علَّق ابنُ عطية (٧/٣٨٢) على قول ابن عباس وما في معناه بقوله: «فهذا كما لو قال: خسروا أنفسهم ونعيمهم، أي: الذي كان يكون لهم»
ذكر ابنُ عطية (٨/٥٦) أن قوله: ﴿شهيد﴾ على هذا القول -الذي قاله ابن عباس، ومجاهد، وسفيان، والضحاك، والقرظي، ومقاتل- من المشاهدة
ذكر ابنُ جرير (٢٢/١٦٧) أنه على هذا القول الذي قاله ابن عباس، والضَّحّاك، والقُرَظيّ، فإن قوله: ﴿نهر﴾ وُجّه إلى معنى: النهار
ذكر ابنُ عطية (٨/٣٩٩): «أنّ هذه السورة مكّيّة بلا خلاف بين الرواة». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٦/٣٩٤)
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾: لِئلّا يُناجي أهلُ الباطل رسولَ الله ﷺ، فيشقُّ ذلك على أهل الحقّ، قالوا: يا رسول الله، ما نستطيع ذلك ولا نُطِيقه. فقال الله عز وجل: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾، وقال: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِن نَجْواهُمْ إلّا مَن أمَرَ بِصَدَقَةٍ أوْ مَعْرُوفٍ أوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ﴾ [النساء:١١٤]، مَن جاء يناجيك في هذا فاقْبل مناجاته، ومَن جاء يناجيك في غير هذا فاقطع أنت ذاك عنه لا تُناجِه. قال: وكان المنافقون ربما ناجَوْا فيما لا حاجة لهم فيه، فقال الله عز وجل: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ ويَتَناجَوْنَ بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾، قال: لأنّ الخبيث يدخل في ذلك
انتقد ابنُ كثير (٩/٢٣٩-٢٤٠ بتصرف) قول القرظي مستندًا للقرآن، والسنة، والتاريخ، فقال: «وهذا القول خطأ محض؛ فإنّ الله تعالى قد ذكر في كتابه أنه قَفّى بعيسى بعد الرسل، فدلَّ على أنه آخر الأنبياء بعثًا، وليس بعده إلا محمد ﷺ؛ ولهذا ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «أنا أولى الناس بابن مريم، إلا أنه ليس بيني وبينه نبي». ولو كان الأمر كما زعم محمد بن كعب القرظي لم يكن متأخرًا عن الرسل سوى محمد، ولكان قبل سليمان وداود؛ فإن الله قد ذكر أن داود بعد موسى عليهما السلام في قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى﴾ [البقرة:٢٤٦]، فذكر القصة، إلى أن قال: ﴿وقتل داود جالوت﴾». ووجَّهه بقوله: «والذي جرّأ القرظي على هذه المقالة ما في التوراة بعد خروج موسى وبني إسرائيل من البحر، وإغراق فرعون وقومه، قال: وكانت مريم بنت عمران أخت موسى وهارون النبِيَّيْنِ، تضرب بالدف هي والنساء معها يُسَبِّحْنَ الله ويشكرنه على ما أنعم به على بني إسرائيل. فاعتقد القرظي أن هذه هي أمُّ عيسى»
أفادت الآثارُ أنّ معنى قوله تعالى: ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾: «أن أجور الصابرين توفّى بغير حصر ولا عدٍّ، بل جزافًا». ثم علَّق عليه ابنُ عطية (٧/٣٨١-٣٨٢) بقوله: «وهذه استعارة للكثرة التي لا تُحصى... وإلى هذا التأويل ذهب جمهور المفسرين، حتى قال قتادة: ما ثَمَّ -واللهِ- مكيال ولا ميزان، وفي بعض الحديث أنه لما نزلت: ﴿واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ﴾ [البقرة:٢٦١] قال -عليه الصلاة والسلام-: «اللهم، زِدْ أُمَّتي». فنزلت: ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة:٢٤٥]، فقال: «اللهم، زِدْ أُمَّتي». فنزلت هذه الآية، فقال: «رضيتُ، يا رب»». ثم ذكر (٧/٣٨١) احتمالًا آخر في معنى الآية: «أن الصابر يوفّى أجره، ثم لا يحاسب عن النعيم، ولا يُتابَع بذنوب». ثم وجَّهه بقوله: «فيقع ﴿الصّابِرُونَ﴾ في هذه الآية على الجماعة التي ذكرها النبي -عليه الصلاة والسلام- أنها تدخل الجنة بغير حساب، وفي قوله: «يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب، الذين لا يتطيَّرون ولا يَكْتَوُون ولا يَسْتَرْقُون، وعلى ربهم يتوكلون، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر...» الحديثَ على اختلاف ترتيباته»
ساق ابنُ جرير (٢٠/٥٩٣) قول ابن زيد، ثم علَّق عليه بقوله: «والزّخرف -على قول ابن زيد هذا-: هو ما يتخذه الناس في منازلهم مِن الفرش، والأمتعة، والأثاث». وذكر ابنُ عطية (٧/٥٤٦) أن فرقة قالت: الزخرف: التزاويق والنّقش ونحوه من التزيين. وعلَّق عليه بقوله: «وشاهد هذا القول: ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْ﴾ [يونس:٢٤]»
عن عبد الله بن عباس -من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف-: أن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس، فقل له: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى، وأحب أن يُحْمَد بما لم يُفعل مُعَذَّبًا؛ لَنُعذَّبَنَّ أجمعون. فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية، إنما أُنزلت هذه في أهل الكتاب. ثم تلا ابن عباس: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾ الآية، وتلا: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ الآية. قال ابن عباس: سألهم النبي - ﷺ - عن شيء فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستَحْمَدُوا بذلك إليه، وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه.
عن أبي جَهْم ابن حذيفة بن غانم -من طريق أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة- قال: أوحى الله عز وجل إلى إبراهيم يأمره بالمسير إلى بلده الحرام، فركب إبراهيم البُراق، وجعل إسماعيل أمامه، وهو ابن ستين، وهاجر خلفه، ومعه جبريل عليه السلام يَدُلُّه على موضع البيت، حتى قدم به مكة، فأنزل إسماعيلَ وأمَّه إلى جانب البيت، ثم انصرف إبراهيم إلى الشام، ثم أوحى الله إلى إبراهيم أن يبنيَ البيت وهو يومئذ ابن مائة سنة، وإسماعيل يومئذ ابن ثلاثين سنة، فبناه معه، وتوفي إسماعيل بعد أبيه، فدُفِن داخل الحِجْر مما يلي الكعبة مع أمه هاجر، ووَلِي نابِت بن إسماعيل البَيْتَ بعد أبيه مع أخواله جُرْهُم