مفاتيح الغيب
الثالث : قال مقاتل : المراد كذلك كنتم من قبل الهجرة حين كمنتم فيما بين الكفار تأمنون من أصحاب رسول الله : إن من ينتقل من دين إلى دين ففي أول الأمر يحدث ميل قليل بسبب ضعيف ، ثم لا يزال ذلك الميل يتأكد ويتقوى الإسلام بسبب هذا الخوف فاقبلوا منهم هذا الإيمان ، فإن الله تعالى يؤكد حلاوة الإيمان في قلوبهم يقوي تلك بلا إله إلا الله ، ثم أنه تعالى نهاهم عن هذا الفعل وبين لهم أنه من العظائم قال بعد ذلك {فَمَنَّ اللَّهُ الوجه الثاني : لما عاتبهم الله تعالى على ما صدر منهم من قتل من تكلم بكلمة الشهادة ، فلعله يقع في قلبهم
روح المعاني
تعالى عنها يوما: يا رسول الله إنك تكثر أن تدعو بهذا الدعاء فهل تخشى؟ فقال صلّى الله تعالى عليه وسلم: الله تعالى عنهم كانوا يخافون من سوء العاقبة مع علمهم ببشارته تعالى إياهم بالجنة، ويعلم منه أن الخوف يجتمع مع البشارة، ولا يلزم من ذلك عدم الوثوق به عز وجل لأنه لاحتمال أن يكون هناك شرط لم يظهره الله تعالى قائما أيضا فيه ويحصل الخوف من ذلك، وإن أريد به ما اقتضاه جعله تعالى إياهم معصومين من الكفر ونحوه ورد أن الملائكة عليهم السلام جعلهم الله تعالى معصومين من ذلك أيضا وهم يخافون.
حاشية الشهاب الخفاجى على البيضاوى
قوله : ) والآية نزلت الخ ) فحمزة رضي الله عنه وعليّ كرم الله وجهه ممن شرح اللّه صدره للإسلام ، وأبو لهب قوله : ( وتفخيم للمنزل ) بإسناده إلى الله الذي هو أعظم من كل عظيم ، وهو وما بعده معطوف على تأكيد الإسناد في أهل البدع ، وهو من الشيطان ولم يكن أحد أعلم بالله من نبيهءشيه ، ولم يسمع منه ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم مثل ذلك. وعد الله والطافه على طريق الكناية أيضا ، فقوله : بالرحمة وعموم المغفرة متعلق بذكر الله ، فهو ذكر مقيد
التفسير البسيط
قال أبو إسحاق (¬2) وأبو بكر: الخوف للمسافر) (¬3) لما تأذّى به من المطر، كما قال الله تعالى {إِنْ كَانَ تعالى: {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ} الآية، روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن اليهود سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: أخبرنا عن الرعد ما هو؟ فقال: "الرعد ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب، معه مخاريق يسوق بها السحاب حيث يشاء الله"، قالوا: فما الصوت الذي ¬__________ (¬1) الطبري 13/ 123، وعبد
موهم التعارض بين القرآن والسنة (دراسة نظرية وتطبيقية): من أول سورة الفاتحة حتى نهاية سورة الأنعام
قوله تعالى : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } [ البقرة : 239 ] ، مع تأخير النبي - صلى الله عليه وسلم - لعدد من الصلوات في غزوة الخندق ، كما في حديث جابر وابن مسعود وأبي سعيد الخدري - رضي الله مع حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : فرض الله عز وجل على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - أربعاً في الحضر ، وركعتين في السفر ، وركعة في الخوف(¬3). ¬__________ (¬1) سيأتي تخريجها في الموضع رقم (23) ص246 . (¬2) انظر : الموضع رقم (23) من الدراسة التطبيقية. (¬3) سيأتي تخريجه في الموضع رقم (49) ص416.
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
أقول : إن كان المراد من كونها مطمئنة أنهم لا يحتاجون إلى الانتقال عنها بسبب الخوف ، فهذا هو معنى كونها أشد وشدة أقول ههنا سؤال : وهو أن الأنعم جمع قلة ، فكان المعنى : أن أهل تلك القرية كفرت بأنواع قليلة من النعم فعذبها الله ، وكان اللائق أن يقال : إنهم كفروا بنعم عظيمة لله فاستوجبوا العذاب ، فما السبب في النعم الكثيرة أولى بإيجاب العذاب ، وهذا مثل أهل مكة لأنهم كانوا في الأمن والطمأنينة والخصب ، ثم أنعم الله عليهم بالنعمة العظيمة ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم فكفروا به وبالغوا في إيذائه فلا جرم سلط الله عليهم
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وكان عبد الله بن أبي من أبهى المنافقين وأطولهم ، ويدل على ذلك أنه لم يوجد قميص يكسو العباس غير قميصه وقوله تعالى : { يحسبون كل صيحة عليهم } ، فضح أيضاً لما كانوا يسرونه من الخوف ، وذلك أنهم كانوا يتوقعون أن يأمر النبي صلى الله عليه وسلم عن الله بقتلهم ، وقال مقاتل : فكانوا متى سمعوا نشدان ضالة أو صياحاً ورجالا ثم أخبر تعالى بأنهم { العدو } وحذر منهم ، و{ العدو } يقع للواحد والجمع ، وقوله تعالى : { قاتلهم الله كيف يصرفون أو لأي سبب لا يرون أنفسهم ، ويحتمل أن يكون : { أنى } ظرفاً ل { قاتلهم } كأنه قال { قاتلهم الله
روح المعاني
تَخافُوهُمْ أي فلا تخافوا أولياءه الذين خوفكم إياهم وَخافُونِ في مخالفة أمري، وإما المتخلفون عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأولياءه هو المفعول الأول والمفعول الثاني إما متروك أو محذوف للعلم به أي يوقعهم في الخوف، أو يخوفهم من أبي سفيان وأصحابه وعلى هذا لا يصح عود ضمير تَخافُوهُمْ إلى الأولياء بل هو راجع نعيا عليهم بأنهم أولياء الشيطان واستظهر بعضهم هذا القيل مطلقا معللا له بأن الخارجين لم يخافوا إلا الله تقصيرهم معك لعلو شأنك وكونك لا ترى في الوجود غير الله وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ فيما يتعلق بحق الله تعالى
تفسير السلمي
وقيل : خوفاً من إعراضه وطمعاً في إقباله . وقيل : خوفاً منه وطمعاً فيه . قوله تعالى : ( إن رحمت الله قريب من المحسنين ) . قال بعضهم : كل ريح تنشر نوعاً من الرحمة فريح التوبة تنشر على القلب رحمة المحبة ، وريح الخوف تنشر رحمة الرجاء تنشر رحمة الأنس ، وريح القرب تنشر رحمة الشوق ، وريح الشوق تنشر نيران القلق ، والوَلَه قال الله وقال الواسطي رحمة الله عليه : البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه أي بتوليه ، والذي خبث لا يخرج إلا نكداً
مفاتح تدبر القرآن
به ، وصنف أقاموا حروفه ، وضيعوا حدوده واستطالوا به على أهل بلادهم واستدروا به الولاة كثر هذا الضرب من حملة القرآن لا كثرهم الله ، وصنف عمدوا إلى دواء القرآن فوضعوه على داء قلوبهم فركدوا به في محاريبهم وحنوا به في برانسهم واستشعروا الخوف فارتدوا الحزن فأولئك الذين يسقي الله بهم الغيث وينصر بهم علىالأعداء والله وانظر في آيه فيحير عقلي بها واعجب من حفاظ القرآن كيف يهنيهم النوم ويسعهم أن يشتغلوا بشئ من الدنيا وهم بما قد رزقوا " (27) العلم الذي نريده من القرآن : ما العلم الذي نريده من القرآن ؟أهو علم الصناعة ؟ أو