الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

قوله : { أصلاتك } قيل : أي دينك وإيمانك لأن الصلاة عماد الدين فعبر عن الشيء باسم معظم أركانه. وقيل : المراد الأتباع لأنه أصل الصلاة ومنه المصلي للذي يتلو السابق والمعنى دينك أي أتباعه يأمرك بذلك. والأظهر أن المراد به الأعمال المخصوصة يروى أن شعيباً عليه السلام كان كثير الصلاة فكان قومه إذا رأوه يصلي تغمزوا وتضاحكوا فقصدوا بقولهم : { أصلاتك تأمرك } السخرية والهزء فكأن الصلاة التي يداوم عليها ليلاً ونهاراً

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

والصبح ، وقيل : معنى { زلفا } قربا ، وحقه على هذا كما في الكشاف أن يعطف على الصلاة أي أقم الصلاة طرفي بها إلى الله عز وجل انتهى ، قيل : والمراد بها على هذا صلاة العشاء والتهجد وقد كان واجباً عليه عليه الصلاة وقيل : يمحينها من صحائف الأعمال ، ويشهد له بعض الآثار ، وقيل : يمنعن من اقترافها كقوله تعالى : { إن الصلاة

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

الساعة حتى ظن أنه من أهل النار ، وأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلاً حتى أوحى الله إليه { وأقم الصلاة فأعرض عنه ، ثم أقيمت الصلاة فلما فرغ قال " أين الرجل؟ قال : أنا ذا. : فإنك من خطيئتك كما ولدتك أمك فلا تعد ، وأنزل الله حينئذ على رسول الله صلى الله عليه وسلم { وأقم الصلاة امرأة لا يعرفها فليس يأتي الرجل من امرأته شيئاً إلا أتى فيها غير أنه لم يجامعها ، فأنزل الله { وأقم الصلاة

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

{ وَقُرْآنَ الفجر } أيّ صلاة الفجر فسمى الصلاة قرآنا لأنها لا تجوز إلاّ بقرآن ، وقيل : يعني قرآن الفجر وإنتصاب القرآن من وجهين : أحدهما : أنه عطف على الصلاة أي أقم قرآن الفجر ، قاله الفراء ، وقال أهل البصرة وقال بعضهم : إجتماعه وبيانه وحينئذ يكون مجاز أقم الصلاة لدلوك الشمس بقرآن الفجر. { إِنَّ قُرْآنَ الفجر هؤلاء ويصعد هؤلاء فهو في آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار ، وفي هذه الآية دليل واضح على تعلق وجوب الصلاة

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

هذا الوصف ما يناسبه من إذعانهم لسيدهم بقوله تعالى : {الذين آمنوا} ، أي : أوجدوا هذا الوصف {يقيموا الصلاة رزقناهم} فيه وجهان : أحدهما : يصح أن يكون جواباً بالأمر محذوف تقديره قل لعبادي الذين آمنوا : أقيموا الصلاة وأنفقوا يقيموا الصلاة وينفقوا. ولما أمرهم الله تعالى بإقامة الصلاة والإنفاق أشار إلى عدم التهاون بذلك بقوله عز وجل : {من قبل أن يأتي

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن أبي الجوزاء أنه قال في الآية ولقد علمنا المستقدمين منكم في الصفوف في الصلاة الترمذي : هذا أشبه أن يكون أصح ، وقال الربيع بن أنس : حرض النبي صلى الله عليه وسلم على الصف الأول في الصلاة بعضهم : الأولى الحمل على العموم أي علمنا من اتصف بالتقدم والتأخر في الولادة والموت والإسلام وصفوف الصلاة والتعرض لعنوان الربوبية إشعار بعلته ، وفي الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم دلالة على اللطف به عليه الصلاة

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

وأما عدم نهيه عليه الصلاة والسلام من كان يزمر عن الزمر والإنكار عليه فلا يسلم دلالته على الجواز فإنه يجوز أن يكون الصوت جاء بعيد وبين الزامر وبينه عليه الصلاة والسلام ما يمنع من الوصول إليه أو لم يعرف عينه فلا بعد في أن يقال بالجواز والإباحة فعلا واستماعاً ، وسد الأذنين عليه لغاية التنزع اللائق به عليه الصلاة كما زعموا لما أهمل الأنبياء أن يفعلوه ويأمروا اتباعهم به ، ولم ينقل ذلك عن أحد من الأنبياء عليهم الصلاة

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

في صلاة وذكرٍ لله جلّ وعز ؛ كما قال النبيّ صلى الله عليه وسلم : " لا يزال الرجل في صلاة ما انتظر الصلاة والعادة أن من حافظ على هذه الصلاة في أوّل الوقت يقوم سَحَراً يتوضأ ويصليّ ويذكر الله عز وجل إلى أن يطلع وجاءت آثار حسان في فضل الصلاة بين المغرب والعشاء وقيام الليل. عبد الله بن عمرو بن العاص قال : صلاة الأوّابين الخلوة التي بين المغرب والعشاء حتى تثوب الناس إلى الصلاة

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

وقال أبو حيان : هذا القول ليس بظاهر بل قد أعلم الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام من أول الرسالة بحاله الأنبياء وقدوة الأولياء شاكاً في أنه هل هو من المغفورين أم لا ، وقد يقال : المراد أيضاً أنه عليه الصلاة والسلام ما يدري ذلك على التفصيل ، وما ذكر لا يتعين فيه حصول العلم التفصيلي لجواز أن يكون عليه الصلاة إجمالاً بل في إعلامه صلى الله عليه وسلم بعد بحال كل شخص شخص على سبيل التفصيل بأن يكون قد أعلم عليه الصلاة

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

وانتصر الطيبي لإمامه الشافعي رضي الله تعالى عنه فقال : الركوع مجاز عن الصلاة لاختصاصه بها وأما السجود التلاوة بل إنما ذلك بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم أو قوله فلا مانع من كون الآية دالة على فرضية سجود الصلاة فذلك على ما فيه مما لم يقله الشافعي ولا غيره ، وإن أراد أن الآية تدل على ذلك كما تدل على فرضية سجود الصلاة تلك الدلالة والتزام أن الأمر بالسجود لمطلق الطلب الشامل لما كان على سبيل الإيجاب كما في طلب سجود الصلاة