لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٣٧٠) في عمر نوح عليه السلام حين أرسل إلى قومه غير قول عون. وانتقده ابنُ كثير (١٠/٤٩٩) بقوله: «وهذا غريب». ثم رجّح قولَ ابن عباس من طريق علي بن زيد بقوله: «وقول ابن عباس أقرب»
لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٣٣١) في معنى: ﴿ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ سوى قول ابن عباس. ووجَّه ابنُ كثير (١١/٣٠٦) قول ابن عباس بقوله: «أي: لا يفتنَنَّكم الشيطان ويصرفنَّكم عن اتباع رسل الله وتصديق كلماته؛ فإنه غرّار كذّاب أفّاك»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا﴾، وذلك أنّ الرجل المسلم كان يلقى من اليهود حليفَه أو أخاه من الرضاعة، فيسأله: أتجدون محمدًا في كتابكم؟. فيقولون: نعم، إنّ نبوة صاحبكم حق، وإنّا نعرفه. فسمع كعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد، ومالك بن الضَّيْف، وجُدَيّ بن أخْطَب، فقالوا لليهود في السِّرِّ: أتُحَدِّثُون أصحاب محمد ﷺ بما فتح الله لكم؟! يعني: بما بين لكم في التوراة من أمر محمد ﷺ. فذلك قوله تعالى: ﴿وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم﴾
عن عبد الله بن عباس: أنّ رهطًا مِن بني عوف بن الحارث -منهم عبد الله بن أُبيّ بن سلول، ووديعة، ومالك وسُويد، وداعس- بعثوا إلى بني النَّضِير: أن اثبُتوا، وتمَنّعوا؛ فإنّا لا نُسلمُكم، وإن قوتلتم قاتَلنا معكم، وإنْ أُخرجتُم خَرجنا معكم. فتربّصوا ذلك مِن نصْرهم، فلم يفعلوا، وقذف الله في قلوبهم الرّعب، فسألوا رسول الله ﷺ أن يُجليَهم، ويَكفّ عن دمائهم، على أنّ لهم ما حمَلت الإبل مِن أموالهم إلا الحَلْقَة، ففعل، فكان الرجل منهم يهدِم بيته، فيضعه على ظهر بعيره، فينطَلق به، فخرجوا إلى خَيبر، ومنهم مَن سار إلى الشام
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك، وأبي صالح- في قوله: ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ قال: الساعة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾ يقول: مَن كَذّب بها في الدنيا فإنه لا يُكذّب بها في الآخرة إذا وقَعتْ، ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾ قال: القيامة خافضة. يقول: خَفَضَتْ فأسمَعَت الأدنى، ورَفَعتْ فأسمَعَت الأقصى، كان القريب والبعيد فيها سواء. قال: وخَفَضَتْ أقوامًا قد كانوا في الدنيا مرتفعين، ورَفَعتْ أقوامًا حتى جَعلتْهم في أعلى عِلّيّين، ﴿إذا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا﴾ قال: هي الزّلْزلة، ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا﴾ قال الحكم: قال السُّدِّيّ: قال علي: هذا الهَرَج، هَرَج الدّواب الذي يُحرّك الغبار، ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾ قال: العباد يوم القيامة على ثلاثة منازل، ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ هم الجمهور جماعة أهل الجنة، ﴿وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ﴾ هم أصحاب الشمال، يقول: ما لهم وما أعدّ لهم، ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ هم مثل النّبيّين، والصِّدِّيقين، والشهداء بالأعمال من الأوّلين والآخرين، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ قال: هم أقرب الناس من دار الرحمن مِن بُطْنان الجنة، وبُطْنانها: وسطها، ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾، ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ قال: المَوْضُونة: المَرْمُولة بالذّهب، المُكلّلة بالجوهر والياقوت، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾ قال ابن عباس: ما ينظر الرجل منهم في قفا صاحبه، يقول: حِلقًا حِلقًا، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ قال: خَلَقهم الله في الجنة كما خَلَق الحُور العين، لا يموتون، لا يَشيبون، ولا يَهْرمون، ﴿بِأَكْوابٍ وأَبارِيقَ﴾ والأكواب: التي ليس لها آذان مثل الصّواع، والأباريق: التي لها الخراطيم والأعناق، ﴿وكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ قال: الكأس من الخمر بعينها، ولا يكون كأس حتى يكون فيها الخمر، فإذا لم يكن فيها خمر فإنما هو إناء، والمَعين يقول: مِن خمرٍ جاري، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها﴾ عن الخمر، ﴿ولا يُنْزِفُونَ﴾ لا تَذهب بعقولهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ يقول: مما يشتهون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ يقول: يجيئهم الطير حتى يقع، فيَبسط جناحه، فيأكلون منه ما اشتَهوا نضيجًا لم تُنضجه النار، حتى إذا شَبعوا منه طار، فذَهب كما كان، ﴿وحُورٌ عِينٌ﴾ قال: الحُور: البِيض، والعِين: العظام الأعين، حِسان، ﴿كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ﴾ قال: كبياض اللؤلؤ التي لم تمسّهن الأيدي ولا الدّهر، ﴿المَكْنُونِ﴾ الذي في الأصداف، ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ قال: اللغو: الحَلف: لا واللهِ، وبلى واللهِ، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾ قال: لا يَأْثمون، ﴿إلّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾ يقول: التسليم منهم وعليهم، بعضهم على بعض، قال: هؤلاء المُقرّبون. ثم قال: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ وما أعدّ لهم! ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ والمخضود: المُوقَر الذي لا شوك فيه، ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ يقول: ظِلّ الجنة لا ينقطع، ممدود عليهم أبدًا، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾ يقول: مصبوب، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾ قال: لا تَنقطع حينًا وتجيء حينًا مثل فاكهة الدنيا، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ كما تُمنع في الدنيا إلا بثمن، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ يقول: بعضها فوق بعض. ثم قال: ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾ قال: هؤلاء نساء أهل الجنة، وهؤلاء العُجُزُ الرُّمْصُ، يقول: خَلقَهم خَلْقًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا﴾ يقول: عذارى، ﴿عُرُبًا﴾ والعُرُب: المُتحبّبات إلى أزواجهنّ، ﴿أتْرابًا﴾ المُصطحبات اللاتي لا تَغَرْن، ﴿لِأَصْحابِ اليَمِينِ ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ يقول: طائفة من الأوّلين، وطائفة من الآخرين، ﴿وأَصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ ما لهم وما أعدّ لهم، ﴿فِي سَمُومٍ﴾ قال: فَيح نار جهنم، ﴿وحَمِيمٍ﴾ الماء الحارّ الذي قد انتهى حرّه، فليس فوقه حرّ، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾ قال: من دُخان جهنم، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ إنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ قال: مشركين جبّارين، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ﴾ يُقيمون، ﴿عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾ قال: على الإثم العظيم. قال: هو الشّرك، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا﴾ إلى قوله: ﴿أوَآباؤُنا الأَوَّلُونَ﴾ قال: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿إنَّ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ قال: يوم القيامة، ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ﴾ قال: المشركون المُكذّبون ﴿لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِن زَقُّومٍ﴾ قال: والزَّقوم إذا أكَلوا منه غَصُّوا، والزَّقوم شجرة، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾ قال: يَملؤون من الزَّقوم بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾ يقول: على الزَّقوم الحميم، ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾ هي الرّمال لو مَطرتْ عليها السماء أبدًا لم يُر فيها مستنقع، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾ كرامة يوم الحساب، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ﴾ يقول: أفلا تُصدِّقون، ﴿أفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾ يقول: هذا ماء الرجل، ﴿أأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ﴾ في المتعجّل والمتأخّر، ﴿وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ يقول: ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾ فيقول: نَذهب بكم ونَجيء بغيركم، ﴿ونُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ﴾ يقول: نخلُقكم فيما لا تعلمون؛ إن نشأ خلقناكم قِردة، وإن نشأ خلقناكم خنازير، ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾ يقول: فهلّا تذكرون. ثم قال: ﴿أفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ يقول: ما تزرعون، ﴿أأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ﴾ يقول: أليس نحن الذي نُنبتُه أم أنتم المُنبتُون؟! ﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ يقول: تَنَدَّمون، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ يقول: إنّا لَمُوّارٌ به، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ ﴿أأَنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِن المُزْنِ﴾ يقول: من السحاب، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾ يقول: مُرًّا، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾ يقول: فهلّا تشكرون، ﴿أفَرَأَيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ يقول: تَقْدحون، ﴿أأَنْتُمْ أنْشَأْتُمْ﴾ يقول: خلقتم ﴿شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾ قال: وهي مِن كل شجرة إلا في العُنّاب، وتكون في الحجارة، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً﴾ يقول: يُتذكّر بها نار الآخرة العليا، ﴿ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ قال: والمُقوي: هو الذي لا يجد نارًا، فيُخرِج زِنده، فيَسْتَنوِر ناره، فهي متاع له، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ يقول: فَصَلِّ لربّك العظيم، ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ يقول: أُقسم ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ قال: أتى ابنَ عباس عُلَيَّةُ بن الأسود أو نافعُ بن الحكم، فقال له: يا ابن عباس، إني أقرأ آيات من كتاب الله أخشى أن يكون قد دَخلني منها شيء. قال ابن عباس: ولِم ذلك؟ قال: لأني أسمع الله يقول: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر:١]، ويقول: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ [الدخان:٣]، ويقول في آية أخرى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ [البقرة:١٨٥]، وقد نزل في الشهور كلّها؛ شوال وغيره. قال ابن عباس: ويلك! إنّ جُملة القرآن أُنزِل من السماء في ليلة القَدْر إلى بدء موقع النجوم. يقول: إلى سماء الدنيا، فنَزَل به جبريلُ في ليلة منه، وهي ليلة القَدْر المباركة، وهي في رمضان، ثم نزل به على محمد ﷺ في عشرين سنة الآية والآيتين والأكثر، فذلك قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ يقول: أُقسم ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ وإنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ والقَسم قَسمٌ، إلى قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ وهم السَّفرة، والسَّفرة: هم الكتبة. ثم قال: ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ أفَبِهَذا الحَدِيثِ أنْتُمْ مُدْهِنُون﴾ يقول: تَوَلَّوْن أهل الشّرك، ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ قال ابن عباس: سافر النبيُّ ﷺ في حرٍّ، فعطش الناس عطشًا شديدًا حتى كادت أعناقهم أن تنقطع مِن العطش، فذُكِر ذلك له، قالوا: يا رسول الله، لو دعوتَ الله، فسَقانا. قال: «لعلّي لو دعوتُ الله فسقاكم لقلتم: هذا بنَوء كذا وكذا». قالوا: يا رسول الله، ما هذا بحين الأنواء. فدعا بماءٍ في مَطهرة، فتوضأ، ثم ركع ركعتين، ثم دعا الله، فهبّت رياحٌ، وهاج سحابٌ، ثم أرسَلتْ، فمُطروا حتى سال الوادي، فشَربوا، وسَقَوا دوابّهم، ثم مرَّ النبيُّ ﷺ برجل وهو يغترف بقَعْبٍ معه مِن الوادي، وهو يقول: نَوء كذا وكذا سقطت الغداة. قال: ونزلت هذه الآية: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، ﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ﴾ يقول: النّفس، ﴿وأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِنكُمْ﴾ يقول: الملائكة، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ يقول: لا تبصرون الملائكة، ﴿فَلَوْلا﴾ يقول: هلا ﴿إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ غير مُحاسبين، ﴿تَرْجِعُونَها﴾ يقول: أن تُرجِعوا النّفس ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ مثل النّبيّين والصِّدِّيقين والشهداء بالأعمال، ﴿فَرَوْحٌ﴾ الفَرَج، مثل قوله: ﴿ولا تَيْأَسُوا مِن رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف:٨٧]، ﴿ورَيْحانٌ﴾ الرّزق. قال ابن عباس: لا تَخرج رُوح المؤمن من بدنه حتى يأكل مِن ثمار الجنة قبل موته، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ يقول: حُقِّقتْ له الجنة والآخرة، ﴿وإمّا إنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ يقول: جمهور أهل الجنة، ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ وأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾ وهم المشركون، ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ قال ابن عباس: لا يَخرج الكافرُ مِن بيته في الدنيا حتى يُسقى كأسًا من حميم، ﴿وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ يقول: في الآخرة، ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾ يقول: هذا القول الذي قَصَصنا عليك لهو حقّ اليقين، يقول: القرآن الصادق
عن عبد الله بن عباس-من طريق ابن جريج- ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به﴾، قال: هذا في الإخبار، إذا غَزَتْ سَرِيَّةٌ من المسلمين خبَّر الناس عنها، فقالوا: أصاب المسلمون من عدوهم كذا وكذا، وأصاب العدوُّ من المسلمين كذا وكذا. فأفْشَوْه بينهم من غير أن يكون النبي ﷺ هو يخبرهم به. قال ابن جريج: قال ابن عباس: ﴿أذاعوا به﴾: أعلنوه وأفْشَوْه
عن ابن عباس: أنّ جميلة بنت عبد الله ابن سَلُول امرأةَ ثابت بن قيس بن شَمّاسٍ أتَت النبيَّ ﷺ، فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتِبُ عليه في خُلُق ولا دين، ولكنِّي لا أُطيقُه بُغْضًا، وأَكْرَهُ الكفرَ في الإسلام. قال: «أتَرُدِّين عليه حديقته؟». قالت: نعم. قال: «اقْبَل الحديقة، وطلِّقْها تطليقة». ولفظ ابن ماجه: فأمره رسول الله ﷺ أن يأخذ منها حديقتَه، ولا يَزْداد
ذَهَبَ ابنُ جرير (١٩/١٧٣)، وكذا ابنُ عطية (٧/١٤٣) استنادًا إلى أثر ابن زيد إلى أنّ المراد بالنساء هنا: نساء المؤمنين. كما قال ابن زيد وغيره. قال ابنُ عطية: "" قوله: ﴿ولا نسائهن﴾ دخل فيه الأخوات، والأمهات، وسائر القرابات، ومَن يتصل مِن المنصرفات لهن، هذا قول جماعة من أهل العلم، ويؤيد قولَهم هذه الإضافةُ المُخَصَّصةُ في قوله: ﴿نسائهن﴾، فقال ابن زيد وغيره: إنما أراد: جميع النساء المؤمنات، وتخصيص الإضافة إنما هو في الإيمان. وذهب إلى ذلك أيضًا ابنُ كثير (١١/٢٠٩)، ولم يذكر مستندًا
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهًا في الدنيا والآخرة ومن المقربين﴾: أي: هكذا كان أمرُه، لا ما يقولون فيه
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ومهيمنا عليه﴾: مؤتَمَنًا على القرآن، وشاهدًا، ومُصَدِّقًا، قال ابن جريج: وقال آخرون: القرآن أمين على الكتب، فيما إذ أخبرنا أهل الكتاب في كتابهم بأمر؛ إن كان في القرآن فصَدِّقوا، وإلا فكذِّبوا