عن ابن جريج، قال: سمعتُ عبد الكريم يقول: سمعتُ مجاهدًا يقول في قوله: ﴿ونخل طلعها هضيم﴾، قال: حين تَطْلُعُ؛ يَقْبِض عليه فيَهْضِمُه. قال ابن جريج: قال مجاهد: إذا مُسَّ تهشَّم وتفتَّت. قال: هو مِن الرُّطب هضيم؛ تقبض عليه فتهضمه
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿إن قارون كان من قوم موسى﴾، قال: كان ابن عمه أخي أبيه؛ قارون بن يصهر بن قاهث أو قاهب، وموسى بن عرمرم بن قاهث أو قاهب. وعرمرم بالعربية: عِمْران
عن سعيد بن معبد ابن أخي عُبيد بن عمير الليثي، قال: قال لي ابن عباس: ما لِعمِّك يقرأ هذه الآية: «إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصُدُّونَ»؟! إنها ليست كذا، إنما هي ﴿إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾ إذا هم يعجّون، إذا هم يصيحون
ذَكَرَ ابن كثير (٢/٦١) بعد هذا الأثر قولَ الوليد بن مسلم -أحد رواته-، وهو يسأل مالكًا عنه: «قلت لمالك: هكذا حدثك ﴿واتخذوا﴾؟ قال: نعم». ثم علَّقَ ابن كثير على الأثر، بقوله: «هكذا وقع في هذه الرواية، وهو غريب»
بَيَّنَ ابنُ كثير (٩/٤٧) أنّ قول مجاهد هذا يحتمل أن يكون المراد به: بكتابهم الذي أنزل على نبيهم من التشريع. كما قال ابن زيد. ويحتمل أن يكون المراد به: بكتاب أعمالهم. كما قال ابن عباس رضي الله عنهما
وجَّه ابنُ كثير (١١/٨١) قول ابن عباس وما في معناه من أن ﴿الغرور﴾: الشيطان بقوله: «فإنه يغر ابن آدم ويَعِدُه ويمنيه، وليس من ذلك شيء، بل كما قال تعالى: ﴿يَعِدُهُمْ ويُمَنِّيهِمْ وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلا غُرُورًا﴾ [النساء:١٢٠]»
ذكر ابنُ جرير (٣/٦٣٤-٦٣٥) أن في الآية قَلْبٌ، وتقديره: «فهدى الله الذين آمنوا للحق مما اختلف فيه من كتاب الله الذين أوتوه». ثم قال: «فإن أشكل ما قلنا على ذي غفلة، فقال: وكيف يجوز أن يكون ذلك كما قلت، و»من«إنما هي في كتاب الله في»الحق«واللام في قوله: ﴿لما اختلفوا فيه﴾ وأنت تحول اللام في»الحق«، و»من"" في الاختلاف في التأويل الذي تتأوله فتجعله مقلوبًا؟ قيل: ذلك في كلام العرب موجود مستفيض، والله -تبارك وتعالى- إنما خاطبهم بمنطقهم، فمن ذلك قول الشاعر:كانت فريضة ما تقول كما كان الزناء فريضة الرجموإنما الرجم فريضة الزنا"". ووجَّه ابنُ عطية (١/٥١٤) ما قاله ابنُ جرير، فقال: «ودعاه إلى هذا التقدير خوف أن يحتمل اللفظ أنهم اختلفوا في الحق فهدى الله المؤمنين لبعض ما اختلفوا فيه وعساه غير الحق في نفسه». وانتَقَدَه بقوله (١/٥١٤-٥١٥): «وادعاء القَلْب على لفظ كتاب الله دون ضرورة يدفع إلى ذلك عجز وسوء نظر، وذلك أنّ الكلام يتخرج على وجهه ورصفه، لأن قوله: ﴿فَهَدى﴾ يقتضي أنهم أصابوا الحق، وتم المعنى في قوله: ﴿فِيهِ﴾، وتبين بقوله: ﴿مِنَ الحَقِّ﴾ جنس ما وقع الخلاف فيه». وذكر أنّ المهدوي قال: قُدِّم لفظ الاختلاف على لفظ الحق اهتمامًا، إذ العناية إنما هي بذكر الاختلاف. واستدرك عليه فقال: «وليس هذا عندي بقوي»
اختُلِف في معنى قوله: ﴿أن تبسل نفس﴾ على أربعة أقوال: الأول: أن تُسلَم. والثاني: تُحْبَس. والثالث: تُفْضَح. والرابع: تُجْزى. ورجّح ابنُ جرير (٩/٣٢٣ بتصرف) المعنى الثاني مستندًا إلى اللغة، وقال: ""أصل الإبسال: التحريم، يُقال منه: أبسلت المكان، إذا حرّمته فلم يقرب، ومنه قوله الشاعر:بَكَرَتْ تَلُومُكَ بَعْدَ وهْنٍ فِي النَّدى... بَسْلٌ عَلَيْكِ مَلامَتِي وعِتابِيأي: حرام عليك ملامتي وعتابي. ومنه قولهم: أسد باسل، ويراد به: لا يقربه شيء، فكأنه قد حرَّم نفسه، ثم يجعل ذلك صفة لكل شديد يتحامى لشدته. فتأويل الكلام إذًا: وذكّر بالقرآن هؤلاء الذين يخوضون في آياتنا وغيرهم مِمَّن سلك سبيلهم من المشركين، كيلا تُبسل نفس بذنوبها وكفرها بربها، وترتهن فتغلق بما كسبت من إجرامها في عذاب الله"". ورجّح ابنُ كثير (٦/٧٩) الجمع بين هذه الأقوال مستندًا إلى النظائر بقوله: «وكل هذه الأقوال والعبارات متقاربة في المعنى، وحاصلها: الإسلام للهلكة، والحبس عن الخير، والارتهان عن درك المطلوب، كقوله: ﴿كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين﴾ [المدثر:٣٨-٣٩]». وبنحوه رجّح ابنُ عطية (٣/٣٨٨) مستندًا إلى اللغة، ثُمَّ ذكر قولًا مفاده: أنّ ﴿تبسل﴾ مأخوذ من البسل، أي: من الحرام. كما قال الشاعر:بَكَرَتْ تَلُومُكَ بعد وهْنٍ في النَّدى... بَسْلٌ عليك ملامتي وعتابيوانتَقَده بقوله: «وهذا بعيد»
أفاد أثر مقاتل أن معنى: ﴿فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ﴾: من كراهية البيعة على القتال وعدم الفرار. وانتقده ابنُ عطية (٧/٦٧٩) فقال: «وهذا ضعيف؛ فيه مذمَّة للصحابة رضي الله عنهم». وزاد ابنُ عطية قولين آخرين: الأول: «معناه: مِن الإيمان، وصحَّته، والحبِّ في الدين، والحرص عليه». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا قول حسن، لكنه مَن كانت هذه حاله فلا يحتاج إلى نزول ما يسكنه». غير أنّه ذكر له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «أما إنه يحتمل أن يجازى بالسَّكِينة والفتح القريب والمغانم». الثاني: «معناه: مِن الهمِّ بالانصراف عن المشركين، والأنفة في ذلك على نحو ما خاطب فيه عمر رضي الله عنهما وغيره». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا تأويل حسن، يترتب معه نزول السَّكينة والتعويض بالفتح القريب». وذكر ابنُ القيم (٢/٤٥٨) أن المعنى: «علم الله عز وجل ما في قلوبهم من القلق والاضطراب لَمّا منعهم كفارُ قريش من دخول بيت الله، وحبسوا الهَدي عن محلِّه، واشترطوا عليهم تلك الشروط الجائرة الظالمة، فاضطربت قلوبهم، وقلقت، ولم تُطق الصبر، فعلم تعالى ما فيها، فثبّتها بالسكينة رحمة منه ورأفة ولطفًا، وهو اللطيف الخبير». ثم ذكر أن الآية تحتمل «أنه سبحانه علم ما في قلوبهم من الإيمان والخير ومحبته ومحبة رسوله، فثبّتها بالسكينة وقت قلقها واضطرابها». ثم رجَّح -مستندًا إلى العموم- قائلًا: «والظاهر أن الآية تعُمُّ الأمرين، وهو أنه علم ما في قلوبهم مما يحتاجون معه إلى إنزال السكينة وما في قلوبهم مِن الخير الذي هو سبب إنزالها»
عن عبد الملك ابن جريج قال: بلغ ابنَ عباس أنّ ابن مسعود يقول: إن طلّق ما لم ينكح فهو جائز. فقال ابنُ عباس: أخطأ في هذا، إنّ الله تعالى يقول: ﴿إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، ولم يقل: إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن