وجَّه ابنُ جرير (٢/٦٧٦) قولَ ابنِ زيد، وفي معناه قول ابن عباس، ومجاهد -من طريق ابن أبي نجيح-، وعطاء، والسُّدِّيّ، والربيع بن أنس، فقال: «فتأويل أهل هذه المقالة في هذه الآية: ولِكُلِّ أهل مِلَّةِ قبلةٌ هو مُسْتَقْبِلُها، ومُوَلٍّ وجهَه إليها»
حَمَل ابنُ جرير (٣/١٤٧)، وابنُ تيمية (١/٤٢٣)، وابنُ كثير (١/١٧١) الجنفَ على الخطأ، والإثمَ على العمد. وفسَّر ابنُ عطية (١/٤٣٣) الجنفَ بالمَيْل مطلقًا، فإن كان «دون تعمد فهو الجنف دون إثم، وإذا تعمد فهو الجنف في إثم»
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الكريمَ ابنَ الكريمِ ابنِ الكريمِ ابنِ الكريمِ يوسفُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ عليهم السلام-»
ذكر ابنُ عطية (٥/١٢٠) أنّ القول -الذي قاله عكرمة، وابن إسحاق- بأنّ الصواع كان من فضة، هو قول الجمهور. وذكر ابنُ كثير (٨/٥٨) أنّه قول الأكثرين
لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٦٢٢) غير قول ابن جريج. وذكر ابنُ عطية (٦/٢٦٨) هذا القول، وقول مَن قال: هي الأصنام. ثم مال إلى العموم قائلًا: «والعموم هنا حسن»
عن جابر بن عبد الله: أنَّ فتًى من الأنصار يُقال له: ثَعْلَبَة بن عبد الرحمن، وكان يَحِفُّ للنبي صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وإنّ رسول الله صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بعثه في حاجَةٍ، فَمَرَّ بباب رجل من الأنصار، فرأى امرأة الأنصاريِّ تَغْتَسِل، فكَرَّرَ النَّظَر، وخاف الوحي على النبي صلى الله علَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -في حديث طويل-، وفيه: أنّه انطلق هائِمًا على وجهه بين الجبال، فأرسل إليه الرسول ﷺ عمر وسلمان، فأَتَيا به، فقال له النبي صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «يا ثَعْلَبَةُ، ما غَيَّبَكَ عَنِّي؟». فقال: ذَنبِي، يا رسول الله. فقال: «أدُلُّكَ على آيةٍ تَمْحُو الذُّنوب والخطايا؟». قال: بلى. قال: «قُلْ: ﴿ربنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ﴾ [البقرة:٢٠١]». قال: ذَنبِي -يا رسول الله- أعْظَمُ. قال له النبي صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «بَلْ كلام الله أعظم». فأمره النبيُّ بالانصراف إلى منزله، ... إلخ، في قصة طويلة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ ذلك أنّ أربعمائة رجل مِن أصحاب النبي من أصحاب الصُّفّة كانوا قومًا مسلمين، فإذا تصدّقوا عليهم شيئًا أكلوه، وتصدّقوا ببعضه على المساكين، وكانوا يأوون في مسجد رسول الله، ولم يكن لهم بالمدينة قبيلة، ولا عشيرة، ثم إنهم خرجوا مُحتسبين يجاهدون المشركين، وهم بنو سُليم، كان بينهم وبين المسلمين حرب، فخرجوا يجاهدونهم، فقُتل منهم سبعون رجلًا، فشقّ ذلك على النبي وعلى المسلمين، ثم إنّ رسول الله كان يدعو عليهم في دُبُر كلّ صلاة الغداة يَقْنتُ فيها، ويدعو عليهم أن يُهلِكهم الله، فقال الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإنَّهُمْ ظالِمُونَ﴾ [آل عمران:١٢٨]، ثم عظَّم الرّبّ نفسه فقال: ﴿ولِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران:١٢٩] في تأخير العذاب عنهم، لعلمٍ قد سبق فيهم أن يُسلِموا، وأنزل الله: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾
عن أُبيّ بن كعب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يا أُبيّ، إني أُمرتُ أنْ أُقرئك سورة». فأقرأنيها: (ما كانَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِّنَ اللهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً * فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ، أيْ لا ذات اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةِ، إنَّ أقْوَمَ الدِّينِ الحَنِيفِيَّةُ مُسْلِمَةٌ غَيْرُ مُشْرِكَةٍ ومَن يَعْمَلْ صالِحًا فَلَن يُكْفَرَهُ، وما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ، إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ وفارَقُوا الكِتابَ لَمّا جَآءَهُمْ أُولَئِكَ عِندَ اللهِ شَرُّ البَرِيَّةِ، ما كانَ النّاسُ إلّا أُمَّةً واحِدَةً ثُمَّ أرْسَلَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ يَأْمُرُونَ النّاسَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ، ويَعْبُدُونَ اللهَ وحْدَهُ، أُولَئِكَ عِند اللهِ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ، جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيهَآ أبَدًا رضي الله عنهم ورَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَن خَشِيَ رَبَّهُ)
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح، وابن جُرَيج- في قوله: ﴿وفومها﴾، قال: الخبز
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وابن السبيل﴾، قال: الضَّيْفُ له حقٌّ في السَّفَر والحَضَر