جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
قال أبو جعفر : يعني بقوله :﴿واتّبَعْتُ مِلّةَ آبائي إبْرَاهِيمَ وإسْحاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ : واتبعت دينهم، لا دين أهل الشرك. ﴿ما كانَ لَنا أنْ نُشْرِكَ باللّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾، يقول : ما جاز لنا أن نجعل لله شريكا في عبادته وطاعته، بل الذي علينا إفراده بالألوهة والعبادة. ﴿ذلكَ مِنْ فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنا﴾، يقول : اتباعي ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب على الإسلام، وتركي ﴿مِلّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ باللّهِ وَهُمْ بالآخرة هُمْ كافِرُونَ﴾، ﴿من فضل الله﴾ الذي تفضل به علينا، فأنعم إذ أكرمنا به. ﴿وعَلى النّاسِ﴾، يقول : وذلك أيضا من فضل الله على الناس، إذ أرسلنا إليهم دعاة إلى توحيده وطاعته. ﴿ولكِنّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾، يقول : ولكن من يكفر بالله لا يشكر ذلك من فضله عليه، لأنه لا يعلم من أنعم به عليه، ولا يعرف المتفضل به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :﴿ذلكَ مِنْ فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنا﴾، أن جعلنا أنبياء. ﴿وَعلى النّاسِ﴾، يقول : أن بعثنا إليهم رسلاً.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿ذلكَ مِنْ فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنا وَعلى النّاسِ﴾، ذُكِر لنا أن أبا الدرداء كان يقول : يا رُبّ شاكر نعمة غير منعمَ عليه لا يدري، ورُبّ حامل فقه غير فقيه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: يعني بقوله: (واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب)، واتبعت دينهم لا دين أهل الشرك= (ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء)، يقول: ما جاز لنا أن نجعل لله شريكًا في عبادته وطاعته، بل الذي علينا إفراده بالألُوهة والعبادة= (ذلك من فضل الله علينا)، يقول: اتباعي ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب على الإسلام، وتركي ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون، من فضل الله الذي تفضّلَ به علينا، فأنعم إذ أكرمنا به = (وعلى الناس)، يقول: وذلك أيضًا من فضل الله على الناس، إذ أرسلنا إليهم دعاةً إلى توحيده وطاعته= (ولكن أكثر الناس لا يشكرون)، يقول: ولكن من يكفر بالله لا يشكر ذلك من فضله عليه، لأنه لا يعلم من أنعم به عليه ولا يعرف المتفضِّل به.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٩٢٨٧ - حدثني علي قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (ذلك من فضل الله علينا)، أن جعلنا أنبياء= (وعلى الناس)، يقول: أن بعثنا إليهم رسلا.
١٩٢٨٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة،