أحكام القرآن
فقد تكون صدقة صحيحة من وجه في غير حال الضرورة وهو أن يتصدق عليهم صدقة التطوع فأشبهت من هذا الوجه الصلاة إلى الكعبة إذا أداها باجتهاد صحيح ثم تبين أنه أخطأها كانت صلاته ماضية إذ كانت الصلاة إلى غير جهة الكعبة قد تكون صلاة صحيحة من غير ضرورة وهو المصلي تطوعا على الراحلة فكان إعطاء الزكاة باجتهاد مشبها لأداء الصلاة طهارة بحال فلم يكن للاجتهاد تأثير في جوازه وترك القبلة جائز في أحوال فمسئلتنا بما ذكرناه أشبه فإن قيل الصلاة ذلك فلو أداها باجتهاد منه في طهارة الثوب ثم تبين النجاسة بطلت صلاته ووجبت عليه الإعادة ولم يكن جواز الصلاة
أحكام القرآن
في صلاتهم خاشعون خفوا أبصارهم فكان الرجل يحب أن لا يجاوز بصره موضع سجوده وروي عن جماعة الخشوع في الصلاة ولا تلتفت في صلاتك وقال الحسن خاشعون خائفون قال أبو بكر الخشوع ينتظم هذه المعاني كلها من السكون في الصلاة والتذلل وترك الإلتفات والحركة والخوف من الله تعالى وقد روي عن النبي ص - أنه قال اسكنوا في الصلاة وكفوا أيديكم في الصلاة وقال أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء وأن لا أكف شعرا ولا ثوبا وأنه نهى عن مس الحصى في الصلاة فإن الرحمة تواجهه فإذا التفت انصرفت عنه وروى الزهري عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ص - كان يلمح في الصلاة
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
فانطلق إلى أبي بكر فذكر ذلك له فقال : انظر لا تكون امرأة رجل غاز فبينما هم على ذلك نزل في ذلك وأقم الصلاة من أهله إلا أني لم أواقعها فلم يدر رسول الله صلى الله عليه و سلم ما يجيبه حتى نزلت هذه الآية وأقم الصلاة فقال كل منهما : لا أدري ثم أتى النبي صلى الله عليه و سلم فسأله ؟ فقال " لا أدري حتى أنزل الله وأقم الصلاة ثم أتى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره بما صنع فقال له " استغفر ربك وصل أربع ركعات وتلا عليه وأقم الصلاة إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى الصلوات الخمس تحاتت خطاياه كما يتحات هذا الورق ثم تلا هذه الآية وأقم الصلاة
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
: أشهد أن محمدا رسول الله فقال الله : صدق عبدي أنا أرسلته وأنا اخترته وأنا ائتمنته فقال : حي على الصلاة ابن مردويه عن علي رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه و سلم - علم الأذان ليلة أسري به وفرضت عليه الصلاة وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم فرضت عليه الصلاة ليلة أسري به وأخرج أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : فرض الله على نبيه صلى الله عليه و سلم الصلاة خمسين صلاة فسأل ربه فجعلها خمس صلوات وأخرج أبو داود والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كانت الصلاة خمسين والغسل
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
دام في صلاته ما لم يحدث أو يلتفت وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن منقذ قال : اذا قام الرجل إلى الصلاة أقبل الله عليه بوجهه فاذا التفت أعرض عنه وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : اذا قام الرجل في الصلاة أقبل الله عليه بوجهه ما لم يلتفت وأخرج ابن أبي شيبة عن الحكم قال : ان من تمام الصلاة ان لا تعرف من عن يمينك وأحمد في الزهد والحاكم وصححه عن حذيفة قال : أول ما تفقدون من دينكم الخشوع وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة الخمس لقد ضل من كان قبلنا إنما قال الله أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل هود الآية 114 لا تصلوا
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
عمر كان يوتر على بعيره ، ويذكر أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يفعل ذلك ، وأجمع الفقهاء على أن الصلاة وقال بعضهم : القنوت : السكوت ( عمّا ) لا يجوز التكلم به في الصلاة ، قال زيد بن أرقم : كنّا نتكلّم على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في الصلاة ويكلّم أحدنا مَنْ إلى جانبه ، ويدخل الداخل فيسلّم فيردون عليه ، ويسألهم : كم صلّيتم ؟ فيردّون عليه مخبرين كم صلوا ، ويجيء خادم الرجل وهو في الصلاة فيكلّمه بحاجته الحسن والربيع : قياماً في الصلاة ، يدلّ عليه حديث جابر أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) سئل : أيّ الصلاة
الجامع لأحكام القرآن
قال مالك: ليس التوجيه في الصلاة بواجب على الناس، والواجب عليهم التكبير ثم القراءة. والحجة لمالك قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي علمه الصلاة: (إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ) ولم وقال لأبي: (كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة) ؟ قال: قلت الله أكبر الحمد لله رب العالمين. فإن قيل: فقد روى النسائي والدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح (1) الصلاة كبر ثم يقول: صلاة الليل، كما جاء في كتاب النسائي عن أبي سعيد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح (2) الصلاة
الجامع لأحكام القرآن
الصلاة " ؟ قال نعم، قال: " اذهب فإنها كفارة لما فعلت ". السادسة - ذكر الله سبحانه في كتابه الصلاة بركوعها وسجودها وقيامها وقراءتها وأسمائها فقال: " أقم الصلاة وقال: " أقم الصلاة لدلوك الشمس " (2) [ الإسراء: 78 ] الآية. " وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم " (2) [ النحل: 44 ] فبين صلى الله عليه وسلم مواقيت الصلاة ، وعدد الركعات والسجدات، وصفة جميع الصلوات فرضها وسننها، وما لا تصح [ الصلاة ] (7) إلا به من الفرائض
الجامع لأحكام القرآن
الآحاد، لا سيما وقد روي من طريق التواتر - من غير أن يحتمل تأويلا - بإجماع الامة قوله عليه الصلاة والسلام باقيان مع هذه الكرامة، فوجب أن يكونا غير نبيين، لانهما لو كانا نبيين لوجب أن يكون بعد نبينا عليه الصلاة قلت: [ الجمهور أن ] (3) الحضر كان نبيا - على ما تقدم - وليس بعد نبينا عليه الصلاة والسلام نبي، أي يدعي ولان الولي من كان مختوما له بالسعادة، والعواقب مستورة ولا يدري أحد ما يختم له به، ولهذا قال عليه الصلاة القول الثاني - أنه يجوز للولي أن يعلم أنه ولي، ألا ترى أن النبي عليه الصلاة والسلام يجوز أن يعلم أنه
الجامع لأحكام القرآن
تأويل ثالث، وهو الذي أرتضاه المحققون وقال به المشيخة الصوفية وذكره المفسرون، فقيل المراد ب " أقم الصلاة " إدامتها والقيام بحدودها، ثم أخبر حكما منه بأن الصلاة تنهى صاحبها وممتثلها عن الفحشاء والمنكر، وذلك وروي عن بعض السلف أنه كان إذا قام إلى الصلاة أرتعد وأصفر لونه، فكلم في ذلك فقال: إني واقف بين يدي الله وليتها تجزي - فتلك تترك صاحبها من منزلته حيث كان، فإن كان على طريقة معاص تبعده من الله تعالى تركته الصلاة وقيل لابن مسعود: إن فلانا كثير الصلاة فقال: إنها لا تنفع إلا من أطاعها.