تفسير سورة سورة التكاثر
الشربيني
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني (ت 977 هـ)
مقدمة التفسير
مكية، وهي ثماني آيات، وثمانية وعشرون كلمة، ومائة وعشرون حرفاً.
بسم الله ذي الجلال والإكرام الرحمن الذي عمّ بالإيجاد بعد الإعدام الرحيم الذي خص أولياءه بتمام الإنعام.
بسم الله ذي الجلال والإكرام الرحمن الذي عمّ بالإيجاد بعد الإعدام الرحيم الذي خص أولياءه بتمام الإنعام.
ﰡ
آية رقم ١
ﮣﮤ
ﮥ
ولما ختم القارعة بالشقي افتتح هذه بفعل الشقاوة ومبتدأ الحشر لينزجر السامع. فقال تعالى :
ألهاكم التكاثر أي : شغلكم المباهاة والمفاخرة والمكاثرة بكثرة المال والعدد عن طاعة ربكم، وما ينجيكم من سخطه.
ألهاكم التكاثر أي : شغلكم المباهاة والمفاخرة والمكاثرة بكثرة المال والعدد عن طاعة ربكم، وما ينجيكم من سخطه.
آية رقم ٢
ﮦﮧﮨ
ﮩ
حتى زرتم المقابر أي : ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى أن متم وقبرتم، منفقين أعماركم في طلب الدنيا، والاستباق إليها، والتهالك عليها، إلى أن أتاكم الموت، لا همّ لكم غيرها عما هو أولى بكم من السعي لعاقبتكم، والعمل لآخرتكم. وزيارة القبر عبارة عن الموت. قال الأخطل :
تنبيه : حتى غاية، لقوله تعالى : ألهاكم وهو عطف عليه، والمعنى : حتى أتاكم الموت، فصرتم في المقابر زواراً، ترجعون منها كرجوع الزائر إلى منزله من جنة أو نار، يقال لمن مات : قد زار قبره.
فإن قيل : شأن الزائر أن ينصرف قريباً، والأموات ملازمون للقبور، فكيف يقال : إنه زار القبر ؟ وأيضاً حتى زرتم إخبار عن الماضي، فكيف يحمل على المستقبل ؟
أجيب عن الأول : بأن سكان القبور لا بد أن ينصرفوا عنها، فإن كل آت قريب، وعن الثاني : لتحققه عبر عنه بالماضي، كقوله تعالى : أتى أمر الله [ النحل : ١٠ ]، وقال أبو مسلم : إنّ الله تعالى يتكلم بهذه السورة يوم القيامة تعبيراً للكفار، وهم في ذلك الوقت قد تقدّمت منهم زيارة القبور. وقال مقاتل والكلبي : نزلت في حيين من قريش : بني عبد مناف وبني سهم، تفاخروا أيهم أكثر عدداً، فكثرهم بنو عبد مناف، وقالت بنو سهم : إنّ البغي أهلكنا في الجاهلية، فعادّونا بالأحياء والأموات فكثرهم بنو سهم بثلاثة أبيات ؛ لأنهم كانوا في الجاهلية أكثر عدداً، والمعنى : أنكم تكاثرتم بالأحياء حتى استوعبتم عددهم، ثم صرتم إلى المقابر، فتكاثرتم بالأموات، عبر عن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة القبور تهكماً بهم، وإنما حذف الملهى عنه وهو ما يعنيهم من أمر الدين للتعظيم والمبالغة.
وقال قتادة : في اليهود، قالوا : نحن أكثر من بني فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان، شغلهم ذلك حتى ماتوا ضلالاً، أو أنهم كانوا يزورون المقابر فيقولون : هذا قبر فلان، وهذا قبر فلان، عند تفاخرهم. والمعنى : ألهاكم ذلك وهو مما لا يعينكم، ولا يجدي عنكم في دنياكم وآخرتكم عما يعينكم من أمر الدين الذي هو أهمّ وأعنى من كل مهمّ من المقابر. والمقابر : جمع مقبرة، بفتح الباء وضمها. ويسمى سعيد المقبري ؛ لأنه كان يسكن المقابر. قال القرطبي : لم يأت في التنزيل ذكر المقابر إلا في هذه السورة، واعترضه ابن عادل بأنّ الله تعالى قال في سورة أخرى : ثم أماته فأقبره [ عبس : ٢١ ]، وهذا ممنوع، فإنه قال المقابر، فلفظ هذه الآية غير لفظ تلك. وزيارة القبور من أعظم الأدوية للقلب القاسي ؛ لأنها تذكر الموت والآخرة، وذلك يحمل على قصر الأمل، والزهد في الدنيا، وترك الرغبة فيها، قال صلى الله عليه وسلم :«كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة ». وروى أبو هريرة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم «لعن زوّارات القبور ». فتكره لهنّ لقلة صبرهنّ، وكثرة جزعهنّ، نعم زيارة النبيّ صلى الله عليه وسلم سنة لهنّ، ويلحق به بقية الأنبياء والعلماء، وينبغي لمن زار القبور أن يتأدّب بآدابها، ويحضر قلبه في إتيانها، ولا يكون حظه منها الطواف عليها فقط، فإنّ هذه حالة يشاركه فيها البهائم ؛ بل يقصد بزيارته وجه الله تعالى، وإصلاح فساد قلبه، ونفع الميت بما يتلوه عنده من القرآن والدعاء، ويتجنب الجلوس عليها، ويسلم إذا دخل المقابر فيقول :«السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ». وإذا وصل على قبر ميته الذي يعرفه سلم عليه أيضاً، وأتاه من قبل وجهه ؛ لأنه في زيارته كمخاطبه حياً، ثم يعتبر بمن صار تحت التراب، وانقطع عن الأهل والأحباب، ويتأمّل حال من مضى من إخوانه كيف انقطعت آمالهم، ولم تغن عنهم أموالهم، ومجيء التراب على محاسنهم ووجوههم، وافترقت في التراب أجزاؤهم، وترمل من بعدهم نساؤهم، وشمل ذل اليتم أولادهم، وأنه لا بدّ صائر إلى مصيرهم، وأنّ حاله كحالهم، ومآله كمآلهم.
وعن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال :«انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه الآية، قال :" يقول ابن آدم : مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما تصدّقت فأمضيت، أو أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت ». وعن مالك قال :«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان، ويبقى واحد : يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله ». وقرأ ( ألهاكم ) حمزة والكسائي بالإمالة محضة، وقرأ ورش بالفتح، وبين اللفظين، والباقون بالفتح.
| لن يخلص العام خليل عشراً | ذاق الضماد أو يزور القبرا |
فإن قيل : شأن الزائر أن ينصرف قريباً، والأموات ملازمون للقبور، فكيف يقال : إنه زار القبر ؟ وأيضاً حتى زرتم إخبار عن الماضي، فكيف يحمل على المستقبل ؟
أجيب عن الأول : بأن سكان القبور لا بد أن ينصرفوا عنها، فإن كل آت قريب، وعن الثاني : لتحققه عبر عنه بالماضي، كقوله تعالى : أتى أمر الله [ النحل : ١٠ ]، وقال أبو مسلم : إنّ الله تعالى يتكلم بهذه السورة يوم القيامة تعبيراً للكفار، وهم في ذلك الوقت قد تقدّمت منهم زيارة القبور. وقال مقاتل والكلبي : نزلت في حيين من قريش : بني عبد مناف وبني سهم، تفاخروا أيهم أكثر عدداً، فكثرهم بنو عبد مناف، وقالت بنو سهم : إنّ البغي أهلكنا في الجاهلية، فعادّونا بالأحياء والأموات فكثرهم بنو سهم بثلاثة أبيات ؛ لأنهم كانوا في الجاهلية أكثر عدداً، والمعنى : أنكم تكاثرتم بالأحياء حتى استوعبتم عددهم، ثم صرتم إلى المقابر، فتكاثرتم بالأموات، عبر عن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة القبور تهكماً بهم، وإنما حذف الملهى عنه وهو ما يعنيهم من أمر الدين للتعظيم والمبالغة.
وقال قتادة : في اليهود، قالوا : نحن أكثر من بني فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان، شغلهم ذلك حتى ماتوا ضلالاً، أو أنهم كانوا يزورون المقابر فيقولون : هذا قبر فلان، وهذا قبر فلان، عند تفاخرهم. والمعنى : ألهاكم ذلك وهو مما لا يعينكم، ولا يجدي عنكم في دنياكم وآخرتكم عما يعينكم من أمر الدين الذي هو أهمّ وأعنى من كل مهمّ من المقابر. والمقابر : جمع مقبرة، بفتح الباء وضمها. ويسمى سعيد المقبري ؛ لأنه كان يسكن المقابر. قال القرطبي : لم يأت في التنزيل ذكر المقابر إلا في هذه السورة، واعترضه ابن عادل بأنّ الله تعالى قال في سورة أخرى : ثم أماته فأقبره [ عبس : ٢١ ]، وهذا ممنوع، فإنه قال المقابر، فلفظ هذه الآية غير لفظ تلك. وزيارة القبور من أعظم الأدوية للقلب القاسي ؛ لأنها تذكر الموت والآخرة، وذلك يحمل على قصر الأمل، والزهد في الدنيا، وترك الرغبة فيها، قال صلى الله عليه وسلم :«كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة ». وروى أبو هريرة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم «لعن زوّارات القبور ». فتكره لهنّ لقلة صبرهنّ، وكثرة جزعهنّ، نعم زيارة النبيّ صلى الله عليه وسلم سنة لهنّ، ويلحق به بقية الأنبياء والعلماء، وينبغي لمن زار القبور أن يتأدّب بآدابها، ويحضر قلبه في إتيانها، ولا يكون حظه منها الطواف عليها فقط، فإنّ هذه حالة يشاركه فيها البهائم ؛ بل يقصد بزيارته وجه الله تعالى، وإصلاح فساد قلبه، ونفع الميت بما يتلوه عنده من القرآن والدعاء، ويتجنب الجلوس عليها، ويسلم إذا دخل المقابر فيقول :«السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ». وإذا وصل على قبر ميته الذي يعرفه سلم عليه أيضاً، وأتاه من قبل وجهه ؛ لأنه في زيارته كمخاطبه حياً، ثم يعتبر بمن صار تحت التراب، وانقطع عن الأهل والأحباب، ويتأمّل حال من مضى من إخوانه كيف انقطعت آمالهم، ولم تغن عنهم أموالهم، ومجيء التراب على محاسنهم ووجوههم، وافترقت في التراب أجزاؤهم، وترمل من بعدهم نساؤهم، وشمل ذل اليتم أولادهم، وأنه لا بدّ صائر إلى مصيرهم، وأنّ حاله كحالهم، ومآله كمآلهم.
وعن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال :«انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه الآية، قال :" يقول ابن آدم : مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما تصدّقت فأمضيت، أو أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت ». وعن مالك قال :«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان، ويبقى واحد : يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله ». وقرأ ( ألهاكم ) حمزة والكسائي بالإمالة محضة، وقرأ ورش بالفتح، وبين اللفظين، والباقون بالفتح.
آية رقم ٣
ﮪﮫﮬ
ﮭ
وقوله تعالى : كلا ردع وتنبيه على أنه لا ينبغي للناظر لنفسه أن تكون الدنيا جميع همه، ولا يهتم بذنبه. وقوله تعالى : سوف تعلمون إنذار ليخافوا، فينتبهوا عن غفلتهم.
وقوله تعالى : ثم كلا سوف تعلمون تكرير للتأكيد، وثم للدلالة على أن الثاني أبلغ من الأوّل وأشدّ، كما يقال للمنصوح : أقول لك : لا تفعل، والمعنى سوف تعلمون، والخطأ فيما أنتم عليه إذا عاينتم ما قدامكم من هول لقاء الله تعالى، وإن هذا التنبيه نصيحة لكم، ورحمة عليكم.
وقوله تعالى : ثم كلا سوف تعلمون تكرير للتأكيد، وثم للدلالة على أن الثاني أبلغ من الأوّل وأشدّ، كما يقال للمنصوح : أقول لك : لا تفعل، والمعنى سوف تعلمون، والخطأ فيما أنتم عليه إذا عاينتم ما قدامكم من هول لقاء الله تعالى، وإن هذا التنبيه نصيحة لكم، ورحمة عليكم.
آية رقم ٤
ﮮﮯﮰﮱ
ﯓ
وعن عليّ كرم الله وجهه ورضي الله عنه كلا سوف تعلمون في الدنيا، ثم كلا سوف تعلمون في الآخرة، فعلى هذا يكون غير مكرّر لحصول التغاير بينهما ؛ لأجل تغاير المتعلقين، وثم على بابها من المهلة. وعن ابن عباس كلا سوف تعلمون ما ينزل بكم من العذاب في القبور ثم كلا سوف تعلمون في الآخرة إذا حل بكم العذاب فالتكرار للحالتين. وروى زر بن حبيش عن علي : كنا نشك في عذاب القبر، حتى نزلت هذه السورة، فأشار على أنّ قوله تعالى : كلا سوف تعلمون في القبور. وقيل : كلا سوف تعلمون إذا نزل بكم الموت، وجاءتكم رسل ربكم بنزع أرواحكم، ثم كلا سوف تعلمون في القيامة أنكم معذبون، وعلى هذا تضمنت أحوال القيامة، من بعث وحشر وعرض وسؤال إلى غير ذلك من أهوال القيامة، وقال الضحاك : كلا سوف تعلمون يعني الكفار ثم كلا سوف تعلمون أيها المؤمنون، فالأوّل وعيد، والثاني وعد.
آية رقم ٥
ﯔﯕﯖﯗﯘ
ﯙ
ولما كان هذا أمراً صادقاً أشار تعالى إلى أنه يكفي هذه الأمّة المرحومة التأكيد بمرّة واحدة، فقال سبحانه مردّداً الأمر بين تأكيد الردع تالياً بالأداة الصالحة له، ولأن يكون بمعنى حقاً كما يقوله أئمة القراءة. كلا أي : ليشتدّ ارتداعكم عن التكاثر، فإنه أساس كل بلاء، فإنكم لو تعلمون أي : أيها الكافرون علم اليقين أي : لو يقع لكم علم على وجه اليقين مرّة من الدهر لعلمتم ما بين أيديكم، فلم يلهكم التكاثر، ولضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون، فحذف الجواب أخوف ليذهب الوهم معه كل مذهب، ولا يجوز أن يكون.
آية رقم ٦
ﯚﯛ
ﯜ
لترون الجحيم جوابها الآن هذا مثبت، وجواب لو يكون منفياً، ولأنه تعالى عطف عليه، ثم لتسألن، وهو مستقبل لا بد من وقوعه، وحذف جواب لو كثير. قال الأخفش : التقدير لو تعلمون علم اليقين لألهاكم ؛ بل هو جواب قسم محذوف أكد به الوعيد، وأوضح به ما أنذرهم منه بعد إبهامه تفخيماً.
آية رقم ٧
ﯝﯞﯟﯠ
ﯡ
وقوله تعالى : ثم لترونها تكرير للتأكيد، والأولى إذا رأتهم من مكان بعيد، والثانية إذا وردوها، والمراد بالأولى المعرفة، والثانية الإبصار. عين اليقين أي : الرؤية التي هي نفس اليقين، فإن علم المشاهدة أعلى مراتب اليقين. قال الرازي : واليقين مركب الإخلاص في هذا الطريق، وهو غاية درجات العامة، وأوّل خطرة الخاصة. قال صلى الله عليه وسلم :«خير ما ألقي في القلب اليقين »، وعلمه قبول ما ظهر من الحق، وقبول ما غاب للحق، والوقوف على ما قام بالحق. وقال قتادة : اليقين هنا الموت، وعنه أيضاً : البعث، أي : لو تعلمون علم الموت، أو البعث، فعبر عن الموت باليقين، والعلم من أشدّ البواعث على العمل. وقيل : لو تعلمون اليوم في الدنيا علم اليقين بما أمامكم مما وصفت.
لترونّ الجحيم بعيون قلوبكم، فإنّ علم اليقين يريك الجحيم بعين فؤادك. وقرأ ( لترون ) ابن عامر والكسائي بضم التاء، والباقون بالفتح.
لترونّ الجحيم بعيون قلوبكم، فإنّ علم اليقين يريك الجحيم بعين فؤادك. وقرأ ( لترون ) ابن عامر والكسائي بضم التاء، والباقون بالفتح.
آية رقم ٨
ﯢﯣﯤﯥﯦ
ﯧ
ثم لتسألنّ حذف منه نون الرفع لتوالي النونات، والواو لالتقاء الساكنين يومئذ أي : يوم رؤيتها عن النعيم وهو ما يلتذ به في الدنيا من الصحة والفراغ والأمن والمطعم والمشرب وغير ذلك، والمراد بذلك ما يشغله عن الطاعة للقرينة والنصوص الكثيرة كقوله تعالى : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده [ الأعراف : ٣٢ ] وقوله تعالى : كلوا من الطيبات [ المؤمنون : ٥١ ] وقال الحسن : لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار ؛ لأنّ أبا بكر رضي الله عنه لما نزلت هذه الآية قال : يا رسول الله، أرأيت أكلة أكلتها معك في بيت أبي الهيثم من خبز وشعير ولحم وبسر وماء عذب، أيكون من النعيم الذي يسأل عنه، فقال صلى الله عليه وسلم :«إنما ذلك للكفار، ثم قرأ صلى الله عليه وسلم وهل نجازي إلا الكفور [ سبأ : ١٧ ] » ؛ لأنّ ظاهر الآية يدل على ذلك ؛ لأنّ الكفار ألهاهم التكاثر بالدنيا والتفاخر بلذاتها عن طاعة الله تعالى، والاشتغال بشكره، فالله تعالى يسألهم عنها يوم القيامة، حتى يظهر لهم أن الذي ظنوه لسعادتهم كان من أعظم الأسباب لشقاوتهم. وقيل : السؤال عام في حق المؤمن والكافر، لقوله صلى الله عليه وسلم :«أوّل ما يسأل العبد يوم القيامة عن النعيم فيقال له : ألم نصحح جسمك، ألم نروك من الماء البارد ؟ ». وقيل : الزائد على ما لا بدّ منه، وقيل : غير ذلك. قال الرازي : والأولى على جميع النعم ؛ لأنّ الألف واللام تفيد الاستغراق، وليس صرف اللفظ على البعض أولى من صرفه إلى الباقي، فيسأل عنها : هل شكرها أم كفرها.
وإذا قيل : إنّ هذا السؤال للكافر، فقيل : هو في موقف الحساب، وقيل : بعد دخول النار، يقال لهم : إنما حل بكم هذا العذاب لاشتغالكم في الدنيا بالنعيم عن العمل الذي ينجيكم من هذه النار، ولو صرفتم عمركم إلى طاعة ربكم لكنتم اليوم من أهل النجاة.
وإذا قيل : إنّ هذا السؤال للكافر، فقيل : هو في موقف الحساب، وقيل : بعد دخول النار، يقال لهم : إنما حل بكم هذا العذاب لاشتغالكم في الدنيا بالنعيم عن العمل الذي ينجيكم من هذه النار، ولو صرفتم عمركم إلى طاعة ربكم لكنتم اليوم من أهل النجاة.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
8 مقطع من التفسير