الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ﴾ : يجوزُ أَنْ تكونَ التامةَ أي : وَلْتُوجد منكم أمةٌ، فتكون " أمة " فاعلاً، و " يَدْعُون " جملةٌ في محلِّ رفعٍ صفةً لأمة، و " منكم " متعلِّقٌ بتكن على أنها تبعيضيةٌ، ويجوز أن يكونَ " منكم " متعلقاً بمحذوفٍ على أنه حالٌ من " أمة " إذ كان يجوز جَعْلُه صفةً لها لو تأخّر عنها، ويجوز أن تكون " مِنْ " للبيان لأن المُبَيَّن وإنْ تأخَّر لفظاً فهو مُقَدَّمٌ رتبةً، ويجوزُ أَنْ تكونَ الناقصةَ فأمه اسمها و " يَدْعُون " خبرها، و " منكم " متعلِّقٌ : إمَّا بالكون، وإمَّا بمحذوف على الحال من " أمة ". ويجوزُ أن يكونَ " منكم " هو الخبرَ و " يَدْعُون " صفةً لأمة، وفيه بُعدٌ. وقرأ العامة :" ولتكن ". وقرأ الحسن والزهري والسُّلمي بكسرها، وهو الأصل.
وقوله :﴿وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ من باب ذكر الخاص بعد العلم اعتناءً به كقوله :﴿وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨] لأن اسم الخير يقعُ عليهما بل هما أعظمُ الخيور.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى