مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخير وَيَأْمُرُونَ بالمعروف﴾ بما استحسنه الشرع والعقل ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر﴾ عما استقبحه الشرع والعقل، أو المعروف ما وافق الكتاب والسنة. والمنكر ما خالفهما، أو المعروف الطاعة والمنكر المعاصي. والدعاء إلى الخير عام في التكاليف من الأفعال والتروك وما عطف عليه خاص. و«من » للتبعيض لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفاية، ولأنه لا يصلح له إلا من علم بالمعروف والمنكر وعلم كيف يرتب الأمر في إقامته فإنه يبدأ بالسهل فإن لم ينفع ترقى إلى الصعب قال الله تعالى :﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾. ثم قال :﴿فقاتلوا﴾ [الحجرات: ٩]. أو للتبيين أي وكونوا أمة تأمرون كقوله تعالى :﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بالمعروف﴾ ﴿وأولئك هُمُ المفلحون﴾ أي هم الأخصاء بالفلاح الكامل قال عليه السلام " من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة الله في أرضه وخليفة رسوله وخليفة كتابه " وعن علي رضي الله عنه : أفضل الجهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى