زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمَّةٌ﴾ قال الزجاج : معنى الكلام : ولتكونوا كلكم أمة تدعون إلى الخير، وتأمرون بالمعروف، ولكن " من " هاهنا تدخل لتحض المخاطبين من سائر الأجناس، وهي مؤكدة أن الأمر للمخاطبين، ومثله :﴿فَاجْتَنِبُواْ الرّجْسَ مِنَ الأْوْثَانِ﴾ [الحج: ٢٠] معناه : اجتنبوا الأوثان، فإنها رجس. ومثله قول الشاعر :
وهو النوفل الزفر. لأنه وصفه بإعطاء الرغائب. والنوفل : الكثير الإعطاء للنوافل، والزفر : الذي يحمل الأثقال. ويدل على أن الكل أمروا بالمعروف والنهي عن المنكر. قوله تعالى :﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ قال : ويجوز أن يكون أمر منهم فرقة، لأن الدعاة ينبغي أن يكونوا علماء بما يدعون إليه، وليس الخلق كلهم علماء، والعلم ينوب بعض الناس فيه عن بعض، كالجهاد. فأما الخير، ففيه قولان :
أحدهما : أنه الإسلام، قاله مقاتل.
والثاني : العمل بطاعة الله، قاله أبو سليمان الدمشقي. وأما المعروف، فهو ما يعرف كل عاقل صوابه، وضده المنكر، وقيل : المعروف هاهنا : طاعة الله، والمنكر : معصيته.
| أخو رغائب يعطيها ويسألها | يأبى الظلامة منه النوفل الزفر |
أحدهما : أنه الإسلام، قاله مقاتل.
والثاني : العمل بطاعة الله، قاله أبو سليمان الدمشقي. وأما المعروف، فهو ما يعرف كل عاقل صوابه، وضده المنكر، وقيل : المعروف هاهنا : طاعة الله، والمنكر : معصيته.