تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
ثم وصف ذلك اليوم، فقال :( يوم تبيض وجوه ) يعني : بالتوحيد ( وتسود وجوه ) بالشرك. وقيل : تبيض وجوه بالسنة، وتسود وجوه بالبدعة. وقيل : أراد به : في الدنيا تبيض وجوه بالقناعة، وتسود وجوه بالطمع. والأول أصح، ويشهد لذلك قوله تعالى :( وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة. . . ) (١) الآية.
وفي رواية أبي أمامة عن النبي ﷺ «تسود وجوه الخوارج »(٢). ( فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ) أي : يقال لهم : أكفرتم بعد إيمانكم ؟ ! فإن قال قائل : كيف كفروا بعد الإيمان ولم يكونوا مؤمنين قط ؟ قيل أراد به إيمان يوم الميثاق، وكفروا بعده.
وقيل : أراد به : اليهود ؛ آمنوا بما كان في التوراة من نعت محمد، ثم كفروا، وغيروا. ( فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ).
١ - عيسى: ٣٨-٣٩..
٢ - رواه الترمذي (٥/٢١٠ رقم ٣٠٠٠) بطوله، وقال: حسن، وابن ماجة (١/٦٢ رقم ١٧٦)، وأحمد (٥/٢٦٢)، وعبد الرزاق في مصنفه (١٠/١٥٢ رقم ١٨٦٦٣)، وابن أبي شيبة (١٥/٣٠٧-٣٠٨ رقم ١٩٧٣٨)ـ وابن أبي حاتم في تفسير "آل عمران" (١/٤٦٥ رقم ١١٤٤)، والطبراني في الكبير (٨/٢٦٧ رقم ٨٠٣٣) وأعاده في غير موضع من كتابه، كلهم من حديث أبي أمامة مرفوعا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى