محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠٦ من سورة آل عمران في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠٦ من سورة آل عمران

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿يَوْمَ تَبْيَضّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدّ وُجُوهٌ فَأَمّا الّذِينَ اسْوَدّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمّا الّذِينَ ابْيَضّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
يعني بذلك جلّ ثناؤه : أولئك لهم عذاب عظيم في يوم تبيضّ وجوه وتسودّ وجوه. وأما قوله :﴿فأمّا الّذِينَ اسْوَدّتْ وُجُوهُهُمْ أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ﴾ فإن معناه : فأما الذين اسودّت وجوههم، فيقال لهم :﴿أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾. ولا بدّ ل «أمّا » من جواب بالفاء، فلما أسقط الجواب سقطت الفاء معه، وإنما جاز ترك ذكر «فيقال » لدلالة ما ذكر من الكلام عليه. وأما معنى قوله جلّ ثناؤه :﴿أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ﴾ فإن أهل التأويل اختلفوا فيمن عُني به، فقال بعضهم : عُني به أهل قبلتنا من المسلمين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿يَوْمَ تَبْيَضّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدّ وُجُوه﴾. . . الآية، لقد كفر أقوام بعد إيمانهم كما تسمعون، ولقد ذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول :«وَالّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ، لَيَرِدَنّ عَليّ الحَوْضَ مِمّنْ صَحِبَنَي أقْوَامٌ، حتى إذَا رُفِعُوا إليّ ورأيْتُهُمْ اخْتُلِجُوا دُونِي، فلأَقُولَنّ رَبّ أصحابِي أصحَابِي، فَلَيُقالَنّ إنّكَ لا تَدْرِي ما أحْدَثُوا بَعْدَكَ ». وقوله :﴿وأمّا الّذِينَ ابْيَضّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ﴾ هؤلاء أهل طاعة الله والوفاء بعهد الله، قال الله عز وجل :﴿فَفِي رحْمة اللّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿يَوْمَ تَبْيَضّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدّ وُجُوه فأمّا الّذِينَ اسْوَدّتْ وُجُوهُهُمْ أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ فهذا من كفر من أهل القبلة حين اقتتلوا.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن حماد بن سلمة والربيع بن صبيح، عن أبي مجالد، عن أبي أمامة :﴿فأمّا الّذِينَ اسْوَدّتْ وُجُوهُهُمْ أكَفَرْتُم بَعْدَ إيَمانِكُمْ﴾ قال : هم الخوارج.
وقال آخرون : عنى بذلك كل من كفر بالله بعد الإيمان الذي آمن حين أخذ الله من صلب آدم ذريته وأشهدهم على أنفسهم بما بين في كتابه. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عليّ بن الهيثم، قال : أخبرنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعب، في قوله :﴿يَوْمَ تَبْيَضّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدّ وُجُوه﴾ قال : صاروا يوم القيامة فريقين، فقال لمن اسودّ وجهه وعيرهم :﴿أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ قال : هو الإيمان الذي كان قبل الاختلاف في زمان آدم، حين أخذ منهم عهدهم وميثاقهم، وأقرّوا كلهم بالعبودية، وفطرهم على الإسلام، فكانوا أمة واحدة مسلمين، يقول : أكفرتم بعد إيمانكم، يقول بعد ذلك الذي كان في زمان آدم، وقال في الآخرين : الذين استقاموا على إيمانهم ذلك، فأخلصوا له الدين والعمل، فبيض الله وجوههم، وأدخلهم في رضوانه وجنته.
وقال آخرون : بل الذين عنوا بقوله :﴿أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ﴾ : المنافقون. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن :﴿يَوْمَ تَبْيَضّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدّ وُجُوه﴾. . . الاَية، قال : هم المنافقون كانوا أعطوا كلمة الإيمان بألسنتهم، وأنكروها بقلوبهم وأعمالهم.
وأولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن أبيّ بن كعب أنه عنى بذلك جميع الكفار، وأن الإيمان الذي يوبخون على ارتدادهم عنه، هو الإيمان الذي أقرّوا به يوم قيل لهم :﴿ألَسْتُ بِرَبّكُمْ قالُوا بَلَى شَهِدْنا﴾. وذلك أن الله جلّ ثناؤه جعل جميع أهل الآخرة فريقين : أحدهما سوداء وجوهه، والآخر بيضاء وجوهه، فمعلوم إذ لم يكن هنالك إلا هذان الفريقان أن جميع الكفار داخلون في فريق من سوّد وجهه، وأن جميع المؤمنين داخلون في فريق من بيض وجهه، فلا وجه إذا لقول قائل عنى بقوله :﴿أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ﴾ بعض الكفار دون بعض، وقد عمّ الله جلّ ثناؤه الخبر عنهم جميعهم، وإذا دخل جميعهم في ذلك ثم لم يكن لجميعهم حالة آمنوا فيها، ثم ارتدوا كافرين بعد إلا حالة واحدة، كان معلوما أنها المرادة بذلك.
فتأويل الاَية إذا : أولئك لهم عذاب عظيم في يوم تبيضّ وجوه قوم، وتسودّ وجوه آخرين¹ فأما الذين اسودّت وجوههم، فيقال : أجحدتم توحيد الله وعهده وميثاقه الذي واثقتموه عليه، بأن لا تشركوا به شيئا، وتخلصوا له العبادة بعد إيمانكم، يعني : بعد تصديقكم به، ﴿فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ يقول : بما كنتم تجحدون في الدنيا ما كان الله قد أخذ ميثاقكم بالإقرار به والتصديق¹ وأما الذين ابيضت وجوههم ممن ثبت على عهد الله وميثاقه، فلم يبدل دينه، ولم ينقلب على عقبيه بعد الإقرار بالتوحيد، والشهادة لربه بالألوهة، وأنه لا إله غيره ﴿ففي رَحْمَةِ اللّهِ﴾ يقول : فهم في رحمة الله، يعني في جنته ونعيمها، وما أعدّ الله لأهلها فيها، ﴿هُمْ فيها خَالِدُونَ﴾ أي باقون فيها أبدا بغير نهاية ولا غاية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تفرق واختلف أهل الكتاب، قال الله عز وجل:"وأولئك لهم عذابٌ عظيم".
٧٥٩٩- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله:"ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا" ونحو هذا في القرآن أمر الله جل ثناؤه المؤمنين بالجماعة، فنهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله.
٧٦٠٠ - حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قوله:"ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم"، قال: هم اليهود والنصارى.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١٠٧)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: أولئك لهم عذاب عظيم في يوم تبيض وجوه وتسودُّ وجوه.
* * *
وأما قوله:"فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم"، فإن معناه: فأما الذين اسودت وجوههم، فيقال لهم: أكفرتم بعد إيمانكم؟ فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون. ولا بدل"أما" من جواب بالفاء، فلما أسقط الجواب سقطت"الفاء" معه. وإنما جاز ترك ذكر"فيقال" لدلالة ما ذكر من الكلام عليه.
* * *
وأما معنى قوله جل ثناؤه:"أكفرتم بعد إيمانكم"، فإن أهل التأويل اختلفوا فيمن عُني به.
فقال بعضهم: عني به أهل قبلتنا من المسلمين.
*ذكر من قال ذلك:
٧٦٠١- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتاده، قوله:"يوم تبيض وجوه وتسود وجوه"، الآية، لقد كفر أقوامٌ بعد إيمانهم كما تسمعون، ولقد ذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول:"والذي نفس محمد بيده، ليردنّ على الحوض ممن صحبني أقوامٌ، حتى إذا رُفعوا إليّ ورأيتهم، اختُلِجوا دوني، فلأقولن: ربّ! أصحابي! أصحابي! فليقالنّ: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك"! = وقوله:"وأما الذين ابيضتْ وجوههم ففي رحمة الله"، هؤلاء أهل طاعة الله، والوفاء بعهد الله، قال الله عز وجل:"ففي رحمة الله هم فيها خالدون". (١)
٧٦٠٢- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"يوم تبيضُّ وجوه وتسودُّ وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون"، فهذا من كفر من أهل القبلة حين اقتتلوا.
٧٦٠٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن حماد بن سلمة والربيع بن صبيح، عن أبي مجالد، عن أبي أمامة:"فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم"، قال: هم الخوارج.
* * *
وقال آخرون: عنى بذلك: كلّ من كفر بالله بعد الإيمان الذي آمن،
(١) الأثر: ٧٦٠١- هذا أثر مرسل، وقد أخرجه البخاري في صحيحه بغير هذا اللفظ (الفتح ١١: ٤٠٨، ٤١٢ وما بعدها) ومسلم في صحيحه ١٧: ١٩٤، وقوله: "رفعوا إلى"، أي أظهرهم الله له فرآهم من بعيد. واختلج الشيء: نزعه وجذبه.
حين أخذ الله من صلب آدم ذريته وأشهدهم على أنفسهم بما بيَّن في كتابه. (١)
*ذكر من قال ذلك:
٧٦٠٤- حدثني المثني قال، حدثنا علي بن الهيثم قال، أخبرنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعب، في قوله:"يوم تبيض وجوه وتسود وجوه"، قال: صاروا يوم القيامة فريقين، فقال لمن اسودَّ وجهه، وعيَّرهم."أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذابَ بما كنتم تكفرون"، قال: هو الإيمان الذي كان قبل الاختلاف في زمان آدم، حين أخذ منهم عهدهم وميثاقهم، وأقرُّوا كلهم بالعبودية، وفطرهُمْ على الإسلام، فكانوا أمة واحدة مسلمين، يقول:"أكفرتم بعد إيمانكم"، يقول: بعد ذلك الذي كان في زمان آدم. وقال في الآخرين: الذين استقاموا على إيمانهم ذلك، فأخلصوا له الدين والعمل، فبيَّض الله وجوههم، وأدخلهم في رضوانه وجنته.
* * *
وقال آخرون: بل الذين عنوا بقوله:"أكفرتم بعد إيمانكم"، المنافقون.
*ذكر من قال ذلك:
٧٦٠٥- حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن:"يوم تبيض وجوه وتسود وجوه" الآية، قال: هم المنافقون، كانوا أعطوا كلمةَ الإيمان بألسنتهم، وأنكروها بقلوبهم وأعمالهم.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بالصواب، القولُ الذي ذكرناه عن أبي بن كعب أنه عنى بذلك جميع الكفار، وأنّ الإيمان الذي يوبَّخُون على ارتدادهم عنه، هو الإيمان الذي أقروا به يوم قيل لهم: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا) [سورة الأعراف: ١٧٢].
(١) يعني آية"سورة الأعراف: ١٧٢ قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أخَذَ ربكَ مِنْ بني آدَمَ مِنْ ظُهورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الآية.
وذلك أن الله جل ثناؤه جعل جميعَ أهل الآخرة فريقين: أحدهما سودًا وجوهه، والآخر بيضًا وجوهه. (١) فمعلوم -إذ لم يكن هنالك إلا هذان الفريقان- أن جميع الكفار داخلون في فريق من سُوِّد وجهه، وأن جميع المؤمنين داخلون في فريق من بُيِّض وجهه. فلا وجه إذًا لقول قائل:"عنى بقوله:"أكفرتم بعد إيمانكم"، بعض الكفار دون بعض"، وقد عمّ الله جل ثناؤه الخبرَ عنهم جميعهم، وإذا دخل جميعهم في ذلك، ثم لم يكن لجميعهم حالة آمنوا فيها ثم ارتدوا كافرين بعدُ إلا حالة واحدة، كان معلومًا أنها المرادة بذلك. (٢)
* * *
فتأويل الآية إذًا: أولئك لهم عذاب عظيمٌ في يوم تبيضُّ وجوه قوم وتسودُّ وجوه آخرين. فأما الذين اسودت وجوههم، فيقال: أجحدتم توحيد الله وعهدَه وميثاقَه الذي واثقتموه عليه، بأن لا تشركوا به شيئًا، وتخلصوا له العبادة - بعد إيمانكم =يعني: بعد تصديقكم به؟ ="فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون"، يقول: بما كنتم تجحدون في الدنيا ما كان الله قد أخذ ميثاقكم بالإقرار به والتصديق="وأما الذين أبيضَّت وجوههم". ممن ثبتَ على عهد الله وميثاقه، فلم يبدِّل دينه، ولم ينقلب على عَقِبيه بعد الإقرار بالتوحيد، والشهادة لربه بالألوهة، وأنه لا إله غيره ="ففي رحمة الله"، يقول: فهم في رحمة الله، يعني: في جنته ونعيمها وما أعد الله لأهلها فيها="هم فيها خالدون"، أي: باقون فيها أبدًا بغير نهاية ولا غاية.
* * *
(١) في المطبوعة: "سوداء... بيضاء" والصواب ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "أنها المراد" بغير تاء، والصواب ما في المخطوطة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ يعني : يوم القيامة، حين تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسودّ وجوه أهل البِدْعَة والفرقة، قاله ابن عباس، رضي الله عنهما(١).
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ قال الحسن البصري : وهم المنافقون :﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ وهذا الوصف يَعُمّ كل كافر.
١ في ر: "عنه"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ﴾
يخبر تعالى عن حال يوم القيامة وما فيه من آثار الجزاء بالعدل والفضل، ويتضمن ذلك الترغيب والترهيب الموجب للخوف والرجاء فقال :﴿يوم تبيض وجوه﴾ وهي وجوه أهل السعادة والخير، أهل الائتلاف والاعتصام بحبل الله ﴿وتسود وجوه﴾ وهي وجوه أهل الشقاوة والشر، أهل الفرقة والاختلاف، هؤلاء اسودت وجوههم بما في قلوبهم من الخزي والهوان والذلة والفضيحة، وأولئك أبيضت وجوههم، لما في قلوبهم من البهجة والسرور والنعيم والحبور الذي ظهرت آثاره على وجوههم كما قال تعالى :﴿ولقاهم نضرة وسرورا﴾ نضرة في وجوههم وسرورا في قلوبهم، وقال تعالى :﴿والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ ﴿فأما الذين اسودت وجوههم﴾ فيقال لهم على وجه التوبيخ والتقريع :﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾ أي : كيف آثرتم الكفر والضلال على الإيمان والهدى ؟ وكيف تركتم سبيل الرشاد وسلكتم طريق الغي ؟ ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾ فليس يليق بكم إلا النار، ولا تستحقون إلا الخزي والفضيحة والعار.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠٦ - ١٠٨} ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ﴾.
يخبر تعالى عن حال يوم القيامة وما فيه من آثار الجزاء بالعدل والفضل، ويتضمن ذلك الترغيب والترهيب الموجب للخوف والرجاء فقال: ﴿يوم تبيض وجوه﴾ وهي وجوه أهل السعادة والخير، أهل الائتلاف والاعتصام بحبل الله ﴿وتسود وجوه﴾ وهي وجوه أهل الشقاوة والشر، أهل الفرقة والاختلاف، هؤلاء اسودت وجوههم بما في قلوبهم من الخزي والهوان والذلة والفضيحة، وأولئك ابيضت وجوههم، لما في قلوبهم من البهجة -[١٤٣]- والسرور والنعيم والحبور الذي ظهرت آثاره على وجوههم كما قال تعالى: ﴿ولقاهم نضرة وسرورا﴾ نضرة في وجوههم وسرورا في قلوبهم، وقال تعالى: ﴿والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ ﴿فأما الذين اسودت وجوههم﴾ فيقال لهم على وجه التوبيخ والتقريع: ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾ أي: كيف آثرتم الكفر والضلال على الإيمان والهدى؟ وكيف تركتم سبيل الرشاد وسلكتم طريق الغي؟ ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾ فليس يليق بكم إلا النار، ولا تستحقون إلا الخزي والفضيحة والعار.
﴿وأما الذين ابيضت وجوههم﴾ فيهنئون أكمل تهنئة ويبشرون أعظم بشارة، وذلك أنهم يبشرون بدخول الجنات ورضى ربهم ورحمته ﴿ففي رحمة الله هم فيها خالدون﴾ وإذا كانوا خالدين في الرحمة، فالجنة أثر من آثار رحمته تعالى، فهم خالدون فيها بما فيها من النعيم المقيم والعيش السليم، في جوار أرحم الراحمين، لما بين الله لرسوله ﷺ الأحكام الأمرية والأحكام الجزائية قال: ﴿تلك آيات الله نتلوها﴾ أي: نقصها ﴿عليك بالحق﴾ لأن أوامره ونواهيه مشتملة على الحكمة والرحمة وثوابها وعقابها، كذلك مشتمل على الحكمة والرحمة والعدل الخالي من الظلم، ولهذا قال: ﴿وما الله يريد ظلما للعالمين﴾ نفى إرادته ظلمهم فضلا عن كونه يفعل ذلك فلا ينقص أحدا شيئا من حسناته، ولا يزيد في ظلم الظالمين، بل يجازيهم بأعمالهم فقط، ثم قال تعالى:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٠٦ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ الأصل في شفا شفو ولهذا يكتب بالألف ولا يمال.
فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها الهاء تعود على النار لأنها المقصود أو على الحفرة أي فأنقذكم منها بالنبي صلّى الله عليه وسلّم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٤]

وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)
وَلْتَكُنْ «١» أمر، والأصل ولتكن حذفت الكسرة لثقلها وحذفت الضمة من النون للجزم وحذفت الواو لالتقاء الساكنين. أُمَّةٌ اسم تكن. يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ في موضع النعت وما بعده عطف عليه.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٥]

وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٠٥)
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا الكاف في موضع نصب على الظرف وهي في موضع الخبر. قال جابر بن عبد الله «٢» كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ اليهود والنصارى «٣»، جاءهم مذكّر على الجميع وجاءتهم على الجماعة.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦]

يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ويجوز تبيضّ وتسودّ بكسر التاء لأنك تقول: ابيضّت فتكسر التاء كما تكسر الألف ويجوز تبياضّ «٤» وقد قرئ به ويجوز كسر التاء فيه أيضا، ويجوز يوم يبيّض وجوه على تذكير الجميع «٥» ويجوز «أجوه» مثل «أقّتت» فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ رفع بالابتداء وقد ذكرناه.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٧]

وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (١٠٧)
وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ ابتداء والخبر فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ تكون «هم» زائدة وتكون مبتدأة ويجوز نصب خالدين على الحال في غير القرآن.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٨]

تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ (١٠٨)
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ ابتداء وخبر أي تلك المذكورة حجج الله جلّ وعزّ ودلائله ويجوز
(١) وهي قراءة الجمهور، انظر البحر المحيط ٣/ ٢٣.
(٢) جابر بن عبد الله بن عمرو، أبو عبد الله الأنصاري الفقيه، كان آخر من شهد بيعة العقبة في السبعين من الأنصار (ت ٧٨ هـ). ترجمته في تذكرة الحفاظ ٤٣. [.....]
(٣) وهذا قول الحسن أيضا، انظر البحر المحيط ٣/ ٢٤.
(٤) هذه قراءة الزهري، انظر مختصر ابن خالويه ٢٢.
(٥) انظر معاني الفراء ١/ ٢٢٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٠٦ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْعَذَابَ بِمَا

إدغام الباء في الباء إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الباء الأولى مفتوحة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠٦ من سورة آل عمران

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٢ قولًا
١
قال قتادة بن دِعامة: هم أهل البِدع كلهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٢٥، وتفسير البغوي ٤‏/‏٨٨.
٢
عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ، في قوله تعالى: ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾: «أي: بعد الإقرار الأول من صلب آدم عليه السلام»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٢٨. وعلّقه أبونعيم في الحلية ٢‏/‏٢٢٢، والثعلبي ٣‏/‏١٢٥، من طريق الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبَي به. إسناده ضعيف؛ فيه الربيع بن أنس البكري أو الحنفي البصري، قال ابن حجر في التقريب (١٨٨٢): «صدوق له أوهام». ومثله لا يتحمل التفرّد بهذا الحديث، وفيه أيضًا أبو العالية رفيع بن مهران، وهو يرسل كثيرًا، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٩٥٣): «ثقة، كثير الإرسال».
٣
عن أبي بن كعب -من طريق أبي العالية- في الآية، قال: صاروا فِرْقَتَيْن يوم القيامة، يقال لِمَن اسْوَدَّ وجهه: ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾ فهو الإيمان الذي كان في صُلْب آدم، حيث كانوا أمة واحدة...١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٦٥-٦٦٦، وابن المنذر (٧٩١)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٣٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجّح ابنُ جرير (٥/٦٦٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية قول أبي بن كعب، مبينًا أنّ المعني بهذا هم عموم الكفار، وأنّ الإيمان المنسوب إليهم في الآية هو العهد الذي أخذه الله منهم وهم في صلب أبيهم آدم، فقال: ""وذلك أنّ الله -جل ثناؤه- جعل جميع أهل الآخرة فريقين: أحدهما سوداء وجوهه، والآخر بيضاء وجوهه، فمعلوم إذ لم يكن هنالك إلا هذان الفريقان أنّ جميع الكفار داخلون في فريق من سود وجهه، وأن جميع المؤمنين داخلون في فريق من بيض وجهه، فلا وجه إذًا لقول قائل عنى بقوله: ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾ بعض الكفار دون بعض، وقد عمَّ الله -جل ثناؤه- الخبر عنهم جميعهم، وإذا دخل جميعهم في ذلك ثم لم يكن لجميعهم حالة آمنوا فيها، ثم ارتدوا كافرين بعد إلا حالة واحدة، كان معلومًا أنها المرادة بذلك"". وبنحوه قال ابن كثير (٢/٩٢)، حيث ذكر قول من قال هم المنافقون، ثم علَّق بقوله: «وهذا الوصف يعم كل كافر».
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي العالية- في قوله عز وجل: ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾، أي: بعد الإقرار والميثاق بالله عز وجل١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في القضاء والقدر ١‏/‏٢٧٢. وقال: «وروي ذلك مرفوعًا، والموقوف أصح».
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يونس بن أبي مسلم- في الآية، قال: هم أهل الكتاب، كانوا مُصَدِّقين بأنبيائهم، مُصَدِّقين بمحمد، فلمّا بعثه الله كفروا، فذلك قوله: ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (٧٨٧). وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ الآية: لقد كفر أقوام بعد إيمانهم كما تسمعون. ولقد ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «والذي نفس محمد بيده، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الحوض ممن صحبني أقوام، حتى إذا رُفِعوا إلَيَّ ورأيتهم اخْتَلَجُوا دوني، فلأقولن: ربِّ، أصحابي أصحابي. فلَيُقالَنَّ: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٦٤.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾، قال: فهذا مَن كَفَر من أهل القبلة حين اقتتلوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٣٠.
٨
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثَوْر- ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾، قال: إيمانهم الذي أُخذ عليهم العهد في ظهر آدم عليه السلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٢٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٣٠.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾ بمحمد ﷺ قبل أن يُبْعَث، ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٤.
١٠
عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قرأ: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾، قال: «تبيض وجوه أهل الجماعات والسنة، وتسود وجوه أهل البدع والأهواء»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي نصر السجزي في الإبانة.
١١
عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، في قوله تعالى: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾، قال: «تَبْيَضُّ وجوه أهل السنة، وتَسْوَدُّ وجوه أهل البدع»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤٣‏/‏١٠ في ترجمة علي بن العباس القزويني. وأورده الديلمي في الفردوس ٥‏/‏٥٢٩ (٨٩٨٦). قال القرطبي في تفسيره ٤‏/‏١٦٧: «ذكره الخطيب، وقال: منكر من حديث مالك». قال ابن حجر في لسان الميزان ١‏/‏٢٠٢: «قال الدارقطني: هذا موضوع».
١٢
عن أبي أمامة -من طريق أبي غالب-: أنّه رأى رؤوس الأَزارِقة١ منصوبة على درج مسجد دمشق، فقال: كلاب النار، شرُّ قتلى تحت أديم السماء، خيرُ قتلى مَن قتلوه. ثم قرأ: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ الآية. قلت لأبي أمامة: أنت سمعته مِن رسول الله ﷺ؟ قال: لَوْ لَمْ أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثًا أو أربعًا -حتى عَدَّ سبعًا- ما حدَّثْتُكُمُوه٢
التخريج
  1. ١الأَزارِقَة: فرقة من الخوارج. لسان العرب (زرق).
  2. ٢أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٥١٨ (٢٢١٨٣)، ٣٦‏/‏٥٤٢ (٢٢٢٠٨)، والترمذي ٥‏/‏٢٥١-٢٥٢ (٣٢٤٥)، وابن ماجه ١‏/‏١٢١- ١٢٢ (١٧٦)، وابن المنذر ١‏/‏١٢٦ (٢٤٢)، ١‏/‏٣٢٦ (٧٨٨). قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٢٣٤ (١٠٤٣٦): «رجاله ثقات».
١٣
عن أبي غالب، قال: سمعت أبا أمامة يُحَدِّث عن النبي ﷺ في قوله عز وجل: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ [آل عمران:٧]، قال: «هم الخوارج». وفي قوله: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران:١٠٦]، قال: «هم الخوارج»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٥٩٤ (٢٢٢٥٩)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٩ مختصرًا. وضعّف المحققون إسناده.
١٤
عن أبي غالب، قال: لَمّا أُتي برُؤُوس الأَزارِقَة، فنُصِبَت على دَرَج١ دمشق؛ جاء أبو أمامة، فلما رآهم دمعت عيناه، ثم قال: كلاب النار، كلاب النار، هؤلاء لَشَرُّ قتلى قُتِلوا تحت أديم السماء، وخير قتلى تحت أديم السماء الذين قتلهم هؤلاء. قلت: فما شأنُك دَمَعَتْ عيناك؟ قال: رحمة لهم، إنهم كانوا مِن أهل الإسلام. قال: قلت: أبرأيك قلتَ: كلاب النار؟ أو شيء سمعته؟ قال: إني إذًا لَجريء، بل سمعته من رسول الله ﷺ غير مرة، ولا اثنتين، ولا ثلاثًا. فعَدَّد مِرارًا، ثم تلا: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ حتى بلغ: ﴿هم فيها خالدون﴾. وتلا: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات﴾ حتى بلغ: ﴿أولوا الألباب﴾ [آل عمران:٧]. ثم أخذ بيدي، فقال: أما إنهم بأرضك كثير، فأعاذك الله تعالى منهم٢
التخريج
  1. ١الدَّرَج: الطريق. لسان العرب (درج).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ١٠‏/‏١٥٢ (١٨٦٦٣)، والترمذي ٥‏/‏٢٥٢ (٣٢٤٥) ولم يذكر الآية الثانية، والطبراني في الكبير ٨‏/‏٢٦٦-٢٦٧ (٨٠٣٣). كما أخرجه مطولًا ٨‏/‏٢٦٨ (٨٠٣٥)، وفيه: ثم تلا ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا﴾ إلى أن بلغ ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾. قال الترمذي: «حديث حسن». وصححه المحقق.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في هذه الآية، قال: تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل البدع والضلالة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٩، والخطيب في تاريخه ٧‏/‏٣٧٩، واللالكائي في السنة (٧٤). وعزاه السيوطي لأبي نصر في الإبانة.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- قال: إذا كان يوم القيامة رُفِع لكل قوم ما كانوا يعبدون، فيسعى كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، وهو قوله تعالى: ﴿نُوَلِّهِ ما تَوَلّى﴾ [النساء:١١٥]، فإذا انتهوا إليه حزنوا، فتسودّ وجوههم من الحزن، ويبقى أهل القبلة واليهود والنصارى لم يعرفوا شيئًا مما رفع لهم فيها، فيأتيهم الله عز وجل، فيسجد له مَن كان يسجد له في دار الدنيا مطيعًا مؤمنًا، ويبقى أهل الكتاب والمنافقون كما هم لا يستطيعون السجود، ثم يُؤذَن لهم فيرفعون رؤوسهم، ووجوه المؤمنين مثل الثلج بياضًا، والمنافقون وأهل الكتاب قيام كأن في ظهورهم السَّفافِيد١، فإذا نظروا إلى وجوه المؤمنين وبياضها حزنوا حزنًا شديدًا، فاسودّت وجوههم، فيقولون: ربَّنا، سوَّدت وجوه مَن كان يعبد غيرك، فما لنا سوّدت وجوهنا، فواللهِ ربّنا، ما كنا مشركين؟ فيقول الله للملائكة: انظروا كيف كذبوا على أنفسهم٢
التخريج
  1. ١السَّفافِيد: جمع سُفُّود، وهو حديدة ذات شُعَب مُعَقَّفة، يُشْوى به اللحم. لسان العرب (سفد).
  2. ٢تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٢٤.
١٧
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وتسود وجوه﴾، قال: هم اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٩.
١٨
عن عامر الشعبي -من طريق أبي خالد- في قوله: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾، قال: هذا لأهل القبلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٩.
١٩
عن عطاء، قال: تَبْيَضُّ وجوه المهاجرين والأنصار، وتَسْوَدُّ وجوه بني قريظة والنضير١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٢٤.
٢٠
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾، قال: بالأعمال والأحداث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (٧٨٦).
٢١
عن أبي أمامة -من طريق أبي غالب- في قوله: ﴿فأما الذين اسودت وجوههم﴾، قال: هم الخوارج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٦٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢٢
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد- في قوله: ﴿فأما الذين اسودت وجوههم﴾، قال: هم المنافقون؛ كانوا أعْطَوا كلمة الإيمان بألسنتهم، وأنكروها بقلوبهم وأعمالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٦٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٩.

نزول الآية

قول واحد
١
عن أبي ذرٍّ، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ قال رسول الله ﷺ: «تُحْشَر أمتي يوم القيامة على خمس رايات، فأسألهم: ماذا فعلتم في الثقلين...»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي في الكامل ٤‏/‏١٣٥، وقال المحقق: أخرجه العقيلي في الضعفاء ٣‏/‏٣٠٦.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠٦ من سورة آل عمران

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ..﴾ لا يوجد وسط، فكل عمل تعمله انظر هل سيبيض وجهك يوم القيامة أم لا؟ فإن كان فأقدم؛ وإلا فأحجم .

    — روائع القرآن

  • { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } تبيض وجوه أهل السنة,وتسود وجوه أهل البدعة.

    — عبدالله بن عباس

  • الجزاء من جنس العمل.. قلب أبيض .. "يوم تبيض وجوه" قلب أسود .." وتسود وجوه" مافي القلب يظهر على الوجه.. اللهم اجعل سريرتنا خير من علانيتنا..

    — محاسن التاويل

  • مجـالس في تدبـر القـرآن

    — خالد السبت

  • (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) في هذا اليوم فقط يصبح لألوان الوجوه معنى ! اللهم اجعلنا ممن تبيض وجوههم يارب العالمين

    — عبدالله بلقاسم

  • (يَوْمَ تَبْيَضُّ وَجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وَجُوهٌ) هنا وهنا فقط!! يصبح لألوان الوجوه معنى!

    — عبدالله بلقاسم

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة آل عمران آية 106

    — حازم شومان

  • { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } تفقد أعمالك وحاسب نفسك اليوم قبل ان يفضحك السواد غدا .

    — مجالس التدبر

  • في الآخرة لا تسجل القضية ضد مجهول{المجرمون بسيماهم} بعلامات فيهم،كالزرقة (المجرمين يومئذ زرقا) وسواد الوجه (وتسود وجوه)

    — مجالس التدبر

  • "يوم تبيض وجوه وتسود وجوه" هنا وهنا فقط يصبح لألوان الوجوه معنى.

    — عبدالله بلقاسم

  • قوله {أرسلنا نوحا إلى قومه فقال} بالفاء في هذه السورة وكذلك في المؤمنين في قصة نوح {فقال} وفي هود في قصة نوح {إني لكم} بغير {قال} وفي هذه السورة في قصة عاد بغير فاء ؟ الجواب :لأن إثبات الفاء هو الأصل وتقديره أرسلنا نوحا فجاء فقال فكان في هذه السورة والمؤمنين على ما يوجبه اللفظ وأما في هود فالتقدير فقال إني فأضمر قال وأضمر معه الفاء وهذا كما قلنا في قوله تعالى {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم} أي فيقال لهم أكفرتم فأضمر الفاء والقول معا وأما قصة عاد فالتقدير وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا فقال فأضمر {أرسلنا} وأضمر الفاء لأن داعي الفاء أرسلنا.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • - قال تعالى في سورة آل عمران: ﴿يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ١٠٦ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ [آل عمران: 106-107]. سؤال: لماذا قدّم أولاً من تبيضّ وجوههم على من تَسودّ فقال: ﴿يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوه﴾، ثم قدّم بعده من تسودّ وجوههم على من تبيضّ، فقال: ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ﴾ وقال بعده: ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ﴾. وكان المظنون أن يكون التفصيل على نسق ما بدأ، فيقول أولًا: ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ﴾ ويقول بعده: ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ﴾ نظير قوله تعالى في سورة هود: ﴿فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ١٠٥ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَشَهِيقٌ . . . وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا﴾ (105-108) فإنه لما قال: ﴿فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ﴾ فقدم الشقي كان التفصيل على نسق ذلك، فقال: ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ﴾ فقدم الذين شقوا على الذين سعدوا فما الفرق؟ الجواب: إن التقديم والتأخير في آل عمران جرى بحسب القرب والبعد، فمَن كان قريبًا قدم القول فيه، ومن كان بعيدًا أخرّ القول فيه. وإيضاح ذلك أن الكلام كان على صنفين من الناس أحدهما مخاطب والآخر غائب، ولا شك أن المخاطب أقرب من الغائب فقدّم ما يتعلق بالمخاطب وأخّر ما يتعلق بالغائب. وبيان ذلك أن السياق في آل عمران إنما هو في خطاب المؤمنين فقد خاطبهم بقوله: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ كَٰفِرِينَ١٠٠﴾ [آل عمران: 100]، ويستمر الكلام في خطابهم فيقول: ﴿وَكَيۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمۡ رَسُولُهُۥ . . . ١٠١ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ١٠٢ وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ . . . ١٠٣ وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ . . . ١٠٤ وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ١٠٥ يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ . . . ١٠٦﴾ [آل عمران: 101-106] فالمؤمنون فهم المخاطبون وهم الذين تبيض وجوههم. والذين تفرّقوا واختلفوا هم الذين تسودّ وجوههم وهم في السياق غائبون، ألا ترى إلى قوله: ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ فأخبر عنهم بضمير الغيبة؟ فقدم القول في المخاطبين كما ذكرنا فقال: ﴿يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ﴾. وأما الكلام بعد ذلك فإن الذين اسودّت وجوههم هم المخاطبون فيه، وأما الذين ابيضت وجوههم فهم غائبون. فقد قال: ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ﴾. فقد خاطبهم بقوله: ﴿أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ﴾، ﴿فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ﴾. وأما الذين ابيضت وجوههم فهم هنا غائبون فقد قال فيهم: ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُون﴾ فأخبر عنهم بضمير الغيبة. فقدّم القول في المخاطبين كما فعل أولًا، فجرى الكلام على نسق واحد في التقديم والتأخير. وأما التقديم والتأخير في سورة هود فقد جرى على نهج واضح أيضًا، فإن السياق فيها في ذكر الأمم الكافرة الذين عصوا رسلهم وأنزل بهم العقوبات، ثم عقّب بعد ذلك بقوله:﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيۡكَۖ مِنۡهَا قَآئِمٞ وَحَصِيدٞ١٠٠ وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡۖ فَمَآ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ لَّمَّا جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَمَا زَادُوهُمۡ غَيۡرَ تَتۡبِيبٖ﴾ [هود: 100-101] ، فالسياق في الأشقياء من الناس فقدّم الأشقياء فقال:﴿فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيد﴾ وأما التفصيل فيما بعد فقد جرى على نسق ما ذكر لأنهم كلهم غائبون فهم بمنزلة واحدة، فقد قال: ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَشَهِيق﴾ وقال بعدها بخلاف ما عليه السياق في آل عمران فإن منهم مخاطبًا ومنهم غائب، فجرى التفصيل في هود على ما أجمل، فلما قال: ﴿فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيد﴾ فقدم الأشقياء فصّل الكلام على نسق ذلك، فقال: ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ . . . وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ﴾ فكان كل تعبير مناسبًا في سياقه الذي ورد فيه. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 37 : 39)

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ١٠٦ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(106) On the Day [some] faces will turn white and [some] faces will turn black. As for those whose faces turn black, [to them it will be said], "Did you disbelieve [i.e., reject faith] after your belief? Then taste the punishment for what you used to reject."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال