بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم بَيَّن منازل الذين تفرقوا، والذين لم يتفرقوا فقال تعالى :﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ يعني يوم القيامة حين يبعثون من قبورهم. ويقال : إن ذلك عند قوله تعالى :﴿وامتازوا اليوم أَيُّهَا المجرمون﴾ [يس: ٥٩] تكون وجوه المؤمنين مُبْيَضّة، ووجوه الكفار مُسْوَدَّة. ويقال : إن ذلك عند قراءة الكتاب، إذا قرأ المؤمن كتابه، فرأى في كتابه حسناته، استبشر وابيضّ وجهه، وإذا قرأ المنافق والكافر كتابه، فرأى فيه سيئاته، اسودّ وجهه. ويقال : إن ذلك عند الميزان، إذا رجحت حسناته ابيضّ وجهه، وإذا رجحت سيئاته اسودّ وجهه. ويقال : إذا كان يوم القيامة يؤمر كل قوم بأن يجتمعوا إلى معبودهم، فإذا انتهوا إليه حزنوا، واسودّت وجوههم، فيبقى المؤمنون، وأهل الكتاب والمنافقون، فيقول الله تعالى للمؤمنين : من ربكم ؟ فيقولون : ربنا الله عزّ وجلّ.
فيقول لهم : أتعرفونه إذا رأيتموه ؟ فيقولون : سبحانه إذا عرفنا، عرفناه فيرونه كما شاء الله، فيخر المؤمنون سجداً لله تعالى، فتصير وجوههم مثل الثلج بياضاً، وبقي المنافقون وأهل الكتاب، لا يقدرون على السجود، فحزنوا واسودّت وجوههم، فذلك قوله :﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾.
فيقول لهم : أتعرفونه إذا رأيتموه ؟ فيقولون : سبحانه إذا عرفنا، عرفناه فيرونه كما شاء الله، فيخر المؤمنون سجداً لله تعالى، فتصير وجوههم مثل الثلج بياضاً، وبقي المنافقون وأهل الكتاب، لا يقدرون على السجود، فحزنوا واسودّت وجوههم، فذلك قوله :﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾.