الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم أخبر أن هؤلاء المختلفين لهم عذاب عظيم يوم تبيض وجوه أي : عذاب عظيم في هذا : اليوم الذي تبيض فيه وجوه وتسود فيه وجوه.
ويجوز في غير القرآن كسر التاء في ( تَبْيَضُّ ) و( تَسْوَدُّ )(١).
ومعنى تبيض : تشرق كما قال :( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ )(٢) فهي تشرق لما تصير إليه من [ النعيم(٣)، وتسود وجوه من أجل ما تصير إليه ](٤) من العذاب.
قوله ( أَكَفَرْتُمْ ) معناه : فيقال لهم أكفرتم ؟ قال جماعة من العلماء : عنى بهذا بعض أهل القبلة من المسلمين(٥) وروي أن النبي ﷺ قال : " والذي نفسي بيده ليردن على الحوض ممن صحبني أقوام حتى إذا رفعوا إلي ورأيتهم اختلجوا دوني فأقول : يا رب، أصحابي أصحابي. فيقال لي : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك(٦).
قال أبو أمامة(٧) ( فَأَمَّا الذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمُ ) :( هم ) (٨) الخوارج(٩).
وعن أبي بن كعب أنه قال صاروا يوم القيامة فريقين : يقال لمن اسود وجهه(١٠) : أكفرتم بعد إيمانكم وذلك الإيمان هو الذي كان قبل الاختلاف حين أخرجهم من ظهور آدم وأخذ منهم(١١) عهدهم وميثاقهم، فقال الله :( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى )(١٢) فأقروا كلهم بالعبودية، وفطرهم على الإسلام، ثم لما خرجوا إلى الدنيا كفروا، فيقال لهم يوم القيامة :( أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) فالآية عنده للكفار خاصة. قال : والآخرون فقاموا على إيمانهم المتقدم فهم في رحمة الله خلوداً(١٣).
وقال الحسن :( فَأَمَّا الذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُم ) هم المنافقون أظهروا الإيمان وأسروا الكفر(١٤). واختار الطبري قول أبي بن كعب أن يكون للكفار، ويكون الإيمان هو الذي أخذه الله عليهم حين أخرجهم من ظهور آدم كالذر فأقروا بأنه ربهم ثم كفروا بعد ذلك(١٥).
وذكر النحاس في قوله :( أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) قال : عنى بها اليهود بشروا بالنبي ﷺ واستفتحوا(١٦) به قبل بعثه فكان ذلك منهم إيماناً، فلما بعث كفروا به هذا معنى قوله(١٧).
ويجوز في غير القرآن كسر التاء في ( تَبْيَضُّ ) و( تَسْوَدُّ )(١).
ومعنى تبيض : تشرق كما قال :( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ )(٢) فهي تشرق لما تصير إليه من [ النعيم(٣)، وتسود وجوه من أجل ما تصير إليه ](٤) من العذاب.
قوله ( أَكَفَرْتُمْ ) معناه : فيقال لهم أكفرتم ؟ قال جماعة من العلماء : عنى بهذا بعض أهل القبلة من المسلمين(٥) وروي أن النبي ﷺ قال : " والذي نفسي بيده ليردن على الحوض ممن صحبني أقوام حتى إذا رفعوا إلي ورأيتهم اختلجوا دوني فأقول : يا رب، أصحابي أصحابي. فيقال لي : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك(٦).
قال أبو أمامة(٧) ( فَأَمَّا الذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمُ ) :( هم ) (٨) الخوارج(٩).
وعن أبي بن كعب أنه قال صاروا يوم القيامة فريقين : يقال لمن اسود وجهه(١٠) : أكفرتم بعد إيمانكم وذلك الإيمان هو الذي كان قبل الاختلاف حين أخرجهم من ظهور آدم وأخذ منهم(١١) عهدهم وميثاقهم، فقال الله :( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى )(١٢) فأقروا كلهم بالعبودية، وفطرهم على الإسلام، ثم لما خرجوا إلى الدنيا كفروا، فيقال لهم يوم القيامة :( أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) فالآية عنده للكفار خاصة. قال : والآخرون فقاموا على إيمانهم المتقدم فهم في رحمة الله خلوداً(١٣).
وقال الحسن :( فَأَمَّا الذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُم ) هم المنافقون أظهروا الإيمان وأسروا الكفر(١٤). واختار الطبري قول أبي بن كعب أن يكون للكفار، ويكون الإيمان هو الذي أخذه الله عليهم حين أخرجهم من ظهور آدم كالذر فأقروا بأنه ربهم ثم كفروا بعد ذلك(١٥).
وذكر النحاس في قوله :( أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) قال : عنى بها اليهود بشروا بالنبي ﷺ واستفتحوا(١٦) به قبل بعثه فكان ذلك منهم إيماناً، فلما بعث كفروا به هذا معنى قوله(١٧).
١ - هي قراءة تنسب ليحيى بن وثاب ٣/١٩٠، ولابن رزين العقيلي وأبو نهيك في البحر ٣/٢٢ وفي تبيض وتسود قراءة شاذة تبياض وتسواد بفتح التاء وكسرها، انظر: إعراب النحاس ١/٣٥٦ ومختصر الشواذ ٢٢، والبحر ٣/٢٢..
٢ - عبس آية ٣-٣٩..
٣ - (د): النعم وهو تحريف..
٤ - ساقط من (أ)..
٥ - انظر: جامع البيان ٤/٤٠..
٦ - أخرجه البخاري في كتاب الرقائق ٧/٢٠٦ ومسلم في كتاب الفضائل ٧/٦٦ والمسند لأحمد ١/٢٣٥، انظر: شرح الحديث في الفتح ١١/٤٦٣ ومعنى رفعوا إلي: أظهرهم الله، ومعنى اختلجوا ينزعون مني ويجذبون..
٧ - هو أبو أمامة بن سهل سماه الرسول باسم جده، صحابي له رواية، انظر: أسد الغابة ٥/١٨ والإصابة ٤/١٠..
٨ - ساقط من (د)..
٩ - الخوارج هم الذين خرجوا عن طاعة الإمام علي رضي الله عنه، حينما قبل التحكيم ولهم مقالة، انظر: الملل والنحل ١/١٧١..
١٠ - كذا في كل النسخ وهو خطأ صوابه وجههم..
١١ - (ج): أخذهم..
١٢ - الأعراف آية ١٧٢..
١٣ - انظر: جامع البيان ٤/٤٠ والدر المنثور ٢/٢٩٢..
١٤ - انظر: جامع البيان ٤٤٠ والدر المنثور ٢/٢٩٢..
١٥ - انظر: جامع البيان ٤/٤١..
١٦ - (أ): استحوا..
١٧ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٥٦..
٢ - عبس آية ٣-٣٩..
٣ - (د): النعم وهو تحريف..
٤ - ساقط من (أ)..
٥ - انظر: جامع البيان ٤/٤٠..
٦ - أخرجه البخاري في كتاب الرقائق ٧/٢٠٦ ومسلم في كتاب الفضائل ٧/٦٦ والمسند لأحمد ١/٢٣٥، انظر: شرح الحديث في الفتح ١١/٤٦٣ ومعنى رفعوا إلي: أظهرهم الله، ومعنى اختلجوا ينزعون مني ويجذبون..
٧ - هو أبو أمامة بن سهل سماه الرسول باسم جده، صحابي له رواية، انظر: أسد الغابة ٥/١٨ والإصابة ٤/١٠..
٨ - ساقط من (د)..
٩ - الخوارج هم الذين خرجوا عن طاعة الإمام علي رضي الله عنه، حينما قبل التحكيم ولهم مقالة، انظر: الملل والنحل ١/١٧١..
١٠ - كذا في كل النسخ وهو خطأ صوابه وجههم..
١١ - (ج): أخذهم..
١٢ - الأعراف آية ١٧٢..
١٣ - انظر: جامع البيان ٤/٤٠ والدر المنثور ٢/٢٩٢..
١٤ - انظر: جامع البيان ٤٤٠ والدر المنثور ٢/٢٩٢..
١٥ - انظر: جامع البيان ٤/٤١..
١٦ - (أ): استحوا..
١٧ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٥٦..