كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى﴾ ؛ أي لن يَصِلُوا إلى ضَرَركُمْ أيُّهَا المسلمونَ إلاَّ أنْ يُؤذوكُم باللِّسان بقولِهم : عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ ؛ وَالْمَسِيْحُ ابْنُ اللهِ ؛ وَثَالِثُ ثَلاَثَةٍ ؛ وَالْبَهْتُ وَالتَّحْرِيْفُ. وقال مقاتلُ :(إنَّ رُؤَسَاءَ الْيَهُودِ : كَعْبُ بْنَ الأَشْرَفِ ؛ وَأَبُو رِافِعٍ، وَأبُو يَاسِرٍ ؛ وَابْنُ صُوريّا وَغَيْرُهُمْ عَمَدُواْ إلَى مُؤْمِنِيْهِمْ كَعَبْدِاللهِ ابْنِ سَلاَمٍ وَأَصْحَابهِ فآذوْهُمْ لإسْلاَمِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى﴾ أي باللِّسَانِ ؛ يَعْنِي وَعِيْداً وطَعْناً بأَلْسِنَتِهِمْ وَدُعَاءً إلَى الضَّلاَلَةِ وَكَلِمَةَ كُفْرٍ تَسْمَعُونَهَا مِنْهُمْ فَتَتَأَذوْنَ بهَا).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ﴾ ؛ أي يعطوكُم الأدبَارَ مُنْهَزِمِيْنَ ؛ يعني لا يَمْنعُكم أحدٌ من سَبْيكُمْ إيَّاهم وقتلِكُم نفوسَهم، وقوله تعالى :﴿ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ﴾ جوابُ الشرطِ، إلاَّ أنهُ استئنافٌ لأجلِ رأسِ الآيِ ؛ لأنَّها على النونِ كقولهِ تعالى :﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾[المرسلات: ٣٦] وتقديره : ثُمَّ هُمْ لا يُنْصَرُونَ، وقالَ في موضعٍ آخرَ :﴿لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ﴾[فاطر: ٣٦] إذ لم يكن رأسَ آيةٍ. قال الشاعرُ : ألَمْ تَسْأَلِ الرَّبْعَ الْقَدِيمَ فَيَنْطِقُ........................ أي فهو ينطق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى