الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى﴾ الآية قال مقاتل : إنّ رؤوس اليهود كعباً وعدياً والنعمان وأبا رافع وأبا ياسر وكنانة وأبو صوريا عمدوا إلى مؤمنيهم عبد الله بن سلام وأصحابه : فآذوهم لإسلامهم، فأنزل الله تعالى ﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى﴾ يعني لن يضركم أيها المؤمنون هؤلاء اليهود إلاّ أذى باللسان يعني وعيداً وطعناً. وقيل : دعاء إلى الضلالة. وقيل : كلمة الكفر إن يسمعوها منهم يتأذّوا بها ﴿يُوَلُّوكُمُ الأَدْبَارَ﴾ منهزمين، وهو جزم بجواب الجزاء، ﴿ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ﴾ استأنف لأجل رؤوس الآي لأنها على النون، كقوله ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦]. تقديرها : ثم هم لا ينصرون. وقال في موضع آخر :﴿ولاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ﴾ [فاطر: ٣٦] ؛ إذ لم يكن رأس آية. قال الشاعر :
ألم تسأل الربع القديم فينطق
أي فهو ينطق.
قال الأخفش : قوله ﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى﴾ استثناء خارج من أول الكلام، كقول العرب : ما اشتكى شيئاً إلاّ خيراً، قال الله تعالى
﴿لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً * إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً﴾ [النبأ: ٢٥] ولأن هذا الأذى لا يضرهم. ومعناه لكن آذىً.
ألم تسأل الربع القديم فينطق
أي فهو ينطق.
قال الأخفش : قوله ﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى﴾ استثناء خارج من أول الكلام، كقول العرب : ما اشتكى شيئاً إلاّ خيراً، قال الله تعالى
﴿لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً * إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً﴾ [النبأ: ٢٥] ولأن هذا الأذى لا يضرهم. ومعناه لكن آذىً.