بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى﴾ يعني باللسان بالسب وغيره، وليس لهم قوة القتال ﴿وَإِن يقاتلوكم﴾ يعني إن أعانوكم في القتال، فلا منفعة لكم منهم لأنهم ﴿يُوَلُّوكُمُ الأدبار﴾ وينهزمون ﴿ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ﴾ يقول لا يُمْنَعون من الهزيمة، فكأنه يحكي ضعفهم عن القتال. يقول : لو كانوا عليكم لا يضرونكم، ولو كانوا معكم لا ينفعونكم، وهذا حالهم إلى يوم القيامة وهم اليهود ليس لهم شوكة، ولا قوة القتال في موضع من المواضع. ويقال :﴿وَإِن يقاتلوكم يُوَلُّوكُمُ الأدبار﴾ يعني إن خرجوا إلى قتالكم، وأرادوا قتالكم ﴿يولون الأدبار﴾، أي ينهزمون منكم. ويقال :﴿يُوَلُّوكم الأَدْبَار﴾، يعني منهزمين، ﴿ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ﴾ يقول : لا يُمْنَعون منكم، وهو قول الكلبي.