غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿حق تقاته﴾ بالإمالة : علي ﴿ولا تفرقوا﴾ بتشديد الراء : البزي وابن فليح.
الوقوف :﴿مسلمون﴾ ه ﴿ولا تفرقوا﴾ ص لعطف المتفقتين ﴿إخواناً﴾ ج لاحتمال الواو وللحال والاستئناف ﴿منها﴾ ط ﴿يهتدون﴾ ه ﴿المنكر﴾ ط للعدول ﴿المفلحون﴾ ه ﴿البينات﴾ ط ﴿عظيم﴾ ه ( لا ) لتعلق الظرف بلهم على الأصح. وقيل : منصوب بإضمار " اذكر ". ﴿وتسود وجوه﴾ ج ﴿اسودت وجوههم﴾ ( لا ) لأن التقدير : فيقال لهم : أكفرتم ؟ ﴿تكفرون﴾ ٥ ﴿ففي رحمة الله﴾ ط ﴿خالدون﴾ ه ﴿بالحق﴾ ط ﴿للعالمين﴾ ه ﴿ما في الأرض﴾ ط ﴿الأمور﴾ ه ﴿وتؤمنون بالله﴾ ط ﴿خيراً لهم﴾ ط ﴿الفاسقون﴾ ه قيل : لا وقف عليه وعليه وقف لأن المعرف لا يتصف بالجملة ﴿إلا أذى﴾ ط و ﴿الأدبار﴾ وقفة لأن " ثم " لترتيب الإخبار أي ثم هم لا ينصرون، ولو كان عطفاً لكان ثم لا ينصروا. ﴿لا ينصرون﴾ ه.
ثم أخبر عن حالهم وكان كما قال وهو آية الإعجاز بجملة مستأنفة هي ﴿لن يضروكم إلا أذى﴾ الإضرار ألا يجاوز أذى بقول كطعن في الدين أو تهديد أو تحريف نص أو إلقاء شبهة أو إظهار كلمة الكفر بإشراكهم عزيراً والمسيح. والأذى مصدر كالأسى يقال : يفعلون أذاه يؤذيه أذى وأذاة وأذية. والأذى نوع من الضر فصح انتصابه به والتقدير : لن يضروكم شيئاً من أنواع الضرر إلا ضرراً يسيراً. ومن هذا تبين أن الاستثناء ليس بمنقطع على ما ظن ﴿وإن قاتلوكم يولوكم الأدبار﴾ منهزمين ﴿ثم لا ينصرون﴾ وإنما لم يجزم بالعطف على ﴿يولوكم﴾ لئلا يصير نفي النصر مقيداً بمقاتلتهم بل يرفع ليكون نفي النصر وعداً مطلقاً، وتكون هذه الجملة معطوفة على جملة الشرط والجزاء كأنه قيل : أخبركم أنهم إن يقاتلوكم وينهزموا، ثم أخبركم وأبشركم أن النصر والقوة منتفٍ عنهم رأساً فلن يستقيم لهم أمر ألبتة.
ومعنى " ثم " إفادة التراخي في الرتبة لأن الإخبار بتسليط الخذلان عليهم أينما كانوا أعظم من الإخبار بانهزامهم عند القتال. فإن قيل : هب أن اليهود كذلك، لكن النصارى قد يوجحد لهم قوة وشوكة في ديارهم. قلنا : هذه الآيات مخصوصة باليهود وأسباب النزول تدل على ذلك، فكان كما أخبر من حال بني قريظة والنضير وبني قينقاع وأهل خيبر، أو لعل نفي النصرة عنهم بعد القتال ولم يوجد نصراني بهذه الحالة. وفي الآية تشجيع للمؤمنين وتثبيت لمن آمن من أهل الكتاب كيلا يلتفتوا إلى تضليلاتهم وتحريفاتهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل :﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ لأهل العزائم وقوله :﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾
[التغابن: ١٦] لأهل الرخص. والمعنى : اتقوا عن وجودكم بالله وبوجوده ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ لا ينتف وجودكم المجازي إلا وقد سلمتم لتصرفات الأحكام الإلهية والجذبات الربانية، واستفدتم الوجود الحقيقي وهو البقاء بالله. ﴿واعتصموا﴾ أهل الاعتصام طائفتان : أهل الصورة وهم المتعلقون بالأسباب لأن مشربهم الأعمال فقيل لهم اعتصموا بحبل الله وهو كل سبب يتوصل به إلى الله من أعمال البر، وأهل المعنى وهم المنقطعون عن الأسباب إذ مشربهم الأحوال فقيل لهم : واعتصموا بالله هو مولاكم مقصودكم أو ناصركم، ولا تفرقوا في الظاهر وهو مفارقة الجماعة، وفي الباطن وهو الميل إلى البدع والأهواء. ﴿وكنتم على شفا حفرة﴾ وهي عداوة بعضكم لبعض وعداوتكم لله ولأنفسكم ﴿فأنقذكم منها﴾ بالهداية والإيمان وتأليف القلوب ﴿كذلك﴾ مثل ما بين آياته للأوس والخزرج حتى صاروا إخواناً ﴿يبين لكم﴾ أيها الطلاب ﴿آياته﴾ وهي الجذبة الإلهية وتجلي صفات الربوبية ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير﴾ بالأفعال دون الأقوال ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ من وعيد من يأمر بالمعروف ولا يأتيه ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ لأن الوجوه تحشر بلون القلوب كقوله :﴿يوم تبلى السرائر﴾[الطارق: ٩] أي يجعل ما في الضمائر على الظواهر ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾ هم أرباب الطلب السائرون إلى الله انقطعوا في بادية النفس واتبعوا غول الهوى وارتدوا على أعقابهم القهقرى. ﴿فذوقوا العذاب﴾ لأن الناس نيام لا يذوقون ألم جراحات الانقطاع والإعراض عن الله، فإذا ماتوا انتبهوا وذاقوا. ﴿ففي رحمة الله﴾ في الدنيا بالجمعية والوفاق مع أهل الله ﴿هم فيها خالدون﴾ في الآخرة، ولأنه يموت على ما عاش عليه ويحشر على ما مات عليه ﴿تلك﴾ الأحوال ﴿آيات الله﴾ مع خواصه ﴿نتلوها عليك بالحق﴾ نظهرها على قلبك بالتحقيق ﴿وما الله يريد ظلماً للعالمين﴾ بأن يضع السواد والبياض في غير موضعهما. ﴿كنتم خير أمة أخرجت﴾ من العدم إلى الوجود مستعدة لقبول كمالية الإنسان. من جملة الخيرية تخفيف التكليف وضمان التضعيف، ومنها عاقب مطيعهم بشؤم عصيانهم، وغفر لعصاة هذه الأمة ببركة مطيعهم، ومنها زلاتهم لعنة وزلاتنا رحمة، ومنها شكا منهم إلينا وشكر منا إليهم قبل وجودنا ﴿ولو آمن أهل الكتاب﴾ يعني علماء السوء ﴿لن يضروكم﴾ أيها المحققون ﴿إلا أذى﴾ من طريق الإنكار والحسد ﴿وإن يقاتلوكم﴾ ينازعوكم ويخاصموكم ﴿يولوكم الأدبار﴾ من صدق نياتكم ﴿لا ينصرون﴾ لأنكم أهل الحق وحزب الله وإن حرب الله هم الغالبون.


التأويل :﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ لأهل العزائم وقوله :﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾
[التغابن: ١٦] لأهل الرخص. والمعنى : اتقوا عن وجودكم بالله وبوجوده ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ لا ينتف وجودكم المجازي إلا وقد سلمتم لتصرفات الأحكام الإلهية والجذبات الربانية، واستفدتم الوجود الحقيقي وهو البقاء بالله. ﴿واعتصموا﴾ أهل الاعتصام طائفتان : أهل الصورة وهم المتعلقون بالأسباب لأن مشربهم الأعمال فقيل لهم اعتصموا بحبل الله وهو كل سبب يتوصل به إلى الله من أعمال البر، وأهل المعنى وهم المنقطعون عن الأسباب إذ مشربهم الأحوال فقيل لهم : واعتصموا بالله هو مولاكم مقصودكم أو ناصركم، ولا تفرقوا في الظاهر وهو مفارقة الجماعة، وفي الباطن وهو الميل إلى البدع والأهواء. ﴿وكنتم على شفا حفرة﴾ وهي عداوة بعضكم لبعض وعداوتكم لله ولأنفسكم ﴿فأنقذكم منها﴾ بالهداية والإيمان وتأليف القلوب ﴿كذلك﴾ مثل ما بين آياته للأوس والخزرج حتى صاروا إخواناً ﴿يبين لكم﴾ أيها الطلاب ﴿آياته﴾ وهي الجذبة الإلهية وتجلي صفات الربوبية ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير﴾ بالأفعال دون الأقوال ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ من وعيد من يأمر بالمعروف ولا يأتيه ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ لأن الوجوه تحشر بلون القلوب كقوله :﴿يوم تبلى السرائر﴾[الطارق: ٩] أي يجعل ما في الضمائر على الظواهر ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾ هم أرباب الطلب السائرون إلى الله انقطعوا في بادية النفس واتبعوا غول الهوى وارتدوا على أعقابهم القهقرى. ﴿فذوقوا العذاب﴾ لأن الناس نيام لا يذوقون ألم جراحات الانقطاع والإعراض عن الله، فإذا ماتوا انتبهوا وذاقوا. ﴿ففي رحمة الله﴾ في الدنيا بالجمعية والوفاق مع أهل الله ﴿هم فيها خالدون﴾ في الآخرة، ولأنه يموت على ما عاش عليه ويحشر على ما مات عليه ﴿تلك﴾ الأحوال ﴿آيات الله﴾ مع خواصه ﴿نتلوها عليك بالحق﴾ نظهرها على قلبك بالتحقيق ﴿وما الله يريد ظلماً للعالمين﴾ بأن يضع السواد والبياض في غير موضعهما. ﴿كنتم خير أمة أخرجت﴾ من العدم إلى الوجود مستعدة لقبول كمالية الإنسان. من جملة الخيرية تخفيف التكليف وضمان التضعيف، ومنها عاقب مطيعهم بشؤم عصيانهم، وغفر لعصاة هذه الأمة ببركة مطيعهم، ومنها زلاتهم لعنة وزلاتنا رحمة، ومنها شكا منهم إلينا وشكر منا إليهم قبل وجودنا ﴿ولو آمن أهل الكتاب﴾ يعني علماء السوء ﴿لن يضروكم﴾ أيها المحققون ﴿إلا أذى﴾ من طريق الإنكار والحسد ﴿وإن يقاتلوكم﴾ ينازعوكم ويخاصموكم ﴿يولوكم الأدبار﴾ من صدق نياتكم ﴿لا ينصرون﴾ لأنكم أهل الحق وحزب الله وإن حرب الله هم الغالبون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى