معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
وقوله :﴿لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائمَةٌ...﴾
ذَكَر أمّه ولم يذكر بعدها أخرى، والكلام مبنىّ على أخرى يراد ؛ لأن سواء لا بدّ لها من اثنين فما زاد.
ورفع الأمة على وجهين ؛ أحدهما أنك تَكُرُّه على سواء كأنك قلت : لا تستوى أمة صالحة وأخرى كافرة منها أمّة كذا وأمّة كذا، وقد تستجيز العرب إضمار أحد الشيئين إذا كان في الكلام دليل عليه، قال الشاعر :
عصيت إليها القلب إني لأمرهاسميع فما أَدرى أَرُشْد طِلابُها
ولم يقل : أم غىّ، ولا : أم لا ؛ لأن الكلام معروف والمعنى. وقال الآخر :
أراك فلا أدرى أهمّ هممتهوذو الهمّ قِدما خاشع متضائل
وقال الآخر :
وما أدرى إذا يمَّمت وجهاأريد الخير أيُّهما يليني
أألخير الذي أنا أبتغيهأم الشرُّ الذي لا يأتليني
ومنه قول الله تبارك وتعالى :﴿أمَّن هو قانِت آناء الليلِ ساجِدا وقائما﴾ ولم يذكر الذي هو ضدّه ؛ لأنّ قوله :﴿قل هل يستوِي الذِين يعلمون والذِين لا يعلمون﴾ دليل على ما أضمِر من ذلك.
وقوله :﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آناء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ السجود في هذا الموضع اسم للصلاة لا للسجود ؛ لأن التلاوة لا تكون في السجود ولا في الركوع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى