محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١٣ من سورة آل عمران في ١٢٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١٣ من سورة آل عمران

١٢٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿لَيْسُواْ سَوَآءً مّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آناء اللّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾
يعني بقوله جلّ ثناؤه :﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾ ليس فريقا أهل الكتاب، أهل الإيمان منهم والكفر سواء، يعني بذلك : أنهم غير متساوين، يقول : ليسوا متعادلين، ولكنهم متفاوتون في الصلاح والفساد والخير والشرّ. وإنما قيل : ليسوا سواء، لأن فيه ذكر الفريقين من أهل الكتاب اللذين ذكرهما الله في قوله :﴿وَلَوْ آمَنَ أهْلُ الكِتابِ لَكانَ خَيْرَا لَهُمْ مِنْهُمُ المُؤْمِنُونَ وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾ ثم أخبر جلّ ثناؤه عن حال الفريقين عنده، المؤمنة منهما والكافرة، فقال :﴿لَيْسُوا سَوَاء﴾ : أي ليس هؤلاء سواء، المؤمنون منهم والكافرون. ثم ابتدأ الخبر جلّ ثناؤه عن صفة الفرقة المؤمنة من أهل الكتاب ومدحهم، وأثنى عليهم بعد ما وصف الفرقة الفاسقة منهم بما وصفها به من الهلع ونَخْب الجَنان، ومحالفة الذلّ والصغار، وملازمة الفاقة والمسكنة، وتحمل خزي الدنيا وفضيحة الآخرة، فقال :﴿مِنْ أهْلِ الكِتابِ أُمّةٌ قائمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللّهِ آناءَ اللّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾. . . الآيات الثلاث، إلى قوله :﴿واللّهُ عَلِيمٌ بالمُتّقِينَ﴾ فقوله :«أمة قائمة » مرفوعة بقوله :«من أهل الكتاب ».
وقد توهم جماعة من نحويي الكوفة والبصرة والمقدّمين منهم في صناعتهم، أن ما بعد سواء في هذا الموضع من قوله :﴿أُمّةٌ قائمَةٌ﴾ ترجمة عن سواء، وتفسير عنه بمعنى : لا يستوي من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل، وأخرى كافرة، وزعموا أن ذكر الفرقة الأخرى ترك اكتفاء بذكر إحدى الفرقتين، وهي الأمة القائمة، ومثّلوه بقول أبي ذؤيب :
عَصَيْتُ إلَيْها القَلْبَ إني لأمْرِهاسَمِيعٌ فَما أدْرِي أرُشْدٌ طِلابُها
ولم يقل :«أم غير رشد » اكتفاء بقوله :«أرشد » من ذكر «أم غير رشد ». وبقول الاَخر :
أزَالُ فلا أدْري أهَمّ هَمَمْتَهُوذو الهَمّ قِدْما خاشِعٌ مُتَضَائِلُ
وهو مع ذلك عندهم خطأ قول القائل المريد أن يقول : سواء أقمت أم قعدت، سواء أقمت حتى يقول أم قعدت، وإنما يجيزون حذف الثاني فيما كان من الكلام مكتفيا بواحد دون ما كان ناقصا عن ذلك، وذلك نحو ما أبالي أو ما أدري، فأجازوا في ذلك ما أبالي أقمت، وهم يريدون : ما أبالي أقمت أم قعدت، لاكتفاء ما أبالي بواحد، وكذلك في ما أدري، وأبوا الإجازة في سواء من أجل نقصانه، وأنه غير مكتف بواحد، فأغفلوا في توجيههم قوله :﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أهْل الكِتاب أُمّةٌ قائمَةٌ﴾ على ما حكينا عنهم إلى ما وجهوه إليه مذاهبهم في العربية، إذ أجازوا فيه من الحذف ما هو غير جائز عندهم في الكلام مع سواء، وأخطئوا تأويل الآية، فسواء في هذا الموضع بمعنى التمام والاكتفاء، لا بالمعنى الذي تأوله من حكينا قوله. وقد ذكر أن قوله :﴿مِنْ أهْل الكِتاب أُمّةٌ قائمَةٌ﴾. . . الاَيات الثلاث، نزلت في جماعة من اليهود أسلموا، فحسن إسلامهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال : ثني محمد بن محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : لما أسلم عبد الله بن سلام، وثعلبة بن سعية، وأسيد بن سعية، وأسد بن عبيد، ومن أسلم من يهود معهم، فآمنوا وصدّقوا ورغبوا في الإسلام ومنحوا فيه، قالت : أحبار يهود وأهل الكفر منهم : ما آمن بمحمد ولا تبعه إلا أشرارنا، ولو كانوا من خيارنا ما تركوا دين آبائهم، وذهبوا إلى غيره، فأنزل الله عزّ وجلّ في ذلك من قولهم :﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أهْل الكتاب أُمّةٌ قائمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللّهِ﴾ إلى قوله :﴿وأُولَئِكَ مِنَ الصّالِحينَ﴾.
حدثنا أبو كريب قال : حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال : ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، بنحوه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿لَيْسُوا سَواءً مِنْ أهْلِ الكِتابِ أُمّةٌ قائمَةٌ﴾. . . الاَية، يقول : ليس كل القوم هلك، قد كان لله فيهم بقية.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج :﴿أُمّةٌ قائمَةٌ﴾ : عبد الله بن سلام، وثعلبة بن سلام أخوه، وسعية ومبشر، وأسيد وأسد ابنا كعب.
وقال آخرون : معنى ذلك : ليس أهل الكتاب وأمة محمد القائمة بحقّ الله سواء عند الله. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن الحسن بن يزيد العجلي، عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول في قوله :﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِن أهْلِ الكِتابِ أُمّةٌ قائمَةٌ﴾ قال : لا يستوي أهل الكتاب، وأمة محمد ﷺ.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أهْلِ الكِتابِ أُمّةٌ قائمَةٌ﴾. . . الاَية، يقول : ليس هؤلاء اليهود كمثل هذه الأمة التي هي قائمة.
وقد بينا أن أولى القولين بالصواب في ذلك قول من قال : قد تمت القصة عند قوله :﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾ عن إخبار الله بأمر مؤمني أهل الكتاب، وأهل الكفر منهم، وأن قوله :﴿مِنْ أهْلِ الكِتابِ أُمّةٌ قائمَةٌ﴾. خبر مبتدأ عن مدح مؤمنيهم، ووصفهم بصفتهم، على ما قاله ابن عباس وقتادة وابن جريج. ويعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿أُمّةٌ قائمَةٌ﴾ : جماعة ثابتة على الحقّ. وقد دللنا على معنى الأمة فيما مضى بما أغنى عن إعادته.
وأما القائمة، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم : معناها : العادلة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿أُمَة قائمَةٌ﴾ قال : عادلة.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أنها قائمة على كتاب الله وما أمر به فيه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله :﴿أَمّةٌ قائمَةٌ﴾ يقول : قائمة على كتاب الله وفرائضه وحدوده.
حُدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله :﴿أُمّةٌ قائِمَةٌ﴾ يقول : قائمة على كتاب الله وحدوده وفرائضه.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿مِنْ أهْلِ الكِتابِ أُمّةٌ قائمَةٌ﴾ يقول : أمة مهتدية قائمة على أمر الله، لم ننزع عنه وتتركه كما تركه الآخرون وضيعوه.
وقال آخرون : بل معنى قائمة : مطيعة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿أُمّةٌ قائمَةٌ﴾ الاَية، يقول : ليس هؤلاء اليهود، كمثل هذه الأمة التي هي قانتة لله والقانتة : المطيعة.
وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل ذلك ما قاله ابن عباس وقتادة، ومن قال بقولهما على ما روينا عنهم، وإن كان سائر الأقال الأخر متقاربة المعنى من معنى ما قاله ابن عباس وقتادة في ذلك. وذلك أن معنى قوله :﴿قائمةٌ﴾ مستقيمة على الهدى، وكتاب الله وفرائضه، وشرائع دينه، بالعدل والطاعة، وغير ذلك من أسباب الخير من صفة أهل الاستقامة على كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ. ونظير ذلك الخبر الذي رواه النعمان بن بشير، عن النبيّ ﷺ أنه قال :«مَثَلُ القائِمِ على حُدُودِ اللّهِ وَالوَاقِعِ فِيها، كَمَثَلِ قَوْمٍ رَكِبُوا سَفِينَةً، ثُمّ ضَرَبَ لهُمْ مَثَلاً » فالقائمُ على حُدُودِ اللّهِ هُوَ الثّابِت عَلى التّمَسّكِ بِما أمَرَهُ اللّهُ بهِ وَاجْتِنابِ ما نَهاهُ اللّهُ عَنْهُ.
فتأويل الكلام : من أهل الكتاب جماعة معتصمة بكتاب الله، متمسكة به، ثابتة على العمل بما فيه، وما سنّ له رسوله ﷺ.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَتْلُونَ آياتِ اللّهِ آناءَ اللّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾.


يعني بقوله :﴿يَتْلُونَ آياتِ اللّهِ﴾ : يقرءون كتاب الله آناء الليل، ويعني بقوله :﴿آياتِ اللّهِ﴾ : ما أنزل في كتابه من العبر والمواعظ، يقول : يتلون ذلك آناء الليل، يقول : في ساعات الليل، فيتدبرونه ويتفكرون فيه. وأما ﴿آناءَ اللّيْلِ﴾ : فساعات الليل، واحدها : إِنْيٌ، كما قال الشاعر :
حُلوٌ ومُرّ كعْطفِ القِدْحِ مِرّتَهُفي كُلّ إنْيٍ قَضَاهُ اللّيْلُ يَنْتَعِلُ
وقد قيل إن واحد الإناء : إني مقصور، كما واحد الأمعاء : مِعًى.
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : تأويله : ساعات الليل، كما قلنا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿يَتْلُونَ آياتِ اللّهِ آناءَ اللّيْلِ﴾ : أي ساعات الليل.
حُدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال :﴿آناءَ اللّيْلِ﴾ : ساعات الليل.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج، قال عبد الله بن كثير : سمعنا العرب تقول :﴿آناءَ اللّيْلِ﴾ : ساعات الليل.
وقال آخرون ﴿آناءَ اللّيْلِ﴾ : جوف الليل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿يَتْلُونَ آياتِ اللّهِ آناءَ اللّيْلِ﴾ أما آناء الليل : فجوف الليل.
وقال آخرون : بل عني بذلك قوم كانوا يصلون العشاء الأخيرة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن الحسن بن يزيد العجلي، عن عبد الله بن مسعود في قوله :﴿يَتْلُونَ آياتِ اللّهِ آناءَ اللّيْلِ﴾ : صلاة العتمة، هم يصلونها، ومن سواهم من أهل الكتاب لا يصليها.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ثني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله ﷺ ذات ليلة كان عند بعض أهله ونسائه، فلم يأتنا لصلاة العشاء حتى ذهب ليلٌ، فجاء ومنا المصلي ومنا المضطجع، فبشرنا وقال :«إنه لا يُصَلّي هذه الصّلاة أحَدٌ مِنْ أَهْلِ الكِتابِ »، فأنزل الله :﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الكِتابِ أُمّةٌ قائمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللّهِ إناءَ اللّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾.
حدثني يونس، قال : ثنا، عليّ بن معبد، عن أبي يحيى الخراساني، عن نصر بن طريف، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، قال : خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن ننتظر العشاء يريد العتمة فقال لنا :«ما على الأرْضِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأدْيَانِ يَنْتَظِرُ هذه الصّلاةَ في هذا الوَقْتِ غَيْرُكُمْ » قال : فنزلت :﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أهْلِ الكِتابِ أُمّةٌ قائمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللّهِ آناءَ اللّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾.
وقال آخرون : بل عني بذلك قوم كانوا يصلون فيما بين المغر
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
لهم، وتنبيهًا على موضع البلاء الذي من قِبَاله أتوا لينيبوا ويذّكروا، وعِظة منه لأمتنا أن لا يستنُّوا بسنتهم ويركبوا منهاجهم، (١) فيسلك بهم مسالكهم، ويحل بهم من نقم الله ومثُلاته ما أحل بهم. كما:-
٧٦٤٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون"، اجتنِبُوا المعصية والعدوان، فإن بهما أهلِك مَنْ أُهْلك قبلكم من الناس.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣)﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"ليسوا سواء"، ليس فريقًا أهل الكتاب، أهل الإيمان منهم والكفر: سواء. يعني بذلك: أنهم غير متساوين. يقول: ليسوا متعادلين، ولكنهم متفاوتون في الصلاح والفساد، والخير والشر. (٢).
* * *
وإنما قيل:"ليسوا سواء"، لأن فيه ذكر الفريقين من أهل الكتاب اللذين ذكرهما الله في قوله: (وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ)، (٣) ثم أخبر جل ثناؤه عن حال الفريقين عنده، المؤمنة منهما والكافرة فقال:"ليسوا سواء"، أي: ليس هؤلاء سواء، المؤمنون منهم والكافرون. ثم ابتدأ الخبرَ جل ثناؤه عن صفة الفرقة المؤمنة من أهل
(١) في المطبوعة: "منها جهم"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو أجود.
(٢) انظر تفسير"سواء" فيما سلف ١: ٢٥٦.
(٣) هي الآية السالفة قبل قليل: ١١٠ من سورة آل عمران.
الكتاب، ومدحَهم، وأثنى عليهم، بعد ما وصف الفِرقة الفاسقة منهم بما وصفها به من الهلع، ونَخْب الجَنان، (١) ومحالفة الذل والصغار، وملازمة الفاقة والمسكنة، وتحمُّل خزي الدنيا وفضيحة الآخرة، فقال:"من أهل الكتاب أمَّة قائمةٌ يتلون آيات الله أناء الليل وهم يسجدون"، الآيات الثلاث، إلى قوله:"والله عليم بالمتقين".
* * *
فقوله: (٢) "أمة قائمة" مرفوعةٌ بقوله:"من أهل الكتاب".
* * *
وقد توهم جماعة من نحويي الكوفة والبصرة والمقدَّمين منهم في صناعتهم: (٣) أن ما بعد"سواء" في هذا الموضع من قوله:"أمة قائمة"، ترجمةٌ عن"سواء" وتفسيرٌ عنه، (٤) بمعنى: لا يستوي من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وأخرى كافرة. وزعموا أنّ ذكر الفرقة الأخرى، ترك اكتفاء بذكر إحدى الفرقتين، وهي"الأمة القائمة"، ومثَّلوه بقول أبي ذؤيب:
عَصَيْتُ إلَيْهَا القَلْبَ:
إنِّي لأمْرِهَاسَمِيعٌ، فَمَا أَدْرِي أَرُشْدٌ طِلابُهَا؟ (٥)
ولم يقل:"أم غير رشد"، اكتفاء بقوله:"أرشد" من ذكر"أم غير رشد"،. وبقول الآخر: (٦)
أَرَاك فَلا أَدْرِي أَهَمٌّ هَمَمْتُه؟وَذُو الهَمِّ قِدْمًا خَاشِعٌ مُتَضَائِلُ (٧)
* * *
(١) النخب (بفتح فسكون) : الجبن وضعف القلب. ورجل منخوب الجنان ونخيب الجنان: جبان لا قلب له، كأنه منتزع الفؤاد فلا فؤاد له.
(٢) في المطبوعة: "قوله" بغير فاء في أولها، والصواب من المخطوطة.
(٣) يعني الفراء في معاني القرآن ١: ٢٣٠، ٢٣١، وهذا قريب من نص كلامه، وبعض شواهده.
(٤) الترجمة: يعني البدل، وانظر تفسير ذلك فيما سلف ٢: ٣٤٠، ٣٧٤، ٤٢٠، ٤٢٤، ٤٢٦، وغيرها من المواضع في فهرس المصطلحات.
(٥) سلف البيت وتخريجه وشرحه فيما سلف ١: ٣٢٧.
(٦) لم أعرف قائله.
(٧) معاني القرآن للفراء ١: ٢٣١. وكان في المطبوعة: "أزال فلا أدري... "، وهو لا معنى له، والصواب من المخطوطة ومعاني القرآن. ولست أدري أيخاطب امرأة فيقول لها: إن الهم يغلبني إذا رأيتك. فأنا له خاشع متضائل = أم هو يريد الهم والفتك، فيقول: إن الذي يضمر في نفسه شيئًا يهم به من الفتك، يخفى شخصه حتى يبلغ غاية ثأره بعدوه. ولا أرجح شيئًا حتى أجد إخوة هذا البيت.
قال أبو جعفر: وهو مع ذلك عندهم خطأٌ قولُ القائل المريد أن يقول:"سواء أقمتَ أم قعدت" =:"سواء أقمت"، حتى يقول:"أم قعدت". ، وإنما يجيزون حذف الثاني فيما كان من الكلام مكتفيًا بواحد، دون ما كان ناقصًا عن ذلك، وذلك نحو:"ما أبالي" أو"ما أدري"، فأجازوا في ذلك:"ما أبالي أقمت"، وهم يريدون:"ما أبالي أقمت أم قعدت"، لاكتفاء"ما أبالي" بواحد = وكذلك في"ما أدري". وأبوا الإجازة في"سواء"، من أجل نقصانه، وأنه غير مكتف بواحد، فأغفلوا في توجيههم قوله:"ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة" على ما حكينا عنهم، إلى ما وجهوه إليه -مذاهبَهم في العربية = (١) إذّ أجازوا فيه من الحذف ما هو غير جائز عندهم في الكلام مع"سواء"، وأخطأوا تأويل الآية. فـ"سواء" في هذا الموضع بمعنى التمام والاكتفاء، لا بالمعنى الذي تأوَّله من حكينا قوله.
* * *
وقد ذكر أن قوله:"من أهل الكتاب أمة قائمة" الآيات الثلاث، نزلت في جماعة من اليهود أسلموا فحسن إسلامهم.
*ذكر من قال ذلك:
٧٦٤٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال، حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما أسلم عبد الله بن سلام، وثعلبة بن سَعْية، وأسَيْد بن سعية، وأسد بن عُبيد، ومن أسلم من يهود معهم، فآمنوا وصدَّقوا ورغبوا في الإسلام، ورسخوا
(١) قوله: "مذاهبهم" مفعول"فأغفلوا". والسياق: فأغفلوا في توجيههم قوله إلى ما وجهوه إليه - مذاهبهم في العربية...
فيه، (١) قالت: أحبار يهود وأهل الكفر منهم: ما آمن بمحمد ولا تبعه إلا أشرارنا! (٢) ولو كانوا من خيارنا ما تركوا دين آبائهم، وذهبوا إلى غيره، فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهم:"ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله" إلى قوله:"وأولئك من الصالحين". (٣)
٧٦٤٥- حدثنا أبو كريب قال: حدثنا يونس بن بكير، (٤) عن محمد بن إسحاق قال، حدثني بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، بنحوه. (٥)
٧٦٤٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة" الآية، يقول: ليس كل القوم هلك، قد كان لله فيهم بقية. (٦)
٧٦٤٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج:"أمة قائمة"، عبد الله بن سلام، وثعلبة بن سلام أخوه، وسعية، (٧) ومبشر، وأسَيْد وأسد ابنا كعب.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: ليس أهل الكتاب وأمة محمد القائمة بحق الله، سواء عند الله.
*ذكر من قال ذلك:
(١) في المطبوعة: "ومنحوا فيه"، وفي المخطوطة: "ومحوا" غير منقوطة، وهي تصحيف للذي أثبته من سيرة ابن هشام.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "أشرارنا" كما أثبتها، والذي في سيرة ابن هشام"شرارنا". وهي أجود.
(٣) الأثران: ٧٦٤٤، ٧٦٤٥ - سيرة ابن هشام ٢: ٢٠٦.
(٤) في المخطوطة والمطبوعة: "يونس عن بكير"، وهو خطأ، وهذا إسناد كثير الدوران في التفسير أقربه رقم: ٧٣٣٤.
(٥) في المطبوعة والمخطوطة: "أشرارنا" كما أثبتها، والذي في سيرة ابن هشام"شرارنا". وهي أجود.
(٦) في المخطوطة"لله فيهم عليه" غير منقوطة، وتركت ما في المطبوعة، لأنه وافق ما في الدر المنثور ٢: ٦٤، ٦٥.
(٧) في المطبوعة: "شعية"، وأثبت ما في المخطوطة.
٧٦٤٨- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن الحسن بن يزيد العجلي، عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول في قوله:"ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة"، قال: لا يستوي أهل الكتاب وأمةُ محمد صلى الله عليه وسلم. (١)
٧٦٤٩- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة"، الآية، يقول: ليس هؤلاء اليهود، كمثل هذه الأمة التي هي قائمة.
* * *
قال أبو جعفر: وقد بينا أن أولى القولين بالصواب في ذلك، قولُ من قال: قد تمت القصة عند قوله:"ليسوا سواء"، عن إخبار الله بأمر مؤمني أهل الكتاب وأهل الكفر منهم، وأنّ قوله:"من أهل الكتاب أمة قائمة"، خبر مبتدأ عن مدح مؤمنهم ووصفهم بصفتهم، على ما قاله ابن عباس وقتادة وابن جريج.
* * *
ويعني جل ثناؤه بقوله:"أمة قائمة"، جماعة ثابتةٌ على الحق.
* * *
وقد دللنا على معنى"الأمة" فيما مضى بما أغنى عن إعادته. (٢)
وأما"القائمة"، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله.
فقال بعضهم: معناها: العادلة.
*ذكر من قال ذلك:
(١) الحديث: ٧٦٤٨- أبو عاصم: هو النبيل، الضحاك بن مخلد. مضى في: ٢١٥٥. عيسى: هو ابن ميمون الجرشي المكي. مضى في: ٢٧٨.
الحسن بن يزيد العجلى: تابعي ثقة. ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمة البخاري في الكبير، ١ / ٢ / ٣٠٦، وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٤٢ - فلم يذكرا فيه جرحًا وهذا الحديث ذكره ابن كثير ٢: ٢٢٤، عن ابن أبي نجيح غير منسوب لتخريج وسيأتي له بقية بهذا الإسناد ٧٦٦٠، وقد جمعها السيوطي حديثا واحدا ٢: ٦٥، كما سيأتي هناك.
(٢) انظر ما سلف قريبًا ص: ١٠٦ والتعليق: ٢، وفيه المراجع.
٧٦٥٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"أمة قائمة"، قال: عادلة.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنها قائمة على كتاب الله وما أمر به فيه.
*ذكر من قال ذلك:
٧٦٥١- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله:"أمة قائمة"، يقول: قائمة على كتاب الله وفرائضه وحدوده.
٧٦٥٢- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله:"أمة قائمة"، يقول: قائمة على كتاب الله وحدوده وفرائضه.
٧٦٥٣- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"من أهل الكتاب أمة قائمة"، يقول: أمة مهتدية، قائمة على أمر الله، لم تنزع عنه وتتركه كما تركه الآخرون وضيعوه.
* * *
وقال آخرون. بل معنى"قائمة"، مطيعة.
*ذكر من قال ذلك:
٧٦٥٤- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"أمة قائمة"، الآية، يقول: ليس هؤلاء اليهود كمثل هذه الأمة التي هي قانتة لله و"القانتة"، المطيعة.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل ذلك، ما قاله ابن عباس وقتادة ومن قال بقولهما على ما روينا عنهم، وإن كان سائر الأقوال الأخَر متقاربة المعنى من معنى ما قاله ابن عباس وقتادة في ذلك. وذلك أن معنى قوله:"قائمة"، مستقيمة على الهدى وكتاب الله وفرائضه وشرائع دينه، والعدلُ والطاعةُ
وغير ذلك من أسباب الخير، (١) من صفة أهل الاستقامة على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونظير ذلك، الخبرُ الذي رواه النعمان بن بشير، عن النبي ﷺ أنه قال:
٧٦٥٥-"مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم ركبوا سفينة"، ثم ضرب لهم مثلا. (٢).
* * *
فالقائم على حدود الله: هو الثابت على التمسك بما أمره الله به، واجتناب ما نهاهُ الله عنه.
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام: من أهل الكتاب جماعة معتصمة بكتاب الله، متمسكة به، ثابتة على العمل بما فيه وما سن لهم رسوله صلى الله عليه وسلم.
* * *
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "بالعدل والطاعة..."، وهو خطأ وفساد كبير في السياق، والصواب ما أثبت، لأن الطبري فسر"قائمة" بمعنى مستقيمة، ثم ذكر أقوال أهل التأويل التي قالوها قبل من"العدل" و"الطاعة"، ثم قال إنها"من صفة أهل الاستقامة". فهي بذلك داخلة في معنى"قائمة" كما فسرها.
(٢) الحديث: ٧٦٥٥- هذا حديث صحيح، أشار إليه الطبري إشارة، دون أن يذكره بتمامه، ولم يذكر إسناده.
وقد رواه أحمد في المسند ٤: ٢٦٨ (حلبي)، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن الشعبي، عن النعمان بن بَشِير قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَثَلُ القائم على حدود الله تعالى، والمُدْهِنِ فيها، كَمَثَلِ قوم اسْتَهَمُوا على سَفِينة في البحر فأصاب بعضُهم أَسْفَلهَا، وأصاب بعضُهم أَعْلاها، فكان الذين في أسفلها يَصْعَدُون فيَسْتَقُون الماءَ، فيَصُبُّون على الذين في أعلاها، فقال الذين في أَعلاها: لا نَدَعُكم تَصْعَدون فتؤْذوننا، فقال الذين في أسفلها: فإننا نَنْقُبُها من أسفلها فنَسْتَقِي! قال: فإن أَخَذُوا على أيديهم فمَنَعُوهم نَجَوْا جميعًا، وإن تركوهم غَرِقُوا جميعًا".
ثم رواه أحمد أيضًا ٤: ٢٦٩، عن يحيى بن سعيد، عن زكريا، و ٢٧٠، عن إسحاق بن يوسف، عن زكريا بن أبي زائدة، و ٢٧٣ - ٢٧٤، عن سفيان، عن مجالد - كلاهما، أعني زكريا ومجالد، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، نحوه.
ورواه البخاري ٥: ٩٤ (فتح)، عن أبي نعيم، عن زكريا، عن الشعبي.
ثم رواه أيضا ٥: ٢١٦: ٢١٧، عن عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه، عن الأعمش، عن الشعبي، به نحوه.

القول في تأويل قوله: ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله:"يتلون آيات الله"، يقرءون كتاب الله آناء الليل. ويعني بقوله:"آيات الله"، ما أنزل في كتابه من العبَر والمواعظ. يقول: يتلون ذلك آناء الليل، يقول: في ساعات الليل، فيتدبَّرونه ويتفكرون فيه.
* * *
وأما"آناء الليل"، فساعات الليل، واحدها"إنْيٌ"، كما قال الشاعر: (١)
حُلْوٌ وَمُرٌّ كَعَطْفِ القِدْحِ مِرَّتُهُفِي كُلِّ إِنْيٍ حذَاه اللَّيْلُ يَنْتَعِلُ (٢)
(١) هو المتنخل الهذلي، ولكنه سيأتي في الطبري منسوبًا إلى"المنخل السعدي"، وهو خطأ حققته في موضعه بعد.
(٢) ديوان الهذليين ٢: ٣٥، ومجاز القرآن ١: ١٠٢، وسيرة ابن هشام ٢: ٢٠٦، واللسان"أنى"، وسيأتي من التفسير ١٦: ١٦٨ (بولاق)، من قصيدته في رثاء ابنه أثيلة، والبيت في صفة ولده، وقد رواه ابن الأنباري، كما جاء في اللسان:فذكر الأزهري رواية ابن الأنباري، وقال: وأنشده الجوهري، ثم ساق البيت كما هو في التفسير، ثم قال: "ونسبه أيضا للمنخل، فإما أن يكون هو البيت بعينه، أو آخر من قصيدة أخرى". وهذا كلام لا شك في ضعفه، والذي رواه ابن الأنباري خلط خلطه من بيت آخر في القصيدة، أخطأ في روايته. وهو قوله قبل ذلك بأبيات:
السَّالِكُ الثَّغْرَ مَخْشِيًّا مَوَارِدُهُبِكُلِّ إِنْيٍ قَضَاه اللَّيلُ يَنْتَعِلُ
السَّالِكُ الثَّغْرَةَ اليَقْظَانَ كَالِئُهَامَشْىَ الهَلُوكِ عَلَيْها الخَيْعَلُ الفُضُلُ
وأما معنى البيت الذي رواه في التفسير، فإنه يعني بقوله: "حلو ومر"، أنه سهل لمن لاينه، صعب على من خاشنة. وقوله"كعطف القدح"، يريد أنه يطوى كما يطوى القدح ثم يعود إلى شدته واستقامته. والمرة: القوة والشدة. ورواية الديوان والطبري"حذاه الليل"، أي قطعه الليل حذاء، وهو شبيه في المعنى بقوله: "قضاه"، لأن معنى"قضاه": أي صنعه وقدره وفصله. وانتعل الليل: اتخذه نعلا، يعني سرى فيه، غير حافل بما يلقى. هذا، وقد كان في المطبوعة من التفسير: "قضاه الليل"، نقله ناشر من مكان غير التفسير، لأن في المخطوطة"حداه" غير منقوطة، فلم يعرف معناها، ولم يعرف صوابها فاستبدل بها ما أثبته من اللسان أو غيره.
وقد قيل إنّ واحد"الآناء"،"إني" مقصور، كما واحد"الأمعاء""مِعًى".
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: تأويله: ساعات الليل، كما قلنا.
*ذكر من قال ذلك:
٧٦٥٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"يتلون آيات الله آناء الليل"، أي: ساعات الليل.
* * *
٧٦٥٧- حدثت عن عمار قال، حدثنا أبن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال:"آناء الليل"، ساعات الليل.
٧٦٥٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، قال، عبد الله بن كثير: سمعنا العرب تقول:"آناء الليل"، ساعات الليل.
وقال آخرون"آناء الليل"، جوف الليل.
*ذكر من قال ذلك:
٧٦٥٩- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"يتلون آيات الله آناء الليل"، أما"آناء الليل"، فجوفُ الليل.
وقال آخرون: بل عنى بذلك قومٌ كانوا يصلون العشاء الآخرة. (١)
*ذكر من قال ذلك:
٧٦٦٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن الحسن بن يزيد العجلي، عن عبد الله بن مسعود في قوله:"يتلون آيات الله آناء الليل"، صلاة العَتَمة، هم يصلُّونها، ومَنْ سِواهم من أهل الكتاب لا يصلِّيها. (٢)
٧٦٦١- حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال، حدثني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن سليمان، عن زِرّ بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود قال: احتبس علينا رسول الله ﷺ ذات ليلة، كان عند بعض أهله ونسائه: فلم يأتنا لصلاة العشاء حتى ذهب ليلٌ، فجاء ومنا المصلي ومنا المضطجع، فبشَّرنا وقال:"إنه لا يصلي هذه الصلاة أحدٌ من أهل الكتاب! فأنزل الله:"ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون" (٣)
* * *
(١) في المطبوعة: "العشاء" الأخيرة"، والصواب من المخطوطة.
(٢) الحديث: ٧٦٦٠- هذا تتمة الحديث الماضي بهذا الإسناد: ٧٦٤٨، كما أشرنا هناك. وقد جمعهما السيوطي ٢: ٦٥ حديثًا واحدًا، نسبه للفريابي، والبخاري في تاريخه. وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
ولم نر من هذه المصادر إلا ابن جرير، وهو قد رواه مفرقًا حديثين، كما ترى - وإلا التاريخ الكبير للبخاري، وهو لم يروه كله. بل روى هذا القسم الأخير وحده موجزًا كعادته، في ترجمة الحسن بن يزيد ١ / ٢ / ٣٠٦، قال، "قال محمد بن يوسف، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن الحسن بن يزيد العجلي، عن ابن مسعود (يتلون آيات الله آناء الليل)، قال: صلاة العتمة. وروى عمر بن ذر، عن الحسن بن يزيد العجلى، مرسلا".
وانظر الحديثين بعد هذا.
(٣) الحديث: ٧٦٦١- عبيد الله بن زحر الضمري الإفريقي: ثقة، وثقه البخاري فيما نقل عنه الترمذي، كما في التهذيب، وكذلك وثقه أحمد بن صالح، فيما روى عنه أبو داود. وضعفه أحمد، وابن معين، وابن المديني. وروى ابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ٣١٥ عن أبيه، أنه قال: "لين الحديث". وعن أبي زرعة، أنه قال: "لا بأس به، صدوق". ولم يذكره البخاري ولا النسائي في الضعفاء، ونرى أن من تكلم فيه إنما هو من أجل نسخة يرويها عن علي بن يزيد الألهاني، الحمل فيها على علي بن يزيد. وانظر التهذيب.
و"زحر": بفتح الزاي وسكون الحاء المهملة.
سليمان: هو الأعمش.
وأنا أخشى أن يكون قد سقط من هذا الإسناد"عن عاصم" - بين سليمان الأعمش وزر بن حبيش. فإن الأعمش لم يذكر أنه يروى عن زر، وإنما روايته عنه بواسطة"عاصم بن أبي النجود" وأقرانه من هذه الطبقة.
والحديث سيأتي -نحوه- عقب هذا. وتخريجه هناك.
٧٦٦٢- حدثني يونس قال، حدثنا علي بن معبد، عن أبي يحيى الخراساني، عن نصر بن طريف، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن ننتظر العشاء -يريد العَتَمة- فقال لنا: ما على الأرض أحدٌ من أهل الأديان ينتظر هذه الصلاة في هذا الوقت غيركم! قال: فنزلت:"ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون" (١)
(١) الحديث: ٧٦٦٢- علي بن معيد بن شداد العبدي. الرقي، نزيل مصر: ثقة، روى عنه أبو حاتم ووثقه. وقال الحاكم: "شيخ من جلة المحدثين".
أبو يحيى الخراساني: لم أعرف من هو، بعد طول البحث والتتبع. وفي كنية"أبي يحيى"، وفي نسبة"الخراساني" كثرة.
نصر بن طريف، أبو جزى القصاب الباهلي: ضعيف جدًا، أجمعوا على ضعفه. ترجمه البخاري في الكبير ٤ / ٢ / ١٠٥، وقال: "سكتوا عنه، ذاهب"، وابن سعد ٧ / ٢ / ٤١، وقال: "ليس بشيء، وقد ترك حديثه". وقال يحيى: "من المعروفين بوضع الحديث"؛ وذكره الفلاس فيمن"أجمع عليه من أهل الكذب أنه لا يروى عنهم".
وكنيته"أبو جزى": بفتح الجيم وكسر الزاي، كما ضبطه الذهبي في المشتبه، ص ١٠٤. والحديث ثابت، بنحوه - بإسناد آخر صحيح، يغني عن إسنادي الطبري هذين: فرواه أحمد في المسند: ٣٧٦٠، عن أبي النضر وحسن بن موسى، كلاهما عن شيبان، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٣١٢. وقال: "رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني في الكبير"، ثم ذكره بنحوه، بلفظ يكاد يكون لفظ الرواية الماضية: ٧٦٦١. ثم قال: "ورجال أحمد ثقات، ليس فيهم غير عاصم بن أبي النجود، وهو مختلف في الاحتجاج به. وفي إسناد الطبراني عبيد الله بن زحر. وهو ضعيف". وذكره السيوطي ٢: ٦٥، وزاد نسبته للنسائي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وقال آخرون: بل عُني بذلك قومٌ كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء.
* * *
*ذكر من قال ذلك:
٧٦٦٣- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن منصور قال، بلغني أنها نزلت:"ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون" فيما بين المغرب والعشاء.
قال أبو جعفر: وهذه الأقوال التي ذكرتُها على اختلافها، متقاربة المعاني. وذلك أن الله تعالى ذكره وَصف هؤلاء القوم بأنهم يتلون آيات الله في ساعات الليل، وهي آناؤه، وقد يكون تاليها في صلاة العشاء تاليًا لها آناء الليل، وكذلك من تلاها فيما بين المغرب والعشاء، ومن تلاها جوفَ الليل، فكلٌّ تالٍ له ساعات الليل. غير أن أولى الأقوال بتأويل الآية، قولُ من قال:"عني بذلك تلاوة القرآن في صلاة العشاء"، لأنها صلاة لا يصلِّيها أحد من أهل الكتاب"، فوصف الله أمة محمد ﷺ بأنهم يصلونها دون أهل الكتاب الذين كفروا بالله ورسوله.
* * *
وأما قوله:"وهم يسجدون"، فإن بعض أهل العربية زعم أن معنى"السجود" في هذا الموضع، اسم الصلاة لا للسجود، (١) لأن التلاوة لا تكون في السجود ولا في الركوع. فكان معنى الكلام عنده: يتلون آيات الله آناء الليل وهم يصلون، (٢).
* * *
وليس المعنى على ما ذهب إليه، وإنما معنى الكلام: من أهل الكتاب أمة قائمة، يتلون آيات الله آناء الليل في صلاتهم، وهم مع ذلك يسجدون فيها، فـ"السجود"، هو"السجود" المعروف في الصلاة.
* * *
(١) في المطبوعة: "لا السجود"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) هذه مقالة الفراء في معاني القرآن ١: ٢٣١.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال ابن أبي نَجِيح : زَعَم الحسن بن يَزيد(١) العِجْليّ، عن ابن مسعود في قوله تعالى :﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ قال(٢) لا يستوي أهل الكتاب وأمَّة محمد ﷺ.
وهكذا قال السُّدِّي، ويؤيد هذا القول الحديثُ الذي رواه الإمامُ أحمدُ بن حنبل في مسنده.
حدثنا أبو النَّضْر وحسن بن موسى قالا حدثنا شَيْبان، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود قال : أخر رسولُ الله ﷺ صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة : فقال :" أَمَا إِنَّه لَيْسَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الأدْيَانِ أَحَدٌ يَذْكُرُ اللهَ هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرَكُمْ ". قال : وأُنزلَت هذه الآيات :﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ [ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ ](٣) إلى قوله(٤) ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾(٥).
والمشهور عن(٦) كثير من المفسرين - كما ذكره محمد بن إسحاق وغيره، ورواه العَوْفِيّ عن ابن عباس - أن هذه الآيات نزلت فيمن آمَنَ من أحبار أهل الكتاب، كعبد الله بن سَلام وأسَد بن عُبَيْد وثعلبة بن سَعْية وأسَيد بن سعْية وغيرهم، أي : لا يستوي من تقدم ذكرهم بالذم من أهل الكتاب [ وهؤلاء الذين أسلموا، ولهذا قال تعالى :﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾ أي : ليسوا(٧) كلُّهم على حَدّ سواء، بل منهم المؤمن ومنهم المُجْرم، ولهذا قال تعالى :﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ] أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ أي : قائمة بأمر الله، مطيعة لشَرْعه(٨) مُتَّبِعة نبيَّ الله، [ فهي ](٩) ﴿قَائِمَةٌ﴾ يعني مستقيمة ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ أي : يقومون الليل، ويكثرون التهجد، ويتلون القرآن في صلواتهم(١٠)
١ في أ، و: "ابن أبي يزيد"..
٢ في أ، و: "يقول"..
٣ زيادة من جـ، ر، أ، و..
٤ في جـ، ر، أ، و: "حتى بلغ"..
٥ المسند (١/٣٩٦)..
٦ في أ، و: "عند"..
٧ في أ: "ليس"..
٨ في جـ، ر، أ، و: "لشرع الله"..
٩ زيادة من جـ، أ، و..
١٠ في أ: "صلاتهم"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٤) وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (١١٥)﴾

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :
﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾
لما بين تعالي الفرقة الفاسقة من أهل الكتاب وبين أفعالهم وعقوباتهم،
بين هاهنا الأمة المستقيمة، وبين أفعالها وثوابها، فأخبر أنهم لا يستوون عنده، بل بينهم من الفرق ما لا يمكن وصفه، فأما تلك الطائفة الفاسقة فقد مضى وصفهم، وأما هؤلاء المؤمنون، فقال تعالى منهم ﴿أمة قائمة﴾ أي : مستقيمة على دين الله، قائمة بما ألزمها الله به من المأمورات، ومن ذلك قيامها بالصلاة ﴿يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون﴾ وهذا بيان لصلاتهم في أوقات الليل وطول تهجدهم وتلاوتهم لكتاب ربهم وإيثارهم الخضوع والركوع والسجود له.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١١٣ - ١١٥} ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾.
لما بين تعالى الفرقة الفاسقة من أهل الكتاب وبين أفعالهم وعقوباتهم، -[١٤٤]-
بين هاهنا الأمة المستقيمة، وبين أفعالها وثوابها، فأخبر أنهم لا يستوون عنده، بل بينهم من الفرق ما لا يمكن وصفه، فأما تلك الطائفة الفاسقة فقد مضى وصفهم، وأما هؤلاء المؤمنون، فقال تعالى منهم ﴿أمة قائمة﴾ أي: مستقيمة على دين الله، قائمة بما ألزمها الله به من المأمورات، ومن ذلك قيامها بالصلاة ﴿يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون﴾ وهذا بيان لصلاتهم في أوقات الليل وطول تهجدهم وتلاوتهم لكتاب ربهم وإيثارهم الخضوع والركوع والسجود له.
﴿يؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ أي: كإيمان المؤمنين إيمانا يوجب لهم الإيمان بكل نبي أرسله، وكل كتاب أنزله الله، وخص الإيمان باليوم الآخر لأن الإيمان الحقيقي باليوم الآخر يحث المؤمن به على ما يقر به إلى الله، ويثاب عليه في ذلك اليوم، وترك كل ما يعاقب عليه في ذلك اليوم ﴿ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾ فحصل منهم تكميل أنفسهم بالإيمان ولوازمه، وتكميل غيرهم بأمرهم بكل خير، ونهيهم عن كل شر، ومن ذلك حثهم أهل دينهم وغيرهم على الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، ثم وصفهم بالهمم العالية ﴿و﴾ أنهم ﴿يسارعون في الخيرات﴾ أي: يبادرون إليها فينتهزون الفرصة فيها، ويفعلونها في أول وقت إمكانها، وذلك من شدة رغبتهم في الخير ومعرفتهم بفوائده وحسن عوائده، فهؤلاء الذين وصفهم الله بهذه الصفات الجميلة والأفعال الجليلة ﴿من الصالحين﴾ الذين يدخلهم الله في رحمته ويتغمدهم بغفرانه وينيلهم من فضله وإحسانه، وأنهم مهما فعلوا ﴿من خير﴾ قليلا كان أو كثيرا ﴿فلن يكفروه﴾ أي: لن يحرموه ويفوتوا أجره، بل يثيبهم الله على ذلك أكمل ثواب، ولكن الأعمال ثوابها تبع لما يقوم بقلب صاحبها من الإيمان والتقوى، فلهذا قال ﴿والله عليم بالمتقين﴾ كما قال تعالى: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
آناءَ اللَّيْلِ
ساعاته، بلغة هذيل . واحدها أنى وإنى وإني [زه] وإنو.

إعراب الآية ١١٣ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة آل عمران (٣) : آية ١١٣]

لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣)
لَيْسُوا سَواءً تم الكلام. مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ ابتداء إلّا أنّ للفراء «١» فيه قولا زعم أنه يرفع أمة بسواء وتقديره ليس تستوي أمة من أهل الكتاب قائمة يتلون آيات الله وأمة كافرة. قال أبو جعفر: وهذا القول خطأ من جهات: إحداها أنه يرفع أمة بسواء فلا يعود على اسم ليس شيء يرفع بما ليس جاريا على الفعل ويضمر ما لا يحتاج إليه لأنه قد تقدم ذكر الكافرين فليس لاضمار هذا وجه، وقال أبو عبيدة «٢» : هذا مثل قولهم: أكلوني البراغيث، وهذا غلط لأنه قد تقدّم ذكرهم وأكلوني البراغيث لم يتقدّم لهن ذكر، قال ابن عباس: مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ من آمن مع النبي صلّى الله عليه وسلّم. قال الأخفش: التقدير من أهل الكتاب ذو أمة أي ذو طريقة حسنة وأنشد:
[الطويل] ٨٢-
وهل يأثمن ذو أمّة وهو طائع «٣»
آناءَ اللَّيْلِ ظرف زمان.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١١٤]

يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٤)
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال، ويجوز أن يكون في موضع نعت لأمة، ويجوز أن يكون مستأنفا وما بعده، عطف عليه.

[سورة آل عمران (٣) : الآيات ١١٦ الى ١١٧]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (١١٦) مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١١٧)
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اسم «إنّ» والخبر لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ ابتداء وخبر، وكذا هُمْ فِيها خالِدُونَ وكذاثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ
والتقدير كمثل مهلك ريح. قال ابن عباس: الصرّ البرد الشديد.
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٢٣٠، والبحر المحيط ٣/ ٣٦.
(٢) انظر مجاز القرآن ١/ ١٠١.
(٣) الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه ٣٥، ولسان العرب (أمم)، ومقاييس اللغة ١/ ٢٨، وكتاب العين ٨/ ٤٢٨، وتهذيب اللغة ١٥/ ٦٣٥، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ٢٤٧، ومجمل اللغة ١/ ١٥٢. وصدره:
«حلفت فلم أترك لنفسك ريبة»
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١١٣ من سورة آل عمران

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿لَيْسُواْ سَوَآءً...﴾ الآية. [١١٣].
قال ابن عباس ومقاتل: لما أسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية واسيد بن سعية وأسد بن عبيد، ومن أسلم من اليهود - قالت أحبار اليهود: ما آمن لمحمد إلا شرارنا، ولو كانوا من أخيارنا لما تركوا دين آبائهم، وقالوا لهم: لقد خسرتم حين استبدلتم بدينكم ديناً غيره، فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسُواْ سَوَآءً﴾ الآية.
وقال ابن مسعود: نزلت الآية في صلاة العَتَمة يصليها المسلمون، ومن سواهم من أهل الكتاب لا يصليها.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن الغازي أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري، أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدَّثنا أبو خيثمة، حدَّثنا هاشم بن القاسم، حدَّثنا شيبان، عن عاصم، عن زِرّ، عن ابن مسعود، قال:
أخَّرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة، فقال: إنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر الله تعالى في هذه الساعة غيركم، قال: فأنزلت هذه الآيات ﴿لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ ٱللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾.
أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن نوح، أخبرنا أبو علي بن أحمد الفقيه، أخبرنا محمد بن المسيب، حدَّثنا يونس بن عبد الأعلى، حدَّثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن ابن زَحْرٍ، عن سليمان، عن زِرِّ بن حُبَيْشن عن عبد الله بن مسعود، قال:
احتبس علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذات ليلة، وكنا عند بعض أهله أو نسائه، فلم يأتنا لصلاة العشاء حتى ذهب ثلث الليل، فجاء ومنا المصلي ومنا المضطجع، فبشرنا فقال: إنه لا يصلي هذه الصلاة أحد من أهل الكتاب، وأنزلت ﴿لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ ٱللَّهِ آنَآءَ ٱللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾.

الموضوعات القرآنية للآية ١١٣ من سورة آل عمران

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٨ قولًا
١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿يتلون آيات الله آناء الليل﴾، قال: قال بعضهم: صلاة العَتَمَةِ يصليها أُمَّةُ محمد ﷺ، ولا يُصَلِّيها غيرُهم مِن أهل الكتاب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٣٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (٥/٦٩٨) الآثار الواردة في معنى: ﴿آناءَ اللَّيْلِ﴾ بأنها على اختلافها متقاربة المعنى، وجمع بينها، فقال: «وذلك أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- وصف هؤلاء القوم بأنهم يتلون آيات الله في ساعات الليل، وهي: آناؤه، وقد يكون تاليها في صلاة العشاء تاليًا لها آناء الليل، وكذلك مَن تلاها فيما بَيْن المغرب والعشاء، ومَن تلاها جوفَ الليل، فكلٌّ تالٍ لها ساعات الليل». غير أنه رَجَّح مستندًا إلى السنة قولَ مَن قال: إنّها تلاوة القرآن في صلاة العشاء. مستدلاًّ بأنّها صلاةٌ لا يصليها أحدٌ مِن أهل الكتاب، كما جاء في حديث ابن مسعود، ثُمَّ قال: «فوصف الله -جلَّ ثناؤه- أُمَّةَ محمد ﷺ بأنهم يُصَلُّونها دون أهل الكتاب الذين كفروا بالله ورسوله».
٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿آناء الليل﴾، قال: ساعات الليل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٩٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٣٩.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يتلون آيات الله﴾ يعني: يقرؤون كلام الله ﴿آناء الليل﴾ يعني: ساعات الليل، ﴿وهم يسجدون﴾ يعني: يُصَلُّون بالليل١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢فسَّر مقاتل ﴿وهم يسجدون﴾، أي: يصلون بالليل. وذكر ابنُ جرير (٥/٦٩٨-٦٩٩) هذا المعنى عن بعض أهل العربية، ولم يُسنِده عن مقاتل، ثم انتقده مستندًا إلى المعنى الأشهر للسجود، وبيَّن أنّ المعنى: مِن أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل في صلاتهم، وهم مع ذلك يسجدون فيها. فالسجود هو السجود المعروف في الصلاة. وحَسَّن ابن عطية (٢/٣٢٦) المعنى الذي ذهب إليه ابنُ جرير مِن جهةِ العقلِ، فقال: «مِن جهة أنّ التلاوة آناء الليل قد يعتقد السامعُ أنّ ذلك في غير الصلاة».
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿أمة قائمة﴾، يقول: مُهْتَدِيَةٌ قائِمَةٌ على أمر الله، لم تنزِع عنه وتتركْه كما تركه الآخرون وضيَّعوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٩٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٣٨.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿أمة قائمة﴾، قال: عادِلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٩٣، وابن أبي حاتم (ت: حكمت بشير) ٢‏/‏٤٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قائمة﴾، قال: على كتاب الله، وحدود الله، وفرائض الله، وطاعة الله، يؤمنون بالله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٩٤، وابن المنذر ١‏/‏٣٤٠ واللفظ له.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في معنى: ﴿قائمة﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: عادلة. الثاني: قائمة على كتاب الله وما أمر به فيه. الثالث: مطيعة. ورجَّح ابنُ جرير (٥/٦٩٤-٦٩٥) مستندًا إلى نظيره من السنة القول الثاني، وهو قول ابن عباس، وقتادة من طريق سعيد، والربيع، ثم استدل قائلًا: «ونظير ذلك الخبرُ الذي رواه النعمان بن بشير عن النبي ﷺ أنّه قال: «مَثَلُ القائم على حدود الله والواقع فيها كمَثَلِ قوم ركبوا سفينةً». ثم ضرب لهم مثلًا، فالقائم على حدود الله هو الثابت على التمسك بما أمر الله به واجتناب ما نهاه الله عنه». ووجَّه الأقوال الأخرى بأنها متقاربة المعنى، «وذلك أنّ معنى قوله: ﴿قائِمَةٌ﴾: مستقيمة على الهدى وكتاب الله وفرائضه وشرائع دينه، بالعدل والطاعة، وغير ذلك مِن أسباب الخير مِن صفة أهل الاستقامة على كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ». ووجَّه ابن عطية (٢/٣٢٤) الأقوال الثلاثة بقوله: «وهذا كلُّه يرجع إلى معنًى واحد من الاعتدال على أمر الله». ثُمَّ ذكر احتمالَيْن في معنى الآية بناءً على هذا التوجيه، فقال: «وهذه الآيةُ تحتملُ هذا المعنى، وألّا تنظرَ اللفظةَ إلى هيئة الأشخاص وقت تلاوة آيات الله، ويحتمل أنْ يُراد بـ﴿قائِمَةٌ﴾ وصف حال التالين في آناءَ اللَّيْلِ، ومَن كانت هذه حالُه فلا محالة أنّه مُعْتَدِلٌ على أمْر الله. وهذه الآية في هذين الاحتمالين مثل ما تقدم في قوله: ﴿إلا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا﴾ [آل عمران:٧٥]».
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أمة قائمة﴾ الآية، يقول: ليس هؤلاء اليهود كمثل هذه الأمة التي هي قائمة لله. والقائمةُ: المطيعةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٩٤.
٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿أمة قائمة﴾، يقول: قائمة على كتابِ الله، وحدودِه، وفرائضِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٩٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٣٨.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليسوا سواء﴾، يقول: ليس كفارُ اليهود والذين في الضلالة بمنزلة ابنِ سلام وأصحابه الذين هم على دين الله، منهم ﴿أمة﴾ عصابة ﴿قائمة﴾ بالحق على دين الله، عادِلةٌ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٦.
١٠
قال ابن وهب: وسمعتُ مالك [بن أنس] يقول في قول الله: ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة﴾، قال: قائمة بالحقِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع ٢‏/‏١٣٣-١٣٤ (٢٦٤).
١١
عن عبد الله بن مسعود، قال: أخَّر رسول الله ﷺ ليلةً صلاة العشاء، ثُمَّ خرج إلى المسجد، فإذا الناسُ ينتظرون الصلاة، فقال: «أما إنّه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكرُ اللهَ هذه الساعة غيركم». -وفي لفظ: «إنه لا يصلي هذه الصلاةَ أحدٌ من أهل الكتاب»-. قال: وأنزلت هذه الآية: ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة﴾ حتى بلغ ﴿والله عليم بالمتقين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٦‏/‏٣٠٤ (٣٧٦٠)، وابن المنذر ١‏/‏٣٣٨ (٨٢٢)، وابن جرير ٥‏/‏٦٩٧-٦٩٨ من طريق عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود به. قال البزار في مسنده ٥‏/‏٢١٦-٢١٧ (١٨١٩): «الحديث لا نعلم رواه عن عاصم بهذا الإسناد إلا شيبان». وصححه ابن حبان ٤‏/‏٣٩٧ (١٥٣٠). وقال ابن رجب في فتح الباري ٤‏/‏٣٧٤: «خرجه يعقوب بن شيبة في مسنده، وقال: صالح الإسناد». وقال السيوطي: «سند حسن».
١٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحسن بن يزيد العِجْلِيِّ- في قوله: ﴿يتلون آيات الله آناء الليل﴾، قال: صلاة العَتَمة، هُم يُصَلُّونها، ومَن سواهم مِن أهل الكتاب لا يصلونها١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في تاريخه ٢‏/‏٣٠٨، وابن جرير ٥‏/‏٦٩٢، ٦٩٧، وابن المنذر (٨٢٣)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٣٧، ٧٣٩ مختصرًا من طريق الحسن ابن أبي يزيد العجلي. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والفريابي.
١٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود- في قوله: ﴿يتلون آيات الله آناء الليل﴾، قال: هي صلاة الغفلة١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص٨٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٣٨-٧٣٩.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق قابوس، عن أبيه- في قوله: ﴿آناء الليل﴾، قال: جَوْف الليل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٣٧٠، وأحمد ٣‏/‏٤١٦، وابن المنذر (٨٣٠)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن نصر.
١٥
عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- قوله: ﴿آناء الليل﴾، قال: ساعات مِن أوَّلِه وآخرِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٣٩.
١٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿يتلون آيات الله آناء الليل﴾، أي: ساعات الليل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٩٦، وابن المنذر ١‏/‏٣٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٣٩.
١٧
عن ابن كثير المكِّيِّ -من طريق ابن جُرَيْج- سمعنا العربَ تقول: آناء الليل: ساعات الليل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٩٦.
١٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يتلون آيات الله آناء الليل﴾، قال: أمّا آناء الليل: فجَوْفُ الليل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٩٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٣٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٣٢٥) قول السدي، فقال: «وهذا قلِق». غير أنه ذَكَر له وجْهًا يمكن أنْ يُحمَل عليه، بأن يكون فسَّر الآناء بجزءٍ مِن معناه، فقال: «أما إنّ جوف الليل جُزءٌ مِن الآناء».

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن معاذ بن جبل، قال: أخَّر رسولُ الله ﷺ صلاة العَتَمَةِ ليلةً، حتى ظنَّ الظانُّ أن قد صلّى، ثُمَّ خرج، فقال: «أعْتِمُواْ١ بهذه الصلاة؛ فإنّكم فُضِّلْتُم بها على سائر الأُمَم، ولم تُصَلِّها أُمَّةٌ قبلكم»٢
التخريج
  1. ١أي: أخّروها إلى وقت العتمة، وهي ثلث الليل الأوّل بعد غيبوبة الشفق. اللسان (عتم).
  2. ٢أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٣٨٥-٣٨٦ (٢٢٠٦، ٢٢٠٦٧)، وأبو داود ١‏/‏٣١٤ (٤٢١). قال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه ٣‏/‏١٠٣٦: «سكت عنه الإشبيلي مُصَحِّحًا له، وعاب ذلك عليه ابنُ القَطّان، وزعم أنّ عاصمًا لا يعرف أنه ثقة». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏١٦٨: «إسناده حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢‏/‏٢٩٥-٢٩٦ (٤٤٨): «إسناده صحيح».
٢
عن عبد الله بن عباس: أنّ النبي ﷺ أخَّر صلاة العشاء، ثُمَّ خرج، فقال: «ما يحبِسُكم هذه الساعة؟». قالوا: يا نبي الله، انتظرناك لنشهد الصلاة معك. فقال لهم: «ما صَلّى صلاتُكم هذه أُمَّةٌ قَطُّ قبلكم، وما زلتم في صلاة بعدُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏٥٣ (١١٠٢٣)، وفي مسند الشاميين ٣‏/‏١١٢ (١٨٩٥)، والضياء المقدسي في المختارة ١١‏/‏٦١ (٥٣). قال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٣١٣ (١٧٥٠): «رجاله مُوَثَّقون». وقال السيوطي: «سند حسن».

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في الآية، يقول: هؤلاء اليهود ليسوا كمثل هذه الأُمَّةِ التي هي قانِتةٌ لله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٩٣-٦٩٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٣٧ واللفظ له.
٢
عن أبي الأشهب [جعفر بن حيّان العُطارِدِيّ] -من طريق سعيد بن سليمان النَّشِيطِيِّ- قال: ليس كُلُّ القوم هلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٣٧.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عنهم، فقال سبحانه: ﴿ليسوا سواء﴾. يقول: ليس كفار اليهود والذين في الضلالة بمنزلة ابن سلام وأصحابه؛ الذين هم على دين الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٦.
٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحسن بن يزيد العِجْلِيِّ- في قوله: ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة﴾، قال: لا يستوي أهلُ الكتاب وأُمَّةُ محمد١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في تاريخه ٢‏/‏٣٠٨، وابن جرير ٥‏/‏٦٩٢، ٦٩٧، وابن المنذر (٨٢٣)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٣٧، ٧٣٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، والفريابي.
٥
عن الحسن البصري -من طريق أبي الأَشْهَب- ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة﴾، قال: هؤلاء أهل الهدى، ليس كُلُّ القوم هَلَك. فقرأ حتى بلغ: ﴿وما يفعلوا من خير فلن يكفروه﴾. قال: فزعوا إلى أنفسهم حين تفرَّقتْ أُمَّتُهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد ص٥١، وابن المنذر ١‏/‏٣٤١-٣٤٢، وعلَّق أوله ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٣٧، وأخرج آخره ٣‏/‏٧٣٩.
٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ليسوا سواء﴾ الآية، يقول: ليس كُلُّ القوم هلَك، قد كان لله فيهم بَقِيَّةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

نزول الآية

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: لَمّا أسلم عبدُ الله بنُ سلام، وثعلبة بن سَعْيَةَ، وأسد بن سَعْيَةَ، وأسد بن عبيد، ومَن أسلم مِن يهود معهم، فآمنوا وصدَّقوا ورغِبوا في الإسلام؛ قالت أحبارُ يهود وأهلُ الكفر منهم: ما آمن بمحمد وتبِعه إلا أشرارُنا، ولو كانوا خيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره. فأنزل الله في ذلك: ﴿ليسوا سواء﴾ إلى قوله: ﴿وأولئك من الصالحين﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٢‏/‏٨٧ (١٣٨٨)، وابن جرير ٥‏/‏٦٩١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٣٧ (٤٠٠٣)، من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد ابن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس به. قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣٢٧ (١٠٨٩٩): «رجاله ثقات».
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ جرير (٥/٦٨٩-٦٩٣) مستندًا إلى لغة العرب، وأقوال السلف أنّ ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾: إخبارٌ عن مؤمني أهل الكتاب وأهل الكفر منهم، وأنّ المقصودين بقوله تعالى: ﴿مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ هم مَن أسلم مِن اليهود فَحَسُن إسلامهم، كعبد الله بن سلام وأصحابه، وهو قول ابن عباس، وقتادة، وابن جريج. ونحوه قال ابنُ عطية (٢/٣٢٤)، حيث قال: «وهو أصحُّ التَّأويلات». غير أنّ ابن عطية بعد أن ذكر قول ابن مسعود، والسدي من طريق أسباط، أنّ المعنى: ليس اليهود وأمة محمد سواء. وجَّه قولهما قائلًا: «فمِن حيث تَقَدُّم ذِكْر هذه الأمة في قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾، وذِكْر أيضًا اليهود، قال الله لنبيه: ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾، والكتاب على هذا جنس كُتُبِ الله، وليس بالمعهود مِن التوراة والإنجيل فقط. والمعنى: مِن أهل الكتاب -وهم أهل القرآن- أمة قائمة».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: بَلَغَنِي: أنّ هذه الآية ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل﴾ نزلت ما بين المغرب والعشاء١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في التفسير ص٧٩ من طريق ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس به. وسنده صحيح.
٣
عن منصور [بن المعتمر] -من طريق سفيان الثوري- قال: بَلَغَنِي: أنّها نزلت ﴿يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون﴾ فيما بين المغرب والعشاء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٣١، وابن جرير ٥‏/‏٦٩٨، وابن المنذر ١‏/‏٣٣٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٣٩ بلفظ: بلغني أنهم كانوا يصلون بين المغرب والعشاء. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب﴾، وذلك أنّ اليهود قالوا لابن سلام وأصحابه: لقد خسِرتُم حين استبدلتُم بدينكم دينًا غيرَه، وقد عاهدتم الله بعهد ألا تدينوا إلا بدينكم. فقال الله عز وجل: ﴿ليسوا سواء﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٦.
٥
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿أمة قائمة﴾، قال: عبد الله بن سلام، وثعلبة بن سلام أخوه، وسَعْيَةَ، ومبشر، وأسيد وأسد ابنا كعب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٩٤.
٦
عن أبي الحسن -من طريق حفص بن ميسرة- أنّه قال في قول الله: ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله أناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف﴾ الآية كلها، قال: [نزلت] ما بين المغرب والعشاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏٣٥ (٧١).
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١٣ من سورة آل عمران

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • وصف أثنى الله عليه {..أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون}جعلنا الله منهم

    — محمد الربيعة

  • { يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون } "قيام الليل لقراءة العلم المبتغى به وجه الله داخل في هذه الآية" .

    — ابن عطيه

  • ‏﴿يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون﴾ لم لا نشاركهم !؟ لعلنا نجد سعادة قد فقدناها بين ملذّات الحياة .

    — إبراهيم العقيل

  • ﴿ ..أمّةٌ قائمة يتلون آيات الله آناء الليل ﴾ هذا حال أهل الإيمان في ليلهم....وأنت ؟؟

    — نايف الفيصل

  • ينبغي لقارئ القرآن أن يعتني بقراءة الليل أكثر، قال تعالى: (مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قائمة يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ) ، وإنما رجحت صلاة الليل وقراءته؛ لكونها أجمع للقلب وأبعد عن الشاغلات والملهيات، والتصرف في الحاجات، وأصون عن الرياء وغيره من المحبطات.

    — النووي

  • ﴿ لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ ﴾ الصراع مهما كان مريرا ومحتدما لا يبرر تخطي موازين العدالة.

    — عبدالله بلقاسم

  • برنامج مثاني التدبري سورة آل عمران أية 113

    — عمر المقبل

  • مجالس في تدبر القرآن تدبر آية 113 سورة آل عمران

    — خالد السبت

  • ( ليسو سواء ) مبدأ عظيم في العدل عند النظر إلى الشعوب والطوائف يحرر العقل من التعميم الجائر والنظرات القاصرة

    — سلمان السنيدي

  • {يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ } .. امتدح تلاوتهم ليلًا لما فيه من الخلوة والأنس بالله والطمأنينة وفيه ثبات للقلب

    — مجالس التدبر

  • وصفٌ أثنى الله عليه { ...أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} جعلنا الله منهم .

    — محمد الربيعة

  • &&& رحلة التدبر

    — خالد الخليوي

فتاوى متعلقة بالآية ١١٣ من سورة آل عمران

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١١٣ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(113) They are not [all] the same; among the People of the Scripture is a community[145] standing [in obedience], reciting the verses of Allāh during periods of the night and prostrating [in prayer].
[145]- Of people who accepted Islām.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال