محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١٢ من سورة آل عمران في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١٢ من سورة آل عمران

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذّلّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوَاْ إِلاّ بِحَبْلٍ مّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مّنَ النّاسِ وَبَآءُوا بِغَضَبٍ مّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْاْ وّكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾
يعني بقول جلّ ثناؤه ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذّلّةُ﴾ ألزموا الذلة، والذلة : الفعلة من الذلّ، وقد بينا ذلك بشواهده في غير هذا الموضع. ﴿أيْنَما ثُقِفُوا﴾ يعني : حيثما لقوا. يقول جلّ ثناؤه : ألزم اليهود المكذّبون بمحمد ﷺ الذلة أينما كانوا من الأرض، وبأيّ مكان كانوا من بقاعها من بلاد المسلمين والمشركين، إلا بحبل من الله، وحبل من الناس كما :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا هوذة، قال : حدثنا عوف، عن الحسن في قوله :﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذّلّةُ أيْنَما ثُقفُوا إلاّ بِحَبْلٍ من الله وَحَبْلٍ مِنَ النّاسِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ﴾ قال : أدركتهم هذه الأمة، وإن المجوس لتجبيهم الجزية.
حدثني محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو بكر الحنفي، قل : حدثنا عباد، عن الحسن في قوله :﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذّلّةُ أيْنَما ثُقِفُوا إلاّ بِحَبْلٍ مِنَ اللّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النّاسِ﴾ قال : أذلهم الله فلا منعة لهم وجعلهم الله تحت أقدام المسلمين.
وأما الحبل الذي ذكره الله في هذا الموضع، فإنه السبب الذي يأمنون به على أنفسهم من المؤمنين، وعلى أموالهم وذراريهم من عهد وأمان تقدم لهم عقده قبل أن يثقفوا في بلاد الإسلام. كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿إلاّ بْحَبْلٍ مِنَ اللّهِ﴾ قال : بعهد، ﴿وَحَبْلٍ مِنَ النّاسِ﴾ قال : بعهدهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذّلّةُ أيْنَما ثُقِفُوا إلاّ بِحَبْلٍ مِنَ اللّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النّاسِ﴾ يقول : إلا بعهد من الله، وعهد من الناس.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله.
حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا يزيد، عن عثمان بن غياث، قال عكرمة : يقول :﴿إلاّ بِحَبْلٍ مِنَ اللّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النّاسِ﴾ قال : بعهد من الله، وعهد من الناس.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿إلاّ بِحَبْلٍ مِنَ اللّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النّاسِ﴾ يقول : إلا بعهد من الله، وعهد من الناس.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله :﴿إلاّ بِحَبْلٍ مِنَ اللّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النّاسِ﴾ يقول : إلا بعهد من الله، وعهد من الناس.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿أيْنَما ثُقِفُوا إلاّ بِحَبْلٍ مِنَ اللّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النّاسِ﴾ فهو عهد من الله، وعهد من الناس، كما يقول الرجل : ذمة الله، وذمة رسوله ﷺ، فهو الميثاق.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج قال : قال مجاهد :﴿أيْنَما ثُقِفُوا إلاّ بْحَبلٍ مِنَ اللّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النّاسِ﴾ قال : بعهد من الله، وعهد من الناس لهم. قال ابن جريج وقال عطاء : العهد : حبل الله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿أيْنَما ثُقِفُوا إلاّ بِحَبْلٍ مِنَ اللّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النّاسِ﴾ قال : إلا بعهد وهم يهود، قال : والحبل : العهد. قال : وذلك قول أبي الهيثم بن التيهان لرسول الله ﷺ حين أتته الأنصار في العقبة : أيها الرجل إنا قاطعون فيك حبالاً بيننا وبين الناس، يقول : عهودا. قال : واليهود لا يأمنون في أرض من أرض الله إلا بهذا الحبل الذي الله قال عزّ وجلّ، وقرأ :﴿وَجاعِلُ الّذِينَ اتّبَعُوكَ فَوْقَ الّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ قال : فليس بلد فيه أحد من النصارى إلا وهم فوق يهود في شرق ولا غرب هم في البلدان كلها مستذلون، قال الله :﴿وَقَطّعناهُمْ فِي الأرْض أمما﴾ يهود.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك في قوله :﴿إلاّ بِحَبْلٍ مِنَ اللّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النّاسِ﴾ بقول : بعهد من الله، وعهد من الناس.
حدثني يحيى بن أبي طالب، قال : أخبرنا يزيد، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك، مثله.
واختلف أهل العربية في المعنى الذي جلب الباء في قوله :﴿إلاّ بحَبْلٍ مِنَ اللّه وَحَبْلٍ مِنَ النّاسِ﴾ فقال بعض نحويي الكوفة : الذي جلب الباء في قوله :﴿بِحَبْلٍ﴾ فعل مضمر قد ترك ذكره. قال : ومعنى الكلام : ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا، إلا أن يعتصموا بحبل من الله، فأضمر ذلك. واستشهد لقوله ذلك بقول الشاعر :
رأتْنِي بِحَبْلَيْها فَصَدّتْ مَخافَةًوفي الحَبْل رَوْعاءُ الفُؤاد فَرُوقُ
وقال : أراد : أقْبَلْتُ بحبليها. وبقول الآخر :
حَنَتْنِي حانِياتُ الدّهْر حتىكأني خاتِلٌ أحْنُو لِصَيْد
فأوجب إعمال فعل محذوف وإظهار صلته وهو متروك، وذلك في مذاهب العربية ضعيف، ومن كلام العرب بعيد. وأما ما استشهد به لقوله من الأبيات، فغير دالّ على صحة دعواه، لأن في قول الشاعر :«رأتني بحبليها »، دلالة بينة في أنها رأته بالحبل ممسكا، ففي إخباره عنها أنها رأته بحبليها إخبار منه أنها رأته ممسكا بالحبلين، فكان فيما ظهر من الكلام مستغنى عن ذكر الإمساك، وكانت الباء صلة لقوله :«رأتني »، كما في قول القائل : أنا بالله مكتف بنفسه، ومعرفة السامع معناه أن تكون الباء محتاجة إلى كلام يكون لها جالبا غير الذي ظهر، وأن المعنى أنا بالله مستعين.
وقال بعض نحويي البصرة : قوله :﴿إلاّ بَحَبْلٍ مِنَ اللّهِ﴾ استثناء خارج من أوّل الكلام، قال : وليس ذلك بأشدّ من قوله :﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوا إلاّ سَلاما﴾.
وقال آخرون من نحويي الكوف : هو استثناء متصل. والمعنى : ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا : أي بكلّ مكان، إلا بموضع حبل من الله، كما تقول : ضربت عليهم الذلة في الأمكنة إلا في هذا المكان، وهذا أيضا طلب الحقّ، فأخطأ المفصل، وذلك أنه زعم أنه استثناء متصل، ولو كان متصلاً كما زعم لوجب أن يكون القوم إذا ثقفوا بحبل من الله وحبل من الناس غير مضروبة عليهم المسكنة، وليس ذلك صفة اليهود لأنهم أينما ثقفوا بحبل من الله وحبل من الناس، أو بغير حبل من الله عزّ وجلّ، وغير حبل من الناس، فالذلة مضروبة عليهم على ما ذكرنا عن أهل التأويل قبل. فلو كان قوله :﴿إلاّ بحَبْلٍ مِنَ الله وَحَبْلٍ مِنَ النّاس﴾ استثناء متصلاً لوجب أن يكون القوم إذا ثقفوا بعهد وذمة، أن لا تكون الذلة مضروبة عليهم. وذلك خلاف ما وصفهم الله به من صفتهم، وخلاف ما هم به من الصفة، فقد تبين أيضا بذلك فساد قول هذا القائل أيضا. ولكن القول عندنا أن الباء في قوله :﴿إلاّ بِحَبْلٍ مِنَ اللّهِ﴾ أدخلت لأن الكلام الذي قبل الاستثناء مقتض في المعنى الباء، وذلك أن معنى قولهم :﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذّلّةَ أيْنَما ثُقِفُوا﴾ : ضربت عليهم الذلة بكل مكان ثقفوا، ثم قال :﴿إلاّ بَحْبلٍ مِنَ اللّهِ وَحبْلٍ مِنَ النّاسِ﴾ على غير وجه الاتصال بالأول، ولكنه على الانقطاع عنه، ومعناه : ولكن يثقفون بحبل من الله وحبل من الناس، كما قيل :﴿وَما كانَ لمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنا إلاّ خَطأً﴾ فالخطأ وإن كان منصوبا بما عمل فيما قبل الاستثناء، فليس قوله باستثناء متصل بالأوّل بمعنى إلا خطأ، فإن له قتله كذلك، ولكن معناه : ولكن قد يقتله خطأ، فكذلك قوله :﴿أيْنَما ثُقِفُوا إلاّ بِحَبْلٍ مِنَ اللّهِ﴾ وإن كان الذي جلب الباء التي بعد إلا الفعل الذي يقتضيها قبل إلا، فليس الاستثناء بالاستثناء المتصل بالذي قبله بمعنى أن القوم إذا لقوا، فالذلة زائلة عنهم، بل الذلة ثابتة بكلّ حال، ولكن معناه ما بينا آنفا.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَباءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ ذَلِكَ بأنّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بآياتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقّ﴾.
يعني تعالى ذكره :﴿وَباءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللّهِ﴾ : وتحملوا غضب الله، فانصرفوا به مستحقيه. وقد بينا أصل ذلك بشواهده، ومعنى المسكنة، وأنها ذلّ الفاقة والفقر وخشوعهما، ومعنى الغضب من الله فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله :﴿ذَلِكَ بأنّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بآياتِ اللّهِ﴾ يعني جلّ ثناؤه بقوله ذلك : أي بَؤؤُهم الذي باءوا به من غضب الله، وضرب الذلة عليهم، بدل مما كانوا يكفرون بآيات الله، يقول : مما كانوا يجحدون أعلام الله وأدلته على صدق أنبيائه، وما فرض عليهم من فرائضه. ﴿وَيَقْتُلُونَ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقّ﴾ يقول : وبما كانوا يقتلون أنبياءهم ورسل الله إليهم، اعتداء على الله، وجراءة عليه بالباطل، وبغير حقّ استحقوا منهم القتل.
فتأويل الكلام : ألزموا الذلة بأيّ مكان لقوا، إلا بذمة من الله وذمة من الناس، وانصرفوا بغضب من الله متحمليه، وألزموا ذلّ الفاقة، وخشوع الفقر، بدلاً مما كانوا يجحدون بآيات الله، وأدلته وحججه، ويقتلون أنبياءه بغير حقّ ظلما واعتداء.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره : فعلنا بهم ذلك بكفرهم، وقتلهم الأنبياء، ومعصيتهم ربهم، واعتدائهم أمر ربهم. وقد بينا معنى الاعتداء في غير موضع فيما مضى من كتابنا بما فيه الكفاية عن إعادته. فأعلم ربنا جلّ ثناؤه عباده، ما فعل بهؤلاء القوم من أهل الكتاب، من إحلال الذلة والخزي بهم في عاجل الدنيا، مع ما ادّخر لهم في الأجل من العقوبة والنكال، وأليم العذاب، إذ تعدّوا حدود الله، واستحلوا محارمه، تذكيرا منه تعالى ذكره لهم، وتنبيها على موضع البلاء الذي من قبله أتوا لينيبوا ويذّكروا، وعظة منه لأمتنا، أن لا يستنوا بسنتهم، ويركبوا منهاجهم، فيسلك بهم مسالكهم، ويحلّ بهم من نقم الله ومثلاته ما أحلّ بهم. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ اجتنبوا المعصية والعدوان، فإن بهما أهلك من أهلك قبلكم من الناس.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وهذا وعدٌ من الله تعالى ذكره نبيه محمدًا ﷺ وأهل الإيمان، نصرَهم على الكفرة به من أهل الكتاب.
* * *
وإنما رفع قوله:"ثم لا ينصرون" وقد جَزم قوله:"يولوكم الأدبار"، على جواب الجزاء، ائتنافًا للكلام، لأن رؤوس الآيات قبلها بالنون، فألحق هذه بها، كما قال: (وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ) [سورة المرسلات: ٣٦]، رفعًا، وقد قال في موضع آخر: (لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا) [سورة فاطر: ٣٦] إذْ لم يكن رأس آية. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه"ضُربت عليهم الذلة"، ألزموا الذلة. و"الذلة""الفعلة" من"الذل"، وقد بينا ذلك بشواهده في غير هذا الموضع. (٢)
* * *
"أينما ثقفوا" يعني: حيثما لقوا. (٣)
* * *
يقول جل ثناؤه: ألزِم اليهود المكذبون بمحمد ﷺ الذلة أينما كانوا من الأرض، وبأي مكان كانوا من بقاعها، من بلاد المسلمين والمشركين ="إلا بحبل من الله، وحبل من الناس"، كما:-
٧٦٣٠- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا هوذة قال، حدثنا عوف، عن
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٢٩.
(٢) انظر تفسير"ضربت عليهم الذلة" فيما سلف ٢: ١٣٦.
(٣) انظر تفسير"ثقف" فيما سلف ٣: ٥٦٤.
الحسن في قوله:"ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباؤوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة"، (١) قال: أدركتهم هذه الأمة، وإن المجوس لتجبيهم الجزية.
٧٦٣١- حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي قال: حدثنا عباد، عن الحسن في قوله:"ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس"، قال: أذلهم الله فلا مَنْعة لهم، وجعلهم الله تحت أقدام المسلمين.
* * *
وأما"الحبل" الذي ذكره الله في هذا الموضع، (٢) فإنه السبب الذي يأمنون به على أنفسهم من المؤمنين وعلى أموالهم وذراريهم، من عهد وأمان تقدم لهم عقده قبل أن يُثْقَفوا في بلاد الإسلام. كما:-
٧٦٣٢- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"إلا بحبل من الله"، قال: بعهد ="وحبل من الناس"، قال: بعهدهم.
٧٦٣٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس"، يقول: إلا بعهد من الله وعهد من الناس.
٧٦٣٤- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله.
٧٦٣٥- حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا يزيد، عن عثمان بن غياث، قال، (٣) عكرمة: يقول:"إلا بحبل من الله وحبل من الناس"، قال: بعهد من الله، وعهد من الناس.
(١) سقط من الناسخ: "وباءوا بغضب من الله"، ومضت على ذلك المطبوعة، فأثبت وجه التلاوة.
(٢) انظر تفسير"الحبل" فيما سلف قريبا ص: ٧٠، ٧١.
(٣) في المخطوطة: "عثمان بن عتاب"، والصواب ما في المطبوعة.
٧٦٣٦- حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"إلا بحبل من الله وحبل من الناس"، يقول: إلا بعهد من الله وعهد من الناس.
٧٦٣٧- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله:"إلا بحبل من الله وحبل من الناس"، يقول: إلا بعهد من الله وعهد من الناس.
٧٦٣٨- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله:"أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس"، فهو عهد من الله وعهد من الناس، كما يقول الرجل:"ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم"، فهو الميثاق.
٧٦٣٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال مجاهد:"أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس"، قال: بعهد من الله وعهد من الناس لهم = قال ابن جريج، وقال عطاء: العهدُ حبل الله.
٧٦٤٠- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس"، قال: إلا بعهد، وهم يهود. قال: والحبل العهد. قال: وذلك قول أبي الهيثم بن التَّيَّهان لرسول الله ﷺ حين أتته الأنصار في العقبة:"أيها الرجل، إنا قاطعون فيك حبالا بيننا وبين الناس"، يقول: عهودًا، قال: واليهود لا يأمنون في أرضٍ من أرض الله إلا بهذا الحبل الذي قال الله عز وجل. وقرأ: (وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) [سورة آل عمران: ٥٥]، قال: فليس بلد فيه أحد من النصارى إلا وهم فوق يهود في شرق ولا غرب، هم في البلدان كلها مستذَلُّون، قال الله: (وَقَطَّعْنَاهُم
فِي الأرْضِ أُمَمًا) [سورة الأعراف: ١٦٨]، يهود. (١)
٧٦٤١- حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك في قوله:"إلا بحبل من الله وحبل من الناس"، يقول: بعهد من الله وعهد من الناس.
٧٦٤٢- حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، مثله.
* * *
قال أبو جعفر: واختلف أهل العربية في المعنى الذي جلب"الباء" في قوله:"إلا بحبل من الله وحبل من الناس"، فقال بعض نحويي الكوفة: (٢) الذي جلب"الباء" في قوله:"بحبل"، فعل مضمر قد تُرك ذكره. قال: ومعنى الكلام: ضُربت عليهم الذلة أينما ثقفوا، إلا أن يعتصموا بحبل من الله = فأضمر ذلك، واستشهد لقوله ذلك بقول الشاعر: (٣)
رَأَتْنِي بِحَبْلَيْها فَصَدَّتْ مَخَافَةًوَفِي الحَبْلِ رَوْعَاءُ الفُؤَادِ فَرُوقُ (٤)
وقال: أراد: أقبلت بحبليها، وبقول الآخر: (٥)
(١) الأثر: ٧٦٤٠ - مضى مختصرًا برقم: ٧١٥٥.
(٢) هو الفراء في معاني القرآن ١: ٢٣٠.
(٣) هو حميد بن ثور الهلالي.
(٤) ديوانه: ٣٥، ومعاني القرآن للفراء ١: ٢٣٠، واللسان (نسع) و (فرق) وفي رواية البيت في مادة (فرق) خطأ قبيح وتصحيف، صوابه ما في التفسير هنا. وأما رواية الديوان فهي:
فَجِئْتُ بِحَبْلَيْهَا، فَرَدَّتْ مَخَافةًإِلى النَّفْسِ رَوْعَاءُ الجنانِ فَرُوقُ
و"روعاء الجنان": شديدة الذكاء، حية النفس، شهمة، كأن بها فزعًا من حدتها وخفة روحها. و"فروق": شديدة الفزع. لم يرد ذمًا، ولكنه مدح ناقته بحدة الفؤاد، تفزع لكل نبأة من يقظتها، كما قالوا في مدحها: "مجنونة". يقول ذلك في ناقته: رأتني أقبلت بالحبلين، لأشد عليها رحلي، فصدت خائفة. يصفها بأنها كريمة لم تبتذلها الأسفار. ثم قال: فلما شددت عليها الرحل، كانت في الحبل ذكية شهمة، تتوجس لكل نبأة من يقظتها وتوقدها.
(٥) هو أبو الطمحان القينى، حنظلة بن الشرقي، من بني كنانة بن القين. وهو أحد المعمرين وينسب هذا الشعر أيضًا لعدي بن زيد، وللمسحاج بن سباع الضبي.
حَنْتنِي حَانِيَاتُ الدَّهْرِ حَتَّىكأَنِّي خَاتِلٌ أَدْنُو لِصَيْدِ (١)
قَرِيبُ الخَطُوِ يَحْسِبُ مَنْ رَآنِيوَلْسُت مقَيدًا أَنِّى بِقَيْدِ
فأوجب إعمال فعل محذوف، وإظهار صلته وهو متروك. (٢) وذلك في مذاهب العربية ضعيف، ومن كلام العرب بعيد. وأما ما استشهد به لقوله من الأبيات، فغير دالّ على صحة دعواه، لأن في قول الشاعر:"رأتني بحبليها"، دلالة بينة في أنها رأته بالحبل ممسكًا، ففي إخباره عنها أنها"رأته بحبليها"، إخبارٌ منه أنها رأته ممسكًا بالحبلين. فكان فيما ظهر من الكلام مستغنًى عن ذكر"الإمساك"، وكانت"الباء" صلة لقوله:"رأتني"، كما في قول القائل: (٣) "أنا بالله"، مكتف بنفسه، ومعرفةِ السامع معناه، أن تكون"الباء" محتاجة إلى كلام يكون لها جالبًا غير الذي ظهر، وأن المعنى:"أنا بالله مستعين".
* * *
(١) كتاب المعمرين: ٥٧، ومعاني القرآن للفراء ١: ٢٣٠، والأغاني ٢: ٣٥٣، ٣٥٦، وفيه أيضا ١٢: ٣٤٧، وحماسة البحتري: ٢٠٢، وأمالي القالي ١: ١١٠، وأمالي الشريف ١: ٤٦، ٢٥٧، ومجموعة المعاني: ١٢٣، والمعاني الكبير: ١٢١٤، مع اختلاف كبير في الرواية، واللسان (ختل)، وغيرها. هذا، وقد اقتصرت المطبوعة والمخطوطة على البيت الأول، وهو عمل فاسد جدًا، وليس من فعل أبي جعفر بلا شك، ولكنه من سهو الناسخ. لأن أبا جعفر نقل مقالة الفراء في معاني القرآن، وإسقاط البيت الثاني، وهو بيت الشاهد، فساد عظيم، فأثبت البيت، وأثبت أيضًا تعقيب الفراء عليه، وهو قوله: "يريد مقيدًا بقيد"، ولم أضع هذا بين أقواس، لأن سهو الناسخ أمر مقطوع به بالدليل البين.
وكان في المخطوطة والمطبوعة: "أحنو لصيد"، وهو تصحيف لا شك فيه. ذلك أن أبا جعفر إنما ينقل مقالة الفراء، وهو في كتاب الفراء، وفيما نقله عنه الناقلون في المراجع السالفة، هو الذي أثبته. هذا مع ظهور التصحيف وقربه، ومع فساد معنى هذا التصحيف، ومع فقدان هذه الرواية الغريبة. وقوله: "خاتل"، يعني صائدًا، يقال: "ختل الصيد"، أي: استتر الصائد بشيء ليرمي الصيد، فهو في سبيل ذلك يمشي قليلا قليلا في خفية، لئلا يسمع الصيد حسه. فهذا هو الختل والمخاتلة.
(٢) "الصلة" هنا: الجار والمجرور.
(٣) في المطبوعة: "كما في قول القائل" بزيادة"في"، وهي أشد إفسادًا للكلام من تصحيف هذا الناسخ في بعض ما يكتب. وقوله: "مكتف بنفسه" خبر لقوله: "كما قول القائل" وقوله: "ومعرفة السامع" معطوف على قوله: "بنفسه" أي: مكتف بنفسه وبمعرفة السامع معناه.
وقال بعض نحويي البصرة، قوله:"إلا بحبل من الله" استثناء خارجٌ من أول الكلام. قال: وليس ذلك بأشد من قوله: (لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلا سَلامًا) [سورة مريم: ٦٢]
* * *
وقال آخرون من نحويي الكوفة: هو استثناء متصل، والمعنى: ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا، أي: بكل مكان = إلا بموضع حبل من الله، كما تقول: ضُربت عليهم الذلة في الأمكنة إلا في هذا المكان.
* * *
وهذا أيضًا طلب الحق فأخطأ المفصل. وذلك أنه زعم أنه استثناء متصل، ولو كان متصلا كما زعم، لوجب أن يكون القوم إذا ثقفوا بحبل من الله وحبل من الناس غير مضروبة عليهم المسكنة. وليس ذلك صفة اليهود، لأنهم أينما ثقفوا بحبل من الله وحبل من الناس، أو بغير حبل من الله عز وجل وغير حبل من الناس، فالذلة مضروبة عليهم، على ما ذكرنا عن أهل التأويل قبل. فلو كان قوله:"إلا بحبل من الله وحبل من الناس"، استثناء متصلا لوجب أن يكون القوم إذا ثُقفوا بعهد وذمة أن لا تكون الذلةُ مضروبةً عليهم. وذلك خلاف ما وصَفهم الله به من صفتهم، وخلافُ ما هم به من الصفة، فقد تبين أيضًا بذلك فساد قول هذا القائل أيضًا.
* * *
قال أبو جعفر: ولكن القول عندنا أن"الباء" في قوله:"إلا بحبل من الله"، أدخلت لأن الكلام الذي قبل الاستثناء مقتضٍ في المعنى"الباء". وذلك أن معنى قوله:"ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا" ضربت عليهم الذلة بكل مكان ثقفوا = ثم قال:"إلا بحبل من الله وحبل من الناس" على غير وجه الاتصال بالأول، ولكنه على الانقطاع عنه. ومعناه: ولكن يثقفون بحبل من الله وحبل من الناس،
كما قيل: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً) [سورة النساء: ٩٢]، فالخطأ وإن كان منصوبًا بما عمل فيما قبل الاستثناء، فليس قوله باستثناء متصل بالأول بمعنى:"إلا خطأ"، فإن له قتله كذلك = ولكن معناه: ولكن قد يقتله خطأ. فكذلك قوله:"أينما ثقفوا إلا بحبل من الله، وإن كان الذي جلب"الباء" التي بعد"إلا" الفعل الذي يقتضيها قبل"إلا"، فليس الاستثناء بالاستثناء المتصل بالذي قبله، بمعنى: أن القوم إذا لُقوا، فالذلة زائلة عنهم، بل الذلة ثابتة بكل حال. ولكن معناه ما بينا آنفا.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره:"وباؤوا بغضب من الله"، وتحمَّلوا غضب الله فانصرفوا به مستحقِّيه. وقد بينا أصل ذلك بشواهده، ومعنى"المسكنة" وأنها ذل الفاقة والفقر وخُشوعهما، ومعنى:"الغضب من الله" فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (١)
* * *
وقوله:"ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله"، يعني جل ثناؤه بقوله:"ذلك"، أي بوْءُهم الذي باءوا به من غضب الله، وضْربُ الذلة عليهم، بدل مما كانوا
(١) انظر تفسير"باء" فيما سلف ٢: ١٣٨، ٣٤٥. وتفسير"غضب الله" ١: ١٨٨، ١٨٩ / ٢: ١٣٨، ٣٤٥. وتفسير"ضربت عليهم" ٢: ١٣٦ / ٧: ١١٠ وتفسير"المسكنة" ٢: ١٣٧، ٢٩٢، ٢٩٣ / ٣: ٣٤٥ / ٤: ٢٩٥.
يكفرون بآيات الله = يقول: مما كانوا يجحدون أعلام الله وأدلته على صدق أنبيائه، وما فرض عليهم من فرائضه ="ويقتلون الأنبياء بغير حق"، يقول: وبما كانوا يقتلون أنبياءهم ورسل الله إليهم، اعتداءً على الله وجرأة عليه بالباطل، وبغير حق استحقوا منهم القتل.
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام: ألزِموا الذلة بأي مكان لُقوا، إلا بذمة من الله وذمة من الناس، وانصرفوا بغضب من الله متحمِّليه، وألزموا ذل الفاقة وخشوع الفقر، بدلا مما كانوا يجحدون بآيات الله وأدلته وحججه، ويقتلون أنبياءه بغير حق ظلمًا واعتداء.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فعلنا بهم ذلك بكفرهم، وقتلهم الأنبياء، ومعصيتهم ربَّهم، واعتدائهم أمرَ ربهم.
* * *
وقد بينا معنى"الاعتداء" في غير موضع فيما مضى من كتابنا بما فيه الكفاية عن إعادته (١).
* * *
فأعلم رُّبنا جل ثناؤه عبادَه، ما فعل بهؤلاء القوم من أهل الكتاب، من إحلال الذلة والخزي بهم في عاجل الدنيا، مع ما ذخر لهم في الأجل من العقوبة والنكال وأليم العذاب، (٢) إذ تعدوا حدودَ الله، واستحلوا محارمه = تذكيرًا منه تعالى ذكره
(١) انظر ما سلف ٢: ١٤٢، ١٦٧، ٣٠٧ / ٣: ٣٧٥، ٣٧٦، ٥٦٤، ٥٨٠ / ٤: ٥٨٣، ٥٨٤، وغيرها.
(٢) في المطبوعة: "مع ما ادخر لهم"، وأثبت ما في المخطوطة، وهما سواء في المعنى.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ أي : ألزمهم الله الذلة(١) والصَّغَار أينما كانوا فلا يأمنون ﴿إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ﴾ أي : بذمة من الله، وهو عَقْد الذمة لهم وضَرْب الجزية عليهم، وإلزامهم أحكام الملة ﴿وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ أي : أمان منهم ولهم، كما في المُهَادَن والمعاهَد والأسير إذا أمَّنَه واحد(٢) من المسلمين ولو امرأة، وكذَا عَبْد، على أحد قولي العلماء.
قال ابن عباس :﴿إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ أي : بعهد من الله وعهد من الناس، [ و ](٣) هكذا قال مُجاهد، وعِكْرِمة، وعَطَاء، والضَّحَّاك، والحسن، وقتادة، والسُّدِّي، والرَّبِيع بن أنس.
وقوله :﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ أي : أُلزموا فالتزَمُوا بغضب من الله، وهم يستحقونه ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ﴾ أي : أُلزِموها(٤) قَدرًا وشَرْعًا. ولهذا قال :﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأنْبِيَاءَ بِغَيْرِ(٥) حَقٍّ﴾ أي : وإنما حملهم على ذلك الكبْر والبَغْي وَالْحسَد، فأعْقَبَهم ذلك الذِّلة والصَّغَار والمسكنة أبدا، متصلا بذلة الآخرة، ثم قال تعالى :﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ أي : إنما حَمَلهم على الكفر بآيات الله وقَتْل رُسُل الله وقُيِّضوا لذلك أنّهم كانوا يكثرون العصيان لأوامر الله، عز وجل، والغشيان لمعاصي الله، والاعتداء في شرع الله، فَعِياذًا بالله من ذلك، والله المستعان.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن حَبِيب حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي مَعْمَر الأزدي، عن عبد الل وهكذا قال هاهنا :﴿إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ ه بن مسعود، رضي الله عنه، قال : كانت بنو إسرائيل تقتل في اليوم ثلاثمائة نبيّ، ثم يقوم سُوق بَقْلهم في آخر النهار.
١ في و: "المذلة"..
٢ في جـ، ر، أ، و: "أحد"..
٣ زيادة من و..
٤ في و: "ألزموا بها"..
٥ في و: "بذل"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولهذا أخبر تعالى أنه عاقبهم بالذلة في بواطنهم والمسكنة على ظواهرهم، فلا يستقرون ولا يطمئنون ﴿إلا بحبل﴾ أي : عهد ﴿من الله وحبل من الناس﴾ فلا يكون اليهود إلا تحت أحكام المسلمين وعهدهم، تؤخذ منهم الجزية ويستذلون، أو تحت أحكام النصارى وقد ﴿باءوا﴾ مع ذلك ﴿بغضب من الله﴾ وهذا أعظم العقوبات، والسبب الذي أوصلهم إلى هذه الحال ذكره الله بقوله :﴿ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله﴾ التي أنزلها الله على رسوله محمد ﷺ الموجبة لليقين والإيمان، فكفروا بها بغيا وعنادا ﴿ويقتلون الأنبياء بغير حق﴾ أي : يقابلون أنبياء الله الذين يحسنون إليهم أعظم إحسان بأشر مقابلة، وهو القتل، فهل بعد هذه الجراءة والجناية شيء أعظم منها، وذلك كله بسبب عصيانهم واعتدائهم، فهو الذي جرأهم على الكفر بالله وقتل أنبياء الله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١١٠ - ١١٢} ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ * لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ * ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾.
يمدح تعالى هذه الأمة ويخبر أنها خير الأمم التي أخرجها الله للناس، وذلك بتكميلهم لأنفسهم بالإيمان المستلزم للقيام بكل ما أمر الله به، وبتكميلهم لغيرهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتضمن دعوة الخلق إلى الله وجهادهم على ذلك وبذل المستطاع في ردهم عن ضلالهم وغيهم وعصيانهم، فبهذا كانوا خير أمة أخرجت للناس، لما كانت الآية السابقة وهي قوله: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾ أمرا منه تعالى لهذه الأمة، والأمر قد يمتثله المأمور ويقوم به، وقد لا يقوم به، أخبر في هذه الآية أن الأمة قد قامت بما أمرها الله بالقيام به، وامتثلت أمر ربها واستحقت الفضل على سائر الأمم ﴿ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم﴾ وفي هذا من دعوته بلطف الخطاب ما يدعوهم إلى الإيمان، ولكن لم يؤمن منهم إلا قليل، وأكثرهم الفاسقون الخارجون عن طاعة الله المعادون لأولياء الله بأنواع العداوة، ولكن من لطف الله بعباده المؤمنين أنه رد كيدهم في نحورهم، فليس على المؤمنين منهم ضرر في أديانهم ولا أبدانهم، وإنما غاية ما يصلون إليه من الأذى أذية الكلام التي لا سبيل إلى السلامة منها من كل معادي، فلو قاتلوا المؤمنين لولوا الأدبار فرارا ثم تستمر هزيمتهم ويدوم ذلهم ولا هم ينصرون في وقت من الأوقات، ولهذا أخبر تعالى أنه عاقبهم بالذلة في بواطنهم والمسكنة على ظواهرهم، فلا يستقرون ولا يطمئنون ﴿إلا بحبل﴾ أي: عهد ﴿من الله وحبل من الناس﴾ فلا يكون اليهود إلا تحت أحكام المسلمين وعهدهم، تؤخذ منهم الجزية ويستذلون، أو تحت أحكام النصارى وقد ﴿باءوا﴾ مع ذلك ﴿بغضب من الله﴾ وهذا أعظم العقوبات، والسبب الذي أوصلهم إلى هذه الحال ذكره الله بقوله: ﴿ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله﴾ التي أنزلها الله على رسوله محمد ﷺ الموجبة لليقين والإيمان، فكفروا بها بغيا وعنادا ﴿ويقتلون الأنبياء بغير حق﴾ أي: يقابلون أنبياء الله الذين يحسنون إليهم أعظم إحسان بأشر مقابلة، وهو القتل، فهل بعد هذه الجراءة والجناية شيء أعظم منها، وذلك كله بسبب عصيانهم واعتدائهم، فهو الذي جرأهم على الكفر بالله وقتل أنبياء الله، ثم قال تعالى:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
ثُقِفُوا
وُجِدُوا.
بِحَبْلٍ
بِعَهْدٍ.
الْمَسْكَنَةُ
فَقْرُ النَّفْسِ، وَشُحُّهَا.

إعراب الآية ١١٢ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

أن تكون آيات الله بدلا من تلك ولا تكون نعتا، لا ينعت المبهم بالمضاف.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١١٠]

كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (١١٠)
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ يجوز أن تكون كنتم زائدة أي أنتم خير أمّة وأنشد سيبويه: [الوافر] ٨١-
وجيران لنا كانوا كرام «١»
ويجوز أن يكون المعنى كنتم في اللوح المحفوظ خير أمة وروى سفيان عن ميسرة الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قال: تجرّون الناس في السلاسل إلى الإسلام، فالتقدير على هذا: كنتم خير أمة، وعلى قول مجاهد: كنتم خير أمة إذ كنتم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، وقيل: إنّما صارت أمة محمد صلّى الله عليه وسلّم خير أمة لأن المسلمين منهم أكثروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيهم أفشى، وقيل هذا لأصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «خير الناس قرني الذين بعثت فيهم» «٢».

[سورة آل عمران (٣) : آية ١١١]

لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (١١١)
لَنْ يَضُرُّوكُمْ نصب بلن وتمّ الكلام. إِلَّا أَذىً استثناء ليس من الأول.
وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ شرط وجوابه وتم الكلام. ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ مستأنف فلذلك ثبتت فيه النون.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١١٢]

ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (١١٢)
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا تم الكلام. إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ استثناء ليس من الأول أي لكنهم يعتصمون بحبل الله من الله وهو العهد.
(١) الشاهد للفرزدق في ديوانه ٢٩٠، والأزهيّة ص ١٨٨، وتخليص الشواهد ٢٥٢، وخزانة الأدب ٩/ ٢١٧، وشرح الأشموني ١/ ١١٧، وشرح التصريح ١/ ١٩٢، وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٩٣، والكتاب ٢/ ١٥٥، ولسان العرب (كنن)، والمقاصد النحوية ٢/ ٤٢، والمقتضب ٤/ ١١٦، وبلا نسبة في أسرار العربية ص ١٣٦، والأشباه والنظائر ١/ ١٦٥، وأوضح المسالك ١/ ٢٥٨، وشرح ابن عقيل ١٤٦، والصاحبي في فقه اللغة ١٦١، ولسان العرب (كون)، ومغني اللبيب ١/ ٢٨٧، وصدره:
«فكيف إذا رأيت ديار قوم»
(٢) أخرجه أحمد في مسنده ٤/ ٢٧٦، والهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ١٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١١٢ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الأَنْبِيَآءِ

(الأنبئآء) بتحقيق الهمزة دون سكت وبهمزة مفتوحة بعد الباء ومد المتصل 3 حركات

قالون عن نافع

(الأنبيآء) بتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل وبياء مفتوحة بعد الباء ومد المتصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(الأنبيآء) بتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل وبياء مفتوحة بعد الباء ومد المتصل 6 حركات

خلاد عن حمزة

(الأنبيآء) بتحقيق الهمزة دون نقل أو سكت وبياء مفتوحة بعد الباء ومد المتصل 3 حركات

ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير

(الأنبيآء) بتحقيق الهمزة مع السكت على اللام الساكنة قبل الهمزة وبياء مفتوحة بعد الباء ومد المتصل 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(الأنبياء) بتحقيق الهمزة دون نقل أو سكت وبياء مفتوحة بعد الباء ومد المتصل 4 حركات

إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر

(الاَنبئآء) بنقل حركة الهمزة الى اللام الساكنة قبلها وبهمزة مفتوحة بعد الباء ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع

الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ

إدغام التاء في الذال إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار التاء مضمومة

حفص عن عاصم قالون عن نافع خلف عن حمزة إدريس عن خلف خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف شعبة عن عاصم قنبل عن ابن كثير ورش عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير

النَّاسِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي ورش عن نافع رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو خلاد عن حمزة هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف خلف عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر قالون عن نافع حفص عن عاصم إدريس عن خلف شعبة عن عاصم

عَلَيْهِمُ

(عليهُمُ) بضم الهاء والميم

روح عن يعقوب إدريس عن خلف إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(عليهِمِ) بكسر الهاء والميم

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(عليهِمُ) بكسر الهاء وضم الميم

البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير ورش عن نافع هشام عن ابن عامر قالون عن نافع حفص عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ١١٢ من سورة آل عمران

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١٢ من سورة آل عمران

١٤ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٢ قولًا
١
وعن إسماعيل السُّدِّيّ، والربيع بن أنس، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٣٣٦.
٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿المسكنة﴾، قال: الجزية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٣٣٦.
٣
عن عطية العوفي -من طريق عبيد بن الطفيل- قوله: ﴿وضربت عليهم المسكنة﴾، قال: الخَراج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٣٣٦.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وضربت عليهم﴾ الذلة و﴿المسكنة﴾، يعني: الذل والفقر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٦.
٥
عن عبد الله بن مسعود –من طريق أبي مَعْمَر الأزْدِي- قال: كانت بنو إسرائيل تقتل في اليوم ثلاثمائة نبي، ثم يقوم سوق بَقْلِهم من آخر النهار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٣٣٦.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ الذي نزل بهم ﴿بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٦. وقد تقدمت الآثار بتفصيل أكثر عند تفسير نظير هذه الآية في سورة البقرة: ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والمَسْكَنَةُ وباءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الحَقِّ ذَلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [البقرة:٦١]، وقد أحال إليها ابن جرير ٥‏/‏٦٨٨، بينما كررها ابن أبي حاتم كعادته.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٣٢١-٣٢٢) أن قوله تعالى: ﴿بآيات الله﴾ يحتمل معنيين: الأول: «أن يراد بها: المتلوّة». والثاني: «أن يريد: العِبَر التي عرضت عليهم».
٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾، قال: اجتَنِبوا المعصية والعدوان، فإن بهما أُهْلِك من أُهْلِك من قبلكم من الناس١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (٨٢١)، وابن جرير ٥‏/‏٦٨٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٣٣٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢يرى ابنُ جرير (٥/٦٨٨-٦٨٩) بأن اسم الإشارة ﴿ذلك﴾ في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ راجع إلى الشيء الذي أشير إليه بـ﴿ذلك﴾ في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ويَقْتُلُونَ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾، أي: أنّ ما تحملوه من غضب الله وضرب الذلة والمسكنة عليهم، بسبب كفرهم، وقتلهم الأنبياء، ومعصيتهم ربهم، واعتدائهم في شرع ربهم، فاسم الإشارة الثاني عنده تأكيد للأول، وهو معنى قول قتادة. واستدرك ابنُ عطية (٢/٣٢٢) على ابن جرير، فقال بعدما ذكر قولَه: «والذي أقول: إن الإشارة بـ﴿ذلِكَ﴾ الأخير إنما هي إلى كفرهم وقتلهم، وذلك أنّ الله تعالى استدرجهم، فعاقبهم على العصيان والاعتداء بالمصير إلى الكفر وقتل الأنبياء، وهو الذي يقول أهل العلم: إن الله تعالى يعاقب على المعصية بالإيقاع في معصية، ويجازي على الطاعة بالتوفيق إلى طاعة».
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ الذي أصابهم ﴿بما عصوا وكانوا يعتدون﴾ في دينهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٦.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن اليهود، فقال سبحانه: ﴿ضربت عليهم الذلة﴾ يعني: المَذَلَّة، ﴿أين ما ثقفوا﴾ يعني: وُجِدوا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٥-٢٩٦.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه- ﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، قال: بعهد من الله، وعهد من الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (٨١٣)، وابن جرير ٥‏/‏٦٨٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٣٥.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله -جلَّ وعزَّ-: ﴿إلا بحبل من الله﴾ قال: بعهد، ﴿وحبل من الناس﴾ قال: بعهدهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٨٢-٦٨٣ من طريق ابن جريج، وعبد الرزاق ١‏/‏١٣٠ من طريق معمر، وعبد بن حميد ص٥١ بلفظ: بعهد من الله. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٣٣٥.
١٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، يقول: بعهد من الله، وعهد من الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٨٤. وعلَّقه ابن المنذر ١‏/‏٣٣٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٣٣٥.
١٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غياث- يقول: ﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، قال: بعهد من الله، وعهد من الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٨٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٣٣٥.
١٤
عن الحسن البصري، قال: عهد مِن الله، وعهد مِن الناس١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٣٣٥.
١٥
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج-: العهد: حبل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٨٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٣٣٥.
١٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، يقول: إلا بعهد من الله، وعهد من الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٨٢، وعبد بن حميد ص٥١ بلفظ: بعهد من الله. وعلَّقه ابن المنذر ١‏/‏٣٣٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٣٣٥.
١٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، يقول: إلا بعهد من الله، وعهد من الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٨٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٣٣٥. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣١٢-.
١٨
عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله عز وجل: ﴿بحبل من الله وحبل من الناس﴾، قال: عهد من الله، وعهد من الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠٢ (تفسير عطاء الخراساني). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٣٣٥.
١٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، يقول: إلا بعهد من الله، وعهد من الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٨٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٣٣٥.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، يقول: لا يأمنوا حيث ما تَوَجَّهُوا إلا بعهد من الله، وعهد من الناس، يعني: النبي ﷺ وحده١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٥-٢٩٦.
٢١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، قال: إلا بعهد، وهم يهود. قال: والحبل: العهد. قال: وذلك قول أبي الهيثم بن التَيِّهان لرسول الله ﷺ حين أتته الأنصار في العقبة: أيها الرجل، إنا قاطعون فيك حبالًا بيننا وبين الناس. يقول: عهودًا. قال: واليهود لا يأمنون في أرض من أرض الله إلا بهذا الحبل الذي لله قال عز وجل، وقرأ: ﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾ [آل عمران: ٥٥]، قال: فليس بلد فيه أحد من النصارى إلا وهم فوق يهود في شرق ولا غرب، هم في البلدان كلها مستذلون، قال الله: ﴿وقطعناهم في الأرض أمما﴾ [الأعراف: ١٦٨] قال: يهود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٨٣.
٢٢
عن علي بن خلف قال: سمعت سفيان بن عيينة يفسر حبل الله، قال: عهد الله. وقرأ: ﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، قال: إلا بعهد من الله، وعهد من الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢‏/‏٧.
٢٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿وباءوا بغضب من الله﴾، يقول: استوجبوا سخطه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٣٣٦.
٢٤
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿وباءوا بغضب من الله﴾، قال: اسْتَحَقُّوا الغضب مِن الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٣٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٣٣٦ بلفظ: استوجبوا.
٢٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وباؤوا بغضب من الله﴾: فحَدَثَ عليهم من الله غضب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٣٣٦.
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وباءوا بغضب من الله﴾، يعني: استوجبوا الغضب من الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٥-٢٩٦.
٢٧
عن أبي العالية الرِّياحِيّ -من طريق الربيع- قوله: ﴿وضربت عليهم المسكنة﴾، قال: المسكنة: الفاقة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٣٣٦.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ضربت عليهم الذلة﴾، قال: هم أصحاب القَبالات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٣٥، ولفظه: هم أصحاب القبالات، كفروا بالله العظيم.
٢٩
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿ضربت عليهم الذلة﴾، قال: الجزية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٣٥. وفي لفظ آخر ١‏/‏٣٣٧: ﴿الذلة والمسكنة﴾: الجزية.
٣٠
عن عباد بن منصور، قال: سألت الحسن البصري عن قوله: ﴿ضربت عليهم الذلة﴾. قال: أذلهم الله فلا مَنَعَة لهم، وجعلهم الله تحت أقدام المسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٨١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٣٥.
٣١
عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: أدركتهم هذه الأمة وإنّ المجوس لتجبيهم الجزية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٨١، وابن المنذر (٨١١)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٢
عن الحسن البصري، وقتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ضربت عليهم الذلة﴾، قال: يُعْطُون الجِزْيَة عن يد وهم صاغرون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٣٥.

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لن يضروكم إلا أذى﴾، وذلك أن رؤساء اليهود: كعب بن مالك، وشعبة، وبَحْرِيّ، ونعمان، وأبا ياسر، وأبا نافع، وكنانة بن أبى الحُقَيْق، وابن صُورِيا، عمدوا إلى مؤمنيهم فآذوهم لإسلامهم، وهم عبدالله بن سلام وأصحابه، فأنزل الله عز وجل: ﴿لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٥.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١٢ من سورة آل عمران

١٠ وقفات في هذه الآية

  • { يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون } "قيام الليل لقراءة العلم المبتغى به وجه الله داخل في هذه الآية"

    — ابن عطيه

  • اليهود من حين: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ ) لم يكونوا بمجردهم ينتصرون لا على العرب ولا غيرهم، وإنما كانوا يقاتلون مع حلفائهم قبل الإسلام، والذلة ضربت عليهم من حين بعث المسيح فكذبوه.

    — ابن تيمية

  • مجالس في تدبر القرآن تدبر آية 112 سورة آل عمران

    — خالد السبت

  • آية (١١٢) : (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وباؤوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ) * (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ .. وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ) لم يقل ربنا سبحانه أصابتهم فقد شبّه الله تعالى الذلة والمسكنة بالقبة التي أحاطت أهلها من كل جانب وأظلتهم فلازموها ولم يغادروها فكانت بيتهم الذي لا يحولون عنه . * في سورة البقرة (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ..(٦١)) في آن واحد، بينما في آل عمران هناك تفريق في الزمن ضربت الذلة أولاً ثم بعد فترة طويلة ضربت المسكنة : في سورة البقرة: ما من قوم آذوا نبيهم كما آذى بنو إسرائيل أنبياءهم بدءًا من موسى عليه السلام؛ فلما أنزل الله عليهم المن والسلوى قالوا نريد حشائش الأرض، ولما اتخذوا العجل إلهاً قال لهم الله تعالى اقتلوا أنفسكم ومع هذا لا يتوبون لشدة عنادهم، حينئذ انتقم الله منهم فقال (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ) في آن واحد الذلة الهزائم في الحرب فما دخلوا حرباً مع العماليق إلا هزموا وسرق منهم التابوت، أما المسكنة بين الناس فاليهودي دائماً يبدي نفسه أمام الآخرين أنه مسكين ومظلوم إلى يوم القيامة. في آل عمران هذا في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ) أولاً فقد انهزموا في كل الحروب التي خاضها اليهود ضد المسلمين خيبر وبني قريظة وبني المصطلق وبني قينقاع، فأذلهم الله عز وجل لشدة مكرهم وتآمرهم ولكن النبي صلى الله عليه وسلم وعدهم أنهم سوف يصابون بالمسكنة في المستقبل وما إن انتهى العهد الراشدي إلى يومنا هذا وهم في العالم كله يشعرون بالمسكنة إضافة إلى الذلة. * الفرق من الناحية البيانية بين قوله (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ) وقوله (وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) : في سورة البقرة (..وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (٦١)) وفي آل عمران (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ.. (٢١)) و(..وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (١١٢)) . النبيين والأنبياء : من حيث اللغة الأنبياء أكثر من النبيين من حيث العدد، الأنبياء جمع تكسير من جموع الكثرة، والنبيين جمع مذكر سالم وهو من جموع القلة، عندما يذكر معاصي بني إسرائيل يذكر الأنبياء . (بغير حق) و(بغير الحق) : استعمال كلمة (الْحَقِّ) معرّفة تعني أي بغير الحق الذي يدعو إلى القتل فهناك أمور يستحق بها القتل، أما استعمال (بغير حق) نكرة فهي تعني لا حق أصلاً يدعو إلى القتل ولا إلى غيره، فإذا أراد تعالى أن يبيّن لنا العدوان يذكر (بغير حق)، فعندما يقول يقتلون الأنبياء بغير حق هذا أعظم وأكبر جرماً من يقتلون النبيين بغير الحق لأن الأنبياء أعم وأشمل والنبيين أقل وحق نكرة أي من دون أي داعي، هذا من حيث اللغة . لما ننظر في السياق لاحقاً نلاحظ مقام الذم والكلام على بني إسرائيل في قوله يقتلون الأنبياء بغير حق أكثر وأعظم من يقتلون النبيين بغير الحق في سياق تكريمهم في سورة البقرة .

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (112): *انظر آية (21).↑↑↑

    — فاضل السامرائي

  • آية:١١٢ *ما معنى الضرب في القرآن الكريم؟ (الشيخ خالد الجندي) قال تعالى (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) آل عمران) ضرب بمعنى ألزم ودمغ يقال ضربت النقود أي حُفر على المعدن رسماً أو اسماً حتى لا يُمسح. وضرب الشيء أي التصق به التصاقاً شديداً كما قال تعالى (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) بمعنى الإلصاق والتثبيت وعدم المفارقة. *ورتل القرآن ترتيلاً: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ (112) آل عمران) معنى ضرب الذلة اتصالها بهم وإحاطتها ففيه استعارة مكنية إذ شُبِّهت الذلة وهي أمر معقول غير محسوس بقبة أو خيمة شملتهم وأحاطت بهم وشُبِّه اتصالها وثباتها بضرب القُبّة وشدّ أطنابها بحيث يصعب أن ينتزعوا هذه المذلة عنهم فهل يمكن أن تؤدي صورة أخرى ما أفادته هذه الصورة القرآنية الفريدة؟

    — خالد الجندي

  • آية:١١٢ *(وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ (61) البقرة) – (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وباؤوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ (112) آل عمران) لم الاختلاف؟(د.أحمد الكبيسي) يتكلم رب العالمين عن بني إسرائيل مرة قال (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ (61) البقرة) مرة واحدة ضربت الذلة أولاً ثم بعد فترة طويلة ضربت المسكنة، إحداهما في البقرة والأخرى في آل عمران، في البقرة يقول تعالى (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وقثائها وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا (61) البقرة) أعطاكم رب العالمين هذه الحلوى الهائلة المنّ وهذه الطيور السلوى تأتيكم مشوية جاهزة هذا الطعام الراقي الذي لا نظير له في الكون. هذا المنّ حلوى تنزل من السماء ولم تعد موجودة في العالم كله إلا عندما أنزلها الله على بني إسرائيل في تيههم يتيهون في سيناء أربعين عاماً، بقيت بقايا هذا المن تنزل فقط في شمال العراق في هذه الجبال الشاهقة في فصل من فصول السنة تنزل على هذه الأشجار في قارس البرد ثم تجمّع وتصنع يسمونها الآن في العراق منّ السما أي المنّ النازل من السماء وهو حلوى لا تجدها إلا في العراق وفي العراق لا تجدها إلا في شماله وتصنّع في العاصمة. هذه النعمة الإلهية أعطاها الله لبني إسرائيل في تيههم ومع هذا قالوا يا موسى لن نصبر على طعام واحد فقط منّ وسلوى (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا) أعطاكم هاتان النعمتان العظيمتان وأنتم تريدون حشائش الأرض؟! (قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ) في آن واحد، هذا في البقرة. في آل عمران يتكلم عنهم قال (لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (111) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا (112)) الذلة وحدها (إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ) إذن هناك تفريق بين الزمن الذي ضربت عليهم الذلة والزمن الذي ضربت عليهم المسكنة بعد سنوات. فلماذا أول مرة ضربت الذلة والمسكنة في آن واحد ثم ضربت الذلة أولاً ثم ضربت المسكنة ثانياً؟ لعل واحداً يقول ما الفرق؟ عندما نتأمل في تاريخ بني إسرائيل في زمن سيدنا موسى، كل الأنبياء بلا استثناء عُذبوا من شعوبهم وكأن هذا من أقدار الله عز وجل وقوانين هذا الكون، التبي  عُذّب لكن ما إن جاءت معركة بدر حتى انتهى الأمر ثم ساد التوحيد العالم كله بهذا النبي الجديد. سيدنا موسى  أوذي أذى عظيماً والله تعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69) الأحزاب) سيدنا المسيح أوذي لكن أذاه كان أخف بكثير من أذى سيدنا موسى وحكاية الصلب والإعدام غير صحيحة والحقيقة أن سيدنا عيسى حيّ إلى هذه الساعة (بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ (158) النساء) وسينزل في آخر الزمان . ما من قوم آذوا نبيهم كما آذى بنو إسرائيل أنبياءهم فمنهم من جعلوه لوطياً ومنهم من جعلوه زانياً أطلقوا على عيسى أنه ابن حرام وآذوهم أذى شديداً فسيدنا موسى أتعبوه جداً ومن ضمنها لما أنزل الله عليهم المن والسلوى شهر شهرين ثم ألحوا إلحاحاً شديداً فقال لهم موسى ماذا ؟ قالوا نريد حشائش الأرض قال (قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ) أراد رب العالمين أن يؤدبهم. وأنتم تعرفون من القرآن الكريم ومن واقع الحال بنو إسرائيل كان الله تعالى يعذبهم كلما أساءوا لأن إساءتهم في غاية القسوة تصور لما قالوا (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً (55) البقرة) بعد أن ذهب موسى ليكلمه الله اتخذوا العجل إلهاً فقال لهم الله تعالى اقتلوا أنفسكم (فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ (54) البقرة) جاءهم الله تعالى بزوبعة كل واحد يقتل الثاني حتى قتلوا بالآلاف عقوباتهم كانت صارمة ومع هذا لا يتوبون لشدة شوكتهم ولشدة عنادهم ولشدة اختلافهم على غيرهم لا يمكن أن يستسلموا ولا أن ينقادوا ولا أن يطيعوا. آذوا موسى عليه السلام كثيراً حينئذ انتقم الله منهم لما فعلوه بموسى فقال (ضربت عليهم الذلة والمسكنة) في آن واحد الذلة الهزائم في الحرب وفعلاً ما دخلوا حرباً مع العماليق إلا هزموا لماذا؟ رب العالمين سلط عليهم العماليق فسرقوا منهم التابوت الذي فيه سكينة من ربكم هذه معجزة طالوت (وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الملائكة (248) البقرة) ظلوا يصابون بالذلة من الحروب والمسكنة بين الناس اليهودي دائماً يبدي نفسه أمام الآخرين أنه مسكين وأنه متواضع وأنه مظلوم إلى يوم القيامة وهم اليوم يحكمون العالم من مشرقه إلى مغربه ومع هذا يقولون نحن مساكين نحن مظلومين ونحن نرى ماذا يفعلون بالفلسطينيين. إذن هكذا هم ولذلك قال تعالى (ضربت عليهم الذلة والمسكنة). في زمن الرسول  ضربت الذلة أولاً فقط انهزموا في الحرب وكل المعارك التي خاضها اليهود مع المسلمين خسروا خسارة عظيمة الذلة فقط وبقوا أعزاء والنبي  أعطاهم في خيبر وغير ذلك ولكن وعدهم في المستقبل سوف يصابون بالمسكنة وفعلاً ما إن انتهى العهد الراشدي إلى يومنا هذا وهم في العالم كله يشعرون بالمسكنة إضافة إلى الذلة. نعود إلى الآيتين في البقرة وآل عمران (ضربت عليهم الذلة والمسكنة) جمع الذلة والمسكنة مع بعض هذا في عصر موسى وما بعده. وفي آل عمران قال (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ) الذلة أولاً أي أنهم انهزموا في الحروب خيبر وبني قريظة وبني المصطلق وبني قينقاع هذه المعارك التي دارت بينهم وبين المسلمين خسروها فأذلهم الله عز وجل لشدة مكرهم وتآمرهم كل هذه الحروب قامت لأنهم يتآمرون على النبي مع أنهم اتفقوا معه ثم يغدرون به في النقطة المهمة ولهذا قال (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ (112) آل عمران) إما أن ينصر الله بني إسرائيل عندما يكونوا على حق كما نصرهم على فرعون (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ (49) وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (50) البقرة) ثم بعد ذلك إذا رب العالمين تخلى عنهم ينتصرون بأقوام آخرين مثل الأمريكان والروس وغيرهم فيما عدا هذا وهذا لن يُنصروا هذا عندما جاء الإسلام.

    — أحمد الكبيسي

  • آية:١١٢ *(وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ (112) آل عمران) بأيّ حق يقتل الأنبياء ونحن نعرف أن الأنبياء معصومون؟(د.فاضل السامرائي) هذا نسميه جار ومجرور مؤكِّد زيادة في التأكيد مثل (فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ (26) النحل) هذا توكيد، (وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ )، نقول رأيته بعيني وتقول كتبت بيدي، هذا توكيد للدلالة على الاهتمام زيادة في تشنيع الفعل. * مدلول الآية أنهم يقتلون الأنبياء بغير حق يعني بدون الحق ؟ لما تقول رأيته بعيني ماذا تعني؟ بعيني هو توكيد لرأيت، وهذه بغير حق توكيد لقتل الأنبياء، قتل النبي يجب أن يكون بغير حق . *هذا من المسلَّمات المنطقية المرفوضة بداية وكأن هذا النبي مكلّف من قِبَل الله تعالى لتبليغ الرسالة فكيف يُقتل؟! حتى إذا لم يقل بغير حق سيُفهم أنهم يقتلون الأنبياء بغير حق؟ مثل رأيت بعيني، والتوكيد في اللغة يدخل في كل شيء في الحال والتمييز والصفة والخبر. * هل لتنكير كلمة حق معنى؟ مرة يقول بغير حق ومرة يقول بغير الحق؟ بغير الحق يعني بغير الحق الذي يدعو إلى القتل أو يستوجب هذا الأمر أصلاً. * وكأنه يُقر أن هناك قتل لكن بضوابط، بحق معين؟ القتل عموماً له ضوابط، هذه بغير الحق. مثلاً أحياناً تكون مشادة بين واحد وواحد لا تدعو إلى القتل والأنبياء قد يكون هناك مشادة بينهم وبين أقوامهم هذا لا يدعو إلى القتل لكن إذا حصلت أحياناً ستلاحظ (قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ (71) الأعراف) تحصل مشادة، يحصل كلام لكن لا تستوجب القتل هذه بغير الحق. أما بغير حق لم يفعل شيئاً أصلاً غير تبليغ دعوة ربه، لا مشادة ولا شيء، هذه أسوأ ولذلك في القرآن لما نستعرضها سنلاحظ أن الموقف يختلف والعقوبة تختلف والجزاء يختلف والموقف كله يختلف. (وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ (112) آل عمران)الأنبياء جمع كثرة وبغير حق، (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ (61) البقرة) النبيين جمع قلة فهذه تحتاج إلى كلام فيها.. * لكن خارج القرآن الكريم مثلاً حدثت مشادة كلامية بين فلان وفلان فقتله هنا يكون بغير الحق الذي يدعو للقتل؟ د. فاضل: نحن حتى الآن في أمور عادية تتطور الأمور إلى القتل والموقف لا يستوجب القتل أصلاً. * إذا لم يستوجب الموقف نقول قتله بغير الحق، متى نقول بغير حق؟ أصلاً لم يفعل شيئاً. * قام فقتله. فقط بالألف واللام؟! إلى هذه الدرجة الألف واللام مؤثرة في الدلالة؟ أبو لهب وأبو جهل كانوا يفهمون هذا الكلام؟! وما آمنوا؟! كيف لا يفهمون؟ كانوا يفهمون أكثر منا (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا (14) النمل) (فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ (33) الأنعام) الإنسان لما يضل يضل.

    — فاضل السامرائي

  • ( ويقتلون الأنبياء بغير حق ) ، ( ويقتلون النبيين بغير الحق ) : الأولى في آل عمران ( الأنبياء ) جمع كثرة ، لذا ناسب أن يأتي مع الإضافة للنكرة ( بغير حق ) التي للعموم - الثانية في البقرة ( النبيين ) جمع قلة ، لذا ناسب أن تأتي مع الإضافة للمعرفة ( بغير الحق ) التي تدل على القلة .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • برنامج لمسات بيانية سورة ال عمران آية 112

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ١١٢ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(112) They have been put under humiliation [by Allāh] wherever they are overtaken, except for a rope [i.e., covenant] from Allāh and a rope [i.e., treaty] from the people [i.e., the Muslims].[144] And they have drawn upon themselves anger from Allāh and have been put under destitution. That is because they disbelieved in [i.e., rejected] the verses of Allāh and killed the prophets without right. That is because they disobeyed and [habitually] transgressed.
[144]- Once they have surrendered, the People of the Scripture retain their rights and honor (in spite of their refusal of Islām) through payment of the jizyah tax in place of zakāh and military service due from Muslims. They are then under the protection of the Islāmic state.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال