بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم بيَّن فضيلة من آمن من أهل الكتاب على من لم يؤمن فقال تعالى :﴿لَيْسُواْ سَوَاء﴾ قال بعضهم : هذا معطوف على الأول ﴿منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون﴾ ﴿ليسوا سواء﴾ في الثواب، فيكون هاهنا وقف. وقال بعضهم : هذا ابتداء، ويكون فيه مضمر، فكأنه يقول : ليس من آمن منهم ويتلون آيات الله كمن هو كافر. كقوله تعالى :﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ أنَاءَ الليل ساجدا وقائما يَحْذَرُ الآخرة وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يستوي الذين يَعْلَمُونَ والذين لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُو الألباب﴾ [الزمر: ٩] معناه : ليس كالذي هو من أهل النار، فكذلك هاهنا قال : ليس من آمن ﴿مّنْ أَهْلِ الكتاب﴾ كمن لم يؤمن، فبين الذين آمنوا فقال :﴿مّنْ أَهْلِ الكتاب أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ يعني مُهَذَّبة عاملة بكتاب الله تعالى. ويقال : مستقيمة.
وروى الزجاج عن الأخفش قال : ذو أمة قائمة، يعني ذو طريقة قائمة ﴿يَتْلُونَ آيات الله﴾ يعني القرآن في الصلاة ﴿آناء الليل﴾ يعني في ساعات الليل ﴿وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ أي يصلون لله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى