الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
الضمير في ﴿لَّيْسُواْ﴾ لأهل الكتاب، أي ليس أهل الكتاب مستوين. وقوله :﴿مّنْ أَهْلِ الكتاب أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ كلام مستأنف لبيان قوله :﴿لَيْسُواْ سَوَاءً﴾ كما وقع قوله :﴿تَأْمُرُونَ بالمعروف﴾ [آل عمران: ١١٠] بياناً لقوله ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ ﴿أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ مستقيمة عادلة، من قولك : أقمت العود فقام، بمعنى استقام، وهم الذين أسلموا منهم. وعبر عن تهجدهم بتلاوة القرآن في ساعات الليل مع السجود، لأنه أبين لما يفعلون ؛ وأدل على حسن صورة أمرهم. وقيل : عنى صلاة العشاء، لأن أهل الكتاب لا يصلونها. وعن ابن مسعود رضي الله عنه : أخَّر رسول الله ﷺ صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة، فقال :" أما إنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر الله في هذه الساعة غيركم، وقرأ هذه الآية " وقوله :﴿يَتْلُونَ﴾ و ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ في محل الرفع صفتان لأمّة، أي أمّة قائمة تالون مؤمنون، وصفهم بخصائص ما كانت في اليهود من تلاوة آيات الله بالليل، ساجدين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى