روح المعاني — الألوسي
عن الكتاب
﴿وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾ أي طاعة متعدية أو سارية ﴿فَلَنْ يُكْفَروهُ﴾ أي لن يحرموا ثوابه ألبتة، وأصل الكفر الستر ولتفسيره بما ذكرنا تعدى إلى مفعولين والخطاب قيل : لهذه الأمة وهو مرتبط بقوله تعالى :﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ ( آل عمران ؛ ١١٠ ) وجميع ما بينهما استطراد، وقيل : لأولئك الموصوفين بالصفات المذكورة وفيه التفات ؛ ونكتته الخاصة هنا الإشارة إلى أنهم لاتصافهم بهذه المزايا أهل لأن يخاطبوا، وقرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر بالياء في الفعلين، والباقون بالتاء فيهما غير أبي عمرو فإنه روي عنه أنه كان يخبر بهما، وعلى قراءة الغيبة يجوز أن يراد من الضمير ما أريد من نظائره فيما قبل ويكون الكلام حينئذ على وتيرة واحدة، ويحتمل أن يعود للأمة ويكون العدول إلى الغيبة مراعاة للأمة كما روعيت أولاً في التعبير بأخرجت دون أخرجتم وهذه طريقة مشهورة للعرب في مثل ذلك. ﴿والله عَلِيمٌ بالمتقين﴾ أي بأحوالهم فيجازيهم وهذا تذييل مقرر لمضمون ما قبله. والمراد بالمتقين إما عام ويدخل المخاطبون دخولاً أولياً وإما خاص بالمتقدمين وفي وضع الظاهر موضع المضمر إيذان بالعلة وأنه لا يفوز عنده إلا أهل التقوى، وعلى هذا يكون قوله تعالى :﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أموالهم وَلاَ أولادهم مّنَ الله شَيْئاً﴾.
( هذا ومن باب الإشارة ) :﴿وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾ يقربكم إلى الله تعالى ﴿فَلَنْ يُكْفَروهُ﴾ فقد جاء «من تقرب إليَّ شبراً تقربت إليه ذراعاً ومن تقرب إليّ ذراعاً تقربت إليه باعاً ومن أتاني يمشي أتيته هرولة » ﴿والله عَلِيمٌ بالمتقين﴾ [آل عمران: ١١٥] أي الذين اتقوا ما يحجبهم عنه فيتجلى لهم بقدر زوال الحجاب
( هذا ومن باب الإشارة ) :﴿وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾ يقربكم إلى الله تعالى ﴿فَلَنْ يُكْفَروهُ﴾ فقد جاء «من تقرب إليَّ شبراً تقربت إليه ذراعاً ومن تقرب إليّ ذراعاً تقربت إليه باعاً ومن أتاني يمشي أتيته هرولة » ﴿والله عَلِيمٌ بالمتقين﴾ [آل عمران: ١١٥] أي الذين اتقوا ما يحجبهم عنه فيتجلى لهم بقدر زوال الحجاب