البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿وما يفعلوا من خير فلن يكفروه﴾ قرأ نافع وابن عامر وابن كثير وأبو بكر بالتاء فيهما على الخطاب، واختلفوا في المخاطب.
فقال أبو حاتم : هو مردود إلى قوله :﴿كنتم خير أمة﴾ فيكون من تلوين الخطاب ومعدوله.
وقال مكي : التاء فيها عموم لجميع الأمة.
والذي يظهر أنها التفات إلى قوله : أمة قائمة، لما وصفهم بأوصاف جليلة اقبل عليهم تأنيساً لهم واستعطافاً عليهم، فخاطبهم بأنّ ما تفعلون من الخير فلا تمنعون ثوابه.
ولذلك اقتصر على قوله : من خير، لأنه موضع عطف عليهم وترحم، ولم يتعرض لذكر الشرّ.
ومعلوم أن كل ما يفعل من خير وشر يترتب عليه موعوده.
ويؤيد هذا الالتفات وأنه راجع إلى أمة قائمة قراءة الياء، وهي قراءة : ابن عباس، وحمزة، والكسائي، وحفص، وعبد الوارث عن أبي عمرو، واختيار أبي عبيد، وباقي رواة أبي عمرو، خير بين التاء والياء، ومعلوم في هذه القراءة، ومعلوم في هذه القراءة، أن الضمير عائد على أمة قائمة، كما عاد في قوله تعالى : يتلون وما بعده.
وكفر : يتعدّى إلى واحد، يقال : كفر النعمة، وهنا ضمن معنى حرم، أي : فلن تحرموا ثوابه، ولما جاء وصفه تعالى بأنه شكور في معنى توفية الثواب، نفى عنه تعالى نقيض الشكر وهو كفر الثواب، أي حرمانه.
﴿والله عليم بالمتقين﴾ لما كانت الآية واردة فيمن اتصف بالأوصاف الجميلة، وأخبر تعالى أنه يثيب على فعل الخير ناسب ختم الآية بذكر علمه بالمتقين، وإن كان عالماً بالمتقين وبضدهم.
ومعنى عليم بهم : أنه مجازيهم على تقواهم، وفي ذلك وعد للمتقين، ووعيد للمفرطين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: قالوا : وتضمنت هذه الآيات ضروباً من البلاغة والفصاحة.
منها : الوصل والقطع في ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة﴾.
والتكرار : في أصحاب النار هم.
والعدول عن اسم الفاعل إلى غيره : في يتلون وما بعده، وفي يظلمون.
والاكتفاء بذكر بعض الشيء عن كله إذا كان فيه دلالة على الباقي في : يؤمنون بالله واليوم الآخر.
والمقابلة : في تأمرون وتنهون، وفي المعروف والمنكر.
ويجوز أن يكون طباقاً معنوياً، وفي حسنة وسيئة، وفي تسؤهم ويفرحوا.
والاختصاص : في عليم بالمتقين، وفي أموالهم ولا أولادهم، وفي كمثل ريح، وفي حرث قوم ظلموا أنفسهم، وفي بذات الصدور.
والتشبيه : في مثل ما ينقون، وفي بطانة، وفي عضوا عليكم الأنامل من الغيظ على أحد التأويلين، وفي تمسسكم حسنة وتصبكم سيئة.
شبه حصولهما بالمس والإصابة، وهو من باب تشبيه المعقول بالمحسوس، والصحيح أن هذه استعارة.
وفي محيط شبه القدرة على الأشياء والعلم بها بالشيء المحدق بالشيء من جميع جهاته، وهو من تشبيه المعقول بالمحسوس.
والتجنيس المماثل : في ظلمهم ويظلمون، وفي تحبونهم ولا يحبونكم، وفي تؤمنون وآمنا، وفي من الغيظ وبغيظكم.
والالتفات : في وما تفعلوا من خير فلن تكفروه على قراءة من قرأ بالتاء، وفي ما تعملون محيط على أحد الوجهين.
وتسمية الشيء باسم محله : في من أفواههم عبر بها عن الألسنة لأنها محلها.
والحذف في مواضع.
فقال أبو حاتم : هو مردود إلى قوله :﴿كنتم خير أمة﴾ فيكون من تلوين الخطاب ومعدوله.
وقال مكي : التاء فيها عموم لجميع الأمة.
والذي يظهر أنها التفات إلى قوله : أمة قائمة، لما وصفهم بأوصاف جليلة اقبل عليهم تأنيساً لهم واستعطافاً عليهم، فخاطبهم بأنّ ما تفعلون من الخير فلا تمنعون ثوابه.
ولذلك اقتصر على قوله : من خير، لأنه موضع عطف عليهم وترحم، ولم يتعرض لذكر الشرّ.
ومعلوم أن كل ما يفعل من خير وشر يترتب عليه موعوده.
ويؤيد هذا الالتفات وأنه راجع إلى أمة قائمة قراءة الياء، وهي قراءة : ابن عباس، وحمزة، والكسائي، وحفص، وعبد الوارث عن أبي عمرو، واختيار أبي عبيد، وباقي رواة أبي عمرو، خير بين التاء والياء، ومعلوم في هذه القراءة، ومعلوم في هذه القراءة، أن الضمير عائد على أمة قائمة، كما عاد في قوله تعالى : يتلون وما بعده.
وكفر : يتعدّى إلى واحد، يقال : كفر النعمة، وهنا ضمن معنى حرم، أي : فلن تحرموا ثوابه، ولما جاء وصفه تعالى بأنه شكور في معنى توفية الثواب، نفى عنه تعالى نقيض الشكر وهو كفر الثواب، أي حرمانه.
﴿والله عليم بالمتقين﴾ لما كانت الآية واردة فيمن اتصف بالأوصاف الجميلة، وأخبر تعالى أنه يثيب على فعل الخير ناسب ختم الآية بذكر علمه بالمتقين، وإن كان عالماً بالمتقين وبضدهم.
ومعنى عليم بهم : أنه مجازيهم على تقواهم، وفي ذلك وعد للمتقين، ووعيد للمفرطين.
منها : الوصل والقطع في ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة﴾.
والتكرار : في أصحاب النار هم.
والعدول عن اسم الفاعل إلى غيره : في يتلون وما بعده، وفي يظلمون.
والاكتفاء بذكر بعض الشيء عن كله إذا كان فيه دلالة على الباقي في : يؤمنون بالله واليوم الآخر.
والمقابلة : في تأمرون وتنهون، وفي المعروف والمنكر.
ويجوز أن يكون طباقاً معنوياً، وفي حسنة وسيئة، وفي تسؤهم ويفرحوا.
والاختصاص : في عليم بالمتقين، وفي أموالهم ولا أولادهم، وفي كمثل ريح، وفي حرث قوم ظلموا أنفسهم، وفي بذات الصدور.
والتشبيه : في مثل ما ينقون، وفي بطانة، وفي عضوا عليكم الأنامل من الغيظ على أحد التأويلين، وفي تمسسكم حسنة وتصبكم سيئة.
شبه حصولهما بالمس والإصابة، وهو من باب تشبيه المعقول بالمحسوس، والصحيح أن هذه استعارة.
وفي محيط شبه القدرة على الأشياء والعلم بها بالشيء المحدق بالشيء من جميع جهاته، وهو من تشبيه المعقول بالمحسوس.
والتجنيس المماثل : في ظلمهم ويظلمون، وفي تحبونهم ولا يحبونكم، وفي تؤمنون وآمنا، وفي من الغيظ وبغيظكم.
والالتفات : في وما تفعلوا من خير فلن تكفروه على قراءة من قرأ بالتاء، وفي ما تعملون محيط على أحد الوجهين.
وتسمية الشيء باسم محله : في من أفواههم عبر بها عن الألسنة لأنها محلها.
والحذف في مواضع.