كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني
عن الكتاب
قوله عزَّ وَجَلَّ :﴿إِذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ ؛ أي أن تَجْبَنَا وَتَضْعَفَا وَيَتَخَلَّفَا عن رسولِ الله ﷺ وهم : بَنُو سَلَمَةَ من الخزرَجِ ؛ وبَنُو حارثةَ من الأوسِ، وكانوا جَنَاحَي العسكَرِ، وذلكَ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ خرجَ إلى أحُدٍ في ألفِ رجلٍ، وقيل : في تسعَمائةٍ وخمسينَ رجُلاً، وقد وَعَدَ أصحابَهُ بالنصرِ والفتحِ إنْ صبرُوا، فلمَّا بلغُوا إلى بعضِ الطريق اعتزلَ عبدُالله بنُ أبي سَلولٍ بثُلُثِ الناسِ ورجعَ بهم، فرجعَ في ثلاثِمائةٍ ؛ وقال : عَلاَمَ نَقْتُلُ أولادَنا وأنفسَنا، فَتَبعَهُمْ أبو جابرُ وقالَ : أنْشُدُكُمْ اللهَ في نبيِّكم وأنفسِكم، فقال عبدُالله : لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاتَّبَعنَاكُمْ، وَهَمَّتْ بَنُو سَلَمَةَ وَبَنُو حَارثَةَ بالإنصرافِ معهُ، فَعَصَمَهُمْ اللهُ تعالى ولم ينصرفُوا، ومَضَوا مع رسولِ الله ﷺ وَثَبَّتَ اللهُ قلوبَهما فلم يرجِعَا، فذكَّرَهم اللهُ تعالى عظيمَ نِعمَتهِ فقالَ :﴿إذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ أي حافِظُهما وناصرُهما.
وقرأ ابن مسعود :(وَلِيُّهُمْ) ؛ لأنَّ الطائفةَ جمعٌ كقولهِ تعالى :﴿هَـاذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمْ﴾[الحج: ١٩]، ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ ؛ في أمورهم. قال جابرُ بن عبدِالله :(وَاللهِ مَا سَرَّنَا أنَّا لَمْ نَهُمَّ بالَّّذِي هَمَمْنَا بهِ ؛ وَلَقَدْ أخْبَرَنَا اللهُ تَعَالَى أنَّهُ وَلِيُّنَا).
وقرأ ابن مسعود :(وَلِيُّهُمْ) ؛ لأنَّ الطائفةَ جمعٌ كقولهِ تعالى :﴿هَـاذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمْ﴾[الحج: ١٩]، ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ ؛ في أمورهم. قال جابرُ بن عبدِالله :(وَاللهِ مَا سَرَّنَا أنَّا لَمْ نَهُمَّ بالَّّذِي هَمَمْنَا بهِ ؛ وَلَقَدْ أخْبَرَنَا اللهُ تَعَالَى أنَّهُ وَلِيُّنَا).