محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢٢ من سورة آل عمران في ١١٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢٢ من سورة آل عمران

١١٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿إِذْ هَمّتْ طّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللّهُ وَلِيّهُمَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾
يعني بذلك جلّ ثناؤه : والله سميع عليم حين همّت طائفتان منكم أن تفشلا. والطائفتان اللتان همتا بالفشل ذكر لنا أنهم بنو سَلِمة وبنو حارثة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله :﴿إذْ هَمّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أنْ تَفْشَلا﴾ قال : بَنو حارثة كانوا نحو أحد، وبنو سلمة نحو سلع، وذلك يوم الخندق.
قال أبو جعفر : وقد دللنا على أن ذلك كان يوم أحد فيما مضى بما فيه الكفاية عن إعادته.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿إذْ هَمّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا﴾. . . الآية، وذلك يوم أحد، والطائفتان : بنو سلمة، وبنو حارثة، حيان من الأنصار، همّوا بأمر، فعصمهم الله من ذلك. قال قتادة : وقد ذكر لنا أنه لما أنزلت هذه الاَية قالوا : ما يسرّنا أنا لم نهم بالذي هممنا به، وقد أخبرنا الله أنه ولينا.
حُدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله :﴿إذْ هَمّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ﴾. . . الاَية، وذلك يوم أحد، فالطائفتان : بنو سلمة، وبنو حارثة، حيان من الأنصار، فذكر مثل قول قتادة.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدي، قال : خرج رسول الله ﷺ إلى أحد في ألف رجل، وقد وعدهم الفتح إن صبروا¹ فلما رجع عبد الله بن أبيّ ابن سلول في ثلاثمائة، فتبعهم أبو جابر السلمي يدعوهم، فلما غلبوه وقالوا له : ما نعمل قتالاً، ولئن أطعتنا لترجعنّ معنا، وقال :﴿إذْ هَمّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أنْ تَفْشَلا﴾ وهم بنو سلمة، وبنو حارثة، هموا بالرجوع حين رجع عبد الله بن أبيّ، فعصمهم الله، وبقي رسول الله ﷺ في سبعمائة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال عكرة : نزلت في بني سلمة من الخزرج، وبنى حارثة من الأوس، ورأسهم عبد الله بن أبيّ ابن سلول.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله :﴿إذْ هَمّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أنْ تَفْشَلا﴾ فهو بنو حارثة وبنو سلمة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿إذْ هَمّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أنْ تَفْشلا﴾ والطائفتان : بنو سلمة من جشم بن الخزرج، وبنو حارثة بن النبيت من الأوس، وهما الجناحان.
حدثني محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قوله :﴿إذْ هَمّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أنْ تَفْشَلا﴾. . . الاَية، قال : هما طائفتان من الأنصار همّا أن يفشلا، فعصمهم الله، وهزم عدوّهم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول :﴿إذْ هَمّتْ طائِفَتانِ منكم أنْ تَفْشلاَ﴾ قال : هم بنو سلمة، وبنو حارثة وما نحبّ أن لو لم تكن همتا لقول الله عزّ وجلّ :﴿وَاللّهُ وَلِيّهُما﴾.
حدثني أحمد بن حازم، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول، فذكر نحوه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد :﴿إذْ هَمّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أنْ تَفْشلا﴾ قال : هذا يوم أحد.
وأما قوله ﴿أنْ تَفْشَلا﴾ فإنه يعني : همّا أن يضعفا ويجبنا عن لقاء عدوّهما، يقال منه : فشل فلان عن لقاء عدوّه يفشل فشلاً. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس : الفشل : الجبن.
وكان همهما الذي همّا به من الفشل : الانصراف عن رسول الله ﷺ والمؤمنين حين انصرف عنهم عبد الله بن أبيّ بن سلول ابن معه، جبنا منهم، من غير شكّ منهم في الإسلام ولا نفاق¹ فعصمهم الله مما هموا به من ذلك، ومضوا مع رسول الله ﷺ لوجهه الذي مضى له، وتركوا عبد الله بن أبيّ ابن سلول والمنافقين معه، فأثنى الله عزّ وجلّ عليهما بثبوتهما على الحقّ، وأخبر أنه وليهما وناصرهما على أعدائهما من الكفار. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿وَاللّهُ وَلِيّهُما﴾ : أي الدافع عنهما ما هما به من فشلهما، وذلك أنه إنما كان ذلك منهما عن ضعف ووهن أصابهما من غير شكّ أصابهما في دينهما، فتولى دفع ذلك عنهما برحمته وعائدته، حتى سلمتا من وهنهما وضعفهما، ولحقتا بنبيهما صلى الله عليه وسلم¹ يقول :﴿وَعَلى اللّهِ فَلْيَتَوَكّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ أي من كان به ضعف من المؤمنين أو وهن فليتوكل عليّ، وليستعن بي، أعنه على أمره، وأدفع عنه، حتى أبلغ به وأقوّيه على نيته.
وذكر أن ابن مسعود رضي الله عنه كان يقرأ :«وَاللّهُ وَلِيّهُمْ ». وإنما جاز أن يقرأ ذلك كذلك، لأن الطائفتين وإن كانتا في لفظ اثنين، فإنهما في معنى جماع بمنزلة الخصمين والحزبين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٢٢)﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: والله سميع عليم، حين همت طائفتان منكم أن تفشلا.
والطائفتان اللتان همتا بالفشل، ذكر لنا أنهم بنو سَلِمة وبنو حارثة. (١)
(١) انظر ضبط"سلمة" ص: ١٦١ تعليق: ١.
*ذكر من قال ذلك:
٧٧٢٠- حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا"، قال: بنو حارثة، كانوا نحو أحُد، وبنو سلِمة نحو سَلْع، وذلك يوم الخندق.
* * *
قال أبو جعفر: وقد دللنا على أن ذلك كان يوم أحد فيما مضى، بما فيه الكفاية عن إعادته. (١)
* * *
٧٧٢١- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا"، الآية، وذلك يوم أحد، والطائفتان: بنو سلِمة وبنو حارثة، حيان من الأنصار، همُّوا بأمر فعصمهم الله من ذلك = قال قتادة: وقد ذكر لنا أنه لما أنزلت هذه الآية قالوا: ما يسرُّنا أنَّا لم نَهُمَّ بالذي هممنا به، وقد أخبرنا الله أنه ولينا.
٧٧٢٢- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله:"إذ همت طائفتان منكم" الآية، وذلك يوم أحد، فالطائفتان بنو سلمة وبنو حارثة، حيان من الأنصار. فذكر مثل قول قتادة.
٧٧٢٣- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل، قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: خرج رسول الله ﷺ إلى أحد في ألف رجل، وقد وعدهم الفتحَ إن صبروا. فلما رجع عبد الله بن أبي ابن سلول في ثلاثمائة فتبعهم أبو جابر السلمي يدعوهم، فلما غلبوه وقالوا له: ما نعلم قتالا ولئن أطعتنا لترجعنَّ معنا = وقال [الله عز وجل] :"إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا"، وهم بنو سلمة وبنو حارثة = هموا بالرجوع حين رجع عبد الله بن أبي، فعصمهم
(١) انظر ما سلف ص: ١٦١ وما قبلها.
الله، وبقى رسول الله ﷺ في سبعمئة. (١)
٧٧٢٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال عكرمة: نزلت في بني سلِمة من الخزرج، وبني حارثة من الأوس، ورأسهم عبد الله بن أبيّ ابن سلول.
٧٧٢٥- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا"، فهو بنو حارثة وبنو سلمة.
٧٧٢٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا"، والطائفتان: بنو سلمة من جشم بن الخزرج، وبنو حارثة من النبيت من الأوس، وهما الجناحان. (٢)
٧٧٢٧- حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قوله:"إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا" الآية، قال: هما طائفتان من الأنصار هَّما أن يفشلا فعصمهم الله، وهزَم عدوهم.
٧٧٢٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول:"إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا"، قال: هم بنو سلمة وبنو حارثة، وما نحبُّ أن لو لم نكن هممنا لقول الله عز وجلّ:"والله وليهما". (٣).
٧٧٢٩- حدثني أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول، فذكر نحوه.
(١) الأثر: ٧٧٢٣- في تاريخ الطبري ٣: ١٢، وهو تمام الأثر السالف رقم: ٧١٧٧، والزيادة بين القوسين من التاريخ.
(٢) الأثر: ٧٧٢٦- سيرة ابن هشام ٣: ١١٢، وهو من تتمة الأثر السالف رقم: ٧٧٩١.
(٣) الأثر: ٧٧٢٨- رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٧: ٢٧٥ / ٨: ١٦٩) من طريق علي بن عبد الله، عن سفيان بن عيينة، بغير هذا اللفظ. وكان في المطبوعة: "وما نحب أن لو لم تكن همتا"، وهو خطأ، والصواب من المخطوطة، ولكن الناشر لم يحسن قراءتها.
٧٧٣٠- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد:"إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا"، قال: هذا يوم أحد.
* * *
وأما قوله:"أن تفشلا"، فإنه يعني: همَّا أن يضعفا ويجبنا عن لقاء عدوّهما.
* * *
=يقال منه:"فشل فلان عن لقاء عدوه ويفشل فشلا"، كما:-
٧٧٣١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس:"الفشل"، الجبن.
* * *
قال أبو جعفر: وكان همُّهما الذي همَّا به من الفشل، الانصرافَ عن رسول الله ﷺ والمؤمنين حين انصرف عنهم عبد الله بن أبي ابن سلول بمن معه، جبنًا منهم، من غير شك منهم في الإسلام ولا نفاق، فعصمهم الله مما هموا به من ذلك، ومضوا مع رسول الله ﷺ لوجهه الذي مضى له، وتركوا عبد الله بن أبي ابن سلول والمنافقين معه، فأثنى الله عز وجل عليهما بثبوتهما على الحق، وأخبر أنه وليُّهما وناصرهما على أعدائهما من الكفار، (١) كما:
٧٧٣٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"والله وليُهما"، أي: المدافع عنهما ما همَّتا به من فشلهما. (٢) وذلك أنه إنما كان ذلك منهما عن ضعف ووهن أصابهما، من غير شك أصابهما في دينهما، فتولى دفع ذلك عنهما برحمته وعائدته حتى سلمتا من وهنهما وضعفهما، ولحقتا بنبِّيهما صلى الله عليه وسلم. يقول:"وعلى الله فليتوكل المؤمنون"، أي: من كان به ضعف من المؤمنين أو وهَن،
(١) انظر تفسير"الولي" فيما سلف ٦: ٤٩٧ تعليق: ١. والمراجع هناك.
(٢) في المطبوعة: "الدافع عنهما"، وأثبت ما في المخطوطة وسيرة ابن هشام. وفي المطبوعة والمخطوطة"ما هما به"، وهو صواب، ولكني أثبت نص ابن هشام، فهو أقوم على السياق، والتصحيف في مثل هذا قريب، ولست أظنه من أصل الطبري.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا [ وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ] (١) قال البخاري : حدثنا عليّ بنُ عبد الله، حدثنا سفيان قال : قال عَمْرو : سمعت جابر بن عبد الله يقول : فينا نزلت :﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا [ وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ] (٢) قال : نحن الطائفتان بنو حارثَة وبنو سَلَمة، وما نحِب - وقال سفيان مرة : وما يسرنِي - أنَّها لم تَنزلْ، لقول(٣) الله تعالى :﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾.
وكذا رواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة(٤) به. وكذا قال غيرُ واحد من السَّلَف : إنهم بنو حارثة وبنو سلمةَ.
١ زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية"..
٢ زيادة من جـ، وفي ر: "والله وليهما"، وفي هـ: "الآية"..
٣ في أ: "يقول"..
٤ صحيح البخاري برقم (٤٠٥١، ٤٥٥٨) وصحيح مسلم برقم (٢٥٠٥)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٢٢) وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣)﴾
المرادُ بِهَذِهِ الْوَقْعَةِ يَوْمُ أُحُد عِنْدَ الْجُمْهُورِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، والسُّدِّي، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَهُوَ غَرِيبٌ لَا يُعَوَّل (١) عَلَيْهِ.
وَكَانَتْ وقعةُ أُحُدٍ يومَ السَّبْتِ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ. قَالَ [قَتَادَةُ] (٢) لِإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَوَّال. وَقَالَ عِكْرِمة: يَوْمَ السَّبْتِ لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَكَانَ سَبَبُهَا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ حِينَ قُتل مَنْ قُتِلَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ يوْمَ بَدْر، وسَلمَت العيرُ بِمَا فِيهَا مِنَ التِّجَارَةِ الَّتِي كَانَتْ مَعَ أَبِي سُفْيان، فَلَمَّا رَجَعَ قفَلُهُم (٣) إِلَى مَكَّةَ قَالَ أَبْنَاءُ مَنْ قُتل، وَرُؤَسَاءُ مَنْ بَقِيَ لِأَبِي سُفْيَانَ: ارْصُدْ هَذِهِ الْأَمْوَالَ لِقِتَالِ مُحَمَّدٍ، فَأَنْفَقُوهَا فِي ذَلِكَ، وَجَمَعُوا الْجُمُوعَ وَالْأَحَابِيشَ وَأَقْبَلُوا فِي قَرِيبٍ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافٍ، حَتَّى نَزَلُوا قَرِيبًا مِنْ أُحُدٍ تِلْقاء الْمَدِينَةِ، فَصَلَّى رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يومَ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا صَلى عَلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، يُقَالُ لَهُ: مَالِكُ بْنُ عَمْرو، وَاسْتَشَارَ (٤) النَّاسَ: أَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ أَمْ يَمْكُثُ بِالْمَدِينَةِ؟ فَأَشَارَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبيّ بِالْمُقَامِ بِالْمَدِينَةِ، فَإِنْ أَقَامُوا أَقَامُوا بشِرِّ مَحْبس (٥) وَإِنْ دَخَلُوهَا قَاتَلَهُمُ الرِّجَالُ فِي وُجُوهِهِمْ، وَرَمَاهُمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ بِالْحِجَارَةِ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَإِنْ رَجَعُوا رَجَعُوا خَائِبِينَ. وَأَشَارَ آخَرُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا بِالْخُرُوجِ إِلَيْهِمْ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَبِسَ لأمَتَه وَخَرَجَ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ نَدم بَعْضُهُمْ وَقَالُوا: لَعَلَّنَا استكرَهْنَا رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ شِئْتَ أَنْ نَمْكُثَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لأمَتَه أنْ يَرْجِعَ حَتى يَحْكُمَ اللهُ لَه".
(١) في ر: "نعول".
(٢) زيادة من جـ.
(٣) في أ، و: "كلهم".
(٤) في جـ، أ: فاستشار".
(٥) في جـ، ر، أ: "مجلس".
فَسَارَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ (١) فِي أَلْفٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَ بالشَّوط رَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فِي ثُلُث الْجَيْشِ مُغْضَبا؛ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى قَوْلِهِ، وَقَالَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ: لَوْ نَعْلَمُ الْيَوْمَ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ، وَلَكِّنَّا لَا نَرَاكُمْ تُقَاتِلُونَ الْيَوْمَ.
وَاسْتَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَائِرًا حَتَّى نَزَلَ الشِّعْب مِنْ أُحُد فِي عَدْوَةِ الْوَادِي. وَجَعَلَ ظَهْرَهُ وَعَسْكَرَهُ إِلَى أُحُدٍ وَقَالَ: "لَا يُقَاتِلَنَّ أَحَدٌ حَتَّى نَأْمُرَهُ بِالْقِتَالِ".
وَتَهَيَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْقِتَالِ وَهُوَ فِي سَبْعِمِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وأمَّر عَلَى الرُّمَاةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْر أَخَا بَنِي عَمْرو بْنِ عَوْفٍ، وَالرُّمَاةُ يَوْمَئِذٍ خَمْسُونَ رَجُلًا فَقَالَ لَهُمْ: "انْضَحُوا الخَيْلَ عَنَّا، وَلا نُؤْتَيَنَّ مِنْ قِبَلِكُمْ. والْزَمُوا مَكَانَكُمْ إنْ كَانَتِ النَّوْبَةُ لَنَا أوْعَلَيْنَا، وإنْ رَأيْتُمُونَا تَخَطَّفُنا الطَّيْرُ فَلا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ".
وَظَاهَرَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ، وَأَعْطَى اللِّوَاءَ مُصْعَب بْنَ عُمَير أَخَا بَنِي عَبْدِ الدَّارِ. وَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ الغِلْمان يَوْمَئِذٍ وَأَرْجَأَ آخَرِينَ، حَتَّى أَمْضَاهُمْ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ بِقَرِيبٍ مِنْ سَنَتَيْنِ.
وتعبَّأت قُرَيْشٌ وَهُمْ ثَلَاثَةُ آلَافٍ، وَمَعَهُمْ مِائَتَا فَرَس قَدْ جَنَبوها (٢) فَجَعَلُوا عَلَى مَيْمَنة الْخَيْلِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ: وَعَلَى الْمَيْسَرَةِ عِكْرِمة بْنَ أَبِي جَهْل، وَدَفَعُوا إِلَى بَنِي عَبْدِ الدَّارِ اللِّوَاءَ. ثُمَّ كَانَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ مَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي مَوَاضِعِهِ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَاتِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ أي: بَيّن لهم منازلهم ونجعلهم (٣) مَيْمَنة ومَيْسَرة وَحَيْثُ أَمَرْتَهُمْ ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أَيْ: سَمِيعٌ لِمَا تَقُولُونَ، عَلِيمٌ بِضَمَائِرِكُمْ.
وَقَدْ أَوْرَدَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا سُؤَالًا حَاصِلُهُ: كَيْفَ يقولونَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَارَ (٤) إِلَى أُحُدٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ [تَعَالَى] (٥) ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ ؟ ثُمَّ كَانَ جَوَابُهُ عَنْهُ: أَنَّ غُدُوَّهُ لِيُبَوِّئَهُمْ (٦) مَقَاعِدَ، إِنَّمَا كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ أَوَّلَ النَّهَارِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا [وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ] (٧)﴾ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ عَمْرو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: فِينَا نَزَلَتْ: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا [وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ] (٨)﴾ قَالَ: نَحْنُ الطَّائِفَتَانِ بَنُو حارثَة وَبَنُو سَلَمة، وَمَا نحِب -وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: وَمَا يسرنِي-أنَّها لَمْ تَنزلْ، لِقَوْلِ (٩) اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾.
(١) في أ: "صلى الله عليه وسلم".
(٢) في ر: "حينوها".
(٣) في جـ، أ، و: "تنزلهم منازلهم وتجعلهم"، وفي ر: "ينزلهم منازلهم ويجعلهم".
(٤) في أ، و: "خرج".
(٥) زيادة من جـ، ر.
(٦) في جـ: "تبوئهم".
(٧) زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية".
(٨) زيادة من جـ، وفي ر: "والله وليهما"، وفي هـ: "الآية".
(٩) في أ: "يقول".
وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ (١) بِهِ. وَكَذَا قَالَ غيرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَف: إِنَّهُمْ بَنُو حَارِثَةَ وَبَنُو سلمةَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أَيْ: يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ فِي جُمُعَةٍ (٢) وَافَقَ السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ رَمَضَانَ، مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ (٣) مِنَ الْهِجْرَةِ، وَهُوَ يَوْمُ الْفُرْقَانِ الَّذِي أَعَزَّ اللَّهُ فِيهِ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ، ودمغَ فِيهِ الشِّرْكَ وخرَّب محِله، [هَذَا] (٤) مَعَ قِلَّةِ عَدَدِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فِيهِمْ فَرَسَانِ وسبعُون بعِيرا، وَالْبَاقُونَ مُشاة، لَيْسَ مَعَهُمْ مِنَ العَدَد جَمِيعُ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ الْعَدُوُّ يَوْمَئِذٍ مَا بَيْنَ التِّسْعِمِائَةٍ إِلَى الْأَلْفِ فِي سَوَابِغِ الْحَدِيدِ والبَيض، وَالْعِدَّةِ (٥) الْكَامِلَةِ وَالْخُيُولِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْحُلِيِّ (٦) الزَّائِدِ، فَأَعَزَّ اللَّهُ رَسُولَهُ، وَأَظْهَرَ وَحْيَهُ وَتَنْزِيلَهُ، وبَيَّضَ وَجْه النَّبِيِّ وَقَبِيلَهُ، وأخْزى الشَّيْطَانَ (٧) وَجِيلَهُ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى -مُمْتَنا عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وحِزبه الْمُتَّقِينَ: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ أَيْ: قَلِيلٌ عَدَدُكُمْ لِيَعْلَمُوا (٨) أَنَّ النَّصْرَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، لَا بِكَثْرَةِ العَدَد والعُدَد؛ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا [وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ. ثُمَّ أَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ. ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ] (٩) وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التَّوْبَةِ: ٢٥ -٢٧].
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ سِمَاك قَالَ: سَمِعْتُ عِياضا الْأَشْعَرِيَّ قَالَ: شهدتُ الْيَرْمُوك وَعَلَيْنَا خَمْسَةُ أُمَرَاءَ: أَبُو عُبَيْدَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَابْنُ حَسَنَة، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعِيَاضٌ -وَلَيْسَ عِيَاضٌ هَذَا (١٠) الَّذِي حَدَّثَ سِمَاكًا-قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِذَا كَانَ قِتَالٌ فَعَلَيْكُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ. قَالَ: فَكَتَبْنَا إِلَيْهِ (١١) إِنَّهُ قَدْ جَاشَ إِلَيْنَا الْمَوْتُ، وَاسْتَمْدَدْنَاهُ، فَكَتَبَ إِلَيْنَا: إِنَّهُ قَدْ جَاءَنِي كِتَابُكُمْ تَسْتَمِدُّونَنِي (١٢) وَإِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ هُوَ أَعَزُّ نَصْرًا، وَأَحْصَنُ جُنْدًا: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَاسْتَنْصِرُوهُ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نُصر يومَ بَدْرٍ فِي أَقَلِّ مِنْ عِدَّتِكُمْ، فَإِذَا جَاءَكُمْ كِتَابِي فَقَاتِلُوهُمْ وَلَا تُرَاجِعُونِي. قَالَ (١٣) فَقَاتَلْنَاهُمْ فَهَزَمْنَاهُمْ أَرْبَعَةَ (١٤) فَرَاسِخَ، قَالَ: وَأَصَبْنَا أَمْوَالًا فَتَشَاوَرْنَا، فَأَشَارَ عَلَيْنَا عِيَاضٌ أنْ نُعْطِيَ عَنْ كُلِّ ذِي رَأْسٍ عَشَرَةً. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَنْ يُرَاهِنُنِي؟ فَقَالَ شَابٌّ: أَنَا، إِنْ لَمْ تَغْضَبْ. قَالَ: فَسَبَقَهُ، فَرَأَيْتُ عَقِيصَتَيْ أَبِي عُبَيدة تَنْقزان وَهُوَ خَلْفه عَلَى فَرَسٍ عُرْي (١٥).
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ (١٦) وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبّان فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ بُنْدَار، عَنْ غُنْدَر،
(١) صحيح البخاري برقم (٤٠٥١، ٤٥٥٨) وصحيح مسلم برقم (٢٥٠٥).
(٢) في أ، و: "في يوم جمعة".
(٣) في جـ: "اثنين".
(٤) زيادة من أ، و.
(٥) في أ: "والعدد".
(٦) في جـ، ر: "الخيلاء".
(٧) في أ، و: "وأحزن الشيطان وخيله".
(٨) في، و: "لتعلموا".
(٩) زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي الأصل: "إلى".
(١٠) في جـ: "هذا هو الذي".
(١١) في أ: "له".
(١٢) في ر: "تستمدوني"
(١٣) في أ: "قالت".
(١٤) في جـ، ر: "أربع".
(١٥) في أ، و: "عربي".
(١٦) المسند (١/٤٩) وصحيح ابن حبان (٧/١٣١) "الإحسان". وقال الهيثمي في المجمع (٦/٢١٣) :"رجاله رجال الصحيح".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ومن لطفه بهم وإحسانه إليهم أنه، لما ﴿همت طائفتان﴾ من المؤمنين بالفشل وهم بنو سلمة وبنو حارثة كما تقدم ثبتهما الله تعالى نعمة عليهما وعلى سائر المؤمنين، فلهذا قال ﴿والله وليهما﴾ أي : بولايته الخاصة، التي هي لطفه بأوليائه، وتوفيقهم لما فيه صلاحهم وعصمتهم عما فيه مضرتهم، فمن توليه لهما أنهما لما هما بهذه المعصية العظيمة وهي الفشل والفرار عن رسول الله عصمهما، لما معهما من الإيمان كما قال تعالى :﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ ثم قال ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ ففيها الأمر بالتوكل الذي هو اعتماد القلب على الله في جلب المنافع ودفع المضار، مع الثقة بالله، وأنه بحسب إيمان العبد يكون توكله، وأن المؤمنين أولى بالتوكل على الله من غيرهم، وخصوصا في مواطن الشدة والقتال، فإنهم مضطرون إلى التوكل والاستعانة بربهم والاستنصار له، والتبري من حولهم وقوتهم، والاعتماد على حول الله وقوته، فبذلك ينصرهم ويدفع عنهم البلايا والمحن.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.
ومن لطفه بهم وإحسانه إليهم أنه، لما ﴿همت طائفتان﴾ من المؤمنين بالفشل وهم بنو سلمة وبنو حارثة كما تقدم ثبتهما الله تعالى نعمة عليهما وعلى سائر المؤمنين، فلهذا قال -[١٤٦]- ﴿والله وليهما﴾ أي: بولايته الخاصة، التي هي لطفه بأوليائه، وتوفيقهم لما فيه صلاحهم وعصمتهم عما فيه مضرتهم، فمن توليه لهما أنهما لما هما بهذه المعصية العظيمة وهي الفشل والفرار عن رسول الله عصمهما، لما معهما من الإيمان كما قال تعالى: ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ ثم قال ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ ففيها الأمر بالتوكل الذي هو اعتماد القلب على الله في جلب المنافع ودفع المضار، مع الثقة بالله، وأنه بحسب إيمان العبد يكون توكله، وأن المؤمنين أولى بالتوكل على الله من غيرهم، وخصوصا في مواطن الشدة والقتال، فإنهم مضطرون إلى التوكل والاستعانة بربهم والاستنصار له، والتبري من حولهم وقوتهم، والاعتماد على حول الله وقوته، فبذلك ينصرهم ويدفع عنهم البلايا والمحن، ثم قال تعالى:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَن تَفْشَلَا
تَجْبُنَا، وَتَضْعُفَا.

إعراب الآية ١٢٢ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

إِذْ في موضع نصب أي اذكر. وحكى الفراء: وإذي بالياء، وفي قراءة ابن مسعود تبوّى للمؤمنين «١» والمعنى واحد أي تتّخذ للمؤمنين مقاعد ومنازل ولم ينصرف مقاعد لأن هذا الجمع لا نظير له في الواحد ولهذا لم يجمع. وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ابتداء وخبر أي سميع لما قالوا عليم بما يخفون.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٢٢]

إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٢٢)
إِذْ في موضع نصب بتبوّئ، والمصدر همّا ومهمة وهمّة وهمما. أَنْ تَفْشَلا نصب بأن فلذلك حذفت منه النون. وَاللَّهُ وَلِيُّهُما ابتداء وخبر. وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وإن شئت كسرت اللام الأولى وهو الأصل ومعنى توكّلت على الله، تقوّيت به وتحفّظت.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٢٣]

وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣)
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ جمع ذليل وجمع فعيل إذا كان نعتا على فعلاء فكرهوا أن يقولوا: ذللاء لثقله فقالوا: أذلّة جعلوه بمنزلة الاسم نحو رغيف وأرغفة.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٢٤]

إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤)
إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ وإن شئت أدغمت اللام في اللام وجاز الجمع بين ساكنين لأن أحدهما حرف مدّ ولين.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٢٥]

بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥)
بَلى تم الكلام. وإِنْ تَصْبِرُوا شرط. وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ نسق.
هذا نعت لفورهم. يُمْدِدْكُمْ جواب. بِخَمْسَةِ آلافٍ دخلت الهاء لأن الألف مذكّر.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٢٦]

وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦)
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ لام كي أي ولتطمئنّ قلوبكم به جعله وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ.
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٢٣٣، والبحر المحيط ٣/ ٤٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٢٢ من سورة آل عمران

من كتاب: المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

٣٣ - قال الله تعالى: (إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٢٢)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: فينا نزلت: (إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا) قال: نحن الطائفتان بنو حارثة وبنو سَلِمة، وما نحب - وقال سفيانُ مرةً: وما يسرني - أنها لم تنزل، لقول الله: (وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا).
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول الآية وقد أورد المفسرون هذا الحديث وجعلوه سبب نزولها منهم الطبري والبغوي وابن عطية وابن كثير وابن عاشور.
قال البغوي: (إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا) أي: تجبنا وتضعفا وتتخلفا، والطائفتان بنو سلمة من الخزرج، وبنو حارثة من الأوس، وكانا جناحي العسكر، وذلك أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج إلى أحد في ألف رجل وقيل: في تسعمائة وخمسين رجلاً، فلما بلغوا الشوط انخذل عبد اللَّه بن
أبي بثلث الناس ورجع في ثلاث مائة وقال: علام نقتل أنفسنا وأولادنا؟ فتبعهم أبو جابر السلمي فقال: أنشدكم باللَّه في نبيكم وفي أنفسكم، فقال عبد الله بن أبي: لو نعلم قتالاً لاتبعناكم، وهمت بنو سلمة وبنو حارثة بالانصراف مع عبد اللَّه بن أبي، فعصمهم الله فلم ينصرفوا فذكَّرهم اللَّه عظيم نعمته فقال - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا)، ناصرهما وحافظهما) اهـ.
وقال القرطبي: (والهم من الطائفتين كان بعد الخروج لما رجع عبد الله بن أُبيّ بمن معه من المنافقين فحفظ اللَّه قلوبهم فلم يرجعوا فذلك قوله: (وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا) يعني حافظ قلوبهما عن تحقيق هذا الهم) اهـ.
وقال ابن عاشور: (وهمت بنو سلمة وبنو حارثة من المسلمين بالانخزال ثم عصمهم الله، فذلك قوله تعالى: (إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا) أي ناصرهما على ذلك الهم الشيطاني الذي لو صار عزمًا لكان سبب شقائهما فلعناية اللَّه بهما برأهما اللَّه من فعل ما همَّتا به) اهـ.
* النتيجة:
أن سبب نزول الآية الكريمة ما جرى لبني حارثة وبني سلمة من الهم في الانصراف عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وترك الجهاد معه في غزوة أحد لما انصرف رأس المنافقين بثلث الجيش مغاضبًا رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأنه لم يأخذ برأيه ومشورته في البقاء في المدينة وترك الخروج إلى أحد. لصحة سنده وتصريحه بالنزول، واحتجاج المفسرين به، وموافقته للفظ الآية واللَّه أعلم.
* * * * *

الموضوعات القرآنية للآية ١٢٢ من سورة آل عمران

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٨ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾ الآية، قال: هما طائفتان من الأنصار هَمّا أن يفشلا، فعصمهم الله، وهزم عدوَّهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٤٩.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، قال: هم بنو سلِمة، وبنو حارثة، هَمُّوا بالرجوع حين رجع عبد الله بن أبي، فعصمهم الله، وبقي رسول الله ﷺ في سبعمائة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣.
٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿إذ همت طائفتان منكم﴾ الآية، قال: وذلك يوم أحد، فالطائفتان: بنو سلِمة، وبنو حارثة؛ حيّان من الأنصار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣.
٤
عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، يعني: بني حارثة، وبني سلِمة؛ حَيَّيْن من الأنصار، وكانوا همُّوا ألا يخرجوا مع رسول الله، فعصمهم الله، وهو قوله: ﴿والله وليهما﴾١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣١٥-.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، منهم بنو حارثة بن الحارث، ومنهم أوس بن قَيْظِيِّ، وأبو عربة بن أوس بن يامين١، وبنو سلِمة بن جشم، وهما حَيّان من الأنصار٢
التخريج
  1. ١كذا في مطبوعة المصدر، ولم نجد من يسمى بذلك، ولعل العبارة تصحفت، وأصلها: «منهم أوس بن قَيْظِيِّ أبو عَرابة بن أوس».
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٨.
٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد- ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، قال: الطائفتان كانتا بني سَلِمَة من جُشَم بن الخزرج، وبني حارثة من النبَّيت من الأوس، وهما الجناحان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٥٨-٣٥٩.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، قال: هذا يوم أُحُد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٥.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الفشلُ: الجُبْن١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٦/١٥) في معنى: ﴿أنْ تَفْشَلا﴾ سوى قول ابن عباس من طريق ابن جريج.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن تفشلا﴾، يعني: ترك المركز١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٨.
١٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿أن تفشلا﴾، قال: أي: أن يتخاذلا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٤٩، وابن المنذر ١‏/‏٣٥٩ من طريق زياد.
١١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله وليهما﴾، أي: المُدافِع عنهما ما هَمّا به مِن فشلهما، وذلك أنّه إنّما كان ذلك منهما عن ضعفٍ ووهَنٍ أصابهما، مِن غير شَكٍّ أصابهما في دينهما، فتولّى دفعَ ذلك عنهما برحمته وعائدته، حتى سلمتا مِن وهنهما وضعفهما، ولحقتا بنبيهما ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٥، وابن المنذر ١‏/‏٣٦٠-٣٦١ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٤٩ مختصرًا.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله وليهما﴾ حين عصمهما فلم يتركا المَرْكَزَ، وقالوا: ما يَسُرُّنا أنّا لم نَهِمَّ بالذي هممنا إذا كان اللهُ وليَّنا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٨.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾، يعني: فليَثِقِ المؤمنون به١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٨.
١٤
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾، أي: مَن كان به ضعف مِن المؤمنين أو وهَن فليتوكل عَلَيَّ؛ أُعِنْه على أمره، وأدفع عنه، حتى أبلغ به، وأُقَوِّيَه على نِيَّتِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٦٠-٣٦١ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٥٠.
١٥
عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق المِسْوَر بن مخرمة- ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، قال: هم الذين طلبوا الأمان من المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٥٨.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿إذ همت طائفتان﴾، قال: هم بنو حارثة، وبنو سَلِمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٤.
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿إذ همت طائفتان﴾، قال: بنو حارثة كانوا نحو أحد، وبنو سَلِمة نحو سَلْع، وذلك يوم الخندق١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٢، وابن المنذر (٨٦٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّق ابنُ جرير (٦/١٢) على هذا القول، فقال: «وقد دلَّلنا على أنّ ذلك كان يوم أُحُد فيما مضى بما فيه الكفاية عن إعادته». وانظر: تعليق ابن جرير عند أثر الحسن البصري في تفسير قوله تعالى: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن َأهْلِكَ﴾.
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، قال: هم بنو حارثة، وبنو سلِمة يوم أحد١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٥٨.

نزول الآية

٤ أقوال
١
عن جابر بن عبد الله -من طريق عمرو بن دينار- قال: فينا نزلت؛ في بني حارثة وبني سلِمة: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، وما يَسُرُّنِي أنها لم تنزل؛ لقول الله: ﴿والله وليهما﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٥‏/‏٩٦ (٤٠٥١)، ٦‏/‏٣٨ (٤٥٥٨)، ومسلم ٤‏/‏١٩٤٨ (٢٥٠٥).
٢
وعن عامر الشعبي، والربيع بن أنس، وسعيد بن أبي هلال، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٤٩.
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قال: نزلت في بني سلِمة من الخزرج وبني حارثة من الأوس: ﴿إذ همت طائفتان﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٣.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إذ همت طائفتان منكم﴾، قال: ذلك يوم أحد، والطائفتان بنو سَلِمة وبنو حارثة، حَيّان من الأنصار همُّوا بأمرٍ فعصمهم الله من ذلك. وقد ذُكِر لنا: أنّه لَمّا أُنزلت هذه الآية قالوا: ما يَسُرُّنا أنّا لم نَهِمّ بالذي هممنا به، وقد أخبرنا الله أنّه وليُّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٢-١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢٢ من سورة آل عمران

٥ وقفات في هذه الآية

  • ﴿ وعلى الله فليتوكل المؤمنون ﴾ بقدر إيمانك يكون توكلك واعتمادك على الله.

    — نايف الفيصل

  • [ وعلى الله فليتوكل المؤمنون ] الله يريد منا أن نشعر" بالسلام الداخلي " فلا ضجيج أفكار يقلقنا .. وﻻ خوف يستنزف طاقتنا ..

    — تدبر

  • "وعلى الله فليتوكل المؤمنون" من توكل عليه لا يخيب أمله ولا يبطل سعيه.

    — فوائد القرآن

  • مجالس في تدبر القرآن تدبر آية 122 سورة آل عمران

    — خالد السبت

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة آل عمران آية 122

    — حازم شومان

فتاوى متعلقة بالآية ١٢٢ من سورة آل عمران

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٢٢ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(122) When two parties among you were about to lose courage, but Allāh was their ally; and upon Allāh the believers should rely.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال