روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿إِذْ هَمَّتْ﴾ قيل : بدل من ﴿إِذْ غَدَوْتَ﴾ [آل عمران: ١٢١] مبين لما هو المقصود بالتذكير. وجوز أن يكون ظرفاً لتبوىء أو لغدوت أو لسميع عليم على سبيل التنازع أو لهما معاً في رأي، وليس المراد تقييد كونه سميعاً عليماً بذلك الوقت ﴿طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ﴾ أي فرقتان من المسلمين وهما حيان من الأنصار بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس وكانا جناحي عسكر رسول الله ﷺ قاله ابن عباس وجابر بن عبد الله والحسن وخلق كثير، وقال الجبائي : همت طائفة من المهاجرين وطائفة من الأنصار ﴿أَن تَفْشَلاَ﴾ أي تضعفا وتجبنا حين رأوا انخذال عبد الله بن أبيّ بن سلول مع من معه عن رسول الله ﷺ، والمنسبك من أن والفعل متعلق بهمت، والباء محذوفة أي همت بالفشل وكان المراد به هنا لازمه لأن الفعل الاختياري الذي يتعلق الهم به والظاهر أن هذا الهم لم يكن عن عزم وتصميم على مخالفة النبي ﷺ ومفارقته، لأن ذلك لا يصدر مثله عن مؤمن بل كان مجرد حديث نفس ووسوسة كما في قوله :
أقول لها إذا جشأت وجاشتمكانك تحمدي أو تستريحي
ويؤيد ذلك قوله تعالى :﴿والله وَلِيُّهُمَا﴾ أي ناصرهما والجملة اعتراض. وجوز أن تكون حالاً من فاعل همت أو من ضميره في تفشلا مفيدة لاستبعاد فشلهما أو همهما مع كونهما في ولاية الله تعالى، وقرأ عبد الله والله وليهم بضمير الجمع على حد ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا﴾ [الحجرات: ٩].
﴿وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون﴾ أي عليه سبحانه لا على غيره كما يؤذن به تقديم المعمول وإظهار الاسم الجليل للتبرك به والتعليل وأل في ﴿المؤمنون﴾ للجنس ويدخل فيه الطائفتان دخولاً أولياً، وفي هذا العنوان إشعار بأن الإيمان بالله تعالى من موجبات التوكل عليه، وحذف متعلق التوكل ليفيد العموم أي ليتوكلوا عليه عز شأنه في جميع أمورهم جليلها وحقيرها سهلها وحزنها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى