بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿إِذْ هَمَّتْ طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ﴾ يعني أرادت وأضمرت طائفتان من المسلمين. وهما : حيا بني حارثة، وبني سلمة من الأنصار ﴿أَن تَفْشَلاَ﴾ يعني أن تَجْبُنَا عن القتال مع النبيّ ﷺ وترجعا ﴿والله وَلِيُّهُمَا﴾ أي ناصرهما ﴿وحافظهما﴾ حيث لم يرجعا، لأن النبيّ ﷺ خرج من المدينة يوم أُحد، ومعه ألف رجل، فرجع عبد الله بن أبي ابن سلول مع ثلاثمائة من المنافقين، ومن تابعهم، فدخل الفشل في قبيلتين من الأنصار، وهم المؤمنون، فأرادوا أن يرجعوا، فحفظ الله تعالى قلوبهم، فلم يرجعوا، فذلك قوله تعالى :﴿تَفْشَلاَ والله وَلِيُّهُمَا﴾ أي حافظ قلوبهما ﴿وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون﴾ يعني على المؤمنين أن يتوكلوا على الله وهذه كلها مِنَنٌ ذكرها الله لنبيّه ﷺ، ليعرف ويشكر الله تعالى، ويصبر على ما يصيبه من الأذى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى