الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( اِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ ) [ ١٢٢ ].
معناه :( وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ اِذْ هَمَّت طَّائفَتَانِ مِنكُم أَن تَفْشَلاَ ). والعامل في " إذ " ما قبله. والفشل : الجبن والضعف(١). والطائفتان هم بنو حارثة وبنو سلمة وذلك يوم أحد هموا بأمر فعصم الله منه، وهم خيار الأنصار.
وقد قال مجاهد : أما بنو سلمة فهو نحو(٢) سلع(٣) يوم الخندق(٤) قال السدي : خرج النبي ﷺ يوم أحد في ألف رجل فلما خرج رجع عبد الله بن أُبي بن سلول في ثلاثمائة فهمَّ بنو حارثة، وبنو سلمة بالرجوع حين رجع عبد الله فعصمهم الله، وبقي رسول الله في سبعمائة(٥) وبنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس.
قال جابر بن عبد الله : نحوهم بنو سلمة وما يسرنا أنها لم تكن(٦).
فمعنى : إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا [ لقول الله ](٧) والله وليهما(٨).
١ - الفشل في هذا المقام هو الجبن الذي كاد يلحق بني سلمة وبني حارثة، والفشل في البدن هو الإعياء وفي الرأي هو العجز والحيرة وفساد العزم. انظر: المفردات ٣٩٤ واللسان: (فشل) ١١/٥٢٠..
٢ - (أ) و(د): فهو نحو سلام (ج): أخو سلام وهي تحريف لكلمة سلع..
٣ - وسلع اسم جبل بظاهر المدينة وبه كان مقام بني سلمة، انظر: معجم البلدان ٣/٢٣٧ والروض المعطار ٣١٨..
٤ - في قول مجاهد اضطراب وذلك أن ما هم به بنو حارثة وبنو سلمة إنما كان في غزوة أحد ولم يكن في غزوة الخندق وفي تفسير مجاهد غزوة أحد ١/١٣٤، وما أثبته مكي جارى في الطبري في جامع البيان ٤/٧٢. [قلت: قول مجاهد عند الطبري على الصورة الآتية: بنو حارثة كانوا نحو أحد، وبنو سلمة نحو سلع، وذلك يوم الخندق" جامع البيان ٤/٧٢/] [المدقق]..
٥ - انظر: جامع البيان ٤/٧٢-٧٣..
٦ - في رواية مكي لقول جابر اضطراب تصححه رواية البخاري في كتاب التفسير ٥/١٧١ "وقال جابر: فبنا نزلت (اِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ) قال: نحن الطائفتان بنو حارثة وبنو سلمة وما نحب... وقال سفيان مرة: وما يسرني أنها لم تنزل لقول الله: (وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا)..
٧ - ساقط من (أ) (ج)..
٨ - كذا في كل النسخ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى