تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ليس لك من الأمر شيء ) روى الزهري، عن سالم، عن أبيه عبد الله بن عمر :«أن رسول الله ﷺ كان يلعن في القنوت قوما من المشركين مدة ؛ فنزل قوله :( ليس لك من الأمر شيء ) فترك اللعن في القنوت »(١)، وروى أنس «أنه ﷺ شُجَّ رأسه يوم أحد، وكُسِرَت رباعيته، وأُدْمِيَ وجهه، وكان يأخذ الدم بكفِّه ويقول : كيف يفلح قوم خضَّبوا وجه نبيِّهم ؟ ! فنزل قوله :( ليس لك من الأمر شيء(٢) ) (٣) وقيل : أراد رسول الله ﷺ أن يدعوا عليهم بدعاء الاستئصال ؛ فنزل قوله :( ليس لك من الأمر شيء ) وذلك أنه تعالى علم أن فيهم من يسلم [ أو يتوب ] (٤) ( أو يتوب عليهم أو يعذبهم ) إنما نصبه على نصب قوله :( ليقطع طرفا ) ومعناه : ليس لك من الأمر شيء ؛ فإن تبتُ عليهم، أو عذّبتُهم، فأمرك متابع لأمري، أي : إن تبتُ عليهم، فبرحمتي، وإن عذّبتُهم، فبظلمهم.
فإن قال قائل : أي اتصال لقوله :( أو يتوب عليهم ) بقوله ( ليس لك من الأمر شيء ) ؟ قيل : معناه : ليس لك من الأمر شيء، حتى يتوب عليهم، أو إلى أن يتوب عليهم، ومثله قول امرئ القيس :
فقلتُ لها لا تَبْكِ عَينُكِ إنّمانحاولُ مُلْكَا أو نموت فَنُعْذَرَا
أي : حتى نموت، فنعذرا، ويحتمل أنه على نسق قوله : ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ليس لك من الأمر شيء. والأمر أمري في ذلك كله.
١ - رواه البخاري في صحيحه (٧/٤٢٢-٤٢٣ رقم ٤٠٦٩ وأطرافه في ٤٠٧٠، ٤٥٥٩، ٧٣٤٦). والترمذي (٥/٢١٢ رقم ٣٠٠٤، ٣٠٠٥)، والنسائي (٢/٢٠٣ رقم ١٠٧٨) وفي الكبرى (٦/٣١٤ رقم ١١٠٧٥، ١١٠٧٦)، وأحمد (٢/٩٣، ١٠٤، ١١٨، ١٤٧)، وابن خزيمة في صحيحه (١/٣١٥ رقم ٦٢٢، ٦٢٣) وابن حبان –الإحسان- (٥/٣٢٥-٣٢٧ رقم ١٩٨٧، ١٩٨٨)..
٢ - رواه مسلم في صحيحه (١٢/٢٠٧ رقم ١٧٩١)، والبخاري تعليقا (٧/١٤٢٢)، والترمذي في سننه (٥/٢١١-٢١٢ رقم ٣٠٠٢، ٣٠٠٣)، وقال: حسن صحيح، والنسائي في الكبرى كتاب التفسير (٦/٣١٤ رقم ١١٠٧٥، ١١٧٠٦)، وابن ماجة (٢/١٣٣٦ رقم ٤٠٢٧)..
٣ - في "ك" زيادة مقحمة؛ وهي: «وذلك أنه تعالى علم أن فيهم ولعله انتقال نظر من الناسخ لما سيأتي..
٤ - من "ك"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى