البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ اختلف في سبب النزول وملخصه : أنه لعن ناساً أو شخصاً عين أنه عتبة بن أبي وقاص، أو أشخاصاً دعا عليهم وعينوا : أبا سفيان، والحرث بن هشام، وصفوان بن أمية.
أو قبائل عين منها : لحيان، ورعل، وذكوان، وعصية.
أو هم بسبب الذين انهزموا يوم أحد، أو استأذن ربه أن يدعو.
ودعا يوم أحد حين شجَّ في وجهه، وكسرت رباعيته، ورمي بالحجارة، حتى صرع لجنبه، فلحقه ناس من فلاحهم، ومال إلى أن يستأصلهم الله ويريح منهم، فنزلت.
فعلى هذه الأسباب يكون معنى الآية : التوقيف على أن جميع الأمور إنما هي لله، فيدخل فيها هداية هؤلاء وإقرارهم على حالة.
وفي خطابه : دليل على صدور أمر منه أو هم به، أو استئذان في الدعاء كما تقدّم ذكره، وأن عواقب الأمور بيد الله.
قال الكوفيون : نسخت هذه الآية القنوت على رعل وذكوان وعصية وغيرهم من المشركين.
وقال السخاوي : ليس هذا شرط الناسخ، لأنه لم ينسخ قرآناً.
﴿أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾ قيل : هو عطف على ما قبله من الأفعال المنصوبة.
ويكون قوله : ليس لك من الأمر شيء جملة اعتراضية، والمعنى : أن الله مالك أمرهم، فإما أنْ يهلكهم، أو يهزمهم، أو يتوب عليهم إن أسلموا، أو يعذبهم إن أصروا على الكفر.
وقيل : أن مضمرة بعد أو، بمعنى : إلا أن، وهي التي في قولهم : لألزمنك أو تقضيني حقي، والمعنى : أنه ليس له من أمرهم شيء إلا أن يتوب الله عليهم بالإسلام فيسر بهداهم، أو يعذبهم بقتل وأسر في الدنيا، أو بنار في الآخرة، فيستشفى بذلك ويستريح.
وعلى هذا التأويل تكون الجملة المنفية للتأسيس، لا للتأكيد.
وقيل : أو يتوب معطوف على الأمر.
وقيل : على شيء.
أي : ليس لك من الأمر، أو من توبتهم، أو تعذيبهم شيء.
أو ليس لك من الأمر شيء أو توبتهم.
والظاهر من هذه التخاريج الأربعة هو الأول.
وأبعد من ذهب إلى أن قوله : ليس لك من الأمر، أي أمر الطائفتين اللتين همتا أن تفشلا.
وقال ابن بحر : من الأمر أي، من هذا النصر، وإنما هو من الله كما قال :﴿وما رميت إذ رميت﴾ وقيل : المراد بالأمر أمر القتال.
والظاهر الحمل على العموم، والأمور كلها لله تعالى.
وقرأ أبي : أو يتوب عليهم أو يعذبهم برفعهما على معنى : أو هو يتوب عليهم، ثم نبه على العلة المقتضية للتعذيب بقوله : فإنهم ظالمون، وأتى بأنْ الدالة على التأكيد في نسبة الظلم إليهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد تضمنت هذه الآيات ضروباً من الفصاحة والبديع :
من ذلك العام المراد به الخاص : في من أهلك، قال الجمهور : أراد به بيت عائشة.
فالاختصاص في : والله سميع عليم، وفي : فليتوكل المؤمنون، وفي : ما في السموات وما في الأرض، وفي : يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء خص نفسه بذلك كقوله :﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ ﴿نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم﴾ وفي ﴿العزيز الحكيم﴾ لأن العز من ثمرات النصر، والتدبير الحسن من ثمرات الحكمة.
والتشبيه : في ليقطع طرفاً، شبه من قتل منهم وتفرّق بالشيء المقتطع الذي تفرقت أجزاؤه وانخرم نظامه، وفي : ولتطمئن قلوبكم شبه زوال الخوف عن القلب وسكونه عن غليانه باطمئنان الرّجل الساكن الحركة.
وفي : فينقلبوا خائبين شبه رجوعهم بلا ظفر ولا غنيمة بمن أمل خيراً من رجل فأمّه، فأخفق أمله وقصده.
والطباق : في نصركم وأنتم أذلة، النصر إعزاز وهو ضد الذل.
وفي : يغفر ويعذب، الغفران ترك المؤاخذة والتعذيب المؤاخذة بالذنب.
والتجوز بإطلاق التثنية على الجمع في : أن يفشلا.
وبإقامة اللام مقام إلى في : ليس لك أي إليك، أو مقام على : أي ليس عليك.
والحذف والاعتراض في مواضع اقتضت ذلك والتجنيس المماثل في : أضعافاً مضاعفة.
وتسمية الشيء بما يؤول إليه في : لا تأكلوا سمَّى الأخذ أكلاً، لأنه يؤول إليه.
أو قبائل عين منها : لحيان، ورعل، وذكوان، وعصية.
أو هم بسبب الذين انهزموا يوم أحد، أو استأذن ربه أن يدعو.
ودعا يوم أحد حين شجَّ في وجهه، وكسرت رباعيته، ورمي بالحجارة، حتى صرع لجنبه، فلحقه ناس من فلاحهم، ومال إلى أن يستأصلهم الله ويريح منهم، فنزلت.
فعلى هذه الأسباب يكون معنى الآية : التوقيف على أن جميع الأمور إنما هي لله، فيدخل فيها هداية هؤلاء وإقرارهم على حالة.
وفي خطابه : دليل على صدور أمر منه أو هم به، أو استئذان في الدعاء كما تقدّم ذكره، وأن عواقب الأمور بيد الله.
قال الكوفيون : نسخت هذه الآية القنوت على رعل وذكوان وعصية وغيرهم من المشركين.
وقال السخاوي : ليس هذا شرط الناسخ، لأنه لم ينسخ قرآناً.
﴿أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾ قيل : هو عطف على ما قبله من الأفعال المنصوبة.
ويكون قوله : ليس لك من الأمر شيء جملة اعتراضية، والمعنى : أن الله مالك أمرهم، فإما أنْ يهلكهم، أو يهزمهم، أو يتوب عليهم إن أسلموا، أو يعذبهم إن أصروا على الكفر.
وقيل : أن مضمرة بعد أو، بمعنى : إلا أن، وهي التي في قولهم : لألزمنك أو تقضيني حقي، والمعنى : أنه ليس له من أمرهم شيء إلا أن يتوب الله عليهم بالإسلام فيسر بهداهم، أو يعذبهم بقتل وأسر في الدنيا، أو بنار في الآخرة، فيستشفى بذلك ويستريح.
وعلى هذا التأويل تكون الجملة المنفية للتأسيس، لا للتأكيد.
وقيل : أو يتوب معطوف على الأمر.
وقيل : على شيء.
أي : ليس لك من الأمر، أو من توبتهم، أو تعذيبهم شيء.
أو ليس لك من الأمر شيء أو توبتهم.
والظاهر من هذه التخاريج الأربعة هو الأول.
وأبعد من ذهب إلى أن قوله : ليس لك من الأمر، أي أمر الطائفتين اللتين همتا أن تفشلا.
وقال ابن بحر : من الأمر أي، من هذا النصر، وإنما هو من الله كما قال :﴿وما رميت إذ رميت﴾ وقيل : المراد بالأمر أمر القتال.
والظاهر الحمل على العموم، والأمور كلها لله تعالى.
وقرأ أبي : أو يتوب عليهم أو يعذبهم برفعهما على معنى : أو هو يتوب عليهم، ثم نبه على العلة المقتضية للتعذيب بقوله : فإنهم ظالمون، وأتى بأنْ الدالة على التأكيد في نسبة الظلم إليهم.
من ذلك العام المراد به الخاص : في من أهلك، قال الجمهور : أراد به بيت عائشة.
فالاختصاص في : والله سميع عليم، وفي : فليتوكل المؤمنون، وفي : ما في السموات وما في الأرض، وفي : يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء خص نفسه بذلك كقوله :﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ ﴿نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم﴾ وفي ﴿العزيز الحكيم﴾ لأن العز من ثمرات النصر، والتدبير الحسن من ثمرات الحكمة.
والتشبيه : في ليقطع طرفاً، شبه من قتل منهم وتفرّق بالشيء المقتطع الذي تفرقت أجزاؤه وانخرم نظامه، وفي : ولتطمئن قلوبكم شبه زوال الخوف عن القلب وسكونه عن غليانه باطمئنان الرّجل الساكن الحركة.
وفي : فينقلبوا خائبين شبه رجوعهم بلا ظفر ولا غنيمة بمن أمل خيراً من رجل فأمّه، فأخفق أمله وقصده.
والطباق : في نصركم وأنتم أذلة، النصر إعزاز وهو ضد الذل.
وفي : يغفر ويعذب، الغفران ترك المؤاخذة والتعذيب المؤاخذة بالذنب.
والتجوز بإطلاق التثنية على الجمع في : أن يفشلا.
وبإقامة اللام مقام إلى في : ليس لك أي إليك، أو مقام على : أي ليس عليك.
والحذف والاعتراض في مواضع اقتضت ذلك والتجنيس المماثل في : أضعافاً مضاعفة.
وتسمية الشيء بما يؤول إليه في : لا تأكلوا سمَّى الأخذ أكلاً، لأنه يؤول إليه.