فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن انس أن النبي ﷺ كسرت رباعيته يوم أحد وشج في وجهه حتى سال الدم، فقال : كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم، وهو يدعوهم إلى ربهم(١)، فأنزل الله ( ليس لك في الأمر شئ ) أي لست تملك إصلاحهم ولا تعذيبهم بل ذلك ملك الله فاصبر ( أو يتوب عليهم ) بالإسلام ( أو يعذبهم ) بالقتل والأسر والنهب ( فإنهم ظالمون ) بالكفر وقد روى هذا المعنى في روايات كثيرة.
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ يوم أحد اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن سهيل ابن عمرو، اللهم العن صفوان بن أمية فنزلت هذه الآية، وللحديث ألفاظ وطرق(٢).
ومعنى الآية ان الله مالك أمرهم يصنع بهم ما يشاء من الإهلاك او الهزيمة أو التوبة إن أسلموا، أو العذاب إن أصروا على الكفر، وقال الفراء ( أو ) بمعنى إلا. والمعنى إلا أن يتوب عليهم فتفرح بذلك أو يعذبهم فتشتفي بهم.
وقال السيوطي أو بمعنى ( إلى أن ) يعني غاية في الصبر، أي الى أن يتوب عليهم، قيل نزلت في أهل بئر معونة وهم سبعون رجلا من الغزاة بعثهم رسول الله ﷺ ليعلموا الناس القرآن فقتلهم عامر بن الطفيل فوجد(٣) من ذلك وجدا شديدا قنت شهرا الصلوات كلها يدعو على جماعة من تلك القبائل باللعن، وفي الباب أحاديث في الصحيحين لا نطول بذكرها.
١ مسلم ١٧٩١..
٢ مسلم ١٧٩٤- البخاري١٧٩..
٣ أي حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى