الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾ : يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ ب " خَلَتْ " ويجوزُ أَنْ يتعلَّق بمحذوفٍ على أنه حالٌ من " سنن " ؛ لأنه في الأصلِ يجوز أَنْ يكونَ وصفاً فلمَّا قُدِّم نُصِبَ حالاً.
والسُّنَنُ : جمع " سُنَّة " وهي الطريقةُ التي يكونُ عليها الإِنسانُ ويلازِمُها، ومنه " سنة الأنبياء " عليهم السلام. قال خالد الهذلي لخاله أبي ذؤيب :
وقال أخر :
وقال لبيد :
وقال المفضل :" السُّنَّةُ الأُمَّة "، وأنشد :
ولا دليلَ فيه لاحتمالِه. وقال الخليل :" سَنَّ الشيءَ بمعنى صَوَّره ". ومنه :
﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] أي : مُصَوَّر. وقيل : سَنَّ الماءَ والدرع إذا صَبَّهما، وقوله :﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ يجوزُ أَنْ يكونَ منه، ولكنَّ نسبةَ الصبِّ إلى الطين بعيدةٌ. وقيل " مَسْنون " أي متغير. قال بعض أهل اللغة :" هي فُعْلَة من سَنَّ الماءَ يَسُنُّه إذا والى صَبَّه. والسَّنُّ : صَبُّ الماءِ والعرق ونحوهما، وأنشدَ لزهيرٍ :
أي : يُصَبُّ عليها العرقُ. وقيل : سُنَّة : فُعْلَة بمعنى مفعول كالغُرْفَة والأُكْلَة. وقيل : اشتقاقُها من سَنَنْتُ النَّصْلَ أَسُنُّه سَنَّاً إذا حَدَدْتَه، والمعنى أن الطريقة الحسنة معتنىً بها كما يُعْتنى بالنصل ونحوه. وقيل : مِنْ سَنَّ الإِبلَ : أذا أحسن رَعْيَها. والمعنى : أَنَّ صاحبَ السنة يقومُ على أصحابهِ كما يقومُ الراعي على إبلِه، وقد مَضَى مِنْ ذلك جملةٌ صالحةٌ في البقرة.
وقوله :﴿فَسِيرُواْ﴾ جملةٌ معطوفةٌ على ما قبلَها. والتسبيبُ في هذه الألفاظِ ظاهرٌ أي : سَبَبُ الأمرِ بالسير لينظُروا نَظَرَ اعتبارٍ خُلُوُّ مَنْ قبلكم من الأمم وطرائقهم. وقال أَبو البقاء :" ودَخَلَتِ الفاء في " فسيروا " / لأنَّ المعنى على الشرطِ أي : إن شَكَكْتُم فسيروا.
قوله :﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ﴾ " كيف " خبرٌ مقدم واجبُ التقديم ؛ لتضمُّنِه معنى الاستفهامِ وهو مُعَلِّقٌ ل " انظروا " قبلَه، فالجملةُ في محل نصبٍ بعد إسقاطِ الخافضِ إذ الأصل : انظروا في كذا.
والسُّنَنُ : جمع " سُنَّة " وهي الطريقةُ التي يكونُ عليها الإِنسانُ ويلازِمُها، ومنه " سنة الأنبياء " عليهم السلام. قال خالد الهذلي لخاله أبي ذؤيب :
| فلا تَجْزَعَنْ مِنْ سُنَّةٍ أنت سِرْتَها | فَأَوَّلُ راضٍ سُنَّةً مَنْ يَسيرُها |
| وإنَّ الأُلَى بالطَّفِّ مِنْ آلِ هاشمٍ | تَأَسَّوا فَسَنُّوا للكرامِ التآسِيا |
| مِنْ أمةٍ سَنَّتْ لهم آباؤُهم | ولكلِّ قومٍ سُنَّةٌ وإمامُها |
| ما عايَنَ الناسُ مِنْ فضلٍ كفضلكمُ | ولا رُئِيْ مثلُه في سائِرِ السُّنَنِ |
﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] أي : مُصَوَّر. وقيل : سَنَّ الماءَ والدرع إذا صَبَّهما، وقوله :﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ يجوزُ أَنْ يكونَ منه، ولكنَّ نسبةَ الصبِّ إلى الطين بعيدةٌ. وقيل " مَسْنون " أي متغير. قال بعض أهل اللغة :" هي فُعْلَة من سَنَّ الماءَ يَسُنُّه إذا والى صَبَّه. والسَّنُّ : صَبُّ الماءِ والعرق ونحوهما، وأنشدَ لزهيرٍ :
| نُعَوِّدها الطِّرادَ فكلَّ يومٍ | تُسَنُّ على سنابِكها القُرونُ |
وقوله :﴿فَسِيرُواْ﴾ جملةٌ معطوفةٌ على ما قبلَها. والتسبيبُ في هذه الألفاظِ ظاهرٌ أي : سَبَبُ الأمرِ بالسير لينظُروا نَظَرَ اعتبارٍ خُلُوُّ مَنْ قبلكم من الأمم وطرائقهم. وقال أَبو البقاء :" ودَخَلَتِ الفاء في " فسيروا " / لأنَّ المعنى على الشرطِ أي : إن شَكَكْتُم فسيروا.
قوله :﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ﴾ " كيف " خبرٌ مقدم واجبُ التقديم ؛ لتضمُّنِه معنى الاستفهامِ وهو مُعَلِّقٌ ل " انظروا " قبلَه، فالجملةُ في محل نصبٍ بعد إسقاطِ الخافضِ إذ الأصل : انظروا في كذا.