الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾، قال ابن زيد : أمثال.
المفضّل : أُمم، والسُنّة الأمّة.
قال الشاعر :
ما عاين الناس من فضل كفضلكمولا رأوا مثلكم في سالف السنن
وقال بعضهم : معناه أهل السنن، وقال عطاء : شرائع، الكلبي : قد مضت لكل أمة سنّة ومنهاج إذا ابتغوها رضى الله عنهم، مجاهد : قد خلت من قبلكم سنن بالهلاك فيمن كذب قبلكم، والسنّة في اللغة : المثال المتبع والإمام المؤتم به، فقال : سنّ فلان سنّة حسنة أو سنّة سيئة إذا عمل عملا يقتدى به من خير أو شر.
قال لبيد :
من معشر سنّت لهم أباؤهمولكل قوم سنّة وإمامها
قال سليمان بن قبة :
وإن الأُلى بالطف من آل هاشمتأسوا فسنوا للكرام التآسّيا
ومعنى الآية : قد مضت وسلفت مني فيمن كان قبلكم من الأمم الماضية المكذبة الكافرة سنن بإمهالي واستدراجي إياهم حتى بلغ الكتاب فيهم أجلي على الذي أجلته لأدلة أنبيائي وإهلاكهم.
﴿فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ﴾ آخر أمرهم ﴿الْمُكَذِّبِينَ﴾ منهم، وهذا في يوم أُحد. يقول : فإذا أمهلهم واستدرجهم حتى يبلغ أجلي الذي أجلت في نصرة النبي ﷺ وأوليائه وهلاك أعدائه، هكذا قال ابن إسحاق هذا الذي ذكرت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى