المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
الخطاب بقوله تعالى :﴿قد خلت﴾ للمؤمنين والمعنى : لا يذهب بكم ان ظهر الكفار المكذبون عليكم بأحد «فإن العاقبة للمتقين » وقديماً أدال الله المكذبين على المؤمنين، ولكن انظروا كيف هلك المكذبون بعد ذلك، فكذلك تكون عاقبة هؤلاء، وقال النقاش : الخطاب ب ﴿قد خلت﴾ للكفار.
قال الفقيه القاضي أبو محمد : وذلك قلق، و ﴿خلت﴾ معناه : مضت وسلفت، قال الزجّاج : التقدير أهل سنن، و «السنن » : الطرائق من السير والشرائع والملك والفتن ونحو ذلك، وسنة الإنسان : الشيء الذي يعمله ويواليه، ومن ذلك قول خلد الهذلي، لأبي ذؤيب :
فَلاَ تَجْزَعَنْ مِنْ سُنَّة أَنْتَ سِرْتَها. . . فَأَوَّلُ راضٍ سُنَّةً مَنْ يَسيرُها(١)
وقال سليمان بن قتة :
وإنَّ الأُلى بالطَّفِّ مِنْ آلِ هاشمٍ. . . تأسَّوْا فسَنُّوا للكرام التأسِّيَا(٢)
وقال لبيد :
مِنْ مَعْشَرٍ سَنَّتْ لَهُمْ آباَؤُهُمْ. . . وَلكلِّ قَوْمٍ سُنَّةٌ وإِمَامُهَا(٣)
وقال ابن زيد :﴿قد خلت من قبلكم سنن﴾ معناه : أمثال.
قال الفقيه الإمام : هذا تفسير لا يخص اللفظة، وقال تعالى :﴿فسيروا﴾ وهذا الأمر قد يدرك بالإخبار دون السير لأن الإخبار إنما يكون ممن سار وعاين، إذ هو مما يدرك بحاسة البصر وعن ذلك ينتقل خبره، فأحالهم الله تعالى على الوجه الأكمل، وقوله :﴿فانظروا﴾، هو عند الجمهور من نظر العين، وقال قوم : هو بالفكر(٤).
قال الفقيه القاضي أبو محمد : وذلك قلق، و ﴿خلت﴾ معناه : مضت وسلفت، قال الزجّاج : التقدير أهل سنن، و «السنن » : الطرائق من السير والشرائع والملك والفتن ونحو ذلك، وسنة الإنسان : الشيء الذي يعمله ويواليه، ومن ذلك قول خلد الهذلي، لأبي ذؤيب :
فَلاَ تَجْزَعَنْ مِنْ سُنَّة أَنْتَ سِرْتَها. . . فَأَوَّلُ راضٍ سُنَّةً مَنْ يَسيرُها(١)
وقال سليمان بن قتة :
وإنَّ الأُلى بالطَّفِّ مِنْ آلِ هاشمٍ. . . تأسَّوْا فسَنُّوا للكرام التأسِّيَا(٢)
وقال لبيد :
مِنْ مَعْشَرٍ سَنَّتْ لَهُمْ آباَؤُهُمْ. . . وَلكلِّ قَوْمٍ سُنَّةٌ وإِمَامُهَا(٣)
وقال ابن زيد :﴿قد خلت من قبلكم سنن﴾ معناه : أمثال.
قال الفقيه الإمام : هذا تفسير لا يخص اللفظة، وقال تعالى :﴿فسيروا﴾ وهذا الأمر قد يدرك بالإخبار دون السير لأن الإخبار إنما يكون ممن سار وعاين، إذ هو مما يدرك بحاسة البصر وعن ذلك ينتقل خبره، فأحالهم الله تعالى على الوجه الأكمل، وقوله :﴿فانظروا﴾، هو عند الجمهور من نظر العين، وقال قوم : هو بالفكر(٤).
١ - السنة: السيرة حسنة كانت أو قبيحة، والسيرة: الطريقة: يقول: أنت جعلتها سائرة في الناس..
٢ - هو سليمان بن قتة منسوب إلى أمه، وكان شاعرا يحمل عنه الحديث وهو مولى لتيم قريش. "المعارف لابن قتيبة: ٢٥٨" والألى: اسم موصول، والطف بالفتح: موضع قرب الكوفة كانت به وقعة الحسين بن علي رضي الله عنهما، والمراد بآل هاشم من كان مع الحسين من أهل بيته. تأسوا: تعزوا فسنوا للكرام التأسيا، أي: بينوه وأوضحوا طريقته. "تعليق الكامل"..
٣ - يقول: هو من قوم سنّت لهم أسلافهم كسب رغائب المعالي واغتنامها، ولكل قوم سنة وإمام سنة يؤتم به فيها..
٤ - والجملة الاستفهامية في موضع المفعول لـ (انظروا)، و(كيف) في موضع نصب خبر (كان).
٢ - هو سليمان بن قتة منسوب إلى أمه، وكان شاعرا يحمل عنه الحديث وهو مولى لتيم قريش. "المعارف لابن قتيبة: ٢٥٨" والألى: اسم موصول، والطف بالفتح: موضع قرب الكوفة كانت به وقعة الحسين بن علي رضي الله عنهما، والمراد بآل هاشم من كان مع الحسين من أهل بيته. تأسوا: تعزوا فسنوا للكرام التأسيا، أي: بينوه وأوضحوا طريقته. "تعليق الكامل"..
٣ - يقول: هو من قوم سنّت لهم أسلافهم كسب رغائب المعالي واغتنامها، ولكل قوم سنة وإمام سنة يؤتم به فيها..
٤ - والجملة الاستفهامية في موضع المفعول لـ (انظروا)، و(كيف) في موضع نصب خبر (كان).