تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٣٧ وقوله تعالى ﴿قد خلت من قبلكم سنن﴾ يحتمل أحكاما. والأحكام تكون على وجهين : حكم يجب لهم هو الثواب عند الطاعة واتباع الحق، وعذاب يحل(١) بهم عند الخلاف والمعصية، وتحتمل السنن الأحكام المشروعة ﴿فسيروا في الأرض﴾ حتى تروا آثار من كذب الرسل، وما حل بهم حتى يخبركم، أو سيروا في الأرض أي سلوا من يعلم ما الذي حل بهم حتى يخبروكم وما مضى من الهلاك في الأمم الخالية. فهذا تنبيه من الله عز وجل إ ياهم : إنكم إن كذبتم الرسل فسيحل(٢) بكم ما قد حل(٣) بمن كان قبلكم وإن أطعتم الرسول ﷺ فلكم من الثواب ما لهم فاعتبروا به كيف كان جزاؤهم بالتكذيب ؟ وما في القرآن مثل هذا معناه : لو سألت لأخبروك. وقيل : سيروا في الأرض أي يتفكروا في القرآن يخبركم عن الأمم الماضية، فكأنكم سرتم في الأرض، وما في القرآن مثل هذا فمعناه : لو سألت لأخبروك، فإن فيه خبر من كان قبلكم من الأمم الماضية، وما لهم من الثواب بالتصديق والطاعة، وما عليهم من العقاب والله أعلم.
( وقوله تعالى )(٤) ﴿وقد خلت من قبلكم سنن﴾ يحتمل في المكذبين بالرسل والمصدقين، ( وقوله ) (٥) ﴿فسيروا في الأرض﴾ يحتمل لو سرتم فيها لرأيتم آثارهم ولعرفتم ما إليه ترجع عواقب الفريقين، ويحتمل الأمر بالتأمل في آثارهم والنظر في الأنباء(٦) عنهم ليكون لهم(٧) به العبر وعما هم مزجر. وتحتمل السنن الموضوع من الأحكام وبما به امتحن من قبلهم ليعلموا أن الذي بلوا به ليس ببديع بل على ذلك أمر من تقدمهم كقوله :﴿قل ما كنت بدعا من الرسل﴾ ( الأحقاف ٩ ) وكقوله عز وجل :﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾ ( آل عمران ١٤٤ ) والله أعلم.
١ من م في الأصل: يحتمل.
٢ في الأصل و م فيحل..
٣ في الأصل و م: قل..
٤ في الأصل و م وفي قوله..
٥ ساقطة في الاصل و م.
٦ من م في الأصل: الأنبياء..
٧ في الأصل و م: له.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى