اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ﴾ أي : القرآن.
وقيل : ما تقدم من قوله :﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾.
وقيل : ما تقدم من أمره ونهيه ووعده ووعيده.
والموعظة : الوعظ وقد تقدم.
قوله :" للناس " يجوز أن يتعلقَ بالمصدر قبلَه، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه وَصْف له.
قوله :﴿لِّلْمُتَّقِينَ﴾ يجوز أن يكون وَصْفاً - أيضاً - ويجوز أن يتعلق بما قبله، وهو محتمل لأن يكونَ من التنازع، وهو على إعمال الثاني للمحذوف من الأول.

فصل


في الفرق بين الإبانة وبين الهُدَى، وبين الموعظة ؛ لأن العطْفَ يقتضي المغايرة، وذكروا فيه وجهين :
الأول : أن البيان هو الدلالة التي تزيل الشبهة، والهُدَى بيان الطريق الرشيد ؛ ليُسْلَك دون طريق الغَيّ، والموعظة هي الكلام الذي يُفِيد الزَّجْر عما لا ينبغي في الدين.
الثاني : أن البيانَ هو الدلالة، وأما الهدى فهي الدلالة بشرط إفْضَائها إلى الاهتداء.
وخصَّ المتقين ؛ لأنهم المنتفعون به، وتقدَّم الكلام في ذلك في قوله :" هدى للمتقين ".
وقيل : إن قوله ﴿هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ﴾ عَامّ، ثم قوله :﴿وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾ مخصوص بالمتقين ؛ لأن الهُدَى اسم للدلالة الموصِّلة إلى الاهتداء، وهذا لا يحصُل إلا في حقِّ المتقين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى