مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَلاَ تَهِنُواْ﴾ : ولا تضعفوا عن الجهاد لما أصابكم من الهزيمة، ﴿وَلاَ تَحْزَنُواْ﴾ : على ما فاتكم من الغنيمة أو على من قتل منكم أو جرح، وهو تسلية من الله لرسوله وللمؤمنين عما أصابهم يوم أحد وتقوية لقلوبهم، ﴿وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ : وحالكم أنكم أعلى منهم وأغلب لأنكم أصبتم منهم يوم بدر أكثر مما أصابوا منكم يوم أحد، أو وأنتم الأعلون بالنصر والظفر في العاقبة وهي بشارة لهم بالعلو والغلبة وإن جندنا لهم الغالبون، أو وأنتم الأعلون شأناً لأن قتالكم لله ولإعلاء كلمته وقتاً لهم للشيطان ولإعلاء كلمة الكفر، أو لأن قتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار، ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ : متعلق بالنهي أي ولا تهنوا إن صح إيمانكم يعني أن صحة الإيمان توجب قوة القلب والثقة بوعد الله وقلة المبالاة بأعدائه، أو ب «الأعلون » أي إن كنتم مصدقين بما يعدكم الله به ويبشركم به من الغلبة.