الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا﴾ الآية، هذا تعزية من الله لنبيه ﷺ وللمؤمنين على ما أصابهم من القتل والجرح يوم أُحد، وحثّ منه إياهم على قتال عدوهم، ونهي عن العجز والفشل فقال :﴿وَلاَ تَهِنُوا﴾ أي ولا تضعفوا ولا تخيبوا يا أصحاب محمد على جهاد أعدائكم بما قاتلوكم يوم أُحد من القتل والقرح ﴿وَلاَ تَحْزَنُوا﴾ على ظهور أعدائكم وعلى ما أصابكم من المصيبة والهزيمة، وكان قد قتل يومئذ خمسة من المهاجرين : حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير صاحب راية رسول الله ﷺ وعبد الله بن جحش ابن عمة رسول الله ﷺ وعثمان بن شماس وسعد مولى عتبة، ومن الأنصار سبعون رجلا.
﴿وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ : أي لكم تكون العاقبة والنصر والظفر.
﴿إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ : يعني إذ كنتم، ولأنكم مؤمنون.
قال ابن عباس :" انهزم أصحاب رسول الله ﷺ بالشعب فبينا هم كذلك إذ أقبل خالد بن الوليد بخيل المشركين يريد أن يعلوا عليهم الجبل، فقال النبي ﷺ " اللهم لا تعَلُ علينا اللهم لا قوة لنا إلاّ بك اللهم ليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر " فأنزل الله تعالى هذه الآية، " فثاب نفر من المسلمين رماة فصعدوا الجبل، فرموا خيل المشركين حتى هزموهم وعلا المسلمون الجبل، فذلك قوله :﴿وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾.
وقال الكلبي : نزلت هذه الآية بعد يوم أُحد، حين " أمر رسول الله ﷺ أصحابه بطلب القوم وقد أصابهم من الجراح ما أصابهم، وقال ﷺ «لا يخرج إلاّ من شهد معنا بالأمس " واشتد ذلك على المسلمين فأنزل الله تعالى هذه الآية، " ودليله قوله عزّ وجلّ :
﴿وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَآءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ﴾ [النساء: ١٠٤] الآية.
وقيل :( ولا تهنوا ) لما نالكم من الهزيمة ( ولا تحزنوا ) على ما فاتكم من الغنيمة ( إن كنتم مؤمنين ) بقضاء الله ووعده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى