الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا﴾ : تسلية من الله سبحانه لرسوله ﷺ وللمؤمنين عما أصابهم يوم أحد وتقوية من قلوبهم، يعني ولا تضعفوا عن الجهاد لما أصابكم، أي لا يورثنكم ذلك وهنا وجبنا، ولا تبالوا به، ولا تحزنوا على من قتل منكم وجرح، ﴿وَأَنتُمُ الاْعْلَوْنَ﴾ : وحالكم أنكم أعلى منهم وأغلب، لأنكم أصبتم منهم يوم بدر أكثر مما أصابوا منكم يوم أحد. أو وأنتم الأعلون شأناً، لأنّ قتالكم لله ولإعلاء كلمته، وقتالهم للشيطان لإعلاء كلمة الكفر، ولأنّ قتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار. أو هي بشارة لهم بالعلو والغلبة، أي وأنتم الأعلون في العاقبة ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون﴾ [الصافات: ١٧٣]. ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ : متعلق بالنهي بمعنى : ولا تهنوا إن صح إيمانكم على أن صحة الإيمان توجب قوة القلب والثقة بصنع الله وقلة المبالاة بأعدائه. أو بالأعلون، أي إن كنتم مصدّقين بما يعدكم الله ويبشركم به من الغلبة.