اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
في نصب " أمَنَةً " أربعة أوجهٍ :
الأول : أنها مفعول " أنْزَلَ ".
الثاني : أنها حال من " نُعَاساً " لأنها في الأصل - صفةٌ، فلما قُدِّمَتْ نُصِبت حالاً.
الثالث : أنها مفعولٌ من أجْله، وهو فاسدٌ ؛ لاختلال شَرْطِهِ - وهو اتحادُ الفاعلِ - فإنّ فاعل " أنْزَلَ " غير فاعلِ الأمَنَةِ.
الرابع : أنه حالٌ من المخاطبين في " عَلَيْكُمْ " وفيه حينئذٍ - تأويلانِ :
إما على حَذْف مضافٍ - اي ذوي أمَنَةٍ - وإما أن يكون " أمَنَةً " جمع آمن، نحو بار وبَرَرَة، وكافر وكَفَرَة.
وأما " نُعَاساً " فإن أعْرَبْنا " أمَنَةً " مفعولاً به كان بدلاً، وهو بدل اشتمالٍ ؛ لأن كُلاًّ من الأمَنَةِ والنُّعَاسِ يشتملُ على الآخر، أو عطف بيان عند غير الجمهورِ ؛ فإنهم لا يشترطون جريانه في المعارِفِ، أو مفعولاً من أجلِهِ، وهو فاسدٌ ؛ لما تقدم وإن أعربنا " أمَنَةً " حالاً، كان " نُعَاساً " مفعولاً ب " أنزَلَ " و " أنْزَلَ " عطف على " فأثَابَكُمْ " وفاعله ضمير اللهِ تَعَالى، و " أل " في " الْغَمِّ " للعهد ؛ لتقدُّم ذِكْره ورد أبو حيان على الزمخشريِّ كون " أمَنَةً " مفعولاً به بما تقدم، وفيه نظرٌ، فإن الزمخشريَّ قال أو مفعولاً له بمعنى نعستم أمنة. فقدر له عاملاً يتحد فاعله مع فاعل " أمَنَةً " فكأنه استشعر السؤال، فلذلك قدرَ عاملاً على أنه قد يُقال : إن الأمَنَةَ من اللهِ تَعَالَى، بمعنى أنهُ أوقعها بهم، كأنه قيل : أنزلَ عليكم النعاس ليُؤمِّنَكُمْ به.
و " أمَنَةً " كما يكون مصدراً لمن وقع به الأمن يكون مصدراً لمن أُوقِع به.
وقرأ الجمهور : أمَنَةً - بفتح الميم - إما مصدراً بمعنى الأمن، أو جمع آمن، على ما تقدم تفصيله. والنَّخَعِيُّ وابن محيصن - بسكون الميم(١) وهو مصدرٌ فقط، والأمْن والأمَنة بمعنًى واحدٍ، وقيل الأمْنُ يكون مع زوالِ سببِ الخَوفِ، والأمَنة مع بقاء سببِ الخوفِ.
في كيفية النَّظْمِ وَجْهَانِ :
أحدهما : أنه لما وعد المؤمنين بالنصر، فالنصر لا بدّ وأن يُسبق بإزالة الخوف عنهم ؛ ليصير ذلك كالدلالة على أنه تعالى منجزٌ وَعْدَهُ في نَصْر المؤمنينَ.
الثاني : أنه - تعالى - بيَّن نَصْرَ المؤمنين - أولاً - فلما عصى بعضهم سلط عليهم الخوفَ.
ثم ذكر أنه أزال ذلك الخوف عن قلوب مَنْ كان صادقاً في إيمانه، مستقِرًّا على دينه بحيث غلب النعاس عليه.
واعلم أن الذين كانُوا مع رسولِ الله يوم أُحُدٍ فريقانِ :
أحدهما : الجازمونَ بنبوَّة محمدٍ ﷺ فهؤلاء كانوا قاطعينَ بأنَّ اللهَ يَنْصُرُ هذا الدينَ، وأن هذه الواقعةَ لا تؤدي إلى الاستئصالِ، فلا جَرَمَ كانوا مؤمنين، وبلغ ذلك الأمن إلى حيثُ غشيَهم النُّعَاسُ فإن النوم لا يجيء مع الخوفِ، فقال - هاهنا - في قصة أُحُدٍ :﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً﴾ وقال في قصة بدرٍ :﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ﴾ [الأنفال: ١١].
وأما الفريقُ الثاّنِي فهم المنافقونَ، فكانوا شاكِّين في نبوتِهِ ﷺ وما حضروا إلا لطلب الغنيمةِ، فهؤلاء اشتد جزعُهُمْ، وعظم خوفُهُمْ.
فإن قيل : لم قدم ذكر الأمَنَة على النُّعَاسِ في قصة أُحُدٍ، وأخرها في قصة بدرٍ ؟
فالجوابُ : أنه لما وعدهم بالنصر، فالأمن وزوال الخوف إشارةٌ ودليلٌ على إنجاز الوَعْدِ.
قوله :﴿يَغْشَى﴾ قراءة حمزة والكسائي بالتاء من فوق، والباقون بالياء(٢) ؛ ردًّا إلى النُّعَاسِ، وخرَّجوا قراءة حمزة والكسائي على أنها صفة ل " امَنَةً " ؛ مراعاة لها، ولا بُدّ من تفصيل، وهو إن أعربوا " نُعَاساً " بدلاً، أو عَطْفَ بيانٍ، أشكل قولهم من وَجْهَيْن :
الأول : أن النُّحاة نَصُّوا على أنه إذا اجتمع الصفةُ والبدلُ أو عَطْفُ البيانِ، قدِّمت الصفة، وأخر غيرها، وهنا قد قدَّموا البدلَ، أو عطف البيانِ عليها.
الثاني : أن المعروفَ في لغة العرب أن يُحَدَّث عن البدل، لا عن المبدَل منه، تقول : هِنْد حُسْنُها فاتِنٌ، ولا يجوز فاتنة - إلا قليلاً - فَجَعْلُهم " نُعَاساً " بدلاً من " أمَنَةً " يضعف لهذا.
فإن قيل : قد جاء مراعاة المبدَل منه في قول الشاعر :[ الكامل ]
فقال :" مُعَيَّنٌ " ؛ مراعاة للهاء في " كأنه " ولم يُرَاعِ البدل - حاجبيه - ومثله قول الآخر :[ الكامل ]
فقال : تركت ؛ مراعاة للسيوف، ولو راعَى البدل لقال : تركا.
فالجوابُ : أنَّ هذا - وإن كان قد قَالَ به بعضُ النحويينَ ؛ مستنداً إلى هذين البيتين - مُؤوَّلٌ بأن " معين " خبر لِ " حاجبيه " لجريانهما مَجْرَى الشيء الواحدِ في كلام الْعَرَبِ، وأنَّ نصب " غُدُوَّهَا وَرَوَاحَهَا " على الظرف، لا على البدل. وقد تقدم شيء من هذا عند قوله :﴿عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ [البقرة: ١٠٢].
وإن اعربوا " نُعَاساً " مفعولاً من أجله لزم الفصلُ بين الصفة والموصوف بالمفعول لَهُ، وكذا إن أعربوا " نُعاساً " مفعولاً به و " أمَنَةً " حالٌ يلزم الفصل - أيضاً - وفي جوازه نظر، والأحسنُ - حينئذٍ - أن تكون هذه جملة استئنافية جواباً لسؤال مقدَّر، كأنه قيل : ما حكم هذه الأمَنَة ؟ فأخبر بقوله :" تغشى ".
ومن قرأ بالياء أعاد الضمير على " نُعَاساً " وتكون الجملة صفة له، و " مِنْكُمْ " متعلق بمحذوف، صفة لِ " طَائِفَةً ".
قال أبو طلحة : غشينا النعاس ونحن في مصافِّنا يوم أُحُدٍ، فكان السيفُ يسقط من أحَدِنا فيأخذه، ثم يسقط فيأخذه(٥)، وقال ثابتٌ : عن أنسٍ عن أبي طلحةَ قال : رفعت رأسي يومَ أُحُدٍ، فجعلت ما أرى أحداً من القوم إلا وهو يميل تحت جحفته من النُّعاس(٦).
وقال الزبيرُ : كنت مع رسولِ الله ﷺ حين اشتدَّ الخوفُ، فأنزلَ اللهُ علينا النومَ، واللهِ إنِّ لأسمع قول مُعَتِّب بن قُشَيْر - ما أسمعه إلاّ كالحلم - يقول :﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمْرِ شيءٌ مَا قُتِلْنَا هَهُنَا﴾(٧).
قال ابنُ مسعودٍ : النُّعَاسُ في القتال أمنة، والنعاس في الصلاة من الشَّيْطَانِ(٨)، وذلك أنه في القتال لا يكون إلا من الوثوق باللهِ، والفراغ عن الدنيا، ولا يكون في الصَّلاة إلا من غاية البعد عن اللهِ تعَالَى. واعلم أنّ ذلك النعاسَ فيه فوائدٌ :
الأولى : أنه وَقَعَ على كافة المؤمنين - لا على الحد المعتاد - فكان معجزة ظاهرة للنبي ﷺ ولا شكَّ أن المؤمنين متى شاهدوا تلك المعجزةَ الجديدة ازدادوا إيماناً مع إيمانهم، ومتى صاروا كذلك ازداد أحدهم في محاربة العدو.
الثانية : أن الأرق والسهر يوجبان الضعف والكلال، والنوم يفيد عود القوةِ والنشاطِ، واشتدادَ القوةِ والقدرةِ.
الثالثة : أنَّ الكفارَ لما اشتغلوا بقَتْل المسلمين ألقى اللهُ النومَ على عين من بقي منهم ؛ لئلاّ يشاهدوا قتل أعزتهم فيشتد الخوفُ والجُبْنُ في قلوبِهمْ.
الرابعةُ : أن الأعداءَ كانوا في غاية الحرصِ على قتلهم، فبقاؤهم في النوم مع السَّلامةِ في مثل تلك المعركةِ - من أدلِّ الدَّلائِلِ على أنَّ حِفْظ اللهِ وعصمته معهم، وذلك مما يُزِيل الخوفَ عن قلوبهم، ويورثهم مزيدَ الوثوق بوعد الله تعالى.
قوله :﴿وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ في هذه الواو ثلاثة أوجهٍ :
الأول : أنها واو الحالِ، وما بعدها في محل نَصْبٍ على الحال، والعامل فيها " يَغْشَى ".
الثاني : أنها واو الاستئناف، وهي التي عبر عنها مَكيٌّ بواو الابتداء.
الثالث : أنها بمعنى " إذْ " ذكره مَكي(٩)، وأبو البقاءِ(١٠)، وهو ضعيفٌ.
و " طائفة " مبتدأ، والخبر ﴿قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ وجاز الابتداء بالنكرة لأحدِ شيئين : إما للاعتمادِ على واو الحالِ، وقد عده بعضهم مسوغاً - وإن كان الأكثرُ لم يذكره-.
وأنشدوا :[ الطويل ]
وإما لأن الموضعَ تفصيلٌ ؛ فإن المعنى : يغشى طائفةً، وطائفة لم يغشهم.
فهو كقوله :
ولو قُرِئ بنصب " طَائِفَة " - على أن تكون المسألةُ من باب الاشتغالِ - لم يكن ممتنعاً إلا من جهة النقلِ ؛ فإنه لم يُحْفظ قراءة، وفي خبر هذا المبتدأ أربعة أوجهٍ :
أحدها : أنه ﴿أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ كما تقدم.
الثاني : أنه " يَظُنُّونَ " والجملة قبله صفة لِ " طَائِفَة ".
الثالث : أنه محذوفٌ، أي : ومنكم طائفة وهذا يُقَوِّي أنَّ معناه التفصيل، والجملتان صفة لِ " طَائِفَةٌ " أو يكون " يَظُنُّونَ " حالاً من مفعول " أهَمَّتْهُمْ " أو من " طَائِفَةٌ " لتخصُّصه بالوَصْف، أو خبراً بعد خبر إن قلنا :﴿قَدْ أَهَمَّتْهُمْ﴾ خبر أول. وفيه من الخلاف ما تقدم.
الرابع : أن الخبر ﴿يَقُولُونَ﴾ والجملتان قبله على ما تقدّم من كونهما صفتين، أو خبرين، أو إحداهما خبر، والأخْرَى حالٌ.
ويجوز أن يكون ﴿يَقُولُونَ﴾ صفة أو حالاً - أيضاً - إن قلنا : إن الخبرَ هو الجملة التي قبله، أو قلنا : إن الخبر مُضْمَرٌ.
قوله :﴿يَظُنُّونَ﴾ له مفعولان، فقال أبو البقاءِ :﴿غَيْرَ الْحَقِّ﴾ المفعولُ الأولُ، أي أمراً غير الحق، و " باللهِ " هو المفعول الثاني.
وقال الزمخشريُّ :﴿غَيْرَ الْحَقِّ﴾ في حكم المصدر، ومعناه : يظنون باللهِ غير الظن الحق الذي يجب أي يُظَنَّ به. و﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ بدل منه.
ويجوز أن يكون المعنى : يظنون بالله ظن الجاهلية و﴿غَيْرَ الْحَقِّ﴾ تأكيداً لِ ﴿يَظُنُّونَ﴾ كقولك : هذا القول غير ما يقول.
فعلى ما قال لا يتعدى " ظن " إلى مفعولين، بل تكون الباء ظرفية، كقولك : ظننت بزيد، أي : جعلته مكان ظني، وعلى هذا المعنى حمل النحويون قولَ الشاعر :[ الطويل ]
فَقُلْتُ لَهُمْ :
أي قلتُ لهم : اجعلوا ظنكم في الفي مُدَجَّجٍ.
ويحصل في نصب ﴿غَيْرَ الْحَقِّ﴾ وجهان :
أحدهما : أنه مفعول أول لِ " يَظُنُّونَ ".
والثاني : أنه مصدرٌ مؤكِّدٌ للجملة التي قبله بالمعنيين اللذين ذكرهما الزمخشريُّ.
وفي نصب ﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ وجهان - أيضاً - : البدل من ﴿غَيْرَ الْحَقِّ﴾ أو أنه مصدر مؤكِّد لِ ﴿يَظُنُّونَ﴾.
و " بالله " إما متعلِّق بمحذوف على جَعله مفعولاً ثانياً، وإما بفعل الظنِّ - على ما تقدم - وإضافة الظنِّ إلى الجاهلية، قال الزمخشريُّ :" كقولك : حاتم الجود، ورجل صدقٍ، يريد : الظنَّ المختص بالملة الجاهلية، ويجوز أن يراد ظن أهل الجاهلية ".
وقال غيره : المعنى : المدة الجاهلية، أي : القديمة قبل الإسلامِ، نحو :
الأول : أنها مفعول " أنْزَلَ ".
الثاني : أنها حال من " نُعَاساً " لأنها في الأصل - صفةٌ، فلما قُدِّمَتْ نُصِبت حالاً.
الثالث : أنها مفعولٌ من أجْله، وهو فاسدٌ ؛ لاختلال شَرْطِهِ - وهو اتحادُ الفاعلِ - فإنّ فاعل " أنْزَلَ " غير فاعلِ الأمَنَةِ.
الرابع : أنه حالٌ من المخاطبين في " عَلَيْكُمْ " وفيه حينئذٍ - تأويلانِ :
إما على حَذْف مضافٍ - اي ذوي أمَنَةٍ - وإما أن يكون " أمَنَةً " جمع آمن، نحو بار وبَرَرَة، وكافر وكَفَرَة.
وأما " نُعَاساً " فإن أعْرَبْنا " أمَنَةً " مفعولاً به كان بدلاً، وهو بدل اشتمالٍ ؛ لأن كُلاًّ من الأمَنَةِ والنُّعَاسِ يشتملُ على الآخر، أو عطف بيان عند غير الجمهورِ ؛ فإنهم لا يشترطون جريانه في المعارِفِ، أو مفعولاً من أجلِهِ، وهو فاسدٌ ؛ لما تقدم وإن أعربنا " أمَنَةً " حالاً، كان " نُعَاساً " مفعولاً ب " أنزَلَ " و " أنْزَلَ " عطف على " فأثَابَكُمْ " وفاعله ضمير اللهِ تَعَالى، و " أل " في " الْغَمِّ " للعهد ؛ لتقدُّم ذِكْره ورد أبو حيان على الزمخشريِّ كون " أمَنَةً " مفعولاً به بما تقدم، وفيه نظرٌ، فإن الزمخشريَّ قال أو مفعولاً له بمعنى نعستم أمنة. فقدر له عاملاً يتحد فاعله مع فاعل " أمَنَةً " فكأنه استشعر السؤال، فلذلك قدرَ عاملاً على أنه قد يُقال : إن الأمَنَةَ من اللهِ تَعَالَى، بمعنى أنهُ أوقعها بهم، كأنه قيل : أنزلَ عليكم النعاس ليُؤمِّنَكُمْ به.
و " أمَنَةً " كما يكون مصدراً لمن وقع به الأمن يكون مصدراً لمن أُوقِع به.
وقرأ الجمهور : أمَنَةً - بفتح الميم - إما مصدراً بمعنى الأمن، أو جمع آمن، على ما تقدم تفصيله. والنَّخَعِيُّ وابن محيصن - بسكون الميم(١) وهو مصدرٌ فقط، والأمْن والأمَنة بمعنًى واحدٍ، وقيل الأمْنُ يكون مع زوالِ سببِ الخَوفِ، والأمَنة مع بقاء سببِ الخوفِ.
فصل في بيان كيفية النظم
في كيفية النَّظْمِ وَجْهَانِ :
أحدهما : أنه لما وعد المؤمنين بالنصر، فالنصر لا بدّ وأن يُسبق بإزالة الخوف عنهم ؛ ليصير ذلك كالدلالة على أنه تعالى منجزٌ وَعْدَهُ في نَصْر المؤمنينَ.
الثاني : أنه - تعالى - بيَّن نَصْرَ المؤمنين - أولاً - فلما عصى بعضهم سلط عليهم الخوفَ.
ثم ذكر أنه أزال ذلك الخوف عن قلوب مَنْ كان صادقاً في إيمانه، مستقِرًّا على دينه بحيث غلب النعاس عليه.
واعلم أن الذين كانُوا مع رسولِ الله يوم أُحُدٍ فريقانِ :
أحدهما : الجازمونَ بنبوَّة محمدٍ ﷺ فهؤلاء كانوا قاطعينَ بأنَّ اللهَ يَنْصُرُ هذا الدينَ، وأن هذه الواقعةَ لا تؤدي إلى الاستئصالِ، فلا جَرَمَ كانوا مؤمنين، وبلغ ذلك الأمن إلى حيثُ غشيَهم النُّعَاسُ فإن النوم لا يجيء مع الخوفِ، فقال - هاهنا - في قصة أُحُدٍ :﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً﴾ وقال في قصة بدرٍ :﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ﴾ [الأنفال: ١١].
وأما الفريقُ الثاّنِي فهم المنافقونَ، فكانوا شاكِّين في نبوتِهِ ﷺ وما حضروا إلا لطلب الغنيمةِ، فهؤلاء اشتد جزعُهُمْ، وعظم خوفُهُمْ.
فإن قيل : لم قدم ذكر الأمَنَة على النُّعَاسِ في قصة أُحُدٍ، وأخرها في قصة بدرٍ ؟
فالجوابُ : أنه لما وعدهم بالنصر، فالأمن وزوال الخوف إشارةٌ ودليلٌ على إنجاز الوَعْدِ.
قوله :﴿يَغْشَى﴾ قراءة حمزة والكسائي بالتاء من فوق، والباقون بالياء(٢) ؛ ردًّا إلى النُّعَاسِ، وخرَّجوا قراءة حمزة والكسائي على أنها صفة ل " امَنَةً " ؛ مراعاة لها، ولا بُدّ من تفصيل، وهو إن أعربوا " نُعَاساً " بدلاً، أو عَطْفَ بيانٍ، أشكل قولهم من وَجْهَيْن :
الأول : أن النُّحاة نَصُّوا على أنه إذا اجتمع الصفةُ والبدلُ أو عَطْفُ البيانِ، قدِّمت الصفة، وأخر غيرها، وهنا قد قدَّموا البدلَ، أو عطف البيانِ عليها.
الثاني : أن المعروفَ في لغة العرب أن يُحَدَّث عن البدل، لا عن المبدَل منه، تقول : هِنْد حُسْنُها فاتِنٌ، ولا يجوز فاتنة - إلا قليلاً - فَجَعْلُهم " نُعَاساً " بدلاً من " أمَنَةً " يضعف لهذا.
فإن قيل : قد جاء مراعاة المبدَل منه في قول الشاعر :[ الكامل ]
| وَكَأنَّهُ لَهِقُ السَّرَاةِ كَأَنَّهُ | مَا حَاجِبَيْنهِ مُعَيَّنٌ بِسَوَادِ(٣) |
| إنَّ السُّيُوفَ غُدُوَّها وَرَواحَهَا | تَرَكَتْ هَوَازِنَ مِثْلَ قَرْنِ الأعضَبِ(٤) |
فالجوابُ : أنَّ هذا - وإن كان قد قَالَ به بعضُ النحويينَ ؛ مستنداً إلى هذين البيتين - مُؤوَّلٌ بأن " معين " خبر لِ " حاجبيه " لجريانهما مَجْرَى الشيء الواحدِ في كلام الْعَرَبِ، وأنَّ نصب " غُدُوَّهَا وَرَوَاحَهَا " على الظرف، لا على البدل. وقد تقدم شيء من هذا عند قوله :﴿عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ [البقرة: ١٠٢].
وإن اعربوا " نُعَاساً " مفعولاً من أجله لزم الفصلُ بين الصفة والموصوف بالمفعول لَهُ، وكذا إن أعربوا " نُعاساً " مفعولاً به و " أمَنَةً " حالٌ يلزم الفصل - أيضاً - وفي جوازه نظر، والأحسنُ - حينئذٍ - أن تكون هذه جملة استئنافية جواباً لسؤال مقدَّر، كأنه قيل : ما حكم هذه الأمَنَة ؟ فأخبر بقوله :" تغشى ".
ومن قرأ بالياء أعاد الضمير على " نُعَاساً " وتكون الجملة صفة له، و " مِنْكُمْ " متعلق بمحذوف، صفة لِ " طَائِفَةً ".
فصل
قال أبو طلحة : غشينا النعاس ونحن في مصافِّنا يوم أُحُدٍ، فكان السيفُ يسقط من أحَدِنا فيأخذه، ثم يسقط فيأخذه(٥)، وقال ثابتٌ : عن أنسٍ عن أبي طلحةَ قال : رفعت رأسي يومَ أُحُدٍ، فجعلت ما أرى أحداً من القوم إلا وهو يميل تحت جحفته من النُّعاس(٦).
وقال الزبيرُ : كنت مع رسولِ الله ﷺ حين اشتدَّ الخوفُ، فأنزلَ اللهُ علينا النومَ، واللهِ إنِّ لأسمع قول مُعَتِّب بن قُشَيْر - ما أسمعه إلاّ كالحلم - يقول :﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمْرِ شيءٌ مَا قُتِلْنَا هَهُنَا﴾(٧).
فصل
قال ابنُ مسعودٍ : النُّعَاسُ في القتال أمنة، والنعاس في الصلاة من الشَّيْطَانِ(٨)، وذلك أنه في القتال لا يكون إلا من الوثوق باللهِ، والفراغ عن الدنيا، ولا يكون في الصَّلاة إلا من غاية البعد عن اللهِ تعَالَى. واعلم أنّ ذلك النعاسَ فيه فوائدٌ :
الأولى : أنه وَقَعَ على كافة المؤمنين - لا على الحد المعتاد - فكان معجزة ظاهرة للنبي ﷺ ولا شكَّ أن المؤمنين متى شاهدوا تلك المعجزةَ الجديدة ازدادوا إيماناً مع إيمانهم، ومتى صاروا كذلك ازداد أحدهم في محاربة العدو.
الثانية : أن الأرق والسهر يوجبان الضعف والكلال، والنوم يفيد عود القوةِ والنشاطِ، واشتدادَ القوةِ والقدرةِ.
الثالثة : أنَّ الكفارَ لما اشتغلوا بقَتْل المسلمين ألقى اللهُ النومَ على عين من بقي منهم ؛ لئلاّ يشاهدوا قتل أعزتهم فيشتد الخوفُ والجُبْنُ في قلوبِهمْ.
الرابعةُ : أن الأعداءَ كانوا في غاية الحرصِ على قتلهم، فبقاؤهم في النوم مع السَّلامةِ في مثل تلك المعركةِ - من أدلِّ الدَّلائِلِ على أنَّ حِفْظ اللهِ وعصمته معهم، وذلك مما يُزِيل الخوفَ عن قلوبهم، ويورثهم مزيدَ الوثوق بوعد الله تعالى.
قوله :﴿وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ في هذه الواو ثلاثة أوجهٍ :
الأول : أنها واو الحالِ، وما بعدها في محل نَصْبٍ على الحال، والعامل فيها " يَغْشَى ".
الثاني : أنها واو الاستئناف، وهي التي عبر عنها مَكيٌّ بواو الابتداء.
الثالث : أنها بمعنى " إذْ " ذكره مَكي(٩)، وأبو البقاءِ(١٠)، وهو ضعيفٌ.
و " طائفة " مبتدأ، والخبر ﴿قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ وجاز الابتداء بالنكرة لأحدِ شيئين : إما للاعتمادِ على واو الحالِ، وقد عده بعضهم مسوغاً - وإن كان الأكثرُ لم يذكره-.
وأنشدوا :[ الطويل ]
| سَرَيْنَا وَنَجْمٌ قَدْ أضَاءَ فَمُذْ بَدَا | مُحَيَّاكِ أخْفَى ضَوْءهُ كُلَّ شَارِقِ(١١) |
فهو كقوله :
| إذَا مَا بَكَى مِنْ خَلْفِهَا انْصَرَفَتْ لَهُ | بِشِقٍّ وَشِقٌّ عِنْدَنَا لَمْ يُحَولِ(١٢) |
أحدها : أنه ﴿أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ كما تقدم.
الثاني : أنه " يَظُنُّونَ " والجملة قبله صفة لِ " طَائِفَة ".
الثالث : أنه محذوفٌ، أي : ومنكم طائفة وهذا يُقَوِّي أنَّ معناه التفصيل، والجملتان صفة لِ " طَائِفَةٌ " أو يكون " يَظُنُّونَ " حالاً من مفعول " أهَمَّتْهُمْ " أو من " طَائِفَةٌ " لتخصُّصه بالوَصْف، أو خبراً بعد خبر إن قلنا :﴿قَدْ أَهَمَّتْهُمْ﴾ خبر أول. وفيه من الخلاف ما تقدم.
الرابع : أن الخبر ﴿يَقُولُونَ﴾ والجملتان قبله على ما تقدّم من كونهما صفتين، أو خبرين، أو إحداهما خبر، والأخْرَى حالٌ.
ويجوز أن يكون ﴿يَقُولُونَ﴾ صفة أو حالاً - أيضاً - إن قلنا : إن الخبرَ هو الجملة التي قبله، أو قلنا : إن الخبر مُضْمَرٌ.
قوله :﴿يَظُنُّونَ﴾ له مفعولان، فقال أبو البقاءِ :﴿غَيْرَ الْحَقِّ﴾ المفعولُ الأولُ، أي أمراً غير الحق، و " باللهِ " هو المفعول الثاني.
وقال الزمخشريُّ :﴿غَيْرَ الْحَقِّ﴾ في حكم المصدر، ومعناه : يظنون باللهِ غير الظن الحق الذي يجب أي يُظَنَّ به. و﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ بدل منه.
ويجوز أن يكون المعنى : يظنون بالله ظن الجاهلية و﴿غَيْرَ الْحَقِّ﴾ تأكيداً لِ ﴿يَظُنُّونَ﴾ كقولك : هذا القول غير ما يقول.
فعلى ما قال لا يتعدى " ظن " إلى مفعولين، بل تكون الباء ظرفية، كقولك : ظننت بزيد، أي : جعلته مكان ظني، وعلى هذا المعنى حمل النحويون قولَ الشاعر :[ الطويل ]
فَقُلْتُ لَهُمْ :
| ظُنُّوا بِألْفَيْ مُدَجَّجٍ | سَرَاتُهُمُ فِي الْفَارِسِيِّ الْمُسَرَّدِ(١٣) |
ويحصل في نصب ﴿غَيْرَ الْحَقِّ﴾ وجهان :
أحدهما : أنه مفعول أول لِ " يَظُنُّونَ ".
والثاني : أنه مصدرٌ مؤكِّدٌ للجملة التي قبله بالمعنيين اللذين ذكرهما الزمخشريُّ.
وفي نصب ﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ وجهان - أيضاً - : البدل من ﴿غَيْرَ الْحَقِّ﴾ أو أنه مصدر مؤكِّد لِ ﴿يَظُنُّونَ﴾.
و " بالله " إما متعلِّق بمحذوف على جَعله مفعولاً ثانياً، وإما بفعل الظنِّ - على ما تقدم - وإضافة الظنِّ إلى الجاهلية، قال الزمخشريُّ :" كقولك : حاتم الجود، ورجل صدقٍ، يريد : الظنَّ المختص بالملة الجاهلية، ويجوز أن يراد ظن أهل الجاهلية ".
وقال غيره : المعنى : المدة الجاهلية، أي : القديمة قبل الإسلامِ، نحو :
١ انظر: المحرر الوجيز ١/٥٢٧، والبحر المحيط ٣/٩٢، والدر المصون ٢/٢٣٦ وإتحاف فضلاء البشر ١/٤٩١..
٢ انظر: السبعة ٢١٧، والحجة ٣/٨٨، وإعراب القراءات ١/١٢٠، ١٢١، والعنوان ٨١، وحجة القراءات ١٧٦، وشرح شعلة ٣٢٣، وشرح الطيبة ٤/١٦٩، وإتحاف ١/٤٩١..
٣ تقدم برقم ٧٠٥..
٤ تقدم برقم ٧٠٣..
٥ أخرجه البخاري كتاب المغازي باب ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا... رقم (٤٠٦٨)، (٨/٢٢٨) كتاب التفسير باب سورة آل عمران والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" (٣/٢٤٧) والترمذي كتاب التفسير باب سورة آل عمران والطبري في "تفسيره" (٧/٣١٧، ٣١٨) والبيهقي في "دلائل النبوة" (٣/٢٧٢) عن أبي طلحة الأنصاري.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/١٥٥) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني وأبي الشيخ وابن مردويه وأبي نعيم في "دلائل النبوة"..
٦ أخرجه الترمذي (٥/٢٢٩) رقم (٣٠١٠) والطبري في "تفسيره" (٧/٣١٧) والحاكم (٢/٢٩٧) والبيهقي في "دلائل النبوة" (٣/٢٧٣) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/١٥٥) وزاد نسبته لابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبي نعيم في "الدلائل"..
٧ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/٣٢٣) والبيهقي في "دلائل النبوة" (٣/٢٧٣) عن الزبير.
والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/١٥٦) وزاد نسبته لابن إسحاق وإسحاق بن راهويه وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
والخبر ذكره الصالحي في "السيرة الشامية" (٤/٣٠٢- ٣٠٣)..
٨ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/٣١٩) والطبراني في "الكبير" كما في "مجمع الزوائد" (٦/٣٢٨) والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/١٥٦) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وقال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه قيس بن الربيع وثقه شعبة وغيره وضعفه جماعة..
٩ ينظر: المشكل ١/١٦٤..
١٠ ينظر: الإملاء ١/١٥٤..
١١ ينظر في الأشباه والنظائر ٣/٩٨، وتخليص الشواهد ص ١٩٣، والدرر ٢/٢٣، وشرح الأشموني ١/٩٧، وشرح شواهد المغني ٢/٢٦٣، وشرح ابن عقيل ص ١١٤، ومغني اللبيب ٢/٤٧١، والمقاصد النحيوة ١/٥٤٦، وهمع الهوامع ١/١٠١ والدر المصون ٢/٢٣٧..
١٢ تقدم بقرم ٢٣٦..
١٣ تقدم برقم ٤٥٨..
٢ انظر: السبعة ٢١٧، والحجة ٣/٨٨، وإعراب القراءات ١/١٢٠، ١٢١، والعنوان ٨١، وحجة القراءات ١٧٦، وشرح شعلة ٣٢٣، وشرح الطيبة ٤/١٦٩، وإتحاف ١/٤٩١..
٣ تقدم برقم ٧٠٥..
٤ تقدم برقم ٧٠٣..
٥ أخرجه البخاري كتاب المغازي باب ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا... رقم (٤٠٦٨)، (٨/٢٢٨) كتاب التفسير باب سورة آل عمران والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" (٣/٢٤٧) والترمذي كتاب التفسير باب سورة آل عمران والطبري في "تفسيره" (٧/٣١٧، ٣١٨) والبيهقي في "دلائل النبوة" (٣/٢٧٢) عن أبي طلحة الأنصاري.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/١٥٥) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني وأبي الشيخ وابن مردويه وأبي نعيم في "دلائل النبوة"..
٦ أخرجه الترمذي (٥/٢٢٩) رقم (٣٠١٠) والطبري في "تفسيره" (٧/٣١٧) والحاكم (٢/٢٩٧) والبيهقي في "دلائل النبوة" (٣/٢٧٣) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/١٥٥) وزاد نسبته لابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبي نعيم في "الدلائل"..
٧ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/٣٢٣) والبيهقي في "دلائل النبوة" (٣/٢٧٣) عن الزبير.
والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/١٥٦) وزاد نسبته لابن إسحاق وإسحاق بن راهويه وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
والخبر ذكره الصالحي في "السيرة الشامية" (٤/٣٠٢- ٣٠٣)..
٨ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/٣١٩) والطبراني في "الكبير" كما في "مجمع الزوائد" (٦/٣٢٨) والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/١٥٦) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وقال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه قيس بن الربيع وثقه شعبة وغيره وضعفه جماعة..
٩ ينظر: المشكل ١/١٦٤..
١٠ ينظر: الإملاء ١/١٥٤..
١١ ينظر في الأشباه والنظائر ٣/٩٨، وتخليص الشواهد ص ١٩٣، والدرر ٢/٢٣، وشرح الأشموني ١/٩٧، وشرح شواهد المغني ٢/٢٦٣، وشرح ابن عقيل ص ١١٤، ومغني اللبيب ٢/٤٧١، والمقاصد النحيوة ١/٥٤٦، وهمع الهوامع ١/١٠١ والدر المصون ٢/٢٣٧..
١٢ تقدم بقرم ٢٣٦..
١٣ تقدم برقم ٤٥٨..