معاني القرآن — الأخفش

عن الكتاب
وقال تعالى ﴿إِنَّ الأَمْرَ كُلُّهُ للَّهِ﴾ ( ١٥٤ ) إذا جعلت " كُلاًّ " اسما كقولك : " إنَّ الأَمْرَ بَعْضُهُ لِزَيْدٍ " وان جعلته صفة نصبت. وان شئت نصبت على البدل، لأنك لو قلت " إنَّ الأَمْرَ بَعْضَهُ لِزَيْدٍ " لجاز على البدل، والصفة لا تكون في " بَعْض ". قال الشاعر :[ من الكامل وهو الشاهد الحادي والستون بعد المائة ] :
إنَّ السُّيُوفَ غُدُوُّها وَرَواحُهاتَركا فَزارَةَ مثلَ قَرْنِ الأَعْضَبِ
فابتدأ " الغُدُوّ " و " الرواحَ " وجعل الفعل لهما. وقد نصب بعضهم " غُدُوَّها " وَرَواحَا " وقال : " تركتْ هَوازِنَ " فجعل " التركَ " ل " السيوف " وجعل " الغدوَّ " و " الرواح " تابعا لها كالصفة حتى صار بمنزلة " كلّهَا ". وتقول ﴿إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ للَّهِ﴾ على التوكيد أجود وبه نقرأ.
وقال تعالى ﴿لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ ( ١٥٤ ) وقد قال بعضهم ﴿القِتالُ﴾ و " القَتْلُ " [ أصوب ] فيما نرى، وقال بَعْضُهُم ﴿إلى قِتالِهِم﴾ و﴿القَتْلُ﴾ أصوبهما إن شاء الله لأنه قال ﴿إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾.
وقال ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ﴾ ( ١٥٤ ) : أيْ : كَيْ يَبْتَلِيَ اللّهُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى