الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :( ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً(١) نُّعَاساً ) الآية [ ١٥٤ ].
النعاس : بدل من أمنة. ويجوز أن يكون مفعولاً من أجله(٢). وأمنة مصدر في الأصل. وقيل : هو اسم فاعل.
أخبرهم الله تعالى أنه(٣) جعلهم طائفتين طائفة أمنة حتى نعست، وطائفة أهمتها نفسها حين ظنت بالله غير الحق : أي ساء ظنها بالله سبحانه.
وسبب ذلك فيما ذكر السدي : أن المشركين انصرفوا [ من أحد ](٤) بعدما كان منهم، واعدوا النبي ﷺ بدراً من قابل فقال لهم : نعم، فتخوف المسلمون أن ينزل المشركون المدينة فبعث النبي ﷺ رجلاً : أنظر، فإن رأيتهم قعوداً على أثقالهم، وجنبوا خيلهم، فإن القوم ينزلون المدينة، فاتقوا الله، واصبروا وَوَطَّنهم على القتال، وإن رأيتهم سراعاً عجالاً، فليس ينزلون المدينة، فلما أبصرهم الرسول –قعود على الأثقال(٥)- سراعاً عجالاً نادى بأعلى صوته بذهابهم، فلما رأى المؤمنون ذلك أمنوا وناموا، وبقي أناس من المنافقين يظنون أن القوم يأتوهم فطار عنهم النوم، ولم يركنوا إلى قوم النبي ﷺ وما أخبرهم به : أنهم لا ينزلون المدينة(٦).
قال أبو طلحة : كنت أنعس حتى يسقط سيفي من يدي.
ثم أخبر عز وجل نبيه ﷺ أن هؤلاء المنافقين يخفون في أنفسهم ما لا يبدون للنبي ﷺ، وأن الذي يخفون منه قولهم :( لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الاَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ) وأمر نبيه ﷺ أن يقول لهم :( لَّوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الذِينَ ) قدر الله عليهم القتل إلى مضاجعهم التي سبق في علمه أنهم يقتلون بها. ومعنى ( لَبَرَزَ الذِينَ ) [ أي ](٧) : لصاروا(٨) إلى براز من الأرض، وهو المكان المنكشف(٩).
وقرأ أبو حياة(١٠) : لبُرِّز الذين. مشدداً على ما لم يسم فاعله(١١).
قوله :( وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ ) يعني به(١٢) : المنافقين يبرزون من بيوتهم إلى مضاجعهم التي يموتون بها(١٣).
وقيل المعنى :( وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ ) فرض عليكم القتال(١٤). وقال الطبري : معناه وليختبر الذي في صدوركم من الشك فيميزكم بما يظهر للمؤمنين من نفاقكم، فيميزكم المؤمنون(١٥).
( وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ) أي : يكفر عنكم سيئاتكم إن كنتم على يقين من دينكم ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ ) بما في صدوركم.
النعاس : بدل من أمنة. ويجوز أن يكون مفعولاً من أجله(٢). وأمنة مصدر في الأصل. وقيل : هو اسم فاعل.
أخبرهم الله تعالى أنه(٣) جعلهم طائفتين طائفة أمنة حتى نعست، وطائفة أهمتها نفسها حين ظنت بالله غير الحق : أي ساء ظنها بالله سبحانه.
وسبب ذلك فيما ذكر السدي : أن المشركين انصرفوا [ من أحد ](٤) بعدما كان منهم، واعدوا النبي ﷺ بدراً من قابل فقال لهم : نعم، فتخوف المسلمون أن ينزل المشركون المدينة فبعث النبي ﷺ رجلاً : أنظر، فإن رأيتهم قعوداً على أثقالهم، وجنبوا خيلهم، فإن القوم ينزلون المدينة، فاتقوا الله، واصبروا وَوَطَّنهم على القتال، وإن رأيتهم سراعاً عجالاً، فليس ينزلون المدينة، فلما أبصرهم الرسول –قعود على الأثقال(٥)- سراعاً عجالاً نادى بأعلى صوته بذهابهم، فلما رأى المؤمنون ذلك أمنوا وناموا، وبقي أناس من المنافقين يظنون أن القوم يأتوهم فطار عنهم النوم، ولم يركنوا إلى قوم النبي ﷺ وما أخبرهم به : أنهم لا ينزلون المدينة(٦).
قال أبو طلحة : كنت أنعس حتى يسقط سيفي من يدي.
ثم أخبر عز وجل نبيه ﷺ أن هؤلاء المنافقين يخفون في أنفسهم ما لا يبدون للنبي ﷺ، وأن الذي يخفون منه قولهم :( لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الاَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ) وأمر نبيه ﷺ أن يقول لهم :( لَّوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الذِينَ ) قدر الله عليهم القتل إلى مضاجعهم التي سبق في علمه أنهم يقتلون بها. ومعنى ( لَبَرَزَ الذِينَ ) [ أي ](٧) : لصاروا(٨) إلى براز من الأرض، وهو المكان المنكشف(٩).
وقرأ أبو حياة(١٠) : لبُرِّز الذين. مشدداً على ما لم يسم فاعله(١١).
قوله :( وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ ) يعني به(١٢) : المنافقين يبرزون من بيوتهم إلى مضاجعهم التي يموتون بها(١٣).
وقيل المعنى :( وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ ) فرض عليكم القتال(١٤). وقال الطبري : معناه وليختبر الذي في صدوركم من الشك فيميزكم بما يظهر للمؤمنين من نفاقكم، فيميزكم المؤمنون(١٥).
( وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ) أي : يكفر عنكم سيئاتكم إن كنتم على يقين من دينكم ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ ) بما في صدوركم.
١ - الأمنة بفتح الميم وسكونها بمعنى الأمن، وفرق آخرون فقالوا: الأمنة تكون مع بقاء أسباب الخوف والأمن يكون مع زوال أسبابه. انظر: تفسير الغريب ١١٤ ومعاني الزجاج ١/٤٧٩..
٢ - في (نُّعَاساً) إعرابان: أن تكون بدلاً أو مفعول لأجله، وعلى هذا التقدير فإعراب أمنة فيه وجوه منها: أن تكون حالاً من نعاس متقدمة عليه. أن تكون مفعولاً له بمعنى: يغشيكم أمنة. أن يكون حالاً من المخاطب. انظر: إعراب النحاس ١/٣٧١، ومشكل الإعراب ١/١٧٧ والبيان في غريب الإعراب ١/٢٦٦..
٣ - (أ): إنهم جعلهم..
٤ - ساقط من (أ) (ج)..
٥ - ما بين – زيادة في كل النسخ. وحقها أن تحذف..
٦ - انظر: جامع البيان ٤/١٣٩ والدر المنثور ٢/٣٥٢..
٧ - ساقط من (ب) (د)..
٨ - (د): لصار وهو خطأ..
٩ - انظر: اللسان "برز" ٥/٣٠٩..
١٠ - هو أبو حياة شريح بن يزيد الحضرمي الحمصي توفي ٢٠٣ هـ صاحب القراءة الشاذة، روى قراءة الكسائي وذكره ابن حبان في الثقات، انظر: غاية النهاية ١/٣٢٥..
١١ - انظر: مختصر الشواذ ٢٣، وفيه: أبو حيوة، وجامع الأحكام ٤/٢٤٣..
١٢ - (ب) (د): بها..
١٣ - انظر: جامع البيان ٤/١٤٣..
١٤ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٧٢..
١٥ - كذا في كل النسخ، وفي قول الطبري هنا تحريف وصوابه "وليختبر الله الذي في صدوركم من الشك فيميزكم بما يظهره للمؤمنين من نفاقكم". انظر: جامع البيان ٤/١٤٣..
٢ - في (نُّعَاساً) إعرابان: أن تكون بدلاً أو مفعول لأجله، وعلى هذا التقدير فإعراب أمنة فيه وجوه منها: أن تكون حالاً من نعاس متقدمة عليه. أن تكون مفعولاً له بمعنى: يغشيكم أمنة. أن يكون حالاً من المخاطب. انظر: إعراب النحاس ١/٣٧١، ومشكل الإعراب ١/١٧٧ والبيان في غريب الإعراب ١/٢٦٦..
٣ - (أ): إنهم جعلهم..
٤ - ساقط من (أ) (ج)..
٥ - ما بين – زيادة في كل النسخ. وحقها أن تحذف..
٦ - انظر: جامع البيان ٤/١٣٩ والدر المنثور ٢/٣٥٢..
٧ - ساقط من (ب) (د)..
٨ - (د): لصار وهو خطأ..
٩ - انظر: اللسان "برز" ٥/٣٠٩..
١٠ - هو أبو حياة شريح بن يزيد الحضرمي الحمصي توفي ٢٠٣ هـ صاحب القراءة الشاذة، روى قراءة الكسائي وذكره ابن حبان في الثقات، انظر: غاية النهاية ١/٣٢٥..
١١ - انظر: مختصر الشواذ ٢٣، وفيه: أبو حيوة، وجامع الأحكام ٤/٢٤٣..
١٢ - (ب) (د): بها..
١٣ - انظر: جامع البيان ٤/١٤٣..
١٤ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٧٢..
١٥ - كذا في كل النسخ، وفي قول الطبري هنا تحريف وصوابه "وليختبر الله الذي في صدوركم من الشك فيميزكم بما يظهره للمؤمنين من نفاقكم". انظر: جامع البيان ٤/١٤٣..