تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين
عن الكتاب
﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم﴾ تفسير قتادة : كانوا يومئذ فريقين : فأما المؤمنون : فغشاهم الله النعاس أمنة منه ورحمة(١) والطائفة الأخرى : المنافقون ليس لهم هم إلا أنفسهم ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء﴾ قال الكلبي :[ هم المنافقون ] قالوا لعبد الله بن أبي بن سلول : قتل بنو الخزرج، فقال : وهل لنا من الأمر من شيء ؟ قال الله :﴿قل إن الأمر﴾ يعني النصر ﴿كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا﴾ قال الكلبي : كان ما أخفوا في أنفسهم أن قالوا : لو كنا على شيء من الأمر، أي من الحق، ما قتلنا ها هنا، ولو كنا في بيوتنا ما أصابنا القتل، قال الله للنبي :﴿قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم﴾ أي يطهره ﴿والله عليم بذات الصدور﴾ بما في الصدور.
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٣/٤٨٤، ح ٨٠٧٩)..