تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
ثم قال(١) ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾ أي : ببعض ذنوبهم السالفة، كما قال بعض السلف : إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، وإن من جَزَاء السيئةَ السيئة بعدها(٢).
ثم قال تعالى :﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ أي : عَمّا كان منهم من الفرار ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ أي : يغفر الذنب ويحلُم عن خلقه، ويتجاوز عنهم، وقد تقدم حديث ابن عمر في شأن عثمان، رضي الله عنه، وتوليه يوم أحد، وأن الله [ قد ](٣) عفا عنهم، عند قوله :﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ ومناسب ذكره هاهنا.
قال(٤) الإمام أحمد : حدثنا معاوية بن عَمْرو، حدثنا زائدة، عن عاصم، عن شقيق، قال : لقي عبدُ الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة(٥) فقال له الوليد : ما لي أراك جفوتَ أمير المؤمنين عثمانَ ؟ فقال له عبد الرحمن : أبلغه أني لم أفر يوم عَيْنَيْن(٦) - قال عاصم : يقول يوم أحد - ولم أتخلف عن بدر، ولم أترك سُنة عمر. قال : فانطلق فَخَبر ذلك عثمان، قال : فقال : أما قوله : إني لم أفر يوم عَيْنَيْن(٧) فكيف يعَيرني بذَنْب قد(٨) عفا الله عنه، فقال :﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ وأما قولُهُ : إني تخلفت يوم بدر فإني كنت أمرض رقَيَّة بنت رسول الله ﷺ حتى ماتت، وقد ضرب لي رسول الله ﷺ بسهم، ومن ضرب له رسول الله ﷺ بسهم فقد شهِد. وأما قوله :" إني لم أترك سنَّة عمر " فإني لا أطيقها ولا هو، فأته فحدثه بذلك(٩).
ثم قال تعالى :﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ أي : عَمّا كان منهم من الفرار ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ أي : يغفر الذنب ويحلُم عن خلقه، ويتجاوز عنهم، وقد تقدم حديث ابن عمر في شأن عثمان، رضي الله عنه، وتوليه يوم أحد، وأن الله [ قد ](٣) عفا عنهم، عند قوله :﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ ومناسب ذكره هاهنا.
قال(٤) الإمام أحمد : حدثنا معاوية بن عَمْرو، حدثنا زائدة، عن عاصم، عن شقيق، قال : لقي عبدُ الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة(٥) فقال له الوليد : ما لي أراك جفوتَ أمير المؤمنين عثمانَ ؟ فقال له عبد الرحمن : أبلغه أني لم أفر يوم عَيْنَيْن(٦) - قال عاصم : يقول يوم أحد - ولم أتخلف عن بدر، ولم أترك سُنة عمر. قال : فانطلق فَخَبر ذلك عثمان، قال : فقال : أما قوله : إني لم أفر يوم عَيْنَيْن(٧) فكيف يعَيرني بذَنْب قد(٨) عفا الله عنه، فقال :﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ وأما قولُهُ : إني تخلفت يوم بدر فإني كنت أمرض رقَيَّة بنت رسول الله ﷺ حتى ماتت، وقد ضرب لي رسول الله ﷺ بسهم، ومن ضرب له رسول الله ﷺ بسهم فقد شهِد. وأما قوله :" إني لم أترك سنَّة عمر " فإني لا أطيقها ولا هو، فأته فحدثه بذلك(٩).
١ في أ: "وقال"..
٢ في جـ، ر، أ، و: "إن من جزاء السيئة السيئة بعدها وإن من جزاء الحسنة الحسنة بعدها"..
٣ زيادة من جـ، ر، أ، و..
٤ في ر، أ، و: "وقال"..
٥ في و: "عتبة"..
٦ في جـ، ر، أ: "حنين"..
٧ في ر، أ: "حنين"..
٨ في جـ، ر، أ، و: "بذلك وقد"..
٩ المسند (١/٦٨)..
٢ في جـ، ر، أ، و: "إن من جزاء السيئة السيئة بعدها وإن من جزاء الحسنة الحسنة بعدها"..
٣ زيادة من جـ، ر، أ، و..
٤ في ر، أ، و: "وقال"..
٥ في و: "عتبة"..
٦ في جـ، ر، أ: "حنين"..
٧ في ر، أ: "حنين"..
٨ في جـ، ر، أ، و: "بذلك وقد"..
٩ المسند (١/٦٨)..