تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ينهى تعالى عباده المؤمنين عن مشابهة الكفار في اعتقادهم الفاسد، الدال عليه قولهم عن إخوانهم الذين ماتوا في الأسفار وفي(١) الحروب : لو كانوا تركوا ذلك لما أصابهم ما أصابهم. فقال :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإخْوَانِهِمْ﴾ أي : عن إخوانهم ﴿إِذَا ضَرَبُوا فِي الأرْضِ﴾ أي : سافروا للتجارة ونحوها (٢) ﴿أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾ أي : في الغزو ﴿لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا﴾ أي : في البلد ﴿مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾(٣) أي : ما ماتوا في السفر ولا قتلوا في الغزو.
وقوله :﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أي : خلق هذا الاعتقاد في نفوسهم ليزدادوا حسرة على موتهم وقتْلهم(٤) ثم قال تعالى ردا عليهم :﴿وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ أي : بيده الخلق وإليه يرجع الأمر، ولا يحيا أحد ولا يموت إلا بمشيئته وقدره، ولا يُزَاد في عُمُر أحد ولا يُنْقَص منه إلا بقضائه وقدره ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أي : وعلمه وبصره نافذ في جميع خلقه، لا يخفى عليه من أمورهم شيء.
١ في جـ، ر، و: "أو في"..
٢ في جـ: "وغيرها"..
٣ في ر: "ولا"..
٤ في جـ، ر، أ، و: "موتاهم وقتلاهم"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى