محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٥٦ من سورة آل عمران في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٥٦ من سورة آل عمران

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزّى لّوْ كَانُواْ عِنْدَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
يعني بذلك جلّ ثناؤه : يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله، وأقرّوا بما جاء به محمد من عند الله، لا تكونوا كمن كفر بالله وبرسوله، فجحد نبوّة محمد ﷺ، وقال لإخوانه من أهل الكفر ﴿إذا ضَرَبُوا في الأَرْضِ﴾ فخرجوا من بلادهم سفرا في تجارة، ﴿أو كَانُوا غُزّى﴾ يقول : أو كان خروجهم من بلادهم غزاة، فهلكوا فماتوا في سفرهم، أو قتلوا في غزوهم، ﴿لو كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وما قُتِلُوا﴾ يخبر بذلك عن قول هؤلاء الكفار، أنهم يقولون لمن غزا منهم فقتل أو مات في سفر خرج فيه في طاعة الله أو تجارة : لو لم يكونوا خرجوا من عندنا، وكانوا أقاموا في بلادهم ما ماتوا وما قتلوا. ﴿لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ يعني : أنهم يقولون ذلك، كي يجعل الله قولهم ذلك حزنا في قلوبهم وغمّا، ويجهلون أن ذلك إلى الله جلّ ثناؤه وبيده. وقد قيل : إن الذين نهى الله المؤمنين بهذه الآية أن يتشبهوا بهم فيما نهاهم عنه من سوء اليقين بالله، هم عبد الله بن أبيّ ابن سَلُول وأصحابه. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُو لا تَكُونُوا كالّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لإخْوَانِهِمْ﴾. . . الاَية. قال : هؤلاء المنافقون أصحاب عبد الله بن أبيّ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله :﴿وَقالُوا لإخْوَانِهِمْ إذَا ضَرَبُوا فِي الأرْضِ أوْ كانُوا غُزّى﴾ قول المنافق عبد الله بن أبيّ ابن سَلُول.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
وقال آخرون في ذلك : هم جميع المنافقين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد. قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿يا أيها الّذِينَ آمَنوا لا تَكُونُوا كالّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لإِخْوَانِهِمْ﴾. . . الاَية : أي لا تكونوا كالمنافقين الذي ينهون إخوانهم عن الجهاد في سبيل الله، والضرب في الأرض في طاعة الله، وطاعة رسوله، ويقولون إذا ماتوا أو قتلوا : لو أطاعونا ما ماتوا، وما قتلوا.
وأما قوله :﴿إذَا ضَرَبُوا في الأرْضِ﴾ فإنه اختُلِف في تأويله، فقال بعضهم : هو السفر في التجارة، والسير في الأرض لطلب المعيشة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿إذَا ضَرَبُوا في الأرضِ﴾ وهي التجارة.
وقال آخرون : بل هو السير في طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿إذَا ضَرَبُوا فِي الأرْضِ﴾ : الضرب في الأرض في طاعة الله وطاعة رسوله.
وأصل الضرب في الأرض : الإبعاد فيها سيرا. وأما قوله :﴿أوْ كانُوا غُزّى﴾ فإنه يعني : أو كانوا غُزاة في سبيل الله. والغزي : جمع غاز، جمع على فُعّل كما يجمع شاهد : شُهّد، وقائل : قُوّل. وقد ينشد بيت رؤبة :
فاليَوْمَ قَدْ نَهْنَهَنِي تَنَهْنُهيوأَوْلُ حِلْمٍ لَيْسَ بالمُسَفّه
*** وَقُوّلٌ إلاّ دَهٍ فَلا دَهِ***
وينشد أيضا :
*** وقولهُمْ إلاّ دَهٍ فَلا دَهِ***
وإنما قيل :﴿لا تَكُونُوا كالّذِينَ كَفَرُوا وقالُوا لإخْوَانِهِمْ إذَا ضَرَبُوا فِي الأرْضِ أوْ كانُوا غُزّى﴾ بإصحاب ماضي الفعل الحرف الذي لا يصحب مع الماضي منه إلا المستقبل، فقيل : وقالوا لإخوانهم ثم قيل : إذا ضربوا. وإنما يقال في الكلام : أكرمتك إذ زرتني، ولا يقال : أكرمتك إذا زرتني، لأن القول الذي في قوله :﴿وَقالُوا لإخْوَانِهِمْ﴾ وإن كان في لفظ الماضي فإنه بمعنى المستقبل، وذلك أن العرب تذهب بالذين مذهب الجزاء، وتعاملها في ذلك معاملة «مَنْ » و«ما »، لتقارب معاني ذلك في كثير من الأشياء، وإن جمعهن أشياء مجهولات غير مؤقتات توقيت عمرو وزيد. فلما كان ذلك كذلك، وكان صحيحا في الكلام فصيحا أن يقال للرجال : أكرم من أكرمك، وأكرم كل رجل أكرمك، فيكون الكلام خارجا بلفظ الماضي مع مَن وكل مجهول، ومعناه الاستقبال، إذ كان الموصوف بالفعل غير موقت، وكان «الذين » في قوله :﴿لا تَكُونُوا كالّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لإخْوَانِهِمْ إذَا ضَرَبُوا فِي الأرْضِ﴾ غير موقتين، أجريت مجرى «من » و«ما » في ترجمتها التي تذهب مذهب الجزاء وإخراج صلاتها بألفاظ الماضي من الأفعال وهي بمعنى الاستقبال، كما قال الشاعر في «ما » :
وإني لآتيكم تَشَكّرَ ما مضى من الأمْرِ وَاسْتيجابَ ما كان في غَدِ
فقال : ما كان في غد، وهو يريد : ما يكون في غد، ولو كان أراد الماضي لقال : ما كان في أمس، ولم يجز له أن يقول : ما كان في غد. ولو كان الذي موقتا، لم يجز أن يقال : ذلك خطأ أن يقال لك : من هذا الذي أكرمك إذا زرته ؟ لأن الذي ههنا موقت، فقد خرج من معنى الجزاء، ولو لم يكن في الكلام هذا، لكان جائزا فصيحا، لأن الذي يصير حينئذٍ مجهولاً غير موقت، ومن ذلك قول الله عزّ وجلّ :﴿إنّ الّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ﴾ فردّ «يصدون » على «كفروا »، لأن «الذين » غير موقتة، فقوله :﴿كَفَرُوا﴾ وإن كان في لفظ ماض، فمعناه الاستقبال، وكذلك قوله :﴿إلاّ مَنْ تابَ وآمَنَ وَعِمل صَالِحا﴾، وقوله :﴿إلاّ الّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ معناه : إلا الذين يتوبون من قبل أن تقدروا عليهم، وإلا من يتوب ويؤمن، ونظائر ذلك في القرآن والكلام كثير¹ والعلة في كل ذلك واحدة. وأما قوله :﴿لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ فإنه يعني بذلك : حزنا في قلوبهم. كما :
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿فِي قُلُوبِهِمْ﴾ قال : يحزنهم قولهم لا ينفعهم شيئا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ لقلة اليقين بربهم جلّ ثناؤه.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاللّهْ يُحْيِي ويُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.


يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿واللّهُ يُحْيي ويُمِيتُ﴾ : والله المعجل الموت لمن يشاء من حيث يشاء، والمميت من يشاء كلما شاء دون غيره من سائر خلقه. وهذا من الله عزّ وجلّ ترغيب لعباده المؤمنين على جهاد عدوّه، والصبر على قتالهم، وإخراج هيبتهم من صدورهم، وإن قلّ عددهم، وكثر عدد أعدائهم وأعداء الله، وإعلام منه لهم أن الإماتة والإحياء بيده، وأنه لن يموت أحد ولا يقتل إلا بعد فناء أجله الذي كتب له، ونهي منه لهم إذ كان كذلك أن يجزعوا لموت من مات منهم أو قتل من قُتل منهم في حرب المشركين. ثم قال جلّ ثناؤه :﴿وَاللّهُ بِمَا تَعمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ يقول : إن الله يرى ما تعملون من خير وشرّ، فاتقوه أيها المؤمنون، فإنه محص ذلك كله، حتى يجازي كل عامل بعمله على قدر استحقاقه. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال ابن إسحاق.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿وَاللّهُ يُحيِي ويُمِيتُ﴾ : أي يعجل ما يشاء ويؤخر ما يشاء من آجالهم بقدرته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
والذين استزلهم الشيطان: عثمان بن عفان، وسعد بن عثمان، وعقبة بن عثمان، الأنصاريان، ثم الزّرَقَّيان (١).
* * *
وأما قوله:"ولقد عفا الله عنهم"، فإن معناه: ولقد تجاوز الله عن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان، أن يعاقبهم بتوليهم عن عدوّهم. كما:-
٨١٠٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج قوله:"ولقد عفا الله عنهم"، يقول:"ولقد عفا الله عنهم"، إذ لم يعاقبهم.
٨١٠٦- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله في تولِّيهم يوم أحد:"ولقد عفا الله عنهم"، فلا أدري أذلك العفو عن تلك العصابة، أم عفوٌ عن المسلمين كلهم؟.
* * *
وقد بينا تأويل قوله:"إن الله غفور حليم"، فيما مضى. (٢)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وأقرّوا بما جاء به محمد من عند الله، لا تكونوا كمن كفر بالله وبرسوله، فجحد نبوَّة محمد صلى الله عليه وسلم، وقال لإخوانه من أهل الكفر ="إذا ضربوا في الأرض"
(١) الأثر: ٨١٠٤- لم أجد هذا الأثر أيضًا في سيرة ابن هشام.
(٢) انظر ما سلف ٥: ١١٧، ٥٢١.
فخرجوا من بلادهم سفرًا في تجارة ="أو كانوا غُزًّى"، يقول: أو كان خروجهم من بلادهم غزاةً فهلكوا فماتوا في سفرهم، أو قتلوا في غزوهم ="لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا"، يخبر بذلك عن قول هؤلاء الكفار أنهم يقولون لمن غزا منهم فقتل، أو مات في سفر خرج فيه في طاعة الله، أو تجارة: لو لم يكونوا خرجوا من عندنا، وكانوا أقاموا في بلادهم ما ماتوا وما قتلوا ="ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم"، يعني: أنهم يقولون ذلك، كي يجعل الله قولهم ذلك حزنًا في قلوبهم وغمًّا، ويجهلون أن ذلك إلى الله جل ثناؤه وبيده.
* * *
وقد قيل: إن الذين نهى الله المؤمنين بهذه الآية أن يتشبَّهوا بهم فيما نهاهم عنه من سوء اليقين بالله، هم عبد الله بن أبي ابن سلول وأصحابه.
*ذكر من قال ذلك:
٨١٠٧- حدثني محمد قال: حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"يا أيها الذين آمنو لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم" الآية، قال: هؤلاء المنافقون أصحاب عبد الله بن أبي.
٨١٠٨- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله:"وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غُزًّى"، قول المنافق عبد الله بن أبي ابن سلول.
٨١٠٩- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
* * *
وقال آخرون في ذلك: هم جميع المنافقين.
*ذكر من قال ذلك:
٨١١٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"يا أيها
الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم" الآية، أي: لا تكونوا كالمنافقين الذي ينهون إخوانهم عن الجهاد في سبيل الله والضرب في الأرض في طاعة الله وطاعة رسوله، ويقولون إذا ماتوا أو قتلوا: لو أطاعونا ما ماتوا وما قُتلوا. (١)
* * *
وأما قوله:"إذا ضربوا في الأرض"، فإنه اختلف في تأويله. (٢) فقال بعضهم: هو السفر في التجارة، والسير في الأرض لطلب المعيشة.
*ذكر من قال ذلك:
٨١١١- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"إذا ضربوا في الأرض"، وهي التجارة.
* * *
وقال آخرون: بل هو السير في طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم.
*ذكر من قال ذلك:
٨١١٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"إذا ضربوا في الأرض"، الضربُ في الأرض في طاعة الله وطاعة رسوله. (٣)
* * *
وأصل"الضرب في الأرض"، الإبعاد فيها سيرًا. (٤)
* * *
وأما قوله:"أو كانوا غُزًّى"، فإنه يعني: أو كانوا غزاة في سبيل الله.
* * *
و"الغزي" جمع"غاز"، جمع على"فعَّل" كما يجمع"شاهد""شهَّد"، و"قائل""قول"،. وقد ينشد بيت رؤبة:
(١) الأثر: ٨١١٠- سيرة ابن هشام ٣: ١٢٢، ١٢٣، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٨٠٩٦.
(٢) انظر تفسير"ضرب في الأرض" فيما سلف ٥: ٥٩٣، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٠٦.
(٣) الأثر: ٨١١٢- سيرة ابن هشام ٣: ١٢٢، ١٢٣، وهو بعض الأثر السالف: ٨١١٠، وتتمته.
(٤) انظر تفسير"ضرب في الأرض" فيما سلف ٥: ٥٩٣، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٠٦.
فاليوم قَدْ نَهْنَهِني تَنَهْنُهِي... وَأوْلُ حِلْمٍ لَيْسَ بِالمُسَفَّهِ وَقُوَّلٌ: إلا دَهٍ فَلا دَهِ (١)
وينشد أيضًا:
وقَوْلُهُمْ: إلا دَهٍ فَلا دَهِ *
* * *
وإنما قيل:"لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى"، فأصحبَ ماضي الفعل، الحرفَ الذي لا يصحب مع الماضي منه إلا المستقبل، فقيل:"وقالوا لإخوانهم"، ثم قيل:"إذا ضربوا"، وإنما يقال في الكلام:"أكرمتك إذْ زرتني"، ولا يقال:"أكرمتك إذا زرتني". لأن"القول" الذي في قوله:"وقالوا لإخوانهم"، وإن كان في لفظ الماضي فإنه بمعنى
(١) ديوانه: ١٦٦، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٠٦، ومشكل القرآن: ٤٣٨، وجمهرة الأمثال: ٢٣، وأمثال الميداني ١: ٣٨، والخزانة ٣: ٩٠، واللسان (قول) (دها)، وغيرها كثير، وسيأتي في التفسير ٢٤: ٦٦ (بولاق). وهو من قصيدته التي يذكر فيها نفسه وشبابه، وقد سلفت منها عدة أبيات في مواضع متفرقة.
"نهنهت فلانًا عن الشيء فتنهنه"، أي: زجرته فانزجر، وكففته فانكف. و"الأول": الرجوع. يقول: قد كفني عن الصبا طولى عتابي لنفسي وملامتي إياها، ورجوع عقل لا يوصف بالسفه، بعد جنون الشباب، ثم قول الناس: "إلا ده، فلا ده".
وقد اختلف في تفسير"إلا ده فلا ده"، اختلاف كثير، قال أبو عبيدة: "يقول إن لم يكن هذا فلا ذا. ومثل هذا قولهم: إن لم تتركه هذا اليوم فلا تتركه أبدًا، وإن لم يكن ذاك الآن، لم يكن أبدًا". وقال ابن قتيبة: "يريدون: إن لم يكن هذا الأمر لم يكن غيره... ويروى أهل العربية أن الدال فيه مبدلة من ذال، كأنهم أرادوا: إن لم تكن هذه، لم تكن أخرى".
وقال أبو هلال: "قال بعضهم: يضرب مثلا للرجل يطلب شيئًا، فإذا منعه طلب غيره. وقال الأصمعي: لا أدري ما أصله! وقال غيره: أصله أن بعض الكهان تنافر إليه رجلان فامتحناه، فقالا له: في أي شيء جئناك؟ قال: في كذا، قالا: لا! فأعاد النظر وقال: إلا ده فلا ده - أي: إن لم يكن كذا فليس غيره، ثم أخبرهما... وكانت العرب تقول، إذا رأى الرجل ثأره: إلا ده فلا ده - أي: إن لم يثأر الآن، لم يثأر أبدًا".
ومهما يكن من أصله، فإن رؤبة يريد: زجرني عن ذلك كف نفسي عن الغي، وأوبة حلم أطاره جنون الشباب، وقول ناصحين يقول: إن لم ترعو الآن عن غيك، فلن ترعوى ما عشت!
المستقبل. وذلك أن العرب تذهب بـ"الذين" مذهب الجزاء، وتعاملها في ذلك معاملة"من" و"ما"، لتقارب معاني ذلك في كثير من الأشياء، وإن جميعهنّ أشياء (١) مجهولات غير موقتات توقيت"عمرو" و"زيد". (٢).
فلما كان ذلك كذلك = وكان صحيحًا في الكلام فصيحًا أن يقال للرجل:"أكرمْ من أكرمك""وأكرم كل رجل أكرمك"، فيكون الكلام خارجًا بلفظ الماضي مع"من"، و"كلٍّ"، مجهولَيْنِ ومعناه الاستقبال، (٣) إذ كان الموصوف بالفعل غير مؤقت، وكان"الذين" في قوله:"لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض"، غير موقَّتين، (٤) = أجريت مجرى"من" و"ما" في ترجمتها التي تذهب مذهب الجزاء، (٥) وإخراج صلاتها بألفاظ الماضي من الأفعال وهي بمعنى الاستقبال، كما قال الشاعر في"ما": (٦)
وإنّي لآتِيكُمْ تَشَكُّرَ مَا مَضَىمِنَ الأمْرِ واسْتِيجَابَ مَا كَانَ فِي غَدِ (٧)
فقال:"ما كان في غد"، وهو يريد: ما يكون في غد. ولو كان أراد الماضي لقال:"ما كان في أمس"، ولم يجز له أن يقول:"ما كان في غد".
ولو كان"الذي" موقَّتًا، لم يجز أن يقال ذلك. خطأ أن يقال:"لتُكرِمن
(١) في المطبوعة: "وأن جمعهن أشياء..."، وهو خطأ صوابه من المطبوعة.
(٢) الموقت، والتوقيت: هو المعرفة المحددة، والتعريف المحدد، وهو الذي يعني سماه تعيينًا مطلقًا غير مقيد، مثل"زيد"، فإنه يعين مسماه تعيينًا مطلقًا، أو محددًا. وانظر ما سلف ١: ١٨١، تعليق: ١ / ٢: ٣٣٩. والمجهول: غير المعروف، وهو النكرة.
(٣) في المخطوطة والمطبوعة"مع من وكل مجهول"، والصواب ما أثبت، ويعني بقوله"مجهولين": نكرتين.
(٤) "موقتين" جمع"موقت" بالياء والنون، وهي المعرفة كما سلف. والسياق"وكان الذين...... غير موقتين"، لأن"الذين" جمع، فوصفها بالجمع.
(٥) في المخطوطة"التي تذهب الجزاء"، وفي معاني القرآن للفراء ١: ٢٤٣: "لأن"الذين" يذهب بها إلى معنى الجزاء، من: من، وما". فالتصرف الذي ذهب إليه الناشر الأول صواب جيد جدًا."والترجمة" هنا: التفسير والبيان.
(٦) هو الطرماح بن حكيم.
(٧) مضى تخريج البيت وشرحه فيما سلف ٢: ٣٥١، تعليق: ٥.
هذا الذي أكرمك إذا زرته"، (١) لأن"الذي" ههنا موقّت، فقد خرج من معنى الجزاء، ولو لم يكن في الكلام"هذا"، لكان جائزًا فصيحًا، لأن"الذي" يصير حينئذ مجهولا غير موقت. ومن ذلك قول الله عز وجل: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) [سورة الحج: ٢٥] فردّ"يصدون" على"كفروا"، لأن"الذين" غير موقتة. فقوله:"كفروا"، وإن كان في لفظ ماض، فمعناه الاستقبال، وكذلك قوله: (إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا) [سورة مريم: ٦٠] وقوله: (إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ) [سورة المائدة: ٣٤]، معناه: إلا الذين يتوبون من قبل أن تقدروا عليهم = وإلا من يتوب ويؤمن. ونظائر ذلك في القرآن والكلام كثير، والعلة في كل ذلك واحدة. (٢).
* * *
وأما قوله:"ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم"، فإنه يعني بذلك: حزنًا في قلوبهم، (٣) كما:-
٨١١٣- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"في قلوبهم"، قال: يحزنهم قولهم، لا ينفعهم شيئًا.
٨١١٤- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٨١١٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم"، لقلة اليقين بربهم جل ثناؤه. (٤)
* * *
(١) في المطبوعة"خطأ أن يقال لك من هذا الذي..." أخطأ قراءة المخطوطة فجعل"لتكرمن""لك من" وهو فاسد، والصواب ما أثبت، وهو الذي يدل عليه السياق.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٤٣، ٢٤٤.
(٣) انظر تفسير"الحسرة" فيما سلف ٣: ٢٩٥ - ٢٩٩.
(٤) الأثر: ٨١١٥- سيرة ابن هشام ٣: ١٢٣، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٨١١٠، ٨١١٢.

القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١٥٦)﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (والله يحيي ويميت) والله المعجِّل الموتَ لمن يشاء من حيث يشاء، (١) والمميت من يشاء كلما شاء، دون غيره من سائر خلقه.
وهذا من الله عز وجل ترغيبٌ لعباده المؤمنين على جهاد عدوه والصبر على قتالهم، وإخراج هيبتهم من صدورهم، وإن قل عددهم وكثر عدد أعدائهم وأعداء الله = وإعلامٌ منه لهم أن الإماتة والإحياء بيده، وأنه لن يموت أحدٌ ولا يقتل إلا بعد فناء أجله الذي كتب له = ونهيٌ منه لهم، إذ كان كذلك، أن يجزعوا لموت من مات منهم أو قتل من قتل منهم في حرب المشركين.
* * *
ثم قال جل ثناؤه:"والله بما تعملون بصيرٌ"، يقول: إن الله يرى ما تعملون من خير وشر، فاتقوه أيها المؤمنون، إنه محصٍ ذلك كله، حتى يجازي كل عامل بعمله على قدر استحقاقه.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال ابن إسحاق.
٨١١٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"والله يحيي ويميت"، أي: يعجل ما يشاء، ويؤخر ما يشاء من آجالهم بقدرته. (٢)
* * *
(١) أخشى أن يكون سقط من الناسخ بعض تفسير الآية، وكأنه كان: "والله المؤخر أجل من يشاء من حيث شاء، وهو المعجل..."، وانظر الأثر الآتي رقم: ٨١١٦.
(٢) الأثر: ٨١١٦- سيرة ابن هشام ٣: ١٢٣، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٨١١٥.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ينهى تعالى عباده المؤمنين عن مشابهة الكفار في اعتقادهم الفاسد، الدال عليه قولهم عن إخوانهم الذين ماتوا في الأسفار وفي(١) الحروب : لو كانوا تركوا ذلك لما أصابهم ما أصابهم. فقال :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإخْوَانِهِمْ﴾ أي : عن إخوانهم ﴿إِذَا ضَرَبُوا فِي الأرْضِ﴾ أي : سافروا للتجارة ونحوها (٢) ﴿أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾ أي : في الغزو ﴿لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا﴾ أي : في البلد ﴿مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾(٣) أي : ما ماتوا في السفر ولا قتلوا في الغزو.
وقوله :﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أي : خلق هذا الاعتقاد في نفوسهم ليزدادوا حسرة على موتهم وقتْلهم(٤) ثم قال تعالى ردا عليهم :﴿وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ أي : بيده الخلق وإليه يرجع الأمر، ولا يحيا أحد ولا يموت إلا بمشيئته وقدره، ولا يُزَاد في عُمُر أحد ولا يُنْقَص منه إلا بقضائه وقدره ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أي : وعلمه وبصره نافذ في جميع خلقه، لا يخفى عليه من أمورهم شيء.
١ في جـ، ر، و: "أو في"..
٢ في جـ: "وغيرها"..
٣ في ر: "ولا"..
٤ في جـ، ر، أ، و: "موتاهم وقتلاهم"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١٥٦) وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (١٥٧)﴾

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ * وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾
ينهى تعالى عباده المؤمنين أن يشابهوا الكافرين، الذين لا يؤمنون بربهم، ولا بقضائه وقدره، من المنافقين وغيرهم.
ينهاهم عن مشابهتهم في كل شيء، وفي هذا الأمر الخاص وهو أنهم يقولون لإخوانهم في الدين أو في النسب :﴿إذا ضربوا في الأرض﴾ أي : سافروا للتجارة ﴿أو كانوا غزى﴾ أي : غزاة، ثم جرى عليهم قتل أو موت، يعارضون القدر ويقولون :﴿لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا﴾ وهذا كذب منهم، فقد قال تعالى :﴿قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم﴾ ولكن هذا التكذيب لم يفدهم، إلا أن الله يجعل هذا القول، وهذه العقيدة حسرة في قلوبهم، فتزداد مصيبتهم، وأما المؤمنون بالله فإنهم يعلمون أن ذلك بقدر الله، فيؤمنون ويسلمون، فيهدي الله قلوبهم ويثبتها، ويخفف بذلك عنهم المصيبة.
قال الله ردا عليهم :﴿والله يحيي ويميت﴾ أي : هو المنفرد(١)  بذلك، فلا يغني حذر عن قدر.
﴿والله بما تعملون بصير﴾ فيجازيكم بأعمالكم وتكذيبكم.
١ - في ب: المتفرد..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٥٦ - ١٥٨} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾.
ينهى تعالى عباده المؤمنين أن يشابهوا الكافرين، الذين لا يؤمنون بربهم، ولا بقضائه وقدره، من المنافقين وغيرهم.
ينهاهم عن مشابهتهم في كل شيء، وفي هذا الأمر الخاص وهو أنهم يقولون لإخوانهم في الدين أو في النسب: ﴿إذا ضربوا في الأرض﴾ أي: سافروا للتجارة ﴿أو كانوا غزى﴾ أي: غزاة، ثم جرى عليهم قتل أو موت، يعارضون القدر ويقولون: ﴿لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا﴾ وهذا كذب منهم، فقد قال تعالى: ﴿قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم﴾ ولكن هذا التكذيب لم يفدهم، إلا أن الله يجعل هذا القول، وهذه العقيدة حسرة في قلوبهم، فتزداد مصيبتهم، وأما المؤمنون بالله فإنهم يعلمون أن ذلك بقدر الله، فيؤمنون ويسلمون، -[١٥٤]- فيهدي الله قلوبهم ويثبتها، ويخفف بذلك عنهم المصيبة.
قال الله ردا عليهم: ﴿والله يحيي ويميت﴾ أي: هو المنفرد (١) بذلك، فلا يغني حذر عن قدر.
﴿والله بما تعملون بصير﴾ فيجازيكم بأعمالكم وتكذيبكم.
ثم أخبر تعالى أن القتل في سبيله أو الموت فيه، ليس فيه نقص ولا محذور، وإنما هو مما ينبغي أن يتنافس فيه المتنافسون، لأنه سبب مفض وموصل إلى مغفرة الله ورحمته، وذلك خير مما يجمع أهل الدنيا من دنياهم.
(١) في ب: المتفرد.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
غُزًّى
غُزَاةً مَجَاهِدِينَ.

إعراب الآية ١٥٦ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً «أمنة» منصوبة بأنزل ونعاس بدل منها، ويجوز أن يكون «أمنة» مفعولا من أجله ونعاسا بأنزل يغشى للنعاس وتغشى للأمنة.
وَطائِفَةٌ ابتداء والخبر قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ، ويجوز أن يكون الخبر يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ والواو بمعنى إذ والجملة في موضع الحال، ويجوز في العربية وطائفة بالنصب على إضمار أهمّت. ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ مصدر أي يظنّون ظنّا مثل ظنّ الجاهلية وأقيم النعت مقام المنعوت والمضاف مقام المضاف إليه. يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ «من» الأولى للتبعيض والثانية زائدة. قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ اسم إنّ وكلّه توكيد، وقال الأخفش: بدل. وقرأ أبو عمرو وابن أبي ليلى «١» وعيسى قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ «٢» رفع بالابتداء «ولله» الخبر والجملة خبر «إنّ». قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وقرأ الكوفيون في بيوتكم بكسر الباء أبدل من الضمة كسر لمجاورتها الياء. لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ «٣» وقرأ أبو حيوة لَبَرَزَ «٤» والمعنى: لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم في اللوح المحفوظ القتل إلى مضاجعهم، وقيل: كتب بمعنى فرض.
وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وحذف الفعل الذي مع لام كي والمعنى: وليبتلي الله ما في صدوركم فرض عليكم القتال والحرب ولم ينصركم يوم أحد ليختبر صبركم وليمحّص عنكم سيّئاتكم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥]

إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
الَّذِينَ اسم «إنّ» والخبر إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا أي استدعى زللهم بأن ذكّرهم خطاياهم فكرهوا الثبوت لئلا يقتلوا، وقيل: ببعض ما كسبوا بانهزامهم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٦]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١٥٦)
(١) ابن أبي ليلى: عبد الرّحمن الأنصاري الكوفي، تابعي كبير، عرض على علي بن أبي طالب (ت ٨٢ هـ) ترجمته في غاية النهاية ١/ ٣٧٦.
(٢) انظر تيسير الداني ٧٥.
(٣) هذه قراءة الجمهور، انظر البحر المحيط ٣/ ٩٧.
(٤) انظر مختصر ابن خالويه ٢٣، والبحر المحيط ٣/ ٩٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٥٦ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تَعْمَلُونَ

(تعملون) بالتاء

ورش عن نافع قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(يَعملون) بالياء

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٥٦ من سورة آل عمران

١٤ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

قول واحد
١
عن الأعمش، في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (واللهُ يُحْيِي ويُمِيتُ واللهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) مكان ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١‏/‏٣١١. وهي قراءة شاذة؛ لمخالفتها رسم المصاحف.

تفسير

١١ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض﴾ الآية، قال: هذا قولُ عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول والمنافقين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٧٦، وابن المنذر ٢‏/‏٤٦١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٩٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
٢
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى﴾، قال: هم المنافقون١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٢٩-.
٣
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا﴾، قال: هذا قول الكفارِ، إذا مات الرجل يقولون: لو كان عندنا ما مات. فلا تقولوا كما قال الكفار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٩٩.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم﴾ الآية، قال: هؤلاء المنافقون أصحابُ عبد الله بن أُبَيٍّ ﴿إذا ضربوا في الأرض﴾ وهي التجارة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٧٦-١٧٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٩٨-٧٩٩.
٥
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿ما ماتوا وما قتلوا﴾، قال: فَتَرادَّ١ على النبي ﷺ ثلثمائة وبضعة عشر٢
التخريج
  1. ١فترادَّ: أي: فرجع. المصباح المنير (ردد).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٩٩، وابن المنذر ٢‏/‏٤٦٣ من طريق ابن ثور.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ وعَظَ اللهُ المؤمنين ألّا يَشُكُّوا كشَكِّ المنافقين، فقال سبحانه: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تكونوا﴾ في القول ﴿كالذين كفروا﴾ يعني: المنافقين، ﴿وقالوا لإخوانهم﴾ يعني: عبدالله بن أُبَيٍّ. وذلك أنّه قال يوم أحد لعبد الله بن رباب الأنصاري وأصحابه: ﴿إذا ضربوا﴾ يعني: ساروا ﴿في الأرض﴾ تُجّارًا ﴿أو كانوا غزى﴾ جمع غازٍ ﴿لو كانوا عندنا ما ماتوا﴾ يعني: التجار ﴿وما قتلوا﴾ يعني: الغزاة. قال عبد الله بن أُبَيٍّ ذلك حين انهزم المؤمنون وقُتِلوا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٠٩.
٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم﴾ الآية، أي: لا تكونوا كالمنافقين الذي يَنْهَوْن إخوانَهم عن الجهاد في سبيل الله والضربِ في الأرض في طاعة الله وطاعة رسوله، ويقولون إذا ماتوا أو قُتِلوا: لو أطاعونا ما ماتوا وما قُتِلوا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٧٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٩٨، وابن المنذر ٢‏/‏٤٦١ من طريق زياد.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف المفسرن في الضرب في الأرض؛ بين مَن جعله السير في التجارة، ومَن جعله السير في جميع الطاعات. وجمع ابنُ عطية (٢/٤٠٠) بين القولين، فقال: «والضربُ في الأرض يعُمُّ القولين».
٨
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم﴾، قال: يُحزِنُهم قولُهم، لا ينفعهم شيئًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٨٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّح ابنُ عطية (٢/٤٠١) هذا القولَ الذي قال به مجاهد وابن إسحاق مستندًا إلى تأويل أهل التأويل، فقال بعد ذكره لهذا القول: «فالإشارة بـ﴿ذلك﴾ إلى هذا المعتقد الذي لهم، جعل الله ذلك حسرةً؛ لأنّ الذي يتيَقَنَّ أنّ كلَّ موتٍ وقتل فبأجلٍ سابق يجد بردَ اليأس والتسليم لله تعالى على قلبه، والذي يعتقد أنّ حميمه لو قعد في بيته لم يمت يتحسَّرُ ويتلهف، وعلى هذا التأويل مشى المتأولون، وهو أظهر ما في الآية». ثم ذكر بعد ذلك قولَ مَن قال: الإشارة بـ﴿ذلك﴾ إلى انتهاء المؤمنين ومخالفتهم الكافرين في هذا المعتقد، فيكون خلافهم لهم حسرة في قلوبهم. وقولَ مَن قال: الإشارة بذلك إلى نفس نهي الله تعالى عن الكون مثل الكافرين في هذا المعتقد؛ لأنّهم إذا رأوا أنّ الله تعالى قد وسمهم بمعتقدٍ وأمر بخلافهم كان ذلك حسرةً في قلوبهم. ثُمَّ أفاد (٢/٤٠١) احتمال الآية للقولين، فقال: «ويحتمل عندي أن تكون الإشارة إلى النهي والانتهاء معًا».
٩
وعن أبي مالك غزوان الغفاري، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٩٩.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿ليجعل الله ذلك﴾ القتل ﴿حسرة﴾ يعني: حزنًا ﴿في قلوبهم والله يحيي﴾ الموتى، ﴿ويميت﴾ الأحياء لا يملكهما غيره، وليس ذلك بأيديهم، ﴿والله بما تعملون بصير﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٠٩.
١١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم﴾ لقِلَّة اليقين بربهم، ﴿والله يحيي ويميت﴾ أي: يُعَجِّل ما يشاء، ويُؤَخِّر ما يشاء مِن آجالهم بقدرته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٧٠، ١٨٢، ١٨٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠٠، وابن المنذر٢‏/‏٤٦٢ من طريق زياد.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٥٦ من سورة آل عمران

٥ وقفات في هذه الآية

  • لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا لو حرف يفسد أجر الماضي، ويعكر صفو المستقبل

    — عبدالله بلقاسم

  • من عمل الشيطان: تشييع الماضي بالنحيب والإعوال، وما يلقيه في النفوس من أسى وقنوط على ما فات: (لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ).

    — أبو حامدالغزالى

  • مجالس في تدبر القرآن(تدبر آية 156 سورة آل عمران)

    — خالد السبت

  • ﴿لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم﴾ كل من لم يسلم للقضاء والقدر فسيشرب من كأس الحسرة شاء أم أبى.

    — مجالس التدبر

  • ( بما تعملون بصير ) ( بصير بما تعملون ) - التقديم والتأخير ظاهرة قرآنية ماثلة للمتدبر، القرآن الكريم يقدم ما له العناية والأهمية . - في الأولى قُدم ( تعملون ) في الثانية قدم ( بصير ) السياق القرآني هو الحاكم في هذه الأساليب - إذا كان السياق يتحدث عن العمل قدم ( يعملون ) مثلا قوله تعالى ( ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله ... ) هذا عمل ، قال بعدها ( والله بما تعملون بصير ) - ومثله ( لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض ... ) هذا عمل ، قال بعدها ( والله بما تعملون بصير) - وإذا كان السياق يتحدث عن الله جلّ شأنه قدم ( بصير ) - كقوله تعالى ( إن الله يعلم غيب السموات والأرض ) وجاء قبل الآية ( قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السموات وما في الأرض ) فلما كان الحديث عن الله تعالى قال بعدها ( والله بصير بما تعملون ) وهي آية وحيدة بهذا اللفظ .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ١٥٦ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(156) O you who have believed, do not be like those who disbelieved and said about their brothers when they traveled through the land or went out to fight, "If they had been with us, they would not have died or have been killed," so Allāh makes that [misconception] a regret within their hearts. And it is Allāh who gives life and causes death, and Allāh is Seeing of what you do.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال